قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الأمم المتحدة: تفشي فيروس إيبولا يكلف إفريقيا 3.6 مليار دولار

    هل يتحوَّل الإيبولا من أزمة صحية إلى أزمة اقتصادية وتنموية في إفريقيا؟

    التوسع الحوثي في القرن الأفريقي

    الحوثيون والقرن الإفريقي: هل تتسع ساحات الصراع؟

    إفريقيا وورقة الصين البيضاء 2026: إعادة تشكيل “الجنوب العالمي”؟

    إفريقيا وورقة الصين البيضاء 2026: إعادة تشكيل “الجنوب العالمي”؟

    جبهة تيغراي تتهم آبي أحمد بالتحضير لحرب جديدة (تقرير إخباري)

    جبهة تيغراي تتهم آبي أحمد بالتحضير لحرب جديدة (تقرير إخباري)

    إغلاق 1400 كنيسة في الكاميرون بعد “جريمة” هزّت البلاد.. ما القصة؟

    إغلاق 1400 كنيسة في الكاميرون بعد “جريمة” هزّت البلاد.. ما القصة؟

    عين على إفريقيا (22- 27 نوفمبر 2024): تداعيات سياسة “أميركا أولًا” في إفريقيا

    واشنطن تُعيد صياغة سياساتها الإفريقية: هل فات أوان التغيير؟

    الأوروبي وافريقيا

    قراءة في اتفاقية الشراكة المعززة بين أوروبا و4 دول إفريقية جزرية

    حرق الغاز في إفريقيا جنوب الصحراء

    حرق الغاز في إفريقيا جنوب الصحراء: خسائر اقتصادية وتداعيات بيئية… نيجيريا نموذجًا

    الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي

    دمج الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي في كينيا: فُرَص التحوُّل الرقمي وتحديات الحوكمة

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    أوصوم

    أوصوم: مستقبل بعثة السلام في الصومال بعد وقف التمويل الأمريكي

    قمة غانا تدفع نحو خطوات عملية لتعويضات العبودية

    عقد التعويضات: من يتحمل العبء الحقيقي للتعويضات عن العبودية؟

    إثيوبيا وإريتريا وجبهة تيغراي: من يجر القرن الإفريقي إلى الحرب؟ (مناظرة افتراضية)

    إثيوبيا وإريتريا وجبهة تيغراي: من يجر القرن الإفريقي إلى الحرب؟ (مناظرة افتراضية)

    آبي أحمد - إثيوبيا

    وسط تحديات داخلية وإقليمية: إثيوبيا على عتبة ولاية جديدة لآبي أحمد

    الأفروفوبيا تهدد جنوب إفريقيا

    جنوب إفريقيا في عين العاصفة: تهديدات وتحولات في ضوء الأفروفوبيا

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    القرصنة الصومالية

    القرصنة الصومالية وتحديات الأمن البحري في القرن الإفريقي بين ضعف الدولة وتشابك المصالح الدولية

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    تطور لافت في العلاقات المصرية الإريترية

    العلاقات المصرية الإريترية: هل تتحول الشراكة البراغماتية إلى تحالف إستراتيجي؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    مدارس- السنغال

    المدرسة في السنغال: الواقع والتحديات وآفاق المستقبل

    متلازمة مقديشو: القرار 2719 واختبار استدامة عمليات السلام في الصومال

    متلازمة مقديشو: القرار 2719 واختبار استدامة عمليات السلام في الصومال

    المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية في خدمة اللغة العربية في نيجيريا

    اللغة العربية في نيجيريا ودور “المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية”

    القطن في إفريقيا: الأهمية الاقتصادية والتحديات الهيكلية وفرص تعظيم القيمة

    القطن في إفريقيا: الأهمية الاقتصادية والتحديات الهيكلية وفرص تعظيم القيمة

    انتخابات غينيا

     دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية في غينيا 2026

    الموارد الإفريقية والقوة الفرنسية

    الموارد الإفريقية والنفوذ الفرنسي: دراسة في استمرارية المصالح وتحولات العلاقات الفرنسية الإفريقية

    القطاع الصحي

    القطاع الصحي في إفريقيا جنوب الصحراء من المعونة إلى البحث عن السيادة

    الجيوش الإفريقية

    الجيوش الإثنية في إفريقيا: كيف يصنع “التكديس العرقي” فخ الانقلابات؟

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الرقيق المسلمون الأفارقة

    القرآن والكتابة العربية: كيف قاوم المسلمون الأفارقة الاسترقاق في أمريكا؟

    التبرع والدعم

    لماذا تحتل 6 دول إفريقية قائمة الدول الأكثر سخاءً في العالم؟

    ظاهرة النينيو

    ظاهرة النينيو تكشف هشاشة الزراعة الإفريقية بثلاثية مدمرة

    احتجاجات جنوب افريقيا

    التحامل على المهاجرين يطمس الأسباب الحقيقية للأزمة الاقتصادية في جنوب إفريقيا

    كاس العالم- منتخبات افريقية

    كأس العالم 2026: هل يعيق العجز المالي طموحات المنتخبات الإفريقية؟

    إعادة فتح الحدود بين بنين والنيجر.. هل اقتربت نهاية الأزمة؟

    إعادة فتح الحدود بين بنين والنيجر.. هل اقتربت نهاية الأزمة؟

    خطة إدارة ترامب لترحيل المهاجرين إلى دولة ثالثة

    تنامي الاتفاقات الغامضة حول قضايا الهجرة بين الولايات المتحدة ودول إفريقيا

    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي

    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي: التنافس الخليجي وإعادة تشكيل التوازنات

    سونكو وفاي

    ديوماي فايي… عثمان سونكو: بين التعايش السلس والتصادم المؤسسي، فما هي السيناريوهات؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الأمم المتحدة: تفشي فيروس إيبولا يكلف إفريقيا 3.6 مليار دولار

    هل يتحوَّل الإيبولا من أزمة صحية إلى أزمة اقتصادية وتنموية في إفريقيا؟

    التوسع الحوثي في القرن الأفريقي

    الحوثيون والقرن الإفريقي: هل تتسع ساحات الصراع؟

    إفريقيا وورقة الصين البيضاء 2026: إعادة تشكيل “الجنوب العالمي”؟

    إفريقيا وورقة الصين البيضاء 2026: إعادة تشكيل “الجنوب العالمي”؟

    جبهة تيغراي تتهم آبي أحمد بالتحضير لحرب جديدة (تقرير إخباري)

    جبهة تيغراي تتهم آبي أحمد بالتحضير لحرب جديدة (تقرير إخباري)

    إغلاق 1400 كنيسة في الكاميرون بعد “جريمة” هزّت البلاد.. ما القصة؟

    إغلاق 1400 كنيسة في الكاميرون بعد “جريمة” هزّت البلاد.. ما القصة؟

    عين على إفريقيا (22- 27 نوفمبر 2024): تداعيات سياسة “أميركا أولًا” في إفريقيا

    واشنطن تُعيد صياغة سياساتها الإفريقية: هل فات أوان التغيير؟

    الأوروبي وافريقيا

    قراءة في اتفاقية الشراكة المعززة بين أوروبا و4 دول إفريقية جزرية

    حرق الغاز في إفريقيا جنوب الصحراء

    حرق الغاز في إفريقيا جنوب الصحراء: خسائر اقتصادية وتداعيات بيئية… نيجيريا نموذجًا

    الذكاء الاصطناعي في العمل المصرفي

    دمج الذكاء الاصطناعي في القطاع المصرفي في كينيا: فُرَص التحوُّل الرقمي وتحديات الحوكمة

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    أوصوم

    أوصوم: مستقبل بعثة السلام في الصومال بعد وقف التمويل الأمريكي

    قمة غانا تدفع نحو خطوات عملية لتعويضات العبودية

    عقد التعويضات: من يتحمل العبء الحقيقي للتعويضات عن العبودية؟

    إثيوبيا وإريتريا وجبهة تيغراي: من يجر القرن الإفريقي إلى الحرب؟ (مناظرة افتراضية)

    إثيوبيا وإريتريا وجبهة تيغراي: من يجر القرن الإفريقي إلى الحرب؟ (مناظرة افتراضية)

    آبي أحمد - إثيوبيا

    وسط تحديات داخلية وإقليمية: إثيوبيا على عتبة ولاية جديدة لآبي أحمد

    الأفروفوبيا تهدد جنوب إفريقيا

    جنوب إفريقيا في عين العاصفة: تهديدات وتحولات في ضوء الأفروفوبيا

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    القرصنة الصومالية

    القرصنة الصومالية وتحديات الأمن البحري في القرن الإفريقي بين ضعف الدولة وتشابك المصالح الدولية

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    تطور لافت في العلاقات المصرية الإريترية

    العلاقات المصرية الإريترية: هل تتحول الشراكة البراغماتية إلى تحالف إستراتيجي؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    مدارس- السنغال

    المدرسة في السنغال: الواقع والتحديات وآفاق المستقبل

    متلازمة مقديشو: القرار 2719 واختبار استدامة عمليات السلام في الصومال

    متلازمة مقديشو: القرار 2719 واختبار استدامة عمليات السلام في الصومال

    المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية في خدمة اللغة العربية في نيجيريا

    اللغة العربية في نيجيريا ودور “المجلس الوطني للدراسات العربية والإسلامية”

    القطن في إفريقيا: الأهمية الاقتصادية والتحديات الهيكلية وفرص تعظيم القيمة

    القطن في إفريقيا: الأهمية الاقتصادية والتحديات الهيكلية وفرص تعظيم القيمة

    انتخابات غينيا

     دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية في غينيا 2026

    الموارد الإفريقية والقوة الفرنسية

    الموارد الإفريقية والنفوذ الفرنسي: دراسة في استمرارية المصالح وتحولات العلاقات الفرنسية الإفريقية

    القطاع الصحي

    القطاع الصحي في إفريقيا جنوب الصحراء من المعونة إلى البحث عن السيادة

    الجيوش الإفريقية

    الجيوش الإثنية في إفريقيا: كيف يصنع “التكديس العرقي” فخ الانقلابات؟

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    الرقيق المسلمون الأفارقة

    القرآن والكتابة العربية: كيف قاوم المسلمون الأفارقة الاسترقاق في أمريكا؟

    التبرع والدعم

    لماذا تحتل 6 دول إفريقية قائمة الدول الأكثر سخاءً في العالم؟

    ظاهرة النينيو

    ظاهرة النينيو تكشف هشاشة الزراعة الإفريقية بثلاثية مدمرة

    احتجاجات جنوب افريقيا

    التحامل على المهاجرين يطمس الأسباب الحقيقية للأزمة الاقتصادية في جنوب إفريقيا

    كاس العالم- منتخبات افريقية

    كأس العالم 2026: هل يعيق العجز المالي طموحات المنتخبات الإفريقية؟

    إعادة فتح الحدود بين بنين والنيجر.. هل اقتربت نهاية الأزمة؟

    إعادة فتح الحدود بين بنين والنيجر.. هل اقتربت نهاية الأزمة؟

    خطة إدارة ترامب لترحيل المهاجرين إلى دولة ثالثة

    تنامي الاتفاقات الغامضة حول قضايا الهجرة بين الولايات المتحدة ودول إفريقيا

    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي

    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي: التنافس الخليجي وإعادة تشكيل التوازنات

    سونكو وفاي

    ديوماي فايي… عثمان سونكو: بين التعايش السلس والتصادم المؤسسي، فما هي السيناريوهات؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

غاي سكوت.. أول رئيس أبيض في إفريقيا جنوب الصحراء منذ سقوط الأبارتهايد

توفي نائب الرئيس الزامبي الأسبق والرئيس السابق بالإنابة، غاي ليندسي سكوت، الأربعاء 15 يوليو 2026 عن عمر ناهز 82 عامًا.

ربيع أبو زاملبقلم ربيع أبو زامل
يوليو 15, 2026
في شخصيات, مميزات
A A
غاي سكوت.. أول رئيس أبيض في إفريقيا جنوب الصحراء منذ سقوط الأبارتهايد

توفي نائب الرئيس الزامبي الأسبق، والرئيس السابق (بالإنابة)، غاي سكوت، الأربعاء 15 يوليو 2026، عن عمر ناهز 82 عامًا، ليُسدل الستار على واحدة من أكثر المسيرات السياسية خروجًا عن المألوف في تاريخ إفريقيا جنوب الصحراء.

كان سكوت، أول شخص أبيض يتولى قيادة دولة إفريقية منذ نهاية الفصل العنصري في الجنوب الإفريقي، وتنحي فريدريك ويليام دي كليرك عن رئاسة جنوب إفريقيا عام 1994، كما أصبح أول رئيس أبيض لحكومة منتخبة ديمقراطيًا في إفريقيا جنوب الصحراء، في سابقة سبق أن وصفها سكوت مازحًا بأنها الأولى “منذ عهد الفينيقيين”.

في هذا المقال

  • المولد والنشأة
  • الحياة العملية والسياسية
  • غاي سكوت والتاريخ البديل للهجرة البويرية
  • نائب “ملك الكوبرا” ساتا
  • أول رئيس أبيض في إفريقيا جنوب الصحراء
  • الإشراف على الانتقال السلمي للسلطة
  • وفاة غاي سكوت

المولد والنشأة

وُلد غاي سكوت في يونيو 1944 بمدينة ليفينغستون، التي كانت عاصمة ما كان يُعرف آنذاك بـ”روديسيا الشمالية” (الاسم الاستعماري السابق لزامبيا) قبل عام 1935.

كان والده ألكسندر سكوت طبيبًا هاجر من مدينة غلاسكو في اسكتلندا إلى روديسيا الشمالية عام 1927 للعمل في خطوط السكك الحديدية التي أنشأها سيسيل رودس، أحد أبرز الساسة ورواد الأعمال في زمن الإمبراطورية والاستعمار البريطاني، بينما هاجرت والدته غريس سكوت من إنجلترا عام 1940.

اُشتق اسما روديسيا الجنوبية (زيمبابوي) وروديسيا الشمالية (زامبيا) من اسم سيسيل رودس، الذي سبق أن قدّم إلى ملكة بريطانيا فيكتوريا مشروع “خط سكة حديد القاهرة كيب تاون”، لربط مستعمرات الإمبراطورية البريطانية في إفريقيا.

كان والد سكوت صحفيًا بارزًا وأحد رموز “التيار الليبرالي متعدد الأعراق” في أواخر خمسينيات وأوائل ستينيات القرن العشرين، ورغم أن هذا التيار تعرّض آنذاك، ولاحقًا، لانتقادات وسخرية من القوميين الأفارقة، فقد كان له تأثير واضح في ترسيخ النزعة المتسامحة وغير العنصرية التي ميزت الحياة السياسية في زامبيا.

وعلى الصعيد العائلي أيضًا، عاش اثنان من أبنائه في بريطانيا، وبينما كانت ابنته تواصل دراستها هناك، في حين عمل ابنه الآخر في زامبيا.

ويُعد غاي سكوت شقيق العالم ألكسندر ساندي سكوت، أحد أبرز المتخصصين في علوم المصائد السمكية، والذي مُنح عام 2014 “ميدالية بيفرتون” من جمعية المصائد البريطانية؛ تقديرًا لإسهاماته العلمية في هذا المجال.

أكمل سكوت تعليمه الابتدائي في مدرسة سبرينغفيل، ثم تعليمه الثانوي في مدرسة بيترهاوس للبنين، وكلتاهما تقعان فيما كان يُعرف آنذاك بـ”روديسيا الجنوبية”، زيمبابوي حاليًا.

بعد ذلك، واصل الرجل دراسته في إنجلترا، حيث حصل عام 1965 على درجة البكالوريوس في الاقتصاد من كلية ترينيتي هول التابعة لجامعة كامبردج، ثم حصل على درجة الدكتوراه عام 1986 في العلوم المعرفية من جامعة ساسكس، كما عمل محاضرًا وباحثًا في مجال الروبوتات بجامعة أكسفورد.

في عام 1970، أسّس مشروعًا زراعيًا حمل اسم “ووك أوفر إستيتس”، ركّز على إنتاج المحاصيل عالية القيمة، مثل القمح، والفراولة، ومجموعة واسعة من الخضراوات خارج مواسمها التقليدية.

وكانت الفراولة التي ينتجها المشروع تُباع بانتظام في متاجر “سينسبري” البريطانية، وخلال تلك المرحلة، اكتسب سكوت سمعة طيبة بوصفه صاحب عمل مثاليًا، إذ كان يتحدث اللغة المحلية، واشتهر بتنظيم مناسبات اجتماعية لجميع العاملين.

توفي غاي سكوت عن عمر ناهز 82 عامًا
توفي غاي سكوت عن عمر ناهز 82 عامًا

الحياة العملية والسياسية

خلال خمسينيات القرن الماضي، شغل والده عضوية البرلمان في اتحاد روديسيا (الشمالية والجنوبية) ونياسالاند (الاسم الاستعماري السابق لدولة مالاوي) ممثلاً لمدينة لوساكا بصفته نائبًا مستقلا، وقد تأثر غاي بوالده في توجهه نحو العمل السياسي، إذ كان من حلفاء القوميين الزامبيين، كما أسّس عددًا من الصحف التي دعت إلى استقلال زامبيا.

بعد دراسته في إنجلترا، عاد إلى زامبيا بعد استقلالها (1964)، والتحق بالحكومة الجديدة، حيث عمل مخططًا في وزارة المالية، وخلال تلك الفترة، شغل أيضًا منصب نائب رئيس تحرير مجلة “الأعمال والاقتصاد في شرق ووسط إفريقيا”.

في عام 1970، وفي وقت كان فيه كثير من الزامبيين يشقون طريقهم من الريف إلى المدينة، اختار سكوت الطريق الأقل سلوكًا، فاتجه إلى الزراعة وأصبح مزارعًا تجاريًا ناجحًا.

في كتابه “مغامرات في السياسة الزامبية: قصة بالأبيض والأسود” (Adventures in Zambian politics: a story in black and white) الصادر 2019، يستعرض سكوت الآفاق الواعدة لزامبيا، وما شهدته من أعمال عنف خلال حروب التحرير في الجنوب الإفريقي، ثم انحدارها إلى الكساد الاقتصادي والاستبداد السياسي.

ففي عام 1982، اصطحب أسرته إلى بريطانيا، حيث درس لنيل درجة الدكتوراه في علوم الحاسوب، ورغم شعوره بخيبة الأمل مما أسماه “إخفاقات وخيانات” نظام الحزب الواحد في زامبيا، فقد اغتنم الفرصة عام 1990 لدعم الحركة الناشئة من أجل الديمقراطية متعددة الأحزاب، ليصبح وزيرًا للزراعة عام 1991 في حكومة الرئيس فريدريك تشيلوبا (1991: 2001)؛ إذ بنى مسيرة مهنية جمعت بين الاقتصاد والزراعة والأعمال والخدمة العامة.

وبين عامي 1992 و1993 قام بعدة إصلاحات زراعية، إذ استطاع أن يواجه الجفاف الذي ضرب بلاده وأثَّر كثيرًا على المحاصيل الزراعية آنذاك؛ حيث أشرف على التعافي من الجفاف وصولاً إلى الحصاد.

وبعد أن شهد سكوت آثار سيطرة الدولة على الاقتصاد في عهد حزب الاستقلال الوطني المتحد بقيادة الرئيس المؤسس لزامبيا كينيث كاوندا، دافع عن برنامج التحرير الاقتصادي الذي طبقته حكومة الحركة من أجل الديمقراطية متعددة الأحزاب، وفي الوقت نفسه ندّد بتفشي الفساد وتزايد التعصب السياسي في ظل حكم الرئيس تشيلوبا، حسبما ذكر  مايلز لارمر، أستاذ التاريخ الإفريقي بجامعة أكسفورد، في مقدمة كتاب سكوت.

وكحال كثير من المؤيدين الأوائل للحركة، غادر سكوت الحكومة عام 1993، لكنّه ظل على صلة وثيقة بأصحاب السلطة، وآنذاك ألقى الضوء على طبيعة الحكم في عهد تشيلوبا، لا سيما محاولته تأمين ولاية رئاسية ثالثة بالمخالفة للدستور، وما شهدته النخبة الحاكمة من انقسامات وصراعات على النفوذ.

بعد مغادرته حركة الديمقراطية متعددة الأحزاب، أصبح سكوت أحد الأعضاء المؤسسين لــ”الجبهة الوطنية”، وعمل إلى جانب -سلفه الرئيس لاحقًا- مايكل ساتا على تحويل الحزب من حركة معارضة ناشئة إلى قوة سياسية قادت البلاد إلى الحكم.

في كتابه يروي سكوت كيف ساهم في الحد من التصويت القبلي، قائلاً: “بصفتي الممثل الرسمي لرئيس الدولة، هبطت بطائرة هليكوبتر صينية في مئات القرى الزامبية (..) أستطيع أن أقول بفخر إنني ساهمت في الحد من التصويت القبلي، لا سيما في غرب البلاد”.

تولى سكوت رئاسة زامبيا بالإنابة، بعد وفاة الرئيس ساتا 2011 لمدة 90 يومًا
تولى سكوت رئاسة زامبيا بالإنابة، بعد وفاة الرئيس ساتا 2011 لمدة 90 يومًا

غاي سكوت والتاريخ البديل للهجرة البويرية

ينحدر سكوت من خلفية زامبية بيضاء مرتبطة بتاريخ الاستيطان الأوروبي في البلاد، لكنه قدّم نفسه طوال مسيرته السياسية باعتباره زامبيًا قبل أي اعتبار عرقي.

في كتابه عن تجربته الشخصية وتجربة زامبيا السياسية، يستعرض جذور العلاقة المعقدة بين الاستعمار، والهوية، والتحولات السياسية في الجنوب الإفريقي.

فبعد تعيينه وزيرًا للزراعة والغذاء والثروة السمكية في حكومة الرئيس فريدريك تشيلوبا، 1991، يقول إنه عند دخوله الوزارة حركة غير معتادة، تمثلت في أعداد من الرجال البيض مع بعض النساء يترددون يوميًا على مكاتب الوزارة، يرتدون ملابس الكاكي ويقودون شاحنات صغيرة، ويغادرون بعد لقاءات قصيرة تبدو على وجوههم علامات الأمل.

تبيّن لسكوت أن هؤلاء كانوا يبحثون عن أراضٍ زراعية في زامبيا، وأن مكتب أحد نواب الوزير كان يعمل كحلقة وصل للأجانب الراغبين في الاستقرار الزراعي، مقابل دفع مبالغ مالية تثبت “جديتهم”.

كان معظم هؤلاء من اليمين الجنوب إفريقي المتطرف (الأفريكانر) الذين رأوا في زامبيا فرصة لإعادة بناء مجتمعهم بعيدًا عن التحولات السياسية في جنوب إفريقيا بعد نهاية نظام الفصل العنصري.

لم تكن المسألة بالنسبة للكثيرين مجرد استثمار اقتصادي من قبل البوير، بل كانت بحثًا عن وطن بديل يحمل هوية أفريكانية ولغة وثقافة وكنيسة خاصة بهم، وفق سكوت.

وعندما سألهم عن سبب مغادرتهم جنوب إفريقيا، أجابوا بأن إطلاق سراح نيلسون مانديلا ووصول السود إلى السلطة جعلهم يشعرون بأن بلدهم لم يعد لهم، وأنهم أصبحوا مضطرين إلى الوقوف في الطوابير معهم في البنوك والمؤسسات.

ردّ عليهم سكوت بأن زامبيا نفسها أصبحت دولة يحكمها السكان الأفارقة منذ عقود، وأنهم لن يستطيعوا إنشاء وطن خاص بهم لمجرد تجنب التعامل مع أشخاص مختلفين عنهم، وقال لهم ساخرًا إن “فرصتهم ربما تكون أكبر على كوكب المريخ”.

خلال توليه وزارة الزراعة، أشرف سكوت على جهود تعافي البلاد من الجفاف المدمر الذي ضرب زامبيا مطلع التسعينات
خلال توليه وزارة الزراعة، أشرف سكوت على جهود تعافي البلاد من الجفاف المدمر الذي ضرب زامبيا مطلع التسعينات

نائب “ملك الكوبرا” ساتا

خلال تجربته كنائب لرئيس زامبيا، أدرك سكت أن مرض مايكل ساتا لم يكن مجرد قضية صحية شخصية، بل أصبح عاملاً مؤثرًا في طبيعة الحكم وصناعة القرار داخل الدولة.

يقول سكوت “منذ فوزنا بالانتخابات، انتشرت شائعات واسعة حول حالته الصحية (..) بالغت في وصف حالته وقدمت تحليلات طبية غير موثوقة، ورغم أنني كنت في البداية أقل قلقًا من الآخرين، فقد كان ذلك بسبب معرفتي الوثيقة بطباعه؛ إذ كنت أفسر بعض غياباته أو إلغاءاته للمواعيد على أنها جزء من شخصيته الرافضة للروتين والمراسم، وليس بالضرورة نتيجة مرض”.

كان الرئيس ساتا المعروف بـ”ملك الكوبرا” نظرًا للسانه اللاذع في انتقاد خصومه السياسيين، يميل إلى تجنب الانخراط في التزامات خارجية قد تجر زامبيا إلى صراعات إقليمية معقدة.

في هذا السياق، يوضح سكوت، أن ساتا كان يرى أن المشاركة في أزمات مثل منطقة البحيرات العظمى، التي تجمع بين قضايا عرقية وتاريخية شديدة التعقيد، قد تُعرض بلاده لمخاطر غير ضرورية، لذلك فضّل اتباع سياسة حذرة تقوم على دعم الجيران عند الحاجة، مثل تقديم المساعدة لملاوي وزيمبابوي، مع الحفاظ على استقلالية زامبيا وعدم التورط في نزاعات الآخرين.

كما حافظ على تقليد بلاده في استقبال اللاجئين، لكنه رفض تحويل زامبيا إلى طرف في صراعات إقليمية طويلة الأمد، بحسب سكوت.

مع مرور الوقت، أصبح من الصعب لدى سكوت تجاهل تراجع حالة الرئيس الصحية، فقد بدأ يغيب عن اجتماعات الحكومة (..) وفي هذه الأجواء ظهرت صراعات داخل حزب الجبهة الوطنية، وكان وينتر كابيمبا، الأمين العام للحزب ووزير العدل، الهدف الرئيسي للهجمات الداخلية، فقد اتهمه خصومه بأنه يسعى إلى إزاحة ساتا والاستيلاء على السلطة، وانتشرت ضده حملات سياسية اتخذت شكل مسيرات تحمل توابيت رمزية باسمه.

كانت هذه الحملات مثالاً على طبيعة الصراعات داخل الأحزاب السياسية، حيث تستخدم الاتهامات غير الموثقة والشكوك كسلاح لإضعاف المنافسين.

يشير سكوت إلى أنه رأى مرض ساتا ربما جعله أكثر عرضة للتأثر بهذه الحملات، وقد انعكس ذلك في طلبه منه مرافقة كابيمبا خلال جولاته التنظيمية داخل الحزب للتحقق من نواياه، وبعد قيام سكوت بذلك، لم يجد أي دليل على وجود مؤامرة، بل اكتشفت أن كابيمبا كان يتمتع بشعبية أكبر مما حاول خصومه تصويره.

الرئيس الزامبي الأسبق مايكل ساتا
الرئيس الزامبي الأسبق مايكل ساتا

أول رئيس أبيض في إفريقيا جنوب الصحراء

رفض سكوت القيم المحافظة والعنصرية التي واجهها سواء أثناء دراسته في “روديسيا الجنوبية” أو خلال سنواته الجامعية في كامبردج (1962:1965)، واعتنق الآمال المتفائلة التي صاحبت استقلال الدول الإفريقية عندما اختار الجنسية الزامبية بدلاً من البريطانية عام 1965.

وبعد أن شغل غاي سكوت منصب نائب رئيس زامبيا بين سبتمبر 2011 وأكتوبر 2014 في عهد الرئيس مايكل ساتا، وبعد وفاة الأخير في 28 أكتوبر 2014، تولى منصب الرئيس بالإنابة، وقاد البلاد خلال واحدة من أكثر المراحل الدستورية حساسية في تاريخها، حتى أداء إدغار لونغو اليمين رئيسًا للجمهورية عقب الانتخابات الرئاسية المبكرة التي أُجريت في يناير 2015.

آنذاك، حتى إعلان وفاة الرئيس ساتا، كان يُعتقد أن وزير الدفاع إدغار لونغو سيتولى مهام الرئاسة بالإنابة، إلا أن غاي سكوت أوضح أنه تسلم المنصب وفقًا لأحكام الدستور، وقال في مقابلة سابقة مع صحيفة “تيليغراف”: “أنا الرئيس بالإنابة في هذه اللحظة، وقد أقرّ مجلس الوزراء ذلك للتو”.

لكن بموجب المادة 38 من الدستور الزامبي، التي تقول إن نائب الرئيس يصبح رئيسًا بالنيابة عند وفاة الرئيس، تدعو نفس المادة إلى إجراء انتخابات لاختيار الزعيم الجديد في غضون 90 يومًا.

كما ينص الدستور أيضًا على أن يكون الرئيس مولودًا لأبوين زامبيين، وقد وُلد سكوت في مدينة ليفينغستون الجنوبية عندما كانت البلاد لا تزال تُعرف باسم روديسيا الشمالية، وهو ابن رجل اسكتلندي يُدعى أليك سكوت، الذي انخرط في السياسة وعارض الحكم الاستعماري، وامرأة إنجليزية.

يقول سكوت عن توليه منصب الرئيس بالإنابة: “كنت أول رئيس أبيض لحكومة ديمقراطية في إفريقيا”، مستدركًا مازحًا: “باستثناء ربما الفينيقيين في الأيام التي كانوا فيها يهيمنون على العالم”.

وقد وصف سكوت هذا الأمر بأنه “مثَّل صدمة للنظام في بلاده”، مضيفًا: “الجميع بدأ يعتاد مناداتي بـ(فخامة الرئيس)، وأنا أيضًا بدأت أعتاد ذلك (..) هناك عشرات من رجال الأمن يرافقونني على الدراجات النارية، إنه أمر غريب للغاية”.

وعند سؤاله عن سبب اختيار مجلس الوزراء له لقيادة البلاد خلال المرحلة الانتقالية، أرجع ذلك إلى أقدميته داخل الحزب والحكومة، موضحًا أن الرئيس ساتا أبقاه نائبًا للرئيس رغم محاولات بعض الأطراف إبعاده عن المنصب، موضحًا: “وصادف أنني كنت موجودًا عندما توفي”.

وُلد غاي سكوت عام 1944 في روديسيا الشمالية زامبيا حاليًا
وُلد غاي سكوت عام 1944 في روديسيا الشمالية زامبيا حاليًا

الإشراف على الانتقال السلمي للسلطة

بموجب أحد بنود الدستور الزامبي، الذي يشترط أن يكون والدا المرشح للرئاسة مولودين في زامبيا، لم يكن يحق لسكوت الترشح في الانتخابات الرئاسية، ولذلك اقتصر توليه المنصب على فترة انتقالية لم تتجاوز 90 يومًا.

ويشار إلى أنه بعد خمس سنوات من الإطاحة بالرئيس المؤسس لزامبيا كاوندا، دفع سلفه فريدريك تشيلوبا بتعديل دستوري عبر البرلمان يشترط أن يكون والدا الرئيس زامبيين بالميلاد أو النَّسب.

وكانت هذه الخطوة تهدف إلى إبعاد كاوندا من الحياة السياسية، لأن والده كان قد وُلد في نياسالاند (مالاوي حاليًا)، وقد نجح تشيلوبا في تمرير التعديل، لكنه سرعان ما وجد أن هذا التعديل نفسه يمكن أن يُستخدم ضده.

وفي عام 1998، أصدرت المحكمة العليا الزامبية حكمًا قضائيًا مفاده أنه، بغض النظر عما إذا كان والد تشيلوبا قد وُلد في موزمبيق أو زائير كما ادعى خصومه، فإن أي شخص كان “مقيمًا بصورة اعتيادية” في زامبيا عند قيام الدولة في 24 أكتوبر 1964 أصبح مواطنًا في ذلك اليوم.

ولهذا الحكم أهمية مباشرة في مسألة أهلية غاي سكوت لتولي منصب الرئيس؛ فقد هاجر والداه إلى روديسيا الشمالية (زامبيا لاحقًا) من اسكتلندا وإنجلترا على التوالي، في عامي 1927 و1940.

ووفقًا لتفسير المحكمة العليا، فإن سكوت يُعد من “المواطنين المؤسسين” لزامبيا، ولذلك فإن مسألة أصول والديه لا تشكل عائقًا أمام أهليته، تمامًا كما لم تكن عائقًا أمام تشيلوبا نفسه، لكن سكوت نفسه تعامل مع روح هذا التعديل الدستوري باعتبارها ملزمة له.

فقد قال: “لن أترشح للرئاسة في الانتخابات، لأنني من الناحية الدستورية لا أستطيع ذلك.”

كما أثار تعيينه رئيسًا وقتها اهتمامًا عالميًا واسعًا، إذ أصبح أول شخص أبيض يتولى رئاسة دولة في إفريقيا جنوب الصحراء منذ انتهاء نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، تحديدًا بعد انتهاء رئاسة فريدريك ويليم دي كليرك (1989: 1994) في جنوب إفريقيا العنصرية.

وبينما ركزت وسائل الإعلام العالمية على هذه السابقة، كان سكوت يؤكد باستمرار أنه “زامبي قبل كل شيء”، وأن زامبيا هي الوطن الوحيد الذي عرفه طوال حياته.

وتزامنت فترة توليه الرئاسة بالإنابة مع حالة من عدم اليقين السياسي، في ظل الصراع على خلافة الرئيس مايكل ساتا داخل حزب الجبهة الوطنية، ورغم الضغوط، حافظت زامبيا على استقرارها الدستوري، وصانت تقاليدها الديمقراطية خلال مرحلة حظيت بمتابعة إقليمية ودولية واسعة.

ورغم أن أحكام الدستور المتعلقة بأصول المرشحين للرئاسة حالت دون ترشحه بسبب أصله الاسكتلندي، في انتخابات عام 2015، فإن سكوت أدى واجبه الدستوري بالإشراف على انتقال السلطة حتى انتخاب رئيس جديد وتسلمه مهامه بصورة سلمية.

ساهم غاي سكوت في انتقال سلمي للسلطة في زامبيا
ساهم غاي سكوت في انتقال سلمي للسلطة في زامبيا

وفاة غاي سكوت

امتدت المسيرة السياسية للرئيس الزامبي الأسبق سكوت لأكثر من ثلاثين عامًا، وشهد خلالها العديد من المحطات المفصلية في التجربة الديمقراطية الزامبية، بدءًا من عودة التعددية الحزبية عام 1991، وصولاً إلى أول انتقال سلمي للسلطة عقب وفاة رئيس أثناء وجوده في المنصب.

ولم يقتصر تأثيره على العمل السياسي، بل امتد إلى مجالات الزراعة والسياسات الاقتصادية وإدارة الدولة، ليُعد واحدًا من أبرز المساهمين في تشكيل المشهد السياسي الحديث في زامبيا.

ومساء الأربعاء 15 يوليو 2026، أعلنت الحكومة الزامبية وفاة نائب رئيس الجمهورية الأسبق والرئيس بالإنابة السابق، الدكتور غاي ليندسي سكوت، عن عمر ناهز 82 عامًا.

ووفقًا لبيان أصدره أمين مجلس الوزراء باتريك ك. كانغوا، توفي سكوت في مزرعته تروت أوفر، بمنطقة ليوباردز هيل في العاصمة لوساكا، بعد معاناة مع المرض.

وأكد نائب الرئيس الزامبي الأسبق، نيفرز مومبا، الذي زار منزل سكوت فور تلقيه نبأ الوفاة، داعيًا الزامبيين إلى الحداد على رجل الدولة الراحل بروح من الكرامة والوحدة الوطنية.

كما ناشد السياسيين والمواطنين الامتناع عن استغلال فترة الحداد لتحقيق مكاسب حزبية، مؤكدًا أن المناسبة ينبغي أن تكون فرصة للتأمل واحترام رجل كرّس عقودًا من حياته لخدمة بلاده.

ويمثل رحيل سكوت خسارة لأحد آخر مهندسي الحياة السياسية الزامبية المعاصرة، فسواء حظي بالإشادة أو تعرض للانتقاد بسبب مواقف سياسية، فقد احتل مكانة فريدة في تاريخ بلاده وإفريقيا، تاركًا إرثًا سيظل حاضرًا ضمن مسيرة زامبيا الحديثة.


المصادر والمراجع:
Scott, Guy. Adventures in Zambian Politics: A Story in Black and White. Lynne Rienner Publishers, 2019
Lusaka Times, Former Vice President Guy Scott dies at 82, 15 July 2026. Available at
Reuters, “Zambia’s Former Vice President Guy Scott Dies at 82”, 15 July 2026. Available at
Aislinn Laing, I am Africa’s first white democratic leader, says Zambian vice-president, Telegraph, 29 October 2014, Available at
Faith Karimi, Zambia’s Guy Scott makes history as white president in sub-Saharan Africa, CNN, 30 October 2014, Available at
 Namwali Serpell, Zambians don’t care about our new president’s skin colour, The Guardian,
October 2014, Available at

BBC, Guy Scott’s rise to Zambia’s presidency, 14 October 2014, Available at

أحدث المقالات

  • غاي سكوت.. أول رئيس أبيض في إفريقيا جنوب الصحراء منذ سقوط الأبارتهايد
  • بوركينا فاسو تعلن مسؤولين من وفد الأوروبي شخصين غير مرغوب فيهما
  • التحالف الرئاسي في السنغال يهاجم تصريحات عثمان سونكو
  • الصحة العالمية: تفشي الإيبولا قد يكون أكبر بأربع مرات من الأرقام الرسمية
  • مسيرات غاضبة بعد مقتل 18 شخصًا في ولاية بينو النيجيرية
كلمات مفتاحية: الفصل العنصريزامبياغاي سكوت
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

الرقيق المسلمون الأفارقة

القرآن والكتابة العربية: كيف قاوم المسلمون الأفارقة الاسترقاق في أمريكا؟

يوليو 15, 2026
الأمم المتحدة: تفشي فيروس إيبولا يكلف إفريقيا 3.6 مليار دولار

هل يتحوَّل الإيبولا من أزمة صحية إلى أزمة اقتصادية وتنموية في إفريقيا؟

يوليو 15, 2026
الهواتف الذكية

الفجوة الرقمية وعوائق تبني الهواتف الذكية في إفريقيا

يوليو 14, 2026
مدارس- السنغال

المدرسة في السنغال: الواقع والتحديات وآفاق المستقبل

يوليو 14, 2026
التوسع الحوثي في القرن الأفريقي

الحوثيون والقرن الإفريقي: هل تتسع ساحات الصراع؟

يوليو 13, 2026
إفريقيا وورقة الصين البيضاء 2026: إعادة تشكيل “الجنوب العالمي”؟

إفريقيا وورقة الصين البيضاء 2026: إعادة تشكيل “الجنوب العالمي”؟

يوليو 13, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

كوت ديفوار تغلق جميع الاتحادات الطلابية بعد مقتل طالبين ومزاعم بممارسة الاغتصاب والتعذيب

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

واشنطن تُعيد صياغة سياساتها الإفريقية: هل فات أوان التغيير؟

يوليو 9, 2026

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.