أعلنت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، الجمعة، عزمها إعادة تخصيص نحو 8.5 ملايين دولار أمريكي لدعم جهود التأهب والاستجابة لتفشي فيروس الإيبولا في دول المنطقة، بينها 7 ملايين دولار للدول الأعضاء و1.5 مليون دولار للتنسيق الإقليمي والدعم الفني، في خطوة تستهدف الحد من مخاطر انتشار المرض عبر الحدود وتعزيز الأمن الصحي الإقليمي.
وقال السكرتير التنفيذي لـ”إيغاد”، الدكتور ورقنه جبيهو، خلال الاجتماع الوزاري الافتراضي الذي عقدته الهيئة بشأن تفشي الإيبولا في أوغندا، إن المنظمة تعتزم توفير نحو مليون دولار لكل دولة عضو لدعم تنفيذ الأنشطة العاجلة الخاصة بالتأهب والاستجابة، وذلك ضمن إعادة برمجة موارد مشروع “PREPARE” (التأهب للاستجابة للوباء)، الممول من صندوق مكافحة الأوبئة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.
دعم إيغاد العاجل لمكافحة الإيبولا
وأوضح جبيهو، وفق بيان صادر عن الاجتماع -اطلعت عليه قراءات إفريقية- أن التمويل المقترح سيُوجَّه لتعزيز قدرات الفحص والتأهب في نقاط الدخول والممرات الحدودية عالية الخطورة، وتحسين أنظمة الترصد والإنذار المبكر والكشف عن الحالات والإبلاغ عنها، إلى جانب تطوير القدرات التشخيصية للمختبرات وتعزيز التواصل بشأن المخاطر والمشاركة المجتمعية.
وأشار إلى أن التفشي الحالي للإيبولا في أوغندا، الناجم عن سلالة بونديبوجيو، يشكل تهديدًا إقليميًا متزايدًا في ظل استمرار مخاطر انتقال العدوى في المناطق الشرقية من جمهورية الكونغو الديمقراطية، وخاصة على طول الممر الحدودي بين البلدين.
وأعرب السكرتير التنفيذي لـ”إيغاد” عن تضامن المنظمة مع حكومة وشعب أوغندا، مشيدًا بسرعة اكتشاف التفشي والإبلاغ عنه، والإجراءات التي اتخذتها السلطات الصحية لاحتواء المرض.
وأوضح أن أوغندا عززت أنظمة الترصد وتتبع المخالطين ومراقبة الوفيات والفحص الحدودي، كما نشرت مختبرات متنقلة وكثفت حملات التوعية والتواصل في المناطق الأكثر عرضة للخطر.
استثمارات سابقة عززت الجاهزية
وأكد جبيهو أن “إيغاد” نفذت خلال العامين الماضيين، بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر وبدعم من صندوق مكافحة الجوائح، استثمارات واسعة لتعزيز أنظمة التأهب والاستجابة للأوبئة في دول المنطقة.
وشملت هذه الجهود تشغيل أنظمة الترصد عبر الحدود، وتعزيز شبكات المختبرات، وتدريب العاملين في الخطوط الأمامية، وإنشاء فرق عمل فنية، وتحسين قدرات التنسيق في حالات الطوارئ والترصد المجتمعي.
وأضاف أن هذه الاستثمارات أصبحت تشكل عنصرًا أساسيًا في دعم الاستجابة السريعة للتفشي الحالي في أوغندا وغيرها من الدول المعرضة لمخاطر مرتفعة.
دعم سابق لأوغندا وإثيوبيا
ولفت إلى أن “إيغاد” دعمت سابقًا استجابة أوغندا لتفشي مرض إمبوكس (جدري القردة) من خلال توفير مستلزمات مختبرية ومركبات ودراجات نارية ومعدات تقنية ومواد عزل، إضافة إلى دعم أنظمة الترصد وإحالة العينات، ما أسهم في تعزيز القدرات الوطنية لاحتواء المرض.
كما نسقت المنظمة تدخلات إقليمية وعابرة للحدود في إثيوبيا خلال تفشي فيروس ماربورغ (مارف)، شملت إرسال بعثات فنية ودعم أنشطة الترصد والتوعية المجتمعية وتوفير الكواشف المخبرية ومعدات الحماية الشخصية وأدوات التشخيص، وهو ما ساعد في احتواء التفشي ومنع انتشاره إقليميًا.
دعوة لتمويل أكثر مرونة
وحذر جبيهو من أن التفشيات المتكررة للإيبولا وإمبوكس وماربورغ والكوليرا وغيرها من الأمراض الوبائية تكشف عن نقاط ضعف هيكلية في الأنظمة الصحية، وتؤكد الحاجة إلى آليات تمويل طارئة أكثر مرونة واستثمارات مستدامة في الأمن الصحي الإقليمي.
ودعا صندوق مكافحة الجوائح وشركاء التنمية إلى مواصلة دعم المنطقة من خلال زيادة التمويل وتوفير أدوات مالية مرنة تضمن الاستجابة السريعة للتفشيات الصحية وبناء قدرات طويلة الأمد لمواجهة الأزمات المستقبلية.
وأكد أن “إيغاد” ستواصل العمل مع الحكومات والشركاء الدوليين لتعزيز أنظمة الترصد والمختبرات والقوى العاملة الصحية وآليات التنسيق وفق نهج “الصحة الواحدة”، بما يضمن رفع جاهزية المنطقة لمواجهة التهديدات الصحية العابرة للحدود.

مشروع التأهب للوباء
كانت إيغاد قد أطلقت بالشراكة مع منظّمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، في أغسطس 2025 مشروع “التأهب للاستجابة للوباء” بقيمة 31.9 مليون دولار أمريكي على مدى ثلاث سنوات لتعزيز الجاهزية الإقليمية لمواجهة الأوبئة.
ويُركّز المشروع على أربع محاور رئيسية:
- تعزيز أنظمة المراقبة والتحذير المبكر عبر الحدود.
- رفع قدرات المختبرات التشخيصية للكشف السريع.
- بناء الكفاءات الصحية من خلال تدريبات في إطار نهج الصحة الواحدة.
- تعزيز التنسيق والدعوة المبنية على الأدلة الصحية.
فيروس الإيبولا
لم تعد أزمة إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية مجرد أزمة صحية محلية، بل تحولت خلال أسابيع قليلة إلى ملف عالمي مفتوح على احتمالات مقلقة، مع استمرار انتشار سلالة “بونديبوغيو” النادرة داخل وسط وشرق إفريقيا، وبدء ظهور تداعيات سياسية وأمنية ورياضية مرتبطة بـ”الفيروس القاتل”.
فالمرض الذي ظهر أول مرة قبل سنوات بصورة محدودة عاد اليوم في نسخة أكثر تعقيدًا، ليس فقط بسبب ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات؛ بل أيضًا لأن السلالة الحالية لا تمتلك حتى الآن لقاحًا أو علاجًا معتمدًا، في وقت تعاني فيه المناطق المتضررة هشاشة صحية وأمنية كبيرة.
ومع توسع دائرة القلق، بدأت الحكومات في فرض قيود سفر وإغلاق حدود وتشديد الرقابة الصحية، بينما دخلت الولايات المتحدة والاتحاد الإفريقي ومنظمة الصحة العالمية في سباق مع الزمن لتطوير لقاحات وعلاجات ومنع خروج الوضع عن السيطرة.











































