تمهيد:
أظهرت وثائق حكومية أمريكية نُشرت حديثاً، تتعلق بالملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، الذي لا تزال قضيته الجنائية محط أنظار العالم بعد سنوات من وفاته. وتشمل هذه الوثائق، التي نشرت وزارة العدل الأمريكية آخر دفعة منها في 30 يناير 2026م، رسائل بريد إلكتروني وأكثر من 3.5 ملايين صفحة من الوثائق، و2000 مقطع فيديو، و180 ألف صورة من المواد التي أُتيحت للجمهور بموجب قانون شفافية ملفات إبستين الذي تم توقيعه في نوفمبر 2025م، وأقره المشرعون الأمريكيون العام الماضي بعد ضغوطٍ متواصلة للكشف عنها. وهي تتعلق بأنشطة إبستين والتحقيقات الجارية مع شركائه.
وقد أُدين إبستين عام 2008م بتهمة استدراج قاصرات للاتجار بالجنس، وأُعيد اعتقاله لاحقاً بتهم مماثلة. وتوفي– بحسب ما أُعلن– منتحراً في 10 أغسطس 2019م في مانهاتن.
وتُقدّم «ملفات إبستين» نظرةً معمقة على كيفية استغلاله لمنصبه كممول دولي للتغلغل في الأوساط السياسية والاقتصادية، مستهدفاً الثروات السيادية والموارد الطبيعية والفئات السكانية الضعيفة.
وبينما امتلأت وسائل التواصل، والصحف العالمية، والمواقع الإلكترونية، بتحليل ما جاء بتلك الوثائق، تتناول المقالة ما يخص إفريقيا فيها، ورصد الردود التي وردت بتكذيب أو صحة هذه الادعاءات، من خلال:
أولاً: البداية.. رحلة مؤسسة كلينتون إلى إفريقيا عام 2002م.
ثانياً: جمهورية الكونغو (برازافيل): صناديق النفط والخدمات المصرفية الخاصة.
ثالثاً: جنوب إفريقيا: ادعاءات بوجود سماسرة النفوذ وتجنيد استغلالي.
رابعاً: مياه الصومال وانتخابات وغاز السنغال والعلاقات مع الصين وإسرائيل.
خامساً: كينيا وتنزانيا وشبكات تهريب مزعومة.
سادساً: ليبيا: الأصول المجمدة وإعادة الإعمار بعد النزاع.
أولاً: البداية.. رحلة مؤسسة كلينتون إلى إفريقيا عام 2002م:
كانت أكثر الروابط الإفريقية توثيقاً في الملفات المذكورة تتعلق برحلة إنسانية إلى إفريقيا في سبتمبر 2002م، حيث سافر الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، والممثل كيفن سبيسي، والممثل الكوميدي كريس تاكر، على متن طائرة إبستين الخاصة في جولة استغرقت خمسة أيام، شملت غانا ونيجيريا ورواندا وموزمبيق وجنوب إفريقيا، نُظّمت الرحلة من قِبل مؤسسة كلينتون، وركّزت على برامج الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز وعلاجه. وتُشير سجلات رحلات الطيران إلى أن هذه الجولة الإفريقية شكّلت 11 رحلةً من أصل 26 رحلةً قام بها كلينتون على متن طائرة إبستين بين عامَي 2002م و2003م.
تحدث كيفن سبيسي، الذي شارك في الرحلة، علناً مؤخراً عن تفاصيلها، في مقابلةٍ أُجريت معه عام 2024م، وصرّح بأنه لم يكن على درايةٍ بهوية إبستين آنذاك.
وصرح المتحدث باسم كلينتون بأن الرئيس السابق لا يعلم شيئاً عن الجرائم التي ارتكبها إبستين، وأنه قام بأربع رحلات على متن طائرته بين عامَي 2002م و2003م في إطار عمل مؤسسة كلينتون. ولا يُعدّ ظهور صورته في الملفات دليلاً على ارتكابه أيّ مخالفة، ولم تُوجّه أيّ اتهامات لكلينتون تتعلق بشبكة الاتجار بالبشر التي يديرها إبستين.
تُظهر سجلات جوازات السفر التي تم الحصول عليها، من خلال طلبات الاطلاع على السجلات العامة، أن إبستين طلب جواز سفر ثانياً في عام 2011م، وكتب: «أرجو إصدار جواز سفر ثانٍ لي؛ حتى أتمكن من الحصول على التأشيرات الثلاث الصادرة لإفريقيا أثناء استخدامي لجواز سفري الحالي في فرنسا». وجاء هذا الطلب بعد ثلاث سنوات من إقرار إبستين بذنبه في فلوريدا بتهمة استدراج فتاة قاصرة.
تكشف ملفات جوازات السفر، التي تغطي الفترة من أوائل ثمانينيات القرن الماضي وحتى عام ٢٠١٩م، عن أنماط سفر إبستين الدولية الواسعة. ومن بين وثائق السفر: جوازات سفر من عدة دول وبطاقة هوية وطنية من جنوب إفريقيا، مع العلم أن معظم المعلومات التعريفية كانت محجوبة.
تُظهر سجلات جوازات السفر أيضاً أن إبستين كان يتقدم بطلبات متكررة للحصول على جوازات سفر متعددة، مُبرراً ذلك بضرورة تجنّب تضارب أختام التأشيرات عند السفر إلى مناطق مختلفة. وشملت نياته السفر إلى وجهات إفريقية متعددة، إلا أن طبيعة هذه الزيارات المخطط لها لا تزال غير واضحة في الوثائق المتاحة للجمهور[1].
ثانياً: جمهورية الكونغو (برازافيل): صناديق النفط والخدمات المصرفية الخاصة:
كشف النشر المستمر لملفات إبستين، عن نياتٍ لاستغلال موارد إفريقيا. ويشير آخر ما كشفته الوثائق إلى أن بيتر ماندلسون، وهو سياسي بريطاني، سعى لإقناع إبستين بإنشاء بنك خاص لإدارة صناديق النفط في جمهورية الكونغو. وكما ورد في بلومبيرغ؛ أصبح ماندلسون، في أكتوبر 2010م، بعد مغادرته الحكومة البريطانية، في وقتٍ سابق من ذلك العام، رئيساً ومُؤسِّساً مشاركاً لشركة غلوبال كاونسل، حيث طلب منه مسؤول من الكونغو المساعدة في إيجاد مستثمرين أجانب لإنشاء البنك. ويكشف التحقيق في القضية أن البنك لم يُبنَ قط، وأن المشروع لم يتجاوز مرحلة المحادثات.
يخضع ماندلسون للتحقيق. وجاء في بيانٍ صادر عن مكتب رئيس الوزراء كير ستارمر: «أظهرت مراجعة أولية للوثائق أنها تحتوي على معلومات حساسة محتملة تتعلق بالسوق حول الأزمة المالية لعام 2008م، والأنشطة الرسمية التي تلت ذلك لتحقيق الاستقرار الاقتصادي»[2].
ثالثاً: جنوب إفريقيا: ادعاءات بوجود سماسرة النفوذ وتجنيد استغلالي:
من حيث الكم؛ فإنّ الإشارات إلى جنوب إفريقيا متفرقة، وفي حالاتٍ معزولة وغير متكررة، دون وجود دليل على وجود روابط تشغيلية مستمرة مع شبكة إبستين. تتضمن أكثر الإشارات حساسيةً من الناحية السياسية رسائل بريد إلكتروني تُرتّب لعشاء خاص في لندن عام ٢٠١٠م للرئيس آنذاك جاكوب زوما، خلال زيارة دولة رسمية للمملكة المتحدة. ولا تتضمن المراسلات أيّ ادعاءات بارتكاب مخالفات. وقد نفت مؤسسة جاكوب زوما بشدة أيّ صلة ضمنية، واصفةً إياها بـ«التشهير». وحتى الآن؛ لم تُشر التحقيقات في قضية إبستين إلى أيّ مؤسسةٍ أو سلطةٍ جنوب إفريقية، ولا توجد أيّ نتائج تُشير إلى أن أنشطته الإجرامية داخل البلاد[3].
ولكن احتوت دفاتر عناوين إبستين ورسائله الإلكترونية على أسماء شخصيات جنوب إفريقية بارزة، من بينهم الرئيس التنفيذي السابق لشركة غلينكور، إيفان غلاسنبرغ، والرئيس التنفيذي لشركة أفريكان رينبو مينيرالز، باتريس موتسيبي، الذين اعتبرهم إبستين قنوات محتملة لـ«ثروات السود» إلى وادي السيليكون. كذلك استخدم إبستين «كشافة»، مثل دانيال سياد، للحصول على صور وملفات تعريفية لشابات من كيب تاون تحت ستار فرص عرض الأزياء العالمية. وتُظهر السجلات المالية أن حساب إبستين في بنك تشيس مورغان حوّل آلاف الدولارات إلى حسابات مصرفية في جنوب إفريقيا منذ عام ٢٠٠٣م. وبينما تم توظيف بعض الجنوب إفريقيين كموظفين شرعيين- مثل زوجين من خليج جيفريز كانا يديران عقاره في منطقة الكاريبي- فقد تقدّم آخرون، مثل الناجية جولييت براينت، بشهادات عن تعرضهم للاستغلال[4].
تزعم الأخيرة أنها نُقلت إلى جزيرة إبستين الخاصة في جزر العذراء الأمريكية، حيث تعرضت لاعتداءات جنسية متكررة بين عامَي 2002م و2004م. رفعت هذه الناجية دعوى قضائية ضد تركة إبستين في نوفمبر 2019م، وتحدثت علناً في العديد من الأفلام الوثائقية، بما في ذلك فيلم «بيت ماكسويل» الذي أنتجته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). وفي يناير 2026م، نشرت صحيفة «ديلي مافريك» مقابلةً مطولة معها، وصفت فيها تجربتها قائلةً: «كان إبستين شيطانياً. كان يتغذى على الرعب»[5].
رابعاً: مياه الصومال وانتخابات وغاز السنغال والعلاقات مع الصين وإسرائيل:
ركزت اهتمامات إبستين في القرن الإفريقي بشكلٍ كبير على أرض الصومال. تُظهر رسائل بريد إلكتروني من عام 2012م إلى 2018م أن إبستين وشركاءه ناقشوا احتياطيات المياه «النظيفة وغير المستغلة» في المنطقة بالقرب من مدينة بربرة الساحلية، مع خطط لتصدير المياه إلى الخارج. وتضمنت مقترحات أخرى أكثر غرابةً، منها إنشاء «استوديوهات سوماليوود»، وهو مركز لإنتاج الأفلام، يهدف إلى إنتاج برامج للأطفال. كما تكشف الملفات عن وثائق تتعلق بتاريخ سعي «أرض الصومال» للاعتراف[6].
في عام 2018م، مارس شخص له صلات بإبستين ضغوطاً على إثيوبيا وإريتريا للابتعاد عن الصين، فضلاً عن اقتراح باندماج إثيوبيا وإريتريا. كما تُظهر رسائل بريد إلكتروني، تعود إلى عام 2016م، أن جيفري إبستين عمل كوسيط لصالح «كريم واد» مع لاري سامرز (وزير الخزانة الأمريكي السابق). وقد أشاد إبستين بـ«كاريزما» واد وبإمكانيات الغاز في السنغال لترتيب اجتماع سري. وعندما سأل سامرز عمّن تم تقديمه إليه، ردّ إبستين: «الأكثر كاريزمية وعقلانية بين جميع الأفارقة»، وهو شخصية مؤثرة في غرب إفريقيا، سُجن لمنعه من الترشح ضد ماكي سال. وردّ سامرز بأنه يتطلع إلى لقائه. كما عمل إبستين كوسيط مع إيهود باراك (رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق) بين عامَي 2012م و2014م. وسهّل بيع نظام مراقبة ضخم (هاتف/إنترنت) إلى كوت ديفوار، وقد أدى ذلك إلى توقيع الاتفاق الأمني بين إسرائيل وكوت ديفوار عام 2014م[7].
خامساً: كينيا وتنزانيا وشبكات تهريب مزعومة:
تصف الملفات كينيا والصومال بأنهما منطقتان تم رصدهما لأنشطة استغلال الأطفال جنسياً، بينما ذُكرت تنزانيا والسنغال كممرات يُزعم استخدامها ضمن شبكة إبستين للاتجار بالبشر. ووفقاً للملف؛ يبدو أن بعض المراسلات التي كُشِف عنها، والتي شملت إبستين خلال زياراته لكينيا، عبارة عن رسائل عادية تتناول السفر والرحلات الجوية ورحلات السفاري والمشاهير وخطط العطلات. وجاء في الوثائق:
«إذا لم يأكلنا محاربو الماساي؛ فسيفعلها قراصنة الصومال. سأزوركم في بويرتو بلينز في يناير. سألتقط صوراً. سأقضي وقتاً ممتعاً وسأفكر بكم طوال الوقت». وتضيف الرسالة نفسها: «يمكنني إحضار طفل صغير لكم… أو اثنين. أولاد أم بنات؟». وتُذكر تنزانيا في الغالب كنقطة عبور، حيث تشير الملفات إلى وجهات سياحية فاخرة مثل جزيرة منيمبا كأماكن زارها أفراد من دائرة إبستين. ورغم الطبيعة المقلقة لبعض المواد؛ فإن ظهور كينيا وتنزانيا في الوثائق لا يُعدّ، بحدّ ذاته، دليلاً على ارتكاب مسؤولين أو مؤسسات في أيٍّ من البلدين أيّ مخالفات[8]–[9].
ويُفاد بأن أطفالاً من إثيوبيا وجنوب السودان والسودان والصومال، ومناطق أخرى من شرق إفريقيا، يتم الاتجار بهم عبر مومباسا. وتُتهم مدينة ماليندي، الواقعة على الساحل الكيني للمحيط الهندي، بأنها ملاذٌ للمتحرشين بالأطفال. وتذكر الوثائق وجود ممرات في تنزانيا وكينيا والصومال وصوماليلاند وإريتريا وإثيوبيا، يُعتقد أنها كانت مرتبطةً بشكلٍ ما بشبكته الإجرامية. وتزعم الملفات أيضاً أن إبستين كانت تربطه علاقات وثيقة برئيس كيني سابق، مع أنه لم يُقدَّم أيّ دليل يُثبت تورطه في أيّ نشاط إجرامي[10].
سادساً: ليبيا: الأصول المجمدة وإعادة الإعمار بعد النزاع:
تُفصّل الملفات أيضاً مخططاً يعود لعام 2011م لاستغلال الفراغ السياسي في ليبيا، عقب الانتفاضة المدعومة من حلف شمال الأطلسي ضد معمر القذافي. وقد أوضحت رسالة بريد إلكتروني أُرسلت إلى إبستين في يوليو 2011م خطةً للوصول إلى أصول الدولة الليبية المجمدة، والتي قُدّرت آنذاك بنحو 80 مليار دولار على مستوى العالم، منها أكثر من 32 مليار دولار في الولايات المتحدة.
أشارت المراسلات إلى أنه إذا تمكنت دائرة إبستين من تحديد واسترداد الأصول «المسروقة أو المختلسة»، فبإمكانهم المطالبة بتعويضات تتراوح بين 10% و25%، قد تصل إلى مليارات الدولارات. وتضمنت الخطة تجنيد ضباط مخابرات سابقين من جهاز الاستخبارات البريطاني MI6 والموساد الإسرائيلي للمساعدة في جهود الاسترداد. كذلك كانت المجموعة تتطلع إلى ميزانية إعادة إعمار ليبيا المتوقعة البالغة 100 مليار دولار كحافز لتصبح «الجهة المرجعية» للإدارة الليبية الجديدة[11].
خاتمة:
لم تؤكد وسائل الإعلام الموثوقة صحة الادعاءات المتعلقة برسائل بريد إلكتروني الخاصة بإبستين محددة تناقش الاتجار بالأطفال، ولا تزال الادعاءات المتعلقة بسياسيين محددين أو مخططات الابتزاز الواردة في الملفات غير مؤكدة. وحتى فبراير 2026م، لم يتم توجيه أيّ اتهامات جنائية إضافية ضد أيّ شخص آخر فيما يتعلق بشبكة الاتجار بالبشر التابعة لإبستين، على الرغم من الضغط الشعبي المستمر من أجل المساءلة.
في السياق الإفريقي؛ إذا صحت المعلومات الواردة في الوثائق فإن «الاستيلاء على الموارد»، كالنظر إلى الثروات الطبيعية للقارة (النفط في الكونغو، والمياه في أرض الصومال) والأصول المتعثرة (الأموال المجمدة في ليبيا)، تبدو وكأنها فرص للمضاربة الاستغلالية. وأن إبستين لم ينظر إلى هذه الدول ككيانات ذات سيادة، بل كـ«فرص مالية» يمكن استغلالها من خلال شبكته من العلاقات المؤثرة في القارة، بتواطؤ مع مسؤولين من الخارج.
……………………………………..
[1] The African Mirror, Africa in the Epstein files: What the DOJ documents actually reveal. 2/6/2026. at: https://theafricanmirror.africa/news/africa-in-the-epstein-files-what-the-doj-documents-actually-reveal/
[2] CHINEDU OKAFOR, The Epstein files reach Africa: How Congo’s oil funds almost ended up in Epstein’s hands. 4/2/2026. at: https://africa.businessinsider.com/local/lifestyle/the-epstein-files-reach-africa-how-congos-oil-funds-almost-ended-up-in-epsteins-hands/hyrltdc
[3] Siraaj Phillips, South Africa in the Epstein Files: What the Mentions Actually Mean.3/2/2026. at: https://www.joburgetc.com/news/south-africa-in-the-epstein-files-what-the-mentions-actually-mean/
[4] Rebecca Davis, How Jeffrey Epstein used South Africa as his hunting ground. 3/2/2026. at: https://www.dailymaverick.co.za/article/2026-02-03-how-jeffrey-epstein-used-south-africa-as-his-hunting-ground/
[5] The African Mirror, Op. cit.
[6] Rabia Iclal Turan, Epstein emails show Somaliland eyed for water, finance projects. 1/2/2026. at: https://www.aa.com.tr/en/americas/epstein-emails-show-somaliland-eyed-for-water-finance-projects/3816729
[7] tanzaniatimes Tanzania and Kenya implicated in the new Epstein Files, 4/2/2026. at: https://tanzaniatimes.net/tanzania-and-kenya-implicated-in-the-new-epstein-files/
[8] Brian Kiprono, Kenya and Tanzania Feature in Controversial Epstein Files Release. 3/2/2026. at: https://www.dawan.africa/news/kenya-and-tanzania-feature-in-controversial-epstein-files-release
[9] SAM MWAURA, Kenya, Tanzania Named in Newly Released Epstein Files Tied to US Billionaires. 3/2/2026. at: https://samrack.com/kenya-tanzania-named-in-newly-released-epstein-files-tied-to-us-billionaires/
[10] tanzaniatimes. Op. cit.
[11] News Agencies and Al Jazeera Staff, Epstein email reveals plan to access Libya’s frozen state assets: 1/2/2026. at: https://www.aljazeera.com/news/2026/2/1/epstein-email-reveals-plan-to-access-libyas-frozen-state-assets











































