ردت جبهة تيغراي على اتهامات أديس أبابا للجبهة بالتعاون مع الحكومة السودانية لزعزعة استقرار المنطقة.
جاء ذلك في بيان صادر عن جبهة تحرير شعب تيغراي، الأربعاء، ردًا على البيان الصادر عن وزارة الخارجية الإثيوبية، والذي يزعم أن الجبهة تتعاون مع الجيش السوداني لزعزعة استقرار المنطقة.
إنكار الاتهامات
وأكدت الجبهة رفضها القاطع لهذه الاتهامات، ووصفتها بأنها “لا أساس لها من الصحة، وغير مسؤولة، وتعكس نمطًا متكررًا من تحويل الأنظار عبر نشر معلومات مضللة”.
وأضافت في بيانها أن “المنطقة تحتاج في هذه المرحلة إلى ضبط النفس والانخراط البنّاء”، معتبرًا أن مثل هذه الادعاءات “لا تؤدي إلا إلى تأجيج التوترات، وتغطي على الحاجة الملحة للمساءلة وجهود السلام الحقيقية”.
كما شدد البيان على أن الجبهة “لم تنخرط، ولم تدعم، أي أنشطة من شأنها تقويض استقرار المنطقة”.
إشادة بالسودان
وأشارت الجبهة إلى أنه “خلال ذروة الصراع في إقليم تيغراي، عندما تعرّض السكان لانتهاكات جسيمة وتهجير قسري، كان شعب والحكومة السودانية هم من قدموا المساعدة الإنسانية ووفّروا ملاذًا للمدنيين الفارين”.
وأكد البيان أنه “لا ينبغي تشويه هذا العمل الإنساني لخدمة سرديات سياسية متغيرة”.
وفي ما يتعلق بالوضع الداخلي، أوضح البيان أن “شعب تيغراي ينتظر التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية (اتفاق بريتوريا للسلام 2022)، بما يشمل العودة الآمنة والطوعية والكريمة للنازحين”، لافتًا إلى أن قوات الجبهة، بما فيها المنتشرة في غرب تيغراي، “ملتزمة بضمان عودة آمنة ومنظمة وسلمية”.
جبهة تيغراي والأجندات الإقليمية
وأعربت الجبهة عن “قلق بالغ” إزاء ما وصفته بـ”نمط متكرر من السلوك قد يجر أديس أبابا والمنطقة إلى مزيد من عدم الاستقرار”، محذرة من أن “الخطاب التصعيدي والتشابكات الخارجية والاصطفافات مع أجندات إقليمية متنافسة تعكس حسابات قصيرة النظر تهدد السلام طويل الأمد”.
وأشار البيان إلى أن هذه السياسات “تضر بالعلاقات مع الدول المجاورة وقد تجر البلاد إلى صراعات لا تخدم مصالح شعبها”.
وأكدت الجبهة أن “شعب تيغراي دفع ثمنًا باهظًا في سبيل السلام”، وأنها رغم التحديات “لا تزال متمسكة بحل سلمي قائم على التفاوض”، مجددة التزامها بـ”السلام والاستقرار والانخراط البنّاء”، واستعدادها “للمشاركة في عملية حوار شاملة وموثوقة دون شروط مسبقة بهدف تحقيق سلام دائم وعادل”.
ودعا بيان تيغراي “جميع الأطراف، بما في ذلك المجتمع الدولي، إلى التحلي باليقظة، ورفض الخطابات التحريضية، وتعزيز المساءلة، ودعم تنفيذ الالتزامات المتفق عليها”، مؤكدًا أن “السلام المستدام لا يتحقق عبر التصعيد أو الدعاية، بل من خلال المسؤولية والحوار”.

تصعيد متبادل
يأتي بيان تيغراي في ظل تصاعد التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا، حيث كانت أديس أبابا قد اتهمت، أمس الثلاثاء، القوات المسلحة السودانية بتزويد مقاتلين من إقليم تيغراي بالأسلحة والدعم المالي، ووصفتهم بـ”المرتزقة”، مؤكدة امتلاك “أدلة موثوقة” على أن السودان أصبح مركزًا لتحركات قوى معادية لها.
وجاءت هذه الاتهامات ردًا على اتهامات سودانية بتورط إثيوبيا في غارات بطائرات مسيّرة استهدفت مطار العاصمة الخرطوم، نفتها أديس أبابا بشكل قاطع، ووصفتها بأنها “لا أساس لها من الصحة”.
وفي سياق التوتر الدبلوماسي، استدعت الخرطوم سفيرها لدى إثيوبيا للتشاور، في خطوة تعكس عمق الخلاف بين البلدين.

تقارير وتحركات عسكرية
وكشف تقرير صادر عن مختبر أبحاث تابع لجامعة ييل مطلع أبريل 2026، عن مؤشرات تفيد بأن قاعدة عسكرية إثيوبية قرب الحدود مع السودان قدّمت دعمًا لـقوات الدعم السريع، ما يضيف بُعدًا جديدًا لتعقيدات الأزمة الإقليمية.
كما عرض المتحدث باسم الجيش السوداني، مدعومًا بوثائق، مسارات تحليق الطائرات المسيّرة التي استهدفت الخرطوم، مؤكدًا اعتراض بعضها.
وأظهرت مقاطع مصورة أن الطائرات انطلقت من مطار بحر دار داخل الأراضي الإثيوبية، وهو المسار ذاته الذي سلكته طائرة مسيّرة تم اعتراضها في مارس الماضي.
حرب السودان ومخاوف عودة صراع تيغراي
من جهتها، اتهمت الخرطوم كلاً من أديس أبابا وأبوظبي بانتهاك السيادة الوطنية والقانون الدولي، مؤكدة أنها “لا تسعى لبدء عدوان”، لكنها حذرت من أن أي هجوم سيقابل برد.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه السودان حربًا مستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش النظامي وقوات الدعم السريع، بينما تتزايد المخاوف داخل إثيوبيا من احتمال تجدد الصراع في إقليم تيغراي، الذي خرج عام 2022 من حرب دامية أودت بحياة ما لا يقل عن 600 ألف شخص، في واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.










































