نفت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في كينيا الاتهامات التي تتحدث عن تورطها في تجنيد شبان أفارقة للقتال ضمن صفوف الجيش الروسي في الحرب الدائرة في أوكرانيا، ووصفت هذه المزاعم بأنها “كاذبة ومسيئة”. وجاء هذا النفي في وقت تتوسع فيه أنشطة الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في القارة الإفريقية، حيث تعمل على استقطاب رجال دين جدد وتعزيز حضورها الديني، مستفيدة من قنوات الاتصال والموارد المرتبطة بالحكومة الروسية التي تربطها بها علاقات وثيقة.
ويرى مراقبون أن هذا الحضور الديني المتزايد يشكل جزءًا من استراتيجية أوسع للكرملين لتعزيز نفوذه وتأثيره في أفريقيا، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين المؤسسات الدينية الروسية والسياسة الخارجية لموسكو.
وتصاعد الجدل في كينيا بعد اتهامات وُجهت إلى الكنيسة المحلية بالمشاركة في استدراج شبان كينيين للسفر إلى روسيا عبر وعود بالحصول على وظائف مدنية، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام خيار الانضمام إلى الجيش الروسي للقتال في أوكرانيا.
وقد دفعت هذه الاتهامات الكنيسة إلى شن حملة إعلامية مضادة خلال الأيام الماضية للدفاع عن نفسها ونفي أي دور لها في عمليات التجنيد. وتعود بداية هذه القضية إلى الخامس من فبراير/شباط الماضي، عندما صرّح مسؤول في منظمة “فوكال أفريكا” غير الحكومية لموقع “ريليجن نيوز سيرفيس” الأمريكي، على هامش مراسم تأبين شاب كيني قُتل في أوكرانيا، بأن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في كينيا ساعدت هذا الشاب على السفر إلى روسيا.
ووفقًا للتصريحات، كان الشاب يأمل في الحصول على وظيفة كميكانيكي، إلا أن الأمر انتهى به إلى المشاركة في الحرب. ووفق الرواية التي قدمها المسؤول في المنظمة، فإن هذه العملية تعتمد على آلية باتت معروفة، حيث يُعرض على الشباب الأفارقة العمل في وظائف مدنية ذات رواتب مغرية في روسيا، لكن عند وصولهم إلى موسكو يُطلب منهم توقيع عقود التزام للانضمام إلى الجيش الروسي.
كما أشار إلى أن بعض المسؤولين المرتبطين بالرعية الأرثوذكسية الروسية المحلية يتحدثون عن وجود “فرص للشباب في روسيا”، وهو ما يثير الشكوك حول طبيعة هذه العروض.
وقد انتشرت هذه الاتهامات بسرعة عبر صفحات المعارضة الروسية وعدد من وسائل الإعلام، ما وضع الكنيسة الأرثوذكسية الروسية تحت ضغط إعلامي ودفع قيادتها الدينية إلى الرد علنًا على هذه المزاعم بعد فترة من الصمت.
وفي هذا السياق، ندد المطران قسطنطين، رئيس الفرع الأفريقي للكنيسة الأرثوذكسية الروسية، بما وصفه بـ“الاتهامات الكاذبة والمشينة”. وأكد المطران أن الكنيسة لا علاقة لها بأي عمليات تجنيد، مشددًا على أن نشاطها في إفريقيا يقتصر على العمل الديني والإنساني.
وتشير الكنيسة الأرثوذكسية الروسية إلى أنها شهدت توسعًا كبيرًا في أفريقيا منذ انفصالها عن الكنيسة الأرثوذكسية التقليدية في القارة عام 2021، حيث ارتفع عدد رجال الدين التابعين لها من أربعة فقط إلى 271 رجل دين يعملون في 36 دولة إفريقية.











































