أعلنت الحكومة الغانية عزمها إلغاء بعض الضرائب والرسوم المفروضة على أسعار الوقود؛ في خطوة تستهدف الحد من تداعيات الارتفاعات الحادة في الأسعار، والتي جاءت مدفوعة بتطورات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وقال المتحدث باسم الحكومة، فيليكس أوفوسو، إن القرار سيدخل حيز التنفيذ خلال أسبوع، موضحًا أن التفاصيل النهائية للرسوم التي سيتم تعليقها لا تزال قيد التشاور مع الجهات المعنية.
وأكد أن تعليق الضرائب سيستمر مبدئيًا لمدة أربعة أسابيع، على أن تتم مراجعة الوضع لاحقًا وفق تطورات السوق العالمية.
أسعار الوقود والحرب الإيرانية
تأتي هذه الإجراءات بعد زيادات ملحوظة في أسعار الوقود داخل غانا. فقد ارتفع سعر البنزين بنحو 15% ليصل إلى 13.30 سيدي (1.21 دولار) للتر، بينما صعد سعر الديزل بنسبة 19% إلى 17.10 سيدي (1.55 دولار).
وترتبط هذه القفزات بشكل مباشر بارتفاع أسعار النفط العالمية، التي تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل، مقارنة بمستويات تراوحت بين 60 و70 دولارًا في الفترات السابقة. وانعكس ذلك سريعًا على الدول المستوردة للوقود مثل غانا، التي تعتمد على استيراد نحو 70% من احتياجاتها من المنتجات النفطية المكررة.
وأشار متحدث حكومة غانا، في تصريح للصحفيين، على هامش اجتماع وزاري، إلى أن الزيادات التي شهدتها فترة التسعير الأخيرة في أسعار الوقود تعود بالكامل إلى الصراع مع إيران.
تدخلات حكومية لتخفيف الأعباء
إلى جانب خفض الضرائب، وجّه مجلس الوزراء في غانا، وزير النقل، بتسريع نشر حافلات “مترو ماس” على الخطوط ذات الكثافة المرورية المرتفعة، مع فرض تعرفة أقل من القطاع الخاص، بهدف تخفيف الأعباء على المواطنين.
وكشفت الحكومة عن خطة لنشر 100 حافلة جديدة فورًا، مع وصول دفعات إضافية خلال الأشهر المقبلة ليصل الإجمالي إلى 300 حافلة.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها أداة مكملة للسياسات المالية، تستهدف الحد من انتقال صدمة الوقود إلى أسعار النقل والخدمات.
وأشار المتحدث الحكومي إلى أن الرئيس استغل اجتماع مجلس الوزراء لتذكير جميع الوزراء وكبار المسؤولين بالالتزام الصارم بقرار حظر بدلات الوقود وتخصيصاته. كما أكد أن القرار يسري على جميع الوزراء وكبار المسؤولين الحكوميين.
OUTCOMES of EMERGENCY Cabinet Session on fuel price.
1.Ministers of Finance and Energy directed by Cabinet to ensure a reduction in fuel price in the next pricing window through the SUSPENSION of some taxes and margins( said taxes and margins to be announced at next pricing…
— Felix Kwakye Ofosu (@FelixKwakyeOfo1) April 9, 2026
تحذيرات من محدودية الأثر
رغم الترحيب بالإجراءات الحكومية، حذّر خبراء من أنها تمثل حلولاً مؤقتة فقط. ودعا المدير التنفيذي لغرفة مستهلكي البترول في غانا، دنكن أمواه، إلى إعادة تأهيل مصفاة تيما للنفط (TOR) ومؤسسة تخزين ونقل النفط (BOST)، لتعزيز قدرة البلاد على مواجهة الصدمات الخارجية.
وأشار إلى أن تعليق الضرائب “جيد جدًا”، لكنه لا يعالج جذور المشكلة، مضيفًا أن اضطرابات سوق التكرير العالمية لن تُحل في غضون أسابيع قليلة، حتى لو انتهى الصراع الحالي. وشدد على ضرورة الاستثمار في الأصول الوطنية لضمان أمن الإمدادات، خاصة في ظل احتمالات تعطل سلاسل التوريد من أوروبا.
لماذا الحرب الإيرانية تؤثر على غانا؟
غانا من بين العديد من الدول الإفريقية التي شهدت زيادات حادة في أسعار الوقود، بعد أن أدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية.
وحسب دراسة حديثة لهيئة الإحصاء في غانا، بدأ الصراع في الشرق الأوسط يلقي بظلاله على اقتصاد البلاد. إذ شهدت أسعار الوقود والنقل زيادات شهرية طفيفة مع تجاوز أسعار النفط الخام مستوى 100 دولار للبرميل، ارتفاعًا من نطاق 60 إلى 70 دولارًا.
وعمومًا، تباطأ التضخم إلى 3.2% على أساس سنوي في مارس 2026، مقارنة بـ22.4% في مارس 2025، مسجلاً تراجعًا متواصلاً لمدة 15 شهرًا، وفق بيانات هيئة الإحصاء.
ومع ذلك، وعلى أساس شهري، أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلك والتضخم لشهر مارس 2026 أن الصراع الأمريكي الإيراني دفع التضخم بشكل طفيف إلى الارتفاع بالنسبة للبنزين والديزل. وكذلك أجور سيارات الأجرة والنقل العام.
وأوضح الإحصائي الحكومي، الحسن إدريسو، أن هذه الآلية “مباشرة وتتحرك بالفعل”، مشيرًا إلى أن قطاع النقل كان سابقًا عاملاً رئيسيًا في خفض التضخم، لكنه قد يتحول الآن إلى مصدر ضغط رئيسي إذا استمرت الأسعار في الارتفاع.
ودعا صانعي السياسات والشركات والأسر إلى الانتباه للضغوط التضخمية الناشئة وضرورة اتخاذ تدابير حذرة للتخفيف من تأثيرها على تكلفة المعيشة.
وقال: “إن آلية انتقال تأثير الصراع في الشرق الأوسط إلى أسعار المستهلكين في غانا مفهومة جيدًا، وهي مباشرة وتتحرك بالفعل”.
ويؤكد خبراء أن اقتصادات الدول المستوردة للنفط، مثل غانا، تتأثر بشكل مباشر وسريع بأي ارتفاع في أسعار الوقود الخام عالميًا. فزيادة تكلفة الاستيراد تنعكس فورًا على أسعار الوقود، ومن ثم على قطاع النقل، الذي يُعد أحد أهم محركات التضخم.
يأتي ذلك في وقت يشهد فيه النظام الدولي توترات متزايدة، في ظل استمرار تداعيات الحرب الإيرانية، كما تتزامن مع دعوات متزايدة من دول الجنوب العالمي لإصلاح المؤسسات الدولية وتعزيز تمثيلها في مراكز صنع القرار.
وتعود بداية الحرب الإيرانية إلى هجمات أمريكية إسرائيلية يوم 28 فبراير الماضي، ردت عليها طهران، واستمرت العمليات العسكرية بوتيرة متفاوتة حتى الإعلان عن هدنة لمدة أسبوعين فجر 8 أبريل الجاري.

نقلا عن:











































