تتجه الأنظار في بنين إلى الانتخابات الرئاسية المقررة يوم الأحد، حيث تشير التوقعات إلى فوز وزير المالية روموالد واداني، الذي شغل منصبه لفترة طويلة، بفارق مريح، مستفيدًا من دعم الائتلاف الحاكم وغياب منافس يتمتع بثقل سياسي كبير، وذلك رغم تصاعد المخاوف المرتبطة بالوضع الأمني في شمال البلاد.
ويأتي ترشح واداني بدعم مباشر من الرئيس باتريس تالون، الذي يتولى السلطة منذ عام 2016، ولا يحق له الترشح لولاية ثالثة وفقًا للدستور. وكان تالون قد اختار واداني ليكون خليفته السياسي، ما يمنحه أفضلية واضحة في هذا الاستحقاق، خاصة في ظل هيمنة الائتلاف الحاكم على المشهد السياسي.
وتُجرى هذه الانتخابات بعد أربعة أشهر فقط من نجاة حكومة تالون بصعوبة من محاولة انقلاب، ما يضفي عليها أهمية إضافية في سياق الاستقرار السياسي للبلاد.
ويُعد واداني، البالغ من العمر 49 عامًا، من الشخصيات البارزة في الإدارة الاقتصادية، إذ شغل منصب وزير الاقتصاد والمالية منذ وصول تالون إلى الحكم قبل نحو عشر سنوات.
وهو محاسب قانوني معتمد، تلقى تعليمه في فرنسا، كما عمل سابقًا مديرًا تنفيذيًا في شركة ديلويت. وعلى الرغم من خبرته الطويلة في المجال الاقتصادي، فإن هذه الانتخابات تمثل أول تجربة له في الترشح لمنصب سياسي.
وقد تعهد خلال حملته بالتركيز على القضايا الأساسية التي تمس حياة المواطنين، مثل توسيع نطاق الوصول إلى مياه الشرب النظيفة، وضمان توفير خدمات الرعاية الصحية الطارئة لجميع المواطنين بغض النظر عن قدرتهم على الدفع.
ورغم التوقعات الإيجابية بشأن أدائه الاقتصادي، سيواجه واداني ضغوطًا شعبية متزايدة لمعالجة التحديات الأمنية، خاصة في شمال البلاد، حيث تصاعد نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بمنطقة الساحل الأوسط. وتُعد بنين من أكثر دول غرب إفريقيا الساحلية تأثرًا بامتداد هذا التهديد، ما يضع الملف الأمني في صدارة أولويات المرحلة المقبلة.
في المقابل، يخوض السباق مرشح المعارضة بول هونكبي، ممثل حزب “قوى كوري من أجل بنين صاعدة”، وهو حزب كان يحظى بنفوذ في السابق قبل أن تتراجع شعبيته.
وقد فشل حزب “الديمقراطيين”، وهو أكبر أحزاب المعارضة، في حشد العدد الكافي من النواب لتقديم مرشح خاص به، كما لم يدعم هونكبي، ما أدى إلى إضعاف جبهة المعارضة في هذه الانتخابات.
ويؤكد هونكبي أن النمو الاقتصادي الذي تحقق خلال فترة حكم تالون ووجود واداني في وزارة المالية لم ينعكس بشكل ملموس على حياة المواطنين، مشيرًا إلى استمرار معاناة شريحة واسعة من السكان في تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وقال خلال تجمع انتخابي: “إذا كنا نحقق تقدمًا، لكن لا يستطيع المواطن تأمين ثلاث وجبات يوميًا، فهذا ليس تقدمًا حقيقيًا”. كما انتقد ما وصفه بمناخ الخوف وتقلص الحيز السياسي، في ظل سيطرة الائتلاف الحاكم على جميع مقاعد الجمعية الوطنية.
ويتمتع هونكبي بخبرة سياسية وإدارية، إذ عمل مدرسًا، وشغل منصب رئيس بلدية بوبا، مسقط رأسه، كما تولى وزارة الثقافة في عهد الرئيس توماس بوني يايي، وكان نائبًا لمرشح رئاسي في الانتخابات السابقة.
ومن المقرر فتح مراكز الاقتراع في الساعة السابعة صباحًا (06:00 بتوقيت غرينتش) وإغلاقها في الساعة الرابعة مساءً (15:00 بتوقيت غرينتش). ويبلغ عدد الناخبين المسجلين أكثر من 7.9 مليون شخص، بينهم نحو 62 ألف ناخب في الخارج، على أن يتم الإعلان عن النتائج الأولية يوم الثلاثاء.
وبحسب الأرقام الرسمية، بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية السابقة عام 2021 نحو 50%، مقارنة بـ65% في انتخابات عام 2016، بينما سجلت الانتخابات التشريعية التي أُجريت لاحقًا نسب مشاركة أقل. وخلال الحملة الانتخابية الحالية، وصف عدد من الناخبين الاستحقاق بأنه “إجراء شكلي”، في ظل التوقعات الواسعة بحسم النتيجة مسبقًا. ويُذكر أن كلا المرشحين ينحدران من منطقة مونو جنوب غرب البلاد، على الحدود مع توغو، ما يضيف بُعدًا جغرافيًا لافتًا في هذا السباق الانتخابي.











































