كما يقول المثل «الحاجة أم الاختراع»، ويقول آخر «ما حك جلدك مثل ظفرك»، تعي الحكومات أن من يحافظ على الأرض وما تحمله هم السكان المحليون «ملح الأرض ومنبع الخيرات».. ولكنها في أحيان كثيرة لا تشعر بحرمان المهمشين منهم في المناطق النائية والمحرومة… ولكن تسلط الضوء عليهم فقط عندما تبرز نماذج ناجحة بينهم. والحقيقة أن معظم المبادرات والتجارب الناجحة- محلياً- استفادت بالنزر اليسير من البنية التحتية المتاحة، التي مولتها الحكومات من قوت الناس.
تنجح تلك المبادرات- التي قد تكون أفكاراً جماعية أو فكرة فرد من بينهم- لأن هذه المجتمعات كانت في حاجة حقيقية إليها، حتى أضحت نماذج عالمية.. وليست تطبيقات الهاتف المحمول المالية والزراعية في كينيا عنا ببعيد.
من بين تلك المبادرات والنماذج، المنصات الرقمية التي تخدم المجتمعات المهمشة، والمناطق الريفية، وأصحاب الحيازات الصغيرة. تغلبت تلك الحلول الرقمية، على أزمات إغلاق الحدود، سواءٌ أكانت جرّاء الجوائح أو التوترات الحدودية، أو عجز الحكومات، أو تجاهلها.
من هذا المنطلق، نسلط الضوء على تلك المبادرات التي تحولت إلى نماذج ناجحة، وذلك من خلال المحاور الآتية:
المحور الأول: المنصات الرقمية وأهميتها في تسويق الماشية والمنتجات الزراعية في إفريقيا جنوب الصحراء.
المحور الثاني: معلومات أسعار السوق والأسواق الرقمية لتسويق الماشية في شرق إفريقيا.
المحور الثالث: مزادات الماشية الإلكترونية.. نماذج من الجنوب الإفريقي.
المحور الرابع: المنصات الرقمية لتسويق الماشية والمنتجات الزراعية في غرب إفريقيا.
المحور الخامس: التحديات التي تعوق تعميم المنصات الرقمية لأسواق الماشية والمنتجات الزراعية.
المحور الأول:
المنصات الرقمية وأهميتها في تسويق الماشية والمنتجات الزراعية في إفريقيا جنوب الصحراء:
أحدث التحول الرقمي في قطاع الثروة الحيوانية نقلة نوعية في تحديث اقتصادات الرعي التقليدية في بعض البلدان في إفريقيا جنوب الصحراء، فمن خلال الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بات بإمكان الجهات المعنية التغلب على العوائق التاريخية، مثل تجزئة السوق وعدم تكافؤ المعلومات الخاصة بالأسعار والتحديات اللوجستية للتجارة عن بعد.
تبرز في هذا السياق أسواق الثروة الحيوانية الرقمية، والتي تعمل عبر منصات الهواتف المحمولة، بحيث تربط الرعاة مباشرةً بأسواق الجملة والشركات الزراعية والمشترين، متجاوزةً سلسلة طويلة من الوسطاء، الذين يستنزفون جزءاً كبيراً من الأرباح المحتملة للمزارعين. كما تبرز منطقة شرق إفريقيا التي تضم النسبة الأكبر من الثروة الحيوانية في هذا السياق، حيث تُسهّل هذه المنصات عمليات اكتشاف الأسعار، مما يسمح للمزارعين بتحقيق عوائد أفضل من خلال الوصول إلى أسواق متنوعة وأكبر.
ورغم أن تجارة الثروة الحيوانية تُشكّل قطاعاً تجارياً ضخماً- حيث تُساهم بنسبة 42% من الناتج المحلي الإجمالي الزراعي في كينيا- فإن هذا القطاع لا يُوفر سوى دخل ضئيل للرعاة الذين يُربّون معظم الحيوانات، إذ ترعى هذه العائلات قطعانها لسنواتٍ بحثاً عن العشب والماء، لتبيعها في النهاية بأسعار غير مضمونة. إلا أن مبادرات المساعدة الأخيرة قد حفّزت مبيعات جديدة ونشّطت قطاع الثروة الحيوانية في كينيا، كما ساهمت في نقل الغذاء من مناطق الفائض إلى مناطق الحاجة.
حيث استقطبت منتديات تيسير التجارة الإقليمية بين الشركات في قطاع الثروة الحيوانية، التي عُقدت مؤخراً في مارسابيت وواجير وإيسيولو وغاريسا، مئات التجار من شمال كينيا والمناطق المجاورة من إثيوبيا والصومال وأوغندا. وقد التقى العديد من المشاركين في هذه الفعاليات التجارية وجهاً لوجه للمرة الأولى، وتوصلوا معاً إلى اتفاقيات تجارية لبيع ما يقارب 28,000 رأس من الماشية والإبل والأغنام والماعز بقيمة 7.1 ملايين دولار. والأهم من ذلك، أنهم بدؤوا في وضع أسس نمو تجاري تحويلي.
وتمثل هذه المنتديات، التي يسّرها مركز التجارة والاستثمار لشرق إفريقيا التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، والمعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية ILRI، وشراكة المرونة والنمو الاقتصادي، أولى منصات تجارة الثروة الحيوانية من نوعها في المنطقة[1].
كما تبرز منصات رقمية في نيجيريا وجنوب إفريقيا، ليس في مجال سوق الماشية فحسب، بل أيضاً في عملية تبسيط توزيع المدخلات الزراعية، والمعلومات الإرشادية لأصحاب الحيازات الصغيرة.
تُعدّ هذه الابتكارات ضرورية لتلبية الطلب المتوقع على لحوم الأبقار والحليب في إفريقيا، والذي يُتوقع أن يتضاعف ثلاث أو أربع مرات بين عامي 2030 و2050م. فقد أدى النمو السكاني وارتفاع الدخل والتوسع الحضري إلى زيادة ملحوظة في الطلب على المنتجات الحيوانية في الدول النامية منذ أوائل سبعينيات القرن الماضي. ومن المتوقع أن تتباطأ هذه الظاهرة في العقود القادمة، باستثناء إفريقيا، حيث يُتوقع استمرارها وتوسعها في المناطق الحضرية.
وتشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2050م، سيأتي ما يقرب من 70% من إجمالي استهلاك اللحوم والحليب من المدن، حيث سيطلب سكان المدن، مقارنةً باليوم، 28 مليون طن متري إضافية من اللحوم و47 مليون طن متري إضافية من الحليب. وقد تُشكل التحولات الناتجة في سلسلة قيمة الثروة الحيوانية التي تخدم المناطق الحضرية وشبه الحضرية تحديات غير مسبوقة في مجال الصحة العامة والبيئة أمام صانعي السياسات. ومن المتوقع بين عامي 2015 و2050م، أن يتضاعف الطلب على اللحوم والحليب في إفريقيا جنوب الصحراء وحدها بنسبة تصل إلى 327% للحوم و270% لمنتجات الألبان[2].
المحور الثاني:
معلومات أسعار السوق والأسواق الرقمية لتسويق الماشية في شرق إفريقيا:
أولاً: نظام معلومات أسعار السوق.. نظام e-SOKO في رواندا:
لعبت الأدوات الرقمية، مثل منصة e-Soko في رواندا، دوراً محورياً في ربط المنتجين الريفيين بالمراكز الحضرية. يهدف نظام معلومات السوق الزراعية إلى تمكين المزارعين من اتخاذ قرارات تسعير أكثر استنارة، وبالتالي تحقيق المزيد من الفوائد. وفي إطار سعيها لتحويل وتحديث قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية، أنشأت الوزارة نظام معلومات أسعار السوق e-SOKO الذي يستفيد من قوة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين كفاءة وفعالية عملية جمع ومعالجة ونشر معلومات السوق، بما في ذلك أسعار السوق والبيانات الأخرى ذات الصلة، في وزارة الزراعة[3].
في 12 يناير 2024م، توقفت التجارة بين رواندا وبوروندي بشكل مفاجئ بعد إغلاق المعبر الحدودي. كان من المتوقع أن تشهد أسعار المواد الغذائية في رواندا تقلبات غير معتادة نتيجةً لذلك، سواءً بانخفاض أسعار السلع التي تُصدَّر عادةً إلى بوروندي والتي بدأت تغمر الأسواق المحلية، أو بارتفاع أسعار السلع التي تُستورَد عادةً من بوروندي والتي واجهت نقصاً مفاجئاً في الإمدادات المحلية. مع ذلك، لم يجد تقرير جديد صادر عن برنامج دعم إستراتيجية رواندا التابع للمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية IFPRI سوى أدلة قليلة على هذه التقلبات غير المعتادة في خمس فئات غذائية رئيسية، مما يشير إلى أن النظام الغذائي في رواندا أثبت مرونته في مواجهة هذه الصدمة التجارية.
بعبارةٍ أخرى، ركز الباحثون أيضاً على دراسة بعض الأصناف الغذائية الفردية، بدلاً من الاقتصار على المجموعات الغذائية الرئيسية، وهي: السمك المملح، والمانجو، والأناناس، والطماطم. وقد تم اختيار هذه الأصناف تحديداً نظراً لظهور تقلبات سعرية كبيرة في البيانات عقب إغلاق الحدود. ارتفعت أسعار هذه السلع الأربع جميعها في أوائل عام 2024م، حيث زادت أسعار السمك المملح بنسبة 30% في شهرَي مارس وأبريل.
وعلى الرغم من هذه التقلبات الكبيرة، خلصت الدراسة إلى أن إغلاق الحدود لم يكن له تأثير حقيقي حتى على هذه السلع الفردية. ويبدو أن تحركات الأسعار الموسمية كانت عاملاً مؤثراً، فضلاً عن احتمال وجود اتجاهات وطنية قائمة. فعلى سبيل المثال، تميل أسعار المانجو إلى التقلب حتى على المستوى الوطني، وكانت إمدادات المانجو المحلية تعاني بالفعل من تفشي الآفات.
وتُظهر هذه النتائج أن القطاع الزراعي في رواندا أظهر مرونةً غير متوقعة في مواجهة الصدمة الاقتصادية المحتملة الناجمة عن التوقف المفاجئ للتجارة مع بوروندي. كما يُسلط الباحثون الضوء على أهمية رصد تحركات الأسعار المحلية لتقييم آثار الصدمات المستقبلية. من خلال التتبع المستمر للتحركات المحلية، يستطيع صناع السياسات جمع بيانات شبه فورية لاتخاذ قرارات أكثر استنارة، وتجنب العواقب السلبية الأكثر خطورة على سبل العيش والأمن الغذائي[4].
وبتحليل أثر نظام معلومات السوق الجديد «إي-سوكو» على تكامل أسواق الفاصوليا، وهي أهم المحاصيل المتداولة في المناطق الريفية في رواندا، وثالث أهمها في المناطق الحضرية من حيث القيمة، تم تحليل أسعار الفاصوليا كل أسبوعين في ثماني أسواق في جميع أنحاء رواندا لفترتين زمنيتين: الأولى قبل تطبيق نظام معلومات السوق «إي-سوكو» (1999-2003م)، والثانية بعد تطبيقه (2007-2012م). أظهرت اختبارات جذر الوحدة أن سلاسل الأسعار في الفترة اللاحقة لتطبيق «إي-سوكو» (2007-2012م) كانت جميعها (باستثناء واحدة) مستقرة[5].
ثانياً: الأسواق الإلكترونية للماشية.. نماذج من كينيا:
يُمثل ظهور أسواق الماشية الرقمية في إفريقيا تحوّلاً مهمّاً في كيفية تفاعل الرعاة والمزارعين التجاريين مع الاقتصاد بشكلٍ عام. تقليدياً، اتسم قطاع الثروة الحيوانية في مناطق مثل شرق إفريقيا بممارسات الكفاف، وارتفاع تكاليف المعاملات، والاعتماد على سلسلة من الوسطاء الذين غالباً ما يستحوذون على حصة كبيرة من أرباح المنتج المحتملة.
ويجري الآن نشر المنصات الرقمية لمعالجة أوجه القصور هذه من خلال توفير بيانات فورية، وتسهيل اكتشاف الأسعار، وربط المنتجين في المناطق النائية مباشرةً بالمشترين. يهدف دمج التكنولوجيا الرقمية في قطاع الثروة الحيوانية في المقام الأول إلى الحد من عدم تناسق المعلومات الذي لطالما أضر بالرعاة. فمن خلال استخدام منصات التطبيقات الإلكترونية وتطبيقات الهاتف المحمول، يستطيع المنتجون الوصول إلى معلومات السوق الحديثة، بما في ذلك التسعير العادل ومتطلبات المشترين، مما يسمح لهم بتجاوز المعوقات التقليدية. وغالباً ما تعمل هذه المنصات كنظم معلومات إدارية متكاملة، تجمع بين مختلف الجهات المعنية في القطاع- بما في ذلك الخدمات البيطرية، وشركات النقل، وشركات التأمين، والمؤسسات المالية- في نظام بيئي رقمي واحد.
1– مِفوغو – مزاد:
هي منصة رقمية لسوق الثروة الحيوانية ونظام معلومات إدارية متكامل. تجمع المنصة بين بائعي ومشتري الثروة الحيوانية وغيرهم من الجهات الفاعلة في القطاع، مثل الخدمات البيطرية، وشركات النقل، وشركات التأمين، والبنوك، والهيئات التنظيمية الحكومية على المستويين المحلي والوطني، وذلك من خلال منصة تفاعلية عبر الإنترنت وتطبيق للهواتف الذكية. تهدف المنصة إلى تذليل العقبات التي تواجه الجهات الفاعلة في القطاع.
من خلال هذه المنصة، يستطيع منتجو الثروة الحيوانية بيع منتجاتهم من منازلهم أو مزارعهم، بهدف خفض التكاليف والحصول على قيمة أفضل. يتسلم المشتري مشترياته في الموقع الذي يختاره، مما يقلل من تكاليفه من حيث الوقت والموارد. يدمج «مِفوغو – مزاد» منصة سوق الثروة الحيوانية الإلكترونية مع نظام إدارة متكامل للثروة الحيوانية، من خلال توفير معلومات دقيقة ومحدثة باستمرار حول مختلف أنواع الثروة الحيوانية في كينيا[6].
ولطالما واجه سوق الماشية في كينيا تحدياتٍ عديدة، كعدم استقرار الأسعار، وضعف القدرة الشرائية للمستهلكين، ومحدودية خيارات التسويق المتاحة للرعاة. والآن، تُقدّم شركة ناشئة مقرها نيروبي تُدعى «إم-نوماد» لصغار مُربي الماشية في المناطق الريفية وسيلةً لشراء وبيع مواشيهم عبر الإنترنت[7].
2- منصة KAZNET لتجارة الماشية:
من خلال مشاركة المواطنين وتبادل البيانات في الوقت الفعلي، تُزوّد منصة KAZNET الرعاة والتجار بمعلومات سوقية عملية، مما يُحسّن دخلهم ويعزز قدرتهم على مواجهة الصدمات المناخية. وهي منصة رقمية لمعلومات سوق الماشية، طوّرها المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية ILRI، بدعمٍ من شركاء بينهم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID ووزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية FCDO. صُمّمت لمساعدة المجتمعات في المناطق القاحلة وشبه القاحلة على جمع بيانات السوق والوصول إليها، والتي قد تكون غير متاحة أو متأخرة بدون وجود المنصة.
تعتمد المنصة بشكلٍ أساسي على شبكة تضم أكثر من 50 متطوعاً من المواطنين، يُعرفون باسم «جامعي البيانات» أو «المساهمين». هؤلاء المتطوعون، وكثير منهم تجار أو رعاة ماشية، مُدرَّبون على جمع معلومات أساسية من أسواق الماشية المحلية.
باستخدام الهواتف الذكية، يجمعون بيانات عن أنواع الماشية وسلالاتها وأعمارها وحالتها وأسعارها، بالإضافة إلى أحجام التداول. ثم تُرفع البيانات عبر تطبيق KAZNET للهواتف المحمولة، وتُتاح للمستخدمين بشكل شبه فوري.
وتُطبّق هذه المبادرة حالياً في عدة مقاطعات بشمال كينيا، منها إيسيولو، وغاريسا، ومارسابيت، وواجير، وتوركانا. كما يجري تجريبها في أجزاء من جنوب إثيوبيا.
لطالما كانت معلومات السوق، بالنسبة للعديد من الرعاة، تُنقل إليهم شفهياً أو بعد وقوع الحدث، مما يجعلهم عرضةً لضعف القدرة التفاوضية وضياع الفرص. غيّر تطبيق KAZNET هذا الواقع من خلال توفير بيانات آنية مباشرةً لمن هم في أمسّ الحاجة إليها. ويُعدّ التطبيق جزءاً لا يتجزأ من أنظمة المعلومات الحكومية الأوسع نطاقاً، بما في ذلك منصة المرصد الزراعي الكيني KAOP التي تديرها منظمة البحوث الزراعية والحيوانية الكينية KALRO، كما أنه يُكمّل نظام المعلومات المتكاملة للإدارة الزراعية في كينيا KIAMIS. وتهدف هذه المنصات إلى توفير رؤية شاملة ومنسقة لأداء القطاع الزراعي في كينيا والمخاطر المرتبطة بالمناخ.
ومن خلال دمج بيانات KAZNET، يحصل صانعو السياسات والباحثون على رؤى أكثر دقةً وتفصيلاً حول تدفقات الثروة الحيوانية. وهذا بدوره يُسهم في توجيه التدخلات نحو الاستجابة الفعّالة، سواءٌ كان ذلك استباقاً لأزمة مرتبطة بالجفاف أو تخطيطاً لاستثمارات البنية التحتية في الأسواق النائية[8].
المحور الثالث:
مزادات الماشية الإلكترونية.. نماذج من الجنوب الإفريقي:
أولاً: الزراعة الرقمية في جنوب إفريقيا:
وتُظهر المزارع التجارية الكبيرة وصغار المزارعين في جنوب إفريقيا تفاوتاً واضحاً في توزيع الموارد والدعم المقدم من الجهات المعنية والحكومة. أدى هذا التفاوت إلى حرمان صغار المزارعين من الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة، مما دفعهم إلى الاعتماد على أساليب الزراعة التقليدية، الأمر الذي حدّ من مساهمتهم في الأمن الغذائي الوطني.
يُمثل صغار المزارعين حوالي 5% من القوى العاملة في جنوب إفريقيا، ويُعرَّف صغار المزارعين بأنهم الأفراد الذين يمارسون الزراعة على مساحة تقل عن 10 هكتارات، وينتجون بشكل أساسي للأسواق المحلية باستخدام العمالة العائلية، مع محدودية وصولهم إلى التكنولوجيا. يتمركز هؤلاء المزارعون في الغالب في المناطق الريفية مثل ليمبوبو وكوازولو ناتال وكيب الشرقية. لطالما فضّلت السياسات الزراعية المزارعين الراسخين والتجاريين، مما أدى إلى عدم المساواة في توزيع الموارد. على سبيل المثال، لطالما فضّلت الإعانات الحكومية وبرامج الإرشاد المزارع التجارية من خلال برامج مثل برنامج الدعم الزراعي الشامل، الذي استفاد منه بشكل رئيسي المنتجون على نطاق واسع.
وعليه؛ يمثل استخدام التكنولوجيا الرقمية في الزراعة فرصةً لتمكين المزارعين المهمشين، من خلال تقليل الحواجز التقليدية أمام الإنتاجية، والوصول إلى السوق من خلال الأدوات والمنصات، بما في ذلك تطبيقات التجارة الإلكترونية وأجهزة الاستشعار التي تم الإبلاغ عنها أنها تعزز الإنتاجية وتقوي دور صغار المزارعين في النظام الغذائي الوطني.
يشمل التحول الرقمي في الزراعة بجنوب إفريقيا تحويل المعلومات والعمليات الزراعية إلى صيغ رقمية، وتوظيف تقنيات متقدمة- مثل أجهزة استشعار إنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي، ومنصات الهواتف المحمولة، وتحليلات البيانات الضخمة- لتعزيز الكفاءة والإنتاجية والوصول إلى الأسواق والاستدامة.
وتختلف وتيرة تبني التكنولوجيا الرقمية اختلافاً كبيراً في القطاع الزراعي بجنوب إفريقيا، فبينما تدمج العمليات واسعة النطاق أدوات مثل أجهزة الاستشعار وتحليلات البيانات والطائرات المسيّرة، لا يُعدّ الاستثمار في أدوات باهظة الثمن أمراً مجدياً أو منطقياً بالنسبة لصغار المزارعين، الذين لديهم دخل محدود ويعتمدون غالباً على المنح الاجتماعية، نظراً لارتفاع تكاليف الملكية والتشغيل، مما يجعل الاستثمار في مثل هذه الأدوات غير واقعي. على الرغم من وجود حلول رقمية لإدارة المحاصيل وتحليل السوق ورصد الأحوال الجوية؛ فإن استخدامها بين صغار المزارعين يعيقه ضعف الاتصال بالإنترنت، وقلة الوعي، وانعدام الثقة بالتكنولوجيا. وتملك المبادرات الحكومية لتوسيع نطاق الإنترنت الريفي القدرة على سد الفجوة الرقمية في المناطق الريفية. فعلى سبيل المثال، ساهم مشروع SA Connect Phase، الذي أُطلق في مقاطعة كيب الشرقية، في تحسين الاتصال بالإنترنت بشكل كبير وخفض تكاليف البيانات.
وقد مكّنت الزراعة الرقمية من تحسين العمليات الزراعية على مستوى العالم. فعلى سبيل المثال، دمجت دولٌ مثل الصين وألمانيا تقنيات الكشف عن الأعشاب الضارة باستخدام الطائرات المسيّرة والروبوتات في إدارة الثروة الحيوانية، على التوالي. وقد سلطت الدراسات الضوء على تحسّن الوصول إلى الأسواق والدعم الاستشاري لصغار المزارعين نتيجة استخدام منصات الهاتف المحمول والخدمات القائمة على الرسائل النصية القصيرة في دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى مثل تنزانيا وغانا. في المقابل، يواجه صغار المزارعين في جنوب إفريقيا تحديات في استخدام الأدوات الرقمية. أشارت دراسات سابقة، تناولت رقمنة الزراعة لدى صغار المزارعين، إلى أن نقص البنية التحتية، وعدم المساواة بين الجنسين، وارتفاع التكلفة، كلها عوامل تعيق الوصول إلى التكنولوجيا الرقمية. وبينت تلك الدراسات أن انخفاض الدخل الشهري كان السبب الرئيسي لعدم تبني صغار المزارعين للتكنولوجيا الرقمية. ولا تزال هناك ثغرات في تحليل وفهم دور العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في تبني التكنولوجيا الرقمية[9].
ثانياً: موقع SwiftVee لمزادات الماشية في جنوب إفريقيا:
بالنسبة لمربي الماشية، تُعدّ المعارض والمزادات جزءاً لا يتجزأ من حياتهم، فهي المكان الذي يرتاده المزارعون وغيرهم من المشترين لشراء أو بيع الحيوانات، والتواصل، والاطلاع على أسعار السوق.
في جنوب إفريقيا، تحوّلت هذه الفعاليات إلى كابوسٍ في ظلّ سنوات الجفاف الشديد الأخيرة، ولجأ العديد من المزارعين إلى بيع ماشيتهم بأسعار زهيدة للغاية لعدم قدرتهم على توفير العلف والماء. ومن ثَمّ؛ شجّعت المزادات العامة التي تُنظّمها الحكومة المزارعين على تقليص حجم قطعانهم للتخفيف من آثار الجفاف.
يتذكر راسل لاك، المحامي المتخصص في التكنولوجيا والذي تحوّل إلى رائد أعمال زراعي، قائلاً: «كان المزارعون مُجبرين على بيع ماشيتهم مقابل 70 دولاراً فقط في هذه المزادات العامة».
أطلق لاك موقع SwiftVee، وهو موقع إلكتروني للمزادات على الماشية، لمساعدة المزارعين على الحصول على أسعار عادلة لحيواناتهم دون عناء نقلها إلى مزادٍ مباشر.
بالنسبة للمزارعين التجاريين وصغار المزارعين على حدٍّ سواء، فإن تربية الماشية- وما تُوفّره من دخل- مُعرّضة للخطر بسبب تغيّر المناخ. (كما أنها تُساهم في تغيّر المناخ، إذ تُشكّل حوالي 15% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية).
ويُشير تقرير حديث صادر عن لجنة مالابو مونبلييه، وهي مجموعة دولية تُعنى بالدفاع عن سياسات الزراعة، إلى أن «تغيّر المناخ وموجات الجفاف المتكررة- كتلك التي حدثت في عامي 2015/2016 و2019م- تُهدّد استدامة هذا القطاع على المدى الطويل».
سعى لاك، من خلال المنصة، إلى تخفيف حالة عدم اليقين التي يواجهها مربو الماشية اليوم. تستخدم هذه المنصة الناشئة الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لربط مشتري وبائعي الماشية من أي مكان في العالم، مع مراعاة الوقت والموقع الأمثلين. توفر البثوث المباشرة للفيديو، بالإضافة إلى تحليلات المنصة، للمشترين صورة دقيقة عن الحيوانات المعروضة، وتساعد البائعين على الحصول على أسعار تنافسية.
منذ إطلاقها عام 2018م، سهّلت بيع أكثر من 100,000 رأس من الماشية لـ 20,000 مزارع. وهي أكبر منصة مستقلة لتجارة الماشية في جنوب إفريقيا، حيث تمثل حوالي نصف وكلاء الماشية في البلاد و150,000 مزارع.
خلال فترة الإغلاق بسبب جائحة كوفيد-19، شهدت المنصة زيادة في عدد عمليات التداول على موقعها الإلكتروني، نظراً لتقييد حضور الناس للمزادات. وكان التأثير هائلاً، حيث سجلت الأسعار ارتفاعاً قياسياً.
جمعت المنصة مبلغ 1.5 مليون دولار من شركة Subtropico الجنوب إفريقية للاستثمار الزراعي لدعم توسعها الإقليمي في ناميبيا وبوتسوانا وزيمبابوي. وتُعدّ ناميبيا سوقاً بالغة الأهمية، إذ تستورد جنوب إفريقيا منها معظم ماشيتها الحية. ولديها خطط للتوسع في الصين، وهي سوق ضخمة، وقد عقدت مؤخراً شراكة مع شركة التأمين Old Mutual لإطلاق منتج تأمين رقمي يُسمى VeeSure لمشتري الماشية[10]. بالإضافة إلى توسيع نطاقها الدولي، عبر شراكات الشراء في أمريكا الشمالية وأوروبا والإمارات العربية المتحدة وآسيا وأستراليا.
وإلى جانب تجارة المواشي، تعتزم الشركة الناشئة دمج التكنولوجيا المالية وتكنولوجيا التأمين والحلول القائمة على البيانات في منصتها، حيث تهدف إلى إنشاء منظومة متكاملة للمزارعين، توفر لهم إمكانية الوصول إلى التمويل الرقمي وخدمات التأمين وتحليلات البيانات، وغيرها من الأدوات التي تُبسّط وتؤمّن سلاسل القيمة الزراعية. وتدير المنصة حالياً PrysWys، وهي سوق إلكترونية للمدخلات الزراعية، حيث يمكن للمزارعين شراء المستلزمات الأساسية مثل الأسمدة والأعلاف والبذور والوقود. وفي وقت سابق من هذا العام، عقدت شراكة مع بنك نيدبانك لدمج التمويل في سلسلة القيمة الزراعية، مما يسمح للمزارعين بشراء المدخلات عبر المنصة من خلال حلول ائتمانية متكاملة. وتُدير حالياً صفقات في قطاعي الثروة الحيوانية والصيد بقيمة تتجاوز 100 مليون دولار سنوياً، من خلال مئات المزادات كل عام[11].
المحور الرابع:
المنصات الرقمية لتسويق الماشية والمنتجات الزراعية في غرب إفريقيا:
أولاً: المنصات الرقمية والتنمية الزراعية في كوت ديفوار وبنين والكاميرون:
تهدف المنصات الرقمية إلى معالجة التحديات التي يواجهها المزارعون في غرب إفريقيا من خلال تزويدهم بمعلومات آنية، وتسهيل وصولهم إلى الأسواق، وتحسين فرص حصولهم على الخدمات المالية. تُسهم هذه المنصات في سد فجوة المعلومات، وخفض تكاليف المعاملات، وتعزيز كفاءة سلاسل القيمة الزراعية، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة الإنتاجية وتحسين فرص وصول صغار المزارعين إلى الأسواق. وتتوافق الاستثمارات في المنصات الرقمية، إلى جانب البنى التحتية الرقمية الأخرى، كتوسيع شبكة الإنترنت وتطوير المهارات الرقمية، مع أولويات البنك الدولي الإقليمية لمبادرة العمل من أجل الزراعة في غرب إفريقيا للفترة 2021-2025م.
على سبيل المثال، ربط مشروع الزراعة الإلكترونية في كوت ديفوار PSNDEA، الممول من البنك الدولي، أكثر من 221 ألف شخص يعيشون في المناطق الريفية بشبكة الإنترنت، أنشأ منهم أكثر من 43 ألف شخص حسابات مالية عبر الهاتف المحمول بين عامي 2018 و2023م. وساعد المشروع أكثر من 400 ألف شخص يعملون في سلاسل القيمة الزراعية على تحسين وصولهم إلى الأسواق من خلال منصة «أجريستور» الرقمية، التي طُوّرت في إطار المشروع.
وبالمثل، نشر مشروع التحول الرقمي الريفي في بنين PITN2R منصات لخدمات استشارية زراعية مُخصصة، وإدارة الآلات الزراعية، ومراقبة المزارع باستخدام البيانات الجغرافية المكانية بين عامي 2020 و2024م، وبلغ عدد المستخدمين المسجلين فيه أكثر من 103 آلاف شخص، من بينهم ما يقرب من 31 ألف امرأة.
في الكاميرون، قام مشروع تسريع التحول الرقمي في الكاميرون PATNUC بتطوير وتجربة نظام القسائم الإلكترونية، حيث تم تسجيل أكثر من 9000 منتج منذ أبريل 2024م[12].
ثانياً: القسائم الإلكترونية وتبسيط توزيع المدخلات الزراعية في نيجيريا:
تُسهّل القسائم الإلكترونية عبر الهاتف المحمول في نيجيريا توزيع المدخلات الزراعية من خلال دعم الأسمدة والبذور المحسّنة بشكل مباشر. ومن خلال برنامج دعم تعزيز النمو، تستبدل الحكومة سلاسل التوريد الضخمة بقسائم تُرسل مباشرةً إلى المزارعين عبر الرسائل النصية القصيرة، مما يسمح لصغار المزارعين في المناطق الريفية بشراء السلع الضرورية بأسعار مخفّضة مباشرةً من تجار القطاع الخاص في المجال الزراعي[13].
يُدار النظام، الذي غالباً ما يتم تشغيله عبر شبكات التجارة الإلكترونية عبر الهاتف المحمول مثل Cellulant، وهو مصمم ليكون سهل الاستخدام، حيث يقوم المزارعون بالتسجيل باستخدام رقم هويتهم الوطنية وتفاصيل هواتفهم. ثم يتلقون رسالة نصية قصيرة تحتوي على رقم قسيمة فريد ورمز تحقق. يُقدّم المزارعون هواتفهم إلى تجار المستلزمات الزراعية المحليين المعتمدين والمسجلين، ويدفعون مبلغاً مُخفضاً (مثل خصم 50% على الأسمدة)، ويستلمون مستلزماتهم.
أدى نظام القسائم المتنقلة إلى تحويل المشهد الزراعي عن طريق القضاء على فساد الوسطاء وخفض تكاليف الاتصالات، وزيادة الإنتاجية، حيث تُظهر التقييمات أن نظام القسائم الإلكترونية يُحسّن بشكل كبير رفاهية أصحاب الحيازات الصغيرة وإنتاجية المحاصيل، وتسهيل الوصول إلى خطط الإقراض الصغير والتأمين. إلا أن الأبحاث تشير إلى أن بعض المزارعين واجهوا تحديات مثل التأخر في تسليم القروض والمدخلات، والتأخير في تحميل القسيمة، ومشكلات الاتصال بالشبكة[14].
ساهمت أنظمة القسائم الإلكترونية عبر الهاتف المحمول في نيجيريا في تبسيط توزيع المدخلات الزراعية الأساسية، مما قلل من أوجه القصور في المناطق النائية.
في محاولةٍ لتجاوز ما يُسمى بالدعم «الذكي»، شرعت نيجيريا في برنامج دعم مدخلات زراعية مبتكر قائم على الهواتف المحمولة، يوفر دعماً للأسمدة والبذور المحسّنة من خلال قسائم إلكترونية. وتشير النتائج إلى فعالية البرنامج في تحسين إنتاجية ورفاهية صغار المزارعين المستفيدين. ويشير حجم الآثار المُقدّرة إلى تحسّن كبير في الإنتاجية والرفاهية. علاوةً على ذلك، لا تُظهر الآثار التوزيعية للبرنامج أي تباينات بناءً على الجنس أو مساحة الأرض الزراعية. بشكلٍ عام، تشير النتائج إلى أنه في حين أن تحسين متوسط الإنتاجية يُعدّ نتيجة جيدة لتحسين الأمن الغذائي، فإن تحسين النتائج التوزيعية للبرنامج من خلال استهداف الفئات الأكثر حرماناً من شأنه أن يزيد من مساهمة البرنامج في الأمن الغذائي والحد من الفقر[15].
وبعيداً عن التجارة، يشمل التحول الرقمي للقطاع نشر المعرفة التقنية، مثل «دليل حظائر الأبقار لأصحاب الحيازات الصغيرة»، وكتيبات الأعلاف المختلفة، والتي أصبحت متاحة الآن عبر المنصات الرقمية حتى بعد انتهاء مشاريع التنمية المحددة.
ويحدد دليل لبناء وإدارة حظيرة الماشية- والتي تُستخدم في كثير من الأحيان للرعي الصفري أو تسمين الماشية في الحظيرة- أساسيات اختيار الموقع ومواد البناء وتصميم الحظيرة وإدارة القطيع بما يتناسب مع الزراعة، لأصحاب الحيازات الصغيرة في إفريقيا[16].
المحور الخامس:
التحديات التي تعوق تعميم المنصات الرقمية لأسواق الماشية والمنتجات الزراعية:
تواجه المنصات الرقمية المخصصة لتسويق الماشية والمنتجات الزراعية في إفريقيا مجموعة معقدة من التحديات التي تعيق نموها وتأثيرها على صغار المزارعين. على الرغم من الإمكانات الكبيرة للتحول الرقمي في تعزيز الإنتاجية؛ فإن البنية التحتية المحدودة، ونقص المهارات الرقمية، والفجوة الكبيرة في التغطية بالإنترنت في المناطق الريفية، تظل هي العوائق الرئيسية التي تحول دون تبني هذه التقنيات على نطاق واسع. حيث تتعدد التحديات التي تواجه هذه المنصات، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية[17] – [18]:
▪ ضعف البنية التحتية والاتصال: في العديد من البلدان، لا تزال التغطية بالإنترنت عريضة النطاق ضعيفة في الريف، مما يمنع المزارعين من الوصول إلى المنصات في الوقت الفعلي. كما أن تكلفة البيانات المرتفعة تشكل عائقاً أمام المزارعين.
▪ الأمية الرقمية ونقص الوعي: يواجه المزارعون، خاصةً كبار السن منهم، صعوبة في التعامل مع الواجهات التقنية المعقدة، مما يتطلب برامج تدريبية مكثفة لضمان الاستخدام الفعال للمنصات.
▪ العوائق المالية: يفتقر العديد من صغار المزارعين إلى الوصول للخدمات المالية الرقمية، مما يجعل عمليات الدفع والتحصيل عبر المنصات أمراً صعباً.
▪ عدم الثقة في التكنولوجيا: هناك حاجة إلى بناء الثقة بين المزارعين والمشترين، حيث يفضل الكثيرون التعاملات النقدية التقليدية خوفاً من الاحتيال.
▪ التحديات اللوجستية: حتى مع وجود منصة رقمية، تظل مشكلات النقل، وتخزين المنتجات القابلة للتلف، وضعف سلاسل التوريد المادية، تحديات لا يمكن للحلول الرقمية وحدها معالجتها.
خاتمة:
وفرت التكنولوجيا المتقدمة موارد لرقمنة العمليات الزراعية، والتي تشمل استخدام الأدوات الرقمية كأجهزة الاستشعار وتطبيقات الهواتف المحمولة ومنصات البيانات، لتحسين الممارسات الزراعية، مما أدى إلى زيادة الإنتاجية، وتسهيل الوصول إلى الأسواق، وتعزيز الاستدامة البيئية. وقد استفاد من هذا الابتكار بشكل أساسي المزارعون، ولا سيما في المناطق المتقدمة. مع ذلك، لا يزال العديد من صغار المزارعين في المناطق النامية غير قادرين على تبني الأدوات الرقمية، بسبب عوائق هيكلية، مما يُفضي إلى فجوة رقمية بينهم.
وقد وضعت الأجندات القارية والإقليمية والوطنية مسألة التحول الرقمي ضمن أجنداتها، غير أن بطء التنفيذ قد أدى إلى قيام مبادرات على مستوى المجتمعات المحلية، التي ابتكرت منصات لتسويق الماشية والمنتجات الزراعية، تبنتها الحكومات بعد ذلك، أو كانت شريكاً فيها، مع وجود شريك دولي في بعض الأحيان. وقد عكس هذا النهج اتجاهاً أوسع نطاقاً في قطاع التكنولوجيا الزراعية في إفريقيا، حيث تتكامل الخدمات الرقمية والتمويلية بشكل متزايد مع المنصات الزراعية لتعزيز الكفاءة وسهولة الوصول والاستدامة.
ومع ذلك، فإن قابلية توسيع نطاق هذه الحلول الرقمية لا تزال مرهونة باستثمارات تكميلية في البنية التحتية الريفية، مثل شبكات الكهرباء والطرق، فضلاً عن تطوير نماذج أعمال مستدامة مالياً تُشرك القطاع الخاص. علاوةً على ذلك، برزت إدارة البيانات الزراعية كقضية مركزية، حيث تتجه القارة نحو إستراتيجية زراعية رقمية أكثر تكاملاً، توازن بين تبني التكنولوجيا والسيادة الغذائية والرقمية.
وتؤكد الدراسات أن نجاح هذه المنصات يعتمد بشكل أساسي على التعاون بين القطاعين العام والخاص لتوفير بنية تحتية رقمية مستدامة، بالإضافة إلى تصميم حلول تراعي الخصوصيات الثقافية والاجتماعية للمزارعين في المناطق الريفية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع:
[1] https://dai-global-developments.com/articles/improving-livestock-markets-to-generate-economic-growth-and-resilience-in-east-africa/
[2] Latino LR, Pica-Ciamarra U, Wisser D. Africa: The livestock revolution urbanizes. Glob Food Sec. 2020 Sep; 26:100399. doi: 10.1016/j.gfs.2020.100399. Epub 2020 Oct 8. PMID: 33052301; PMCID: PMC7543768.
[3] https://rwanda.lsc-hubs.org/cat/collections/metadata:main/items/esoko-gov-rw
[4] Sara Gustafson, Resilience in Rwanda: New Brief Looks at Impact of Economic Shock. June 27, 2024. at: https://ssa.foodsecurityportal.org/node/2859
[5] Jean-Claude Bizimana and David A. Bessler and Jay Angerer, Impact of Market Information System (E-Soko) on Beans Market Integration: case of Rwanda. February 2013. at: https://www.researchgate.net/publication/281972550_Impact_of_Market_Information_System_E-Soko_on_Beans_Market_Integration_case_of_Rwanda
[6] https://www.sparc-knowledge.org/innovations/mifugo-auction
[7] تقرير أحمد حسين، مراسل صوت أمريكا، من مقاطعة واجير في كينيا:
Ahmed Hussein, Kenya Start-Up Creates Online Livestock Marketplace for Rural Farmers.5/6/2023. at: https://www.voanews.com/a/kenya-start-up-creates-online-livestock-marketplace-for-rural-farmers/7123771.html
[8] https://panagrimedia.com/how-digital-platform-is-transforming-livestock-marketing-in-kenya-and-ethiopia/
[9] Gift Siphiwe Nxumalo and Helga Chauke, Challenges and opportunities in smallholder agriculture digitization in South Africa. at: https://www.frontiersin.org/journals/sustainable-food-systems/articles/10.3389/fsufs.2025.1583224/full
[10] John Njiraini, Virtual auction site SwiftVee helps South Africa’s livestock farmers mitigate climate impacts.27/1/2022. at: https://agfundernews.com/virtual-auction-site-swiftvee-helps-south-africas-livestock-farmers-mitigate-climate-impacts
[11] https://empowerafrica.com/africas-leading-livestock-trading-platform-swiftvee-closes-series-a-round-for-continental-growth/
[12] World Bank. From Fields to Markets: The Role of Digital Platforms in West Africa Agricultural Success.4/3/2025. at: https://www.worldbank.org/en/results/2025/03/04/afw-from-fields-to-markets-the-role-of-digital-platforms-in-west-africa-agricultural-success
[13] https://reliefweb.int/report/lesotho/fao-pilots-electronic-voucher-system-agricultural-inputs-distribution-lesotho
[14] Banda Martha Malita, The Use Of E-Voucher System by Small Scale Farmers in Chongwe District: An Adult Education Perspective. at:
https://dspace.unza.zm/server/api/core/bitstreams/855100be-2b59-4978-852f-973e847d8aa7/content
[15] Wossen T, Abdoulaye T, Alene A, Feleke S, Ricker-Gilbert J, Manyong V, Awotide BA. Productivity and Welfare Effects of Nigeria’s e-Voucher-Based Input Subsidy Program. World Dev. 2017 Sep; 97:251-265. doi: 10.1016/j.worlddev.2017.04.021. PMID: 29263568; PMCID: PMC5726048.
[16] Julie M. Ojango and et al, Improving smallholder dairy farming in Africa. April 2017. at: https://www.researchgate.net/publication/315694549_Improving_smallholder_dairy_farming_in_Africa
[17] Gift Siphiwe Nxumalo and Helga Chauke, Op.cit.
[18] World Bank. From Fields to Markets, Op.cit.











































