مقدمة:
في عالَم تتسارع فيه وتيرة الاضطرابات، وتتداخل فيه الصراعات السياسية والاقتصادية والإنسانية وحتى البيئية؛ يبرز المجتمع المدني حاضرًا كمساحة للفعل والمقاومة، لا يكتفي برصد ما يحدث حوله، بل يسعى للتأثير فيه؛ فهو عبر امتداده في مجتمعات متعددة، يحاول التعبير عن أصوات الفئات الأكثر تهميشًا وهشاشة، وصون الكرامة الإنسانية، والحفاظ على مساحات المشاركة، ومساءلة مراكز القوة، خاصةً في لحظاتٍ تتراجع فيها فعالية الأُطر الدولية أو تفقد قدرتها على الاستجابة. وفي مثل هذه السياقات، لا يقتصر دور المجتمع المدني على التفاعل مع الأزمات، بل يمتد أثره ليدعم مسارات العدالة ويُسهم في استقرار المجتمعات.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية قراءة التقارير الدولية التي ترصد حركة المجتمع المدني؛ نظرًا لما توفّره من قراءة تحليلية مفصلة، قائمة على الأدلة لواقع هذا الفضاء واتجاهاته والتحديات التي يواجهها، فضلًا عن إبراز أنماط الاستجابة والمقاومة التي تتشكّل في مثل هذه الظروف التي تنشط بها، كما تسهم هذه التقارير في فهم التباينات الإقليمية، بما في ذلك خصوصية السياق الإفريقي؛ حيث تتقاطع التحديات التنموية والسياسية مع ديناميات المجتمع المدني بشكل متداخل ومعقد.
ومن بين هذه التقارير، يأتي تقرير “حالة المجتمع المدني 2026م” 2026 State of Civil Society Report كأحد الإصدارات الهامة التي تُقدّم رصدًا مفصلاً للتحولات العالمية المؤثرة في المجتمع المدني، مع التركيز على تفاعله مع السلطة، وأشكال التقييد التي يتعرض لها، ومسارات الفعل والمقاومة خلال ذلك، بما يجعله مدخلًا ضروريًّا لفهم موقع المجتمع المدني -سواء على المستوى العالمي أو الإفريقي بشكل أكثر خصوصية-، في عالَم يشهد تحولات متسارعة.
من هذا المنطلق، يحاول هذا المقال تقديم قراءة لتقرير حالة المجتمع المدني 2026م، بالتركيز على إفريقيا جنوب الصحراء، وذلك وفقًا للمحاور الرئيسة التالية:
أولاً: تقرير حالة المجتمع المدني 2026م.. الخلفية وأدوات الرصد والبنية.
ثانيًا: المشهد العالمي للمجتمع المدني 2026م.. اتجاهات وتحدّيات راهنة.
ثالثًا: إفريقيا جنوب الصحراء وفقًا لتقرير حالة المجتمع المدني 2026م.
خاتمة.
أولاً: تقرير حالة المجتمع المدني 2026م.. الخلفية وأدوات الرصد والبنية
يصدر تقرير “حالة المجتمع المدني لعام 2026” بشكل سنوي عن التحالف العالمي للمجتمع المدني Global Civil Society Alliance “CIVICUS” ، ويستعرض تقرير هذا العام (2026م)، في نسخته الـ15 تطورات عام 2025م وبدايات عام 2026م، بهدف رصد اتجاهات عمل المجتمع المدني على مختلف المستويات وفي شتى المجالات، بدءًا من الاستجابة للصراعات والنضال من أجل الديمقراطية والعدالة المناخية، وصولًا إلى المطالبة بتعزيز الحوكمة العالمية.
ويستند التقرير إلى أصوات فاعلي وناشطي المجتمع المدني المتأثرين بالقضايا والتحديات الراهنة والمتفاعلين معها، ويعكس التقرير أكثر من 250 مقابلة أجراها و100 مقال نشرها التحالف العالمي للمجتمع المدني، تغطي نحو 100 دولة وإقليم.
أما حول بنية التقرير؛ فيتناول مجموعة من القضايا التي تعكس أبرز التحديات المؤثرة في عمل المجتمع المدني، على مستوى الدول والأقاليم التي ينشط خلالها؛ إذ يبدأ بالديمقراطية باعتبارها طموحًا مستمرًّا في ظل تحديات أخرى متصاعدة، ثم ينتقل إلى التكنولوجيا وما يرتبط بها من إشكاليات تتعلق بإمكانية توظيفها للمناورة والالتفاف على آليات الرقابة التقليدية، كما يناقش الحوكمة العالمية في سياق تصاعد سياسات القوة وتأثيرها على قواعد النظام الدولي، ويعرض قضايا الصراعات من خلال التركيز على تنامي مسألة الإفلات من العقاب في بؤر النزاع، ويتطرّق كذلك إلى التغيُّر المناخي عبر إبراز التفاعل بين مؤشرات تدهوره وإمكانات المواجهة، إلى جانب الهجرة وما تشهده من تشدُّد في السياسات، ويختتم باحتجاجات جيل زد، مُسلِّطًا الضوء على صعود أنماط جديدة من الفعل والاحتجاج المدني.
ثانيًا: المشهد العالمي للمجتمع المدني 2026م.. اتجاهات وتحدّيات راهنة
يعكس تقرير حالة المجتمع المدني العالمي 2026م صورة مركّبة تجمع بين اتساع الأدوار وتزايد الضغوط أمام منظمات المجتمع المدني؛ حيث يورد أمثلة واضحة على انخراط المنظمات في الاستجابة لأزمات متعددة؛ ففي سياق الصراعات المسلحة، يشير إلى دور منظمات محليّة تابعة للمجتمع المدني في السودان وأوكرانيا، ساعدت في تقديم المساعدات الإنسانية والوصول إلى مجتمعات يصعب على الجهات الرسمية بلوغها، بينما في قضايا المناخ، يبرز دور منظمات المجتمع المدني الناشطة في قضايا البيئة والمطالبة بالعدالة المناخية، وممارساتها المتمثلة في الضغط على الحكومات لتبنّي سياسات بيئية أكثر التزامًا. كما يوضح كيف لعبت منظمات المجتمع المدني في دول مثل البرازيل والهند دورًا مهمًّا في مراقبة السياسات البيئية والصحية خلال الأزمات، وهو ما يعكس اتساع نطاق تأثيرها رغم محدودية الموارد، ويعزز فكرة أن المجتمع المدني تخطّى كونه فاعلًا هامشيًّا ليصبح شريكًا أساسيًّا في إدارة الأزمات العالمية.
في المقابل، يقدم التقرير أمثلة ملموسة على تقلّص الحيّز المتاح أمام منظمات المجتمع المدني حول العالم؛ مسلطًا الضوء على قوانين تقييد التمويل الأجنبي في دول مثل نيكاراجوا وروسيا، والتي أدَّت إلى إغلاق مئات المنظمات أو تقليص نشاطها، كما يشير إلى استخدام قوانين مكافحة الإرهاب في بعض الدول الإفريقية والآسيوية لتقييد عمل النشطاء، مثل إثيوبيا والفلبين؛ حيث تعرَّض المدافعون عن حقوق الإنسان للملاحقة، ولا يقتصر الأمر على هذه السياقات؛ إذ امتدت القيود إلى بعض الديمقراطيات الغربية عبر تشديد قوانين التظاهر كما في المملكة المتحدة وفرنسا، ما يعكس اتجاهًا عالميًّا نحو إعادة ضبط المجال العام بشكل أكثر تقييدًا.
وعلى مستوى التحولات التي شهدها المجال العام، يربط التقرير بين صعود الحركات الشبابية -خاصة تلك التي يقودها جيل “زد”-، وبين التوسع في استخدام الأدوات الرقمية، باعتبارهما وجهين لظاهرة واحدة تُعيد تشكيل العمل المدني؛ فهذه الحركات استطاعت أن تفعل الكثير بالقليل، عبر تبنّي أنماط جماعية ولا مركزية، وآليات اتخاذ قرار أكثر ديمقراطية، مع توظيف ذكي لوسائل التواصل الاجتماعي وخطابات إبداعية قريبة من الجمهور، ما منحها قدرة عالية على الحشد السريع والتأثير العابر للحدود، ويتجلى ذلك في استخدام المنصات الرقمية لتنظيم الاحتجاجات كما في إيران وميانمار، أو في بناء شبكات تضامن دولية حول قضايا المناخ والهجرة. لكن التقرير يلفت في الوقت نفسه إلى أن هذه البيئة الرقمية تحمل مخاطر موازية؛ حيث تُستخدم نفس التقنيات في المراقبة الواسعة للنشطاء وإدارة سياسات الترحيل، إلى جانب تحديات مثل قطع الإنترنت وانتشار المعلومات المضللة، ما يعكس ترابطًا عميقًا بين الأدوات والتهديدات، وكذلك بين اتساع دور المجتمع المدني في جانب، وانكماش المساحة المتاحة أمامه من جانب آخر، كما نوضح في الشكل رقم (1) أدناه:
شكل رقم (1)
المجتمع المدني بين انكماش الحيّز واتساع الأدوار

المصدر: استنادًا إلى تقرير حالة المجتمع المدني 2026م، في نسخته الإنجليزية، مارس 2026م.
وفي قراءته المستقبلية، يربط التقرير بين هذه التحولات وبين أزمة تمويل متفاقمة؛ حيث يتراجع الدعم الحكومي والخيري بالتوازي مع تزايد القيود، ما يدفع بعض المنظمات إلى تبنّي إستراتيجيات أكثر حذرًا، مثل تقليص حضور خطاب حقوق الإنسان في اتصالاتها وسجلاتها، خشية فقدان التمويل أو التعرُّض للهجوم، غير أن التقرير يرى في هذا التوجُّه مسارًا عكسيًّا؛ لأنه يُقوِّض ثقة المجتمعات ويمنح خصوم المجتمع المدني مكاسب دون مواجهة، لذلك يشدّد على ضرورة الحفاظ على استقلاليته، وعدم ترك تحديد الأولويات للمانحين أو الحكومات، مع الاستمرار في الدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، مؤكدًا على أن قدرة المجتمع المدني على البقاء والتأثير ستعتمد على مدى نجاحه في الجمع بين الابتكار التنظيمي والرقمي، وبناء تحالفات عابرة للقضايا والحدود، دون التفريط في قِيَمه الأساسية.
ثالثًا: إفريقيا جنوب الصحراء في ضوء تقرير حالة المجتمع المدني 2026م
يصعب فهم واقع المجتمع المدني في إفريقيا جنوب الصحراء بمعزل عن التحوُّلات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تشهدها القارة؛ إذ يتحرَّك هذا الفاعل داخل سياق تتزايد فيه القيود وتتنوع فيه أنماط الضغط، بما يؤثر على مجالات عمله وحدود تأثيره. ومن هذا المنطلق، يهدف هذا المحور إلى تتبُّع حالة المجتمع المدني في المنطقة، من خلال رَصْد طبيعة تفاعله مع السلطة، وأنماط التقييد التي يواجهها، إلى جانب استكشاف آليات التكيُّف التي يعتمدها، وصولًا إلى فَهْم ديناميات استمراره وفاعليته في بيئة تتَّسم بارتفاع المخاطر وتراجع ضمانات العمل المدني.
1-تحولات السلطة وتآكل أدوار المجتمع المدني:
شهدت إفريقيا جنوب الصحراء في الفترة الأخيرة نمطًا متكررًا من الانتخابات التي تُحسَم نتائجها عمليًّا قبل بَدْء التصويت، وهو ما لم ينعكس فقط على شكل العملية السياسية، بل امتد تأثيره مباشرة إلى أوضاع المجتمع المدني ومساحاته. فمع تحوّل الانتخابات من آلية للتداول السلمي للسلطة إلى أداة لإعادة إنتاجها، تتقلص بطبيعة الحال أدوار الفاعلين المدنيين؛ إذ تعتمد الأنظمة السلطوية على إقصاء قوى المعارضة القادرة على المنافسة عبر الحظر القانوني أو السجن أو النفي، بالتوازي مع إحكام السيطرة على الهيئات الانتخابية والمؤسسات القضائية، بما يُفرّغ العملية السياسية من مضمونها، ويغلق القنوات التي يعمل من خلالها المجتمع المدني عادةً للتأثير والمساءلة.
وتعكس هذه الانتخابات خللًا واضحًا لا يقتصر على النتائج، بل يمتد إلى البيئة العامة التي يتحرك فيها المجتمع المدني؛ إذ تتراجع الرقابة المستقلة على عمليات الفرز، وتتصاعد الاتهامات بتزوير النتائج، وتُواجَه الاحتجاجات الشعبية -التي غالبًا ما تشارك فيها منظمات المجتمع المدني أو تدعمها- بقمع عنيف. وفي ظل مواقف دولية باهتة لا ترقى إلى مستوى المُساءَلة، يتقلص الهامش المتاح أمام هذه المنظمات، سواء في العمل الميداني أو في المناصرة، ما يدفع كثيرًا منها إلى العمل في بيئات عالية المخاطر أو الانكفاء التدريجي.
وقد تجلّى هذا التأثير بوضوح في عددٍ من الحالات الإفريقية؛ ففي الجابون، أدّى تركّز السلطة في يد القيادة العسكرية بعد انتخابات ذات نتائج شبه محسومة إلى تضييق المجال العام، بما في ذلك تقييد أنشطة الفاعلين المدنيين، وفي غينيا، رافق انتقال قائد الانقلاب “مامادي دومبويا” إلى رئيس منتخب عبر انتخابات مُقيَّدة بحملات قمع واعتقالات، طالت ليس فقط المعارضين السياسيين، بل امتدت أيضًا إلى نشطاء المجتمع المدني، خاصةً في سياق الاحتجاجات على تأجيل العملية الانتخابية والتعديلات الدستورية.
وفي سياقات أخرى مثل الكاميرون وكوت ديفوار وتنزانيا وأوغندا، أدى تكرار نمط الانتخابات غير التنافسية إلى إضعاف تدريجي لدور المجتمع المدني؛ فمع إقصاء المعارضة وتقييد التظاهر واعتقال النشطاء وفرض قيود على الإنترنت، تفقد المنظمات المدنية أدواتها الأساسية، سواء في التعبئة أو الرصد أو التأثير في الرأي العام، وهنا لا يعود التحدي فقط في غياب انتخابات نزيهة، بل في تآكل البنية التي يستند إليها العمل المدني ذاته.
ويتعمق هذا الاتجاه مع تحولات أوسع في بنية السلطة داخل القارة؛ حيث اتجهت بعض الأنظمة إلى تقليص ارتباطها بآليات المساءلة الإقليمية والدولية، كما في انسحاب بوركينا فاسو ومالي والنيجر من “إيكواس” والمحكمة الجنائية الدولية وتشكيلها “تحالف دول الساحل”. ولا يُعيد هذا الانسحاب تشكيل التوازنات السياسية فحسب، بل يضعف كذلك الأُطُر التي يمكن أن يلجأ إليها المجتمع المدني للحصول على الدعم أو الحماية. وبالتوازي، تتصاعد ممارسات التضييق، مثل الاعتقالات التعسفية وحالات الاختفاء القسري، إلى جانب توظيف الدعاية من خلال المنصات الرقمية لتقويض مصداقية الفاعلين المدنيين والترويج لشرعية السلطة.
ومن زاوية أخرى، تفرض مسألة الفجوة بين الأجيال بُعدًا إضافيًّا على وضع المجتمع المدني؛ فمع هيمنة قيادات سياسية متقدمة في السن على الحكم، مقابل مجتمعات شابَّة واسعة، يصبح المجتمع المدني -وخاصة المبادرات الشبابية-، ساحة أساسية للتعبير عن الاحتقان السياسي، غير أن تضييق المجال العام يَحُدّ من قدرة هذه الفئات على التنظيم والتأثير، ما يزيد من احتمالات انتقال الاحتجاج من الأُطُر المنظمة إلى أشكال أكثر عفوية وأقل قابلية للضبط.
في ضوء ذلك، يتضح أن تحولات السلطة في إفريقيا جنوب الصحراء لا تقتصر على إعادة تشكيل العملية السياسية، بل تمتد لتطال بنية المجال المدني ذاته، عبر تداخل عوامل متعددة تشمل تصاعد النزعات السلطوية، وتراجع المساءلة، واتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع، ولتوضيح هذه الديناميات المُركّبة بشكل أكثر تكثيفًا، يبرز الشكل التالي أبرز ملامح هذا الواقع؛ من خلال تسليط الضوء على تراجع المساءلة، وصعود الأجيال الشابَّة في مقابل نُظُم سياسية جامدة، إلى جانب تنامي الضغوط على حقوق الإنسان، بما يعكس طبيعة المشهد المُعقّد الذي يتحرَّك في إطاره المجتمع المدني داخل القارة.
شكل رقم (2)
تحولات السلطة وضغوط المجال المدني في إفريقيا جنوب الصحراء

المصدر: استنادًا إلى تقرير حالة المجتمع المدني 2026م، في نسخته الإنجليزية، مارس 2026م.
2-التضييق القانوني على منظمات المجتمع المدني:
لم يَعُد استهداف المجتمع المدني في إفريقيا جنوب الصحراء يقتصر على الأدوات الأمنية المباشرة، بل أخذ يتجه بصورة متزايدة نحو استخدام القانون ذاته كآلية للضبط والسيطرة؛ فالدول على اختلاف أنظمتها، باتت توظّف الأُطُر القانونية بما يمنح ممارساتها طابعًا من “الشرعية الشكلية”، بينما تُفرّغ في الواقع الفضاء المدني من قدرته على المساءلة والتأثير. من أبرز هذه الأدوات ما يُعرَف بقوانين “الوكلاء الأجانب”، التي تُلزم المنظمات المدنية ووسائل الإعلام التي تتلقَّى تمويلًا خارجيًّا بالتسجيل تحت هذا التصنيف، ورغم تقديم هذه القوانين باعتبارها إجراءات للشفافية، فإنها تحمل دلالات ضمنية تمسّ بالولاء الوطني، وتُستخدَم وسيلةً لوَصْم الفاعلين المدنيين وتقويض مصداقيتهم أمام الرأي العام، بما يَحُدّ من قدرتهم على العمل بحرية.
وفي سياق إفريقيا جنوب الصحراء، تتقاطع هذه النزعة مع أنماط أوسع من التشريعات التقييدية؛ فقد شهدت دول مثل إثيوبيا وزامبيا وزيمبابوي تبنّي أو تطوير قوانين خاصة بالمنظمات غير الحكومية، تقوم على فرض تسجيل إلزامي، وتوسيع نطاق الرقابة الحكومية على الأنشطة والتمويل، ومنح السلطات صلاحيات واسعة لتعليق عمل المنظمات أو حلّها استنادًا إلى مبررات فضفاضة تتعلق بالأمن أو المصلحة العامة.
ولا تقف هذه الإجراءات عند حدود التنظيم الإداري، بل تمتد لتشمل تقييد الحق في الاحتجاج والتعبير، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قدرة المجتمع المدني على الحشد والتأثير. فمع تضييق مساحات التظاهر، وتزايد القيود على العمل الميداني، تتآكل تدريجيًّا الأدوات الأساسية التي يعتمد عليها الفاعلون المدنيون في مراقبة الانتخابات، وتوثيق الانتهاكات، والضغط من أجل المساءلة، كما أن هذه التشريعات غالبًا ما تأتي ضمن نمط متكرر: وَصْم المنظمات، إثقالها بأعباء بيروقراطية ومالية، توسيع سلطات الأجهزة التنفيذية في الرقابة، وفتح المجال أمام تدخلات سياسية مباشرة في عملها، وهو ما يؤدي في النهاية إلى إعادة تشكيل المجال المدني ليصبح أكثر خضوعًا وأقل استقلالية.
وفي ظل هذه التحولات، تتزايد الدعوات داخل الأوساط المدنية لتعزيز آليات الحماية الدولية، خاصةً في ظل غياب إطار أممي شامل يراقب وضع الحريات الديمقراطية بشكل منهجي، فبينما توجد آليات متخصصة لرصد حقوق بعينها، لا يزال الفضاء الديمقراطي ككل -بما يشمله من حرية التنظيم والتعبير والمشاركة- يفتقر إلى آلية رقابية دولية متماسكة.
3-الفضاء الرقمي بين الضبط من قِبَل السلطة ومقاومة المجتمع المدني:
في الوقت الذي يتسع فيه حضور المجتمع المدني في إفريقيا جنوب الصحراء وتتزايد أدواره في التعبئة والرقابة؛ تتَّجه الدول، ومعها الشركات التكنولوجية، إلى إعادة تشكيل الفضاء الرقمي بوصفه أداة للضبط والسيطرة بدل كونه مجالًا عامًّا مفتوحًا؛ حيث لم تَعُد وسائل التواصل مجرد منصات للتعبير، بل أصبحت بيئة تحكمها سياسات غير شفافة تُضعف وصول أصوات النشطاء وتَحُدّ من انتشار محتواهم، في مقابل اتساع نطاق المحتوى المضلل وخطاب الكراهية، وهو ما يدفع بعض الحكومات إلى اتخاذ إجراءات مباشرة مثل قطع الإنترنت أو تقييد الوصول إلى المنصات خلال الفترات السياسية الحساسة، لا سيما في أثناء الانتخابات، كما حدث في الكاميرون وتنزانيا وأوغندا، في محاولة واضحة للسيطرة على تدفق المعلومات ومنع تشكل ضغط شعبي مُنظّم يمكن أن يُهدّد توازنات السلطة القائمة.
ولا يقتصر هذا المسار على الحجب التقني، بل يمتدّ إلى توظيف الأُطُر القانونية لتجريم التعبير عبر الإنترنت؛ إذ تُستخدَم تشريعات الجرائم الإلكترونية بصياغات فضفاضة تسمح بملاحقة النشطاء والصحفيين والمعارضين تحت مبررات عامة مثل الإضرار بصورة الدولة أو تقويض الاستقرار، وهو ما يظهر بوضوح في حالة مالي؛ حيث تُسخَّر هذه القوانين لاستهداف الأصوات المنتقدة، بينما يكشف مقتل أحد النشطاء في كينيا في أثناء احتجازه بعد اعتقاله بسبب منشورات ناقدة عن تداخل القمع الرقمي مع العنف المادي، بما يعكس تحول الفضاء الرقمي من مساحة للتعبير إلى مدخل مباشر للملاحقة والانتهاك.
ويأخذ هذا القمع بُعدًا أكثر تعقيدًا مع تصاعد استخدام تقنيات المراقبة الرقمية؛ حيث تسهم بعض الشركات التكنولوجية في تمكين الحكومات من تتبُّع النشطاء والمنظمات المدنية عبر أدوات متقدمة، من بينها برامج التجسس التي استُخدمت في توغو لاستهداف الصحفيين، وهو ما يشير إلى انتقال المراقبة من صورتها التقليدية إلى نمط أكثر عمقًا ودقة يسمح برصد الاتصالات والبيانات الشخصية بشكل مستمر، الأمر الذي يُقوِّض الإحساس بالأمان الرقمي، ويَحُدّ من قدرة الفاعلين المدنيين على التنظيم والتواصل.
وفي موازاة ذلك، لا تقف شركات التكنولوجيا على مسافة محايدة؛ إذ غالبًا ما تمتثل لطلبات الحكومات بحذف محتوى أو تسليم بيانات المستخدمين، ما يُضْعِف من استقلالية الفضاء الرقمي، ويجعل المجتمع المدني أكثر عُرضة للضغط، وفي ظل هذا الاختلال، يزداد انتشار المعلومات المضللة التي تجد في طبيعة المنصات بيئة ملائمة للانتشار، خاصةً أن الخوارزميات تميل إلى إبراز المحتوى الأكثر إثارة لا الأكثر دقة، وهو ما أتاح لبعض القادة السياسيين بناء حضور جماهيري واسع عبر خطاب مُبسَّط ومباشر، كما في حالة إبراهيم تراوري في بوركينا فاسو؛ حيث أسهمت السرديات الرقمية الموجَّهة في تعزيز صورته وتقليل حدة الانتقادات المرتبطة بالأوضاع الحقوقية داخل البلاد.
وفيما يتعلق بكون الفضاء الرقمي سلاحًا ذا حدَّيْن؛ إذ يوفّر فرصًا واسعة للمجتمع ككل من جهة، ويُنتج في الوقت ذاته مخاطر متعددة من جهة أخرى؛ فإن الشكل التالي يوضح هذه الثنائية على النحو الآتي:
شكل رقم (3)
ثنائية الفضاء الرقمي.. بين التمكين والمخاطر

المصدر: استنادًا إلى تقرير حالة المجتمع المدني 2026م، في نسخته الإنجليزية، مارس 2026م.
وبهذا، يجد المجتمع المدني في إفريقيا جنوب الصحراء نفسه في مواجهة مركبة تتداخل فيها القيود القانونية مع الضغوط الأمنية والمراقبة الرقمية والبيئة المعلوماتية غير المتوازنة، بما يجعل الفضاء الرقمي ساحة صراع حقيقية على المعنى والشرعية، ورغم ذلك يظل هذا الفضاء، على محدوديته، أحد الأدوات القليلة المتاحة للفاعلين المدنيين لمواصلة التعبير والتنظيم والسعي إلى الحفاظ على الحد الأدنى من الحضور والتأثير.
4-الإفلات من العقاب وتآكل الحيّز المدني:
في سياق تزايد الاضطراب داخل بعض مناطق القارة الإفريقية -ولا سيما إفريقيا جنوب الصحراء-؛ بات المدنيون، بما في ذلك نشطاء المجتمع المدني والعاملون في المجال الإنساني والصحفيين، أهدافًا مباشرة في الصراعات المسلحة، وهو ما يعكس تآكلًا أوسع في قواعد القانون الدولي الإنساني، مدفوعًا ببروز مسـألة الإفلات من العقاب. ويتجلّى هذا النمط بوضوح في الحالة السودانية؛ حيث تورطت ميليشيات مسلحة في أعمال تطهير عرقي بدعم خارجي، في ظل غياب مُساءَلة فعّالة، ما يعكس بيئة إقليمية ودولية تسمح باستمرار الانتهاكات دون ردع حقيقي.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على إفريقيا وحدها، لكنها تنعكس عليها بشكل خاص؛ حيث تسهم في إضعاف فرص بناء السلام المستدام؛ لا سيما وأن الاتفاقيات المعاصرة للسلام غالبًا ما تأتي سطحية، تُركّز على وقف مؤقت لإطلاق النار دون معالجة الجذور الهيكلية للصراعات أو محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وهو ما يترك المجال مفتوحًا أمام تجدد الصراعات، خاصةً في بؤر مشتعلة مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما يتقاطع ذلك مع تزايد التنافس الدولي على الموارد والنفوذ داخل القارة، بما يطغى في كثير من الأحيان على أولويات الاستقرار والعدالة.
وتزداد خطورة المشهد مع احتمال تهميش بعض النزاعات الإفريقية في ظل تركّز الاهتمام الدولي على أزمات أخرى، رغم فداحتها؛ ففي السودان، قُتل ما يُقدَّر بين 150 ألفًا و250 ألف شخص منذ أبريل 2023م، نتيجة القتال بين القوات الحكومية وميليشيات مسلحة مدعومة خارجيًّا، كما أُجبر نحو 15 مليون شخص على النزوح، في واحدة من أكبر أزمات النزوح عالميًّا، لكنّها لا تحظى باهتمام دولي مستدام، وما من شك في أن هذا التفاوت في الاهتمام يُعمِّق من معاناة الضحايا، ويَحُدّ من فرص التدخل الفعّال أو الضغط من أجل تسويات عادلة.
في هذا السياق، يتحمل المجتمع المدني الإفريقي عبئًا مضاعفًا؛ فبالرغم من كونه هدفًا مباشرًا للعنف والتضييق، يواصل لعب دور حيوي في إطلاق التحذيرات، وكشف الانتهاكات، وتقديم المساعدات الإنسانية على المستوى المحلي، فضلًا عن الضغط من أجل تحقيق سلام حقيقي قائم على حماية الحقوق وتحقيق العدالة. غير أن هذه الأدوار تُمارس في بيئة شديدة الهشاشة، وتقلص الفضاء المدني، وتراجع مصادر التمويل، فضلًا عن تصاعد تأثيرات توازنات القوى الدولية على مآلات الصراعات المختلفة، وبذلك، يجد المجتمع المدني نفسه في مواجهة معادلة معقدة تتمثل في الحاجة الملحّة للتدخل والعمل في أكثر البيئات خطورة، مقابل تآكل الأدوات والموارد والمساحات المتاحة له، وهو ما يُهدّد قدرته على الاستمرار والفاعلية، ويضع مستقبل أدواره في قلب التحديات التي تُواجه القارة الإفريقية في زمن النزاعات الممتدة.
5-العمل المناخي تحت ضغط القيود على المجتمع المدني:
في إفريقيا؛ حيث يتقاطع تسارع التداعيات المناخية غير المتوقفة مع بيئات سياسية ضاغطة ومعقدة، تتضاعف التحديات التي تواجه المجتمع المدني وتَحُدّ من قدرته على الاستجابة الفعّالة، وفي هذا السياق، لا تقتصر أشكال الضغط على القمع المباشر فحسب، بل تمتد لتشمل دفع منظمات المجتمع المدني إلى التكيُّف مع بيئات عمل عدائية تُثقل كاهلها بمتطلبات دفاعية متزايدة؛ إذ تضطر هذه المنظمات إلى تخصيص جزء كبير من وقتها ومواردها لإجراءات الحماية القانونية وتأمين العاملين وإدارة المخاطر، وهو ما يُؤدّي عمليًّا إلى تراجعها عن دورها الأساسي المتمثل في ممارسة الضغط على الحكومات والشركات من أجل خفض الانبعاثات وتعزيز تمويل التحول المناخي. وفي قارة تُعدّ بعض مناطقها من الأكثر هشاشة أمام تداعيات التغير المناخي، تتضاعف تكلفة هذا التحوُّل في الأولويات بما ينعكس سلبًا على فاعلية الاستجابة المناخية الشاملة.
وتتجلى هذه التحديات بوضوح في حالات بعينها يُوردها التقرير؛ ففي أوغندا على سبيل المثال اعتقلت السلطات 11 ناشطًا على خلفية احتجاجهم ضد مشروع خط أنابيب النفط الخام لشرق إفريقيا، وهو ما يعكس نمطًا أوسع من استهداف النشطاء البيئيين، وتُظهر هذه الحالة وغيرها، كيف يمكن لمثل هذه المشروعات أن ترتبط بتضييق المجال المدني، بما يُقوِّض فرص النقاش العام والمساءلة حول آثارها البيئية والاجتماعية.
وبذلك، لا يؤدي تقييد المجتمع المدني في إفريقيا إلى إضعاف الفاعلين المعنيين بالعمل المناخي فحسب، بل يُسهم أيضًا في إبطاء الاستجابة للأزمة نفسها، فكلما تقلّصت قدرة المجتمع المدني على العمل بحرية، تراجعت الضغوط اللازمة لدفع سياسات مناخية جادة، ما يجعل آثار التغير المناخي أكثر حدة واتساعًا، ومِن ثَم، يصبح ضمان حق المجتمع المدني في العمل والمساءلة شرطًا أساسيًّا لمواجهة التحديات المناخية في القارة.
6-المجتمع المدني وجيل «زد».. معادلة الدعم دون وصاية:
رغم الزخم الذي يقوده الشباب في إفريقيا جنوب الصحراء، فإن السياق القريب يفرض قدرًا من الحذر. ففي كينيا عام 2024م، اندلعت احتجاجات واسعة قادها جيل «زد» على خلفية زيادة ضريبية، لكنها سرعان ما قُوبِلَتْ بعُنْف مميت عندما توسَّعت مطالب المحتجين لتشمل إصلاحات سياسية أعمق. ولم تكن هذه الحالة استثناءً؛ إذ امتدت موجات مشابهة إلى غانا ونيجيريا وأوغندا؛ حيث واجهت الاحتجاجات القمع ذاته، كما تكرر الأمر في كينيا عام 2025م خلال تحركات شبابية ضد عنف الشرطة. ويعكس ذلك أن كلفة الاحتجاج في العديد من دول إفريقيا جنوب الصحراء تظل مرتفعة، بما يجعل الاستمرار في الحراك محفوفًا بالمخاطر.
ولا يقتصر غضب الشباب على الدول سالفة البيان فحسب؛ بل يتنامى في سياقات أوسع داخل القارة؛ حيث تتفاقم الأزمات الاقتصادية وتتراجع قدرة النُّظُم السياسية على الاستجابة. ومع ذلك، فإن هذا الغضب لا يتحول تلقائيًّا إلى مطالب إصلاحية واضحة أو مسارات تغيير مستقرة، بل يظل في كثير من الأحيان تعبيرًا عن رفض عام للأوضاع القائمة، دون تبلور بدائل متماسكة.
وتبرز هنا تحديات إضافية أمام الحركات الشبابية في إفريقيا جنوب الصحراء، خاصة حين تنجح في تحقيق اختراقات أولية، فالحفاظ على الزخم يصبح أكثر صعوبة مع دخول فاعلين سياسيين آخرين إلى المشهد، وتزايد التنافس على السلطة، كما أن التغيير العميق لا يتحقق سريعًا؛ إذ كثيرًا ما تستمر القوانين المُقيّدة والأزمات الاقتصادية حتى بعد تراجع بعض النخب الحاكمة، ما يَحُدّ من مكاسب الحراك على المدى القصير.
ومع ذلك، يظل الغضب الكامن لدى الشباب في القارة مرشحًا للاستمرار، في ظل التركيبة السكانية التي يغلب عليها الطابع الشبابي، ومع تفاقم التحديات الاقتصادية والسياسية على نحو متواصل، فكلما عجزت الحكومات عن الاستجابة لهذه الضغوط المتراكمة، ارتفعت احتمالات تجدد موجات الاحتجاج واتساع نطاقها. وفي هذا السياق، يجد المجتمع المدني التقليدي في إفريقيا جنوب الصحراء نفسه أمام معضلة دقيقة، تتمثل في كيفية دعم أشكال المقاومة التي يقودها جيل «زد»، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استقلاليتها وحقها في التنظيم الذاتي، دون السعي إلى احتوائها أو فرض وصاية عليها. أما الحكومات، فإن المسار الأكثر استدامة وفعالية يتمثل في الإصغاء الجاد لمطالب الشباب، والانخراط في حوار حقيقي معهم، والالتزام بإصلاحات ملموسة، وفي مقدمتها احترام الحق في التظاهر، بدلًا من اللجوء إلى مقاربة أمنية تقوم على مواجهة الاحتجاجات بالعنف.
واستنادًا لما وَرد في المحور أعلاه، يبرز الشكل رقم (4) المحاور الرئيسة التي تُشكّل واقع المجتمع المدني في إفريقيا جنوب الصحراء، كما يلي:
شكل رقم (4)
محددات بيئة عمل المجتمع المدني في إفريقيا جنوب الصحراء

المصدر: استنادًا إلى تقرير حالة المجتمع المدني 2026م، في نسخته الإنجليزية، مارس 2026م.
خاتمة:
في الختام، تُظهر قراءة تقرير حالة المجتمع المدني لعام 2026م أن المجتمع المدني، على المستويين العالمي والإفريقي، يتحرك داخل بيئة مركبة تتسم بازدواجية واضحة؛ فهو من ناحية يضطلع بأدوار متزايدة في إدارة الأزمات والاستجابة لها، ومن ناحية أخرى يواجه تضييقًا لا يمكن إغفاله في المساحات المتاحة له، سواء عبر القيود السياسية أو القانونية أو الرقمية، ويجعل هذا التداخل قدرته على العمل والتأثير مرهونة بسياقات معقدة ومتغيرة باستمرار، لا ترتبط فقط بفاعليته وقدراته الذاتية، بل أيضًا بطبيعة البيئة التي يعمل في إطارها.
وفي هذا السياق، تكشف حالة إفريقيا جنوب الصحراء عن تجسيد أكثر حدة لهذه المفارقة؛ إذ يتقلص الحيز المدني تحت وطأة تحولات السلطة وتنامي أدوات الضبط، في الوقت الذي تفتح فيه التحولات الرقمية وصعود الفاعلين الشباب مساحات جديدة للتعبير والتنظيم. ومِن ثَم، فإن مستقبل المجتمع المدني في هذه المنطقة لا يتحدّد فقط بقدرته على التكيُّف وتطوير أدواته، بل يتوقف كذلك على اتجاهات الدولة في إدارة المجال العام؛ فكلما اتجهت السياسات العامة نحو الانفتاح وتعزيز الحوار واحترام الحقوق، تزايدت فرص بناء مجتمع مدني أكثر فاعلية واستدامة، قادر على الإسهام في إدارة الأزمات وتعزيز الاستقرار، أما استمرار القيود، فلا يُفْضِي فقط إلى إضعافه، بل ينعكس أيضًا على قدرة المجتمعات الإفريقية على مواجهة تحدياتها المتراكمة، بما يحمله ذلك من تداعيات ممتدة على مسارات التنمية والاستقرار على المدى الطويل.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر تقرير حالة المجتمع المدني 2026م:
CIVICUS, “2026 State of Civil Society Report”, (Global Civil Society Alliance “CIVICUS”, Mar 2026), Accessible at: https://shorturl.at/CiZD9









































