قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    نيجيريا تؤكد التزامها بتعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي

    المشهد السياسي في نيجيريا: صراع على إعادة تشكيل موازين القوة قبل انتخابات 2027

    التمرد العسكري في النيجر: 5 نقاط تشرح ما جرى في نيامي

    التمرد العسكري في النيجر: 5 نقاط تشرح ما جرى في نيامي

    انطلاقًا من قاعدة إثيوبية.. هجوم وشيك لقوات الدعم السريع على النيل الأزرق

    المعارضة الكونغولية تشهر “لاءاتها” لتشيسيكيدي وتدعو لمسيرة 15 سبتمبر (تايم لاين)

    المعارضة الكونغولية تشهر “لاءاتها” لتشيسيكيدي وتدعو لمسيرة 15 سبتمبر (تايم لاين)

    الملء الثالث لسد النهضة.. بين مساري التنمية والحسم العسكري

    “تعويضات مياه النيل”.. تصعيد إثيوبي جديد يتجاوز أزمة سد النهضة

    32 عامًا على إبادة رواندا.. العدالة المتأخرة تلاحق أرملة هابياريمانا

    المؤبد لمتهم أدين في إبادة رواندا 1994.. ما القصة؟

    السودان يطلب من 3 دبلوماسيين تشاديين مغادرة البلاد

    12 قتيلاً وتدخل أمريكي: ماذا يحدث على الحدود السودانية مع تشاد وإثيوبيا؟

    بعد 42 يومًا.. كيف نجحت أوغندا في احتواء تفشي إيبولا؟

    بعد 42 يومًا.. كيف نجحت أوغندا في احتواء تفشي إيبولا؟

    أحد مراكز التوزيع التابعة لـ"برنامج الأغذية العالمي" في ديكوا، نيجيريا

    المساعدات الإنمائية في إفريقيا: هل تدخل القارة عصر ما بعد المعونة؟

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    آبي أحمد

    الحوار الوطني الإثيوبي: بناء أمة أم تتويج الإمبراطور؟

    سد النهضة

     حكاية سرديتين.. وماذا بعد سد النهضة والتصعيد الخطابي؟

    سكسيس ماسرا

    مآلات العفو عن سوكسيه ماسرا: تحوّلات العلاقة بين السلطة والمعارضة في تشاد

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    خليج غينيا

    القوة البحرية المشتركة في خليج غينيا: بين ضرورات الردع وتحديات الاستدامة

    السياسة الخارجية الأوغندية وتحولاتها: دعم إسرائيل في مواجهة إيران وانعكاساته الجيوسياسية

    أوغندا والقوة الدولية في غزة: هل يتحقق وعد موهوزي بحماية إسرائيل؟

    مالي- جنود

    كيف تعيد التكنولوجيا العسكرية رسم التحالفات الأمنية في مالي؟

    الكونغو الديمقراطية عند مفترق طرق: هل يزيد “قانون الاستفتاء” أزماتها تعقيدًا؟

    حزب كيراي وإعادة هندسة المشهد السياسي في السنغال

    حزب كيراي وإعادة هندسة المشهد السياسي في السنغال

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    مصر وتشاد

    مصر وتشاد: من العلاقة الثنائية إلى عقدة النفوذ في الساحل ووسط إفريقيا

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    كيف يمكن للعالم أن يدعم المطالب الإفريقية لحكم ديمقراطي مُنتَخب؟

    ظاهرة الانقلابات العسكرية في غرب إفريقيا: مقاربة سوسيولوجية سياسية للأسباب والتداعيات

    إعادة النظر في إستراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    إعادة النظر في استراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي على حافة الانفجار: هل تدخل إثيوبيا مرحلة إعادة إنتاج الحرب؟

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    بنك الذهب الإفريقي والبحث عن السيادة النقدية للقارة الإفريقية

    علاقة الذهب بالصراعات المسلحة والاقتصادات الموازية في إفريقيا (2000–2026)

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    النفايات الإلكترونية

    إدارة النفايات الإلكترونية في غانا ودورها في دعم مسار الاقتصاد الأخضر في إفريقيا

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    التغير المناخي

    من التمويل إلى التنفيذ.. معضلة التحول المناخي في إفريقيا

    قلعة كيب كوست كانت تُستخدم لاحتجاز العبيد قبل نقلهم إلى الأمريكتين.

    ميراث العبودية: لماذا تقود غانا معركة تعويضات تجارة الرقيق؟

    هجرة الأيدي العاملة في إفريقيا

    هجرة العمالة الإفريقية: فرص اقتصادية أم نزيف لرأس المال البشري؟

    الوجود الروسي في افريقيا

    هل روسيا بالفعل قوة هامشية في إفريقيا؟

    الايكو

    إطلاق عملة الإيكو المتوقع في 2027: ماذا يعني ذلك لدول غرب إفريقيا؟

    الشباب الافريقي

    تدريب الشباب الإفريقي على التوظيف: ماذا تكشف تجارب 9 دول؟

    الإيبولا

    في 7 نقاط.. لماذا خرج تفشي وباء إيبولا عن السيطرة؟

    جنوب إفريقيا ترسخ مكانتها كـ”قوة متوسطة” في مرحلة ما بعد الثورة

    جنوب إفريقيا ترسخ مكانتها كـ”قوة متوسطة” في مرحلة ما بعد الثورة

    أقوى 10 جوازات سفر في إفريقيا لعام 2026

    أقوى 10 جوازات سفر في إفريقيا لعام 2026

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    نيجيريا تؤكد التزامها بتعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي

    المشهد السياسي في نيجيريا: صراع على إعادة تشكيل موازين القوة قبل انتخابات 2027

    التمرد العسكري في النيجر: 5 نقاط تشرح ما جرى في نيامي

    التمرد العسكري في النيجر: 5 نقاط تشرح ما جرى في نيامي

    انطلاقًا من قاعدة إثيوبية.. هجوم وشيك لقوات الدعم السريع على النيل الأزرق

    المعارضة الكونغولية تشهر “لاءاتها” لتشيسيكيدي وتدعو لمسيرة 15 سبتمبر (تايم لاين)

    المعارضة الكونغولية تشهر “لاءاتها” لتشيسيكيدي وتدعو لمسيرة 15 سبتمبر (تايم لاين)

    الملء الثالث لسد النهضة.. بين مساري التنمية والحسم العسكري

    “تعويضات مياه النيل”.. تصعيد إثيوبي جديد يتجاوز أزمة سد النهضة

    32 عامًا على إبادة رواندا.. العدالة المتأخرة تلاحق أرملة هابياريمانا

    المؤبد لمتهم أدين في إبادة رواندا 1994.. ما القصة؟

    السودان يطلب من 3 دبلوماسيين تشاديين مغادرة البلاد

    12 قتيلاً وتدخل أمريكي: ماذا يحدث على الحدود السودانية مع تشاد وإثيوبيا؟

    بعد 42 يومًا.. كيف نجحت أوغندا في احتواء تفشي إيبولا؟

    بعد 42 يومًا.. كيف نجحت أوغندا في احتواء تفشي إيبولا؟

    أحد مراكز التوزيع التابعة لـ"برنامج الأغذية العالمي" في ديكوا، نيجيريا

    المساعدات الإنمائية في إفريقيا: هل تدخل القارة عصر ما بعد المعونة؟

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    آبي أحمد

    الحوار الوطني الإثيوبي: بناء أمة أم تتويج الإمبراطور؟

    سد النهضة

     حكاية سرديتين.. وماذا بعد سد النهضة والتصعيد الخطابي؟

    سكسيس ماسرا

    مآلات العفو عن سوكسيه ماسرا: تحوّلات العلاقة بين السلطة والمعارضة في تشاد

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    من ديفا إلى دارفور: عرب المحاميد “بارود قبّلي” عابر للحدود!

    خليج غينيا

    القوة البحرية المشتركة في خليج غينيا: بين ضرورات الردع وتحديات الاستدامة

    السياسة الخارجية الأوغندية وتحولاتها: دعم إسرائيل في مواجهة إيران وانعكاساته الجيوسياسية

    أوغندا والقوة الدولية في غزة: هل يتحقق وعد موهوزي بحماية إسرائيل؟

    مالي- جنود

    كيف تعيد التكنولوجيا العسكرية رسم التحالفات الأمنية في مالي؟

    الكونغو الديمقراطية عند مفترق طرق: هل يزيد “قانون الاستفتاء” أزماتها تعقيدًا؟

    حزب كيراي وإعادة هندسة المشهد السياسي في السنغال

    حزب كيراي وإعادة هندسة المشهد السياسي في السنغال

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    مصر وتشاد

    مصر وتشاد: من العلاقة الثنائية إلى عقدة النفوذ في الساحل ووسط إفريقيا

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    هندسة النفوذ الخليجي في إفريقيا جنوب الصحراء 2000-2026: الأدوات والاستراتيجيات والسيناريوهات

    كيف يمكن للعالم أن يدعم المطالب الإفريقية لحكم ديمقراطي مُنتَخب؟

    ظاهرة الانقلابات العسكرية في غرب إفريقيا: مقاربة سوسيولوجية سياسية للأسباب والتداعيات

    إعادة النظر في إستراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    إعادة النظر في استراتيجيات الأمن القومي في إفريقيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي على حافة الانفجار: هل تدخل إثيوبيا مرحلة إعادة إنتاج الحرب؟

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    العلوم التطبيقية في إفريقيا القديمة: نظرة في الأثر والمؤثرات

    بنك الذهب الإفريقي والبحث عن السيادة النقدية للقارة الإفريقية

    علاقة الذهب بالصراعات المسلحة والاقتصادات الموازية في إفريقيا (2000–2026)

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    بناء اقتصادات المعرفة في إفريقيا: السياسات والإستراتيجيات اللازمة

    النفايات الإلكترونية

    إدارة النفايات الإلكترونية في غانا ودورها في دعم مسار الاقتصاد الأخضر في إفريقيا

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    التغير المناخي

    من التمويل إلى التنفيذ.. معضلة التحول المناخي في إفريقيا

    قلعة كيب كوست كانت تُستخدم لاحتجاز العبيد قبل نقلهم إلى الأمريكتين.

    ميراث العبودية: لماذا تقود غانا معركة تعويضات تجارة الرقيق؟

    هجرة الأيدي العاملة في إفريقيا

    هجرة العمالة الإفريقية: فرص اقتصادية أم نزيف لرأس المال البشري؟

    الوجود الروسي في افريقيا

    هل روسيا بالفعل قوة هامشية في إفريقيا؟

    الايكو

    إطلاق عملة الإيكو المتوقع في 2027: ماذا يعني ذلك لدول غرب إفريقيا؟

    الشباب الافريقي

    تدريب الشباب الإفريقي على التوظيف: ماذا تكشف تجارب 9 دول؟

    الإيبولا

    في 7 نقاط.. لماذا خرج تفشي وباء إيبولا عن السيطرة؟

    جنوب إفريقيا ترسخ مكانتها كـ”قوة متوسطة” في مرحلة ما بعد الثورة

    جنوب إفريقيا ترسخ مكانتها كـ”قوة متوسطة” في مرحلة ما بعد الثورة

    أقوى 10 جوازات سفر في إفريقيا لعام 2026

    أقوى 10 جوازات سفر في إفريقيا لعام 2026

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

قراءة في كتاب “الدين والسياسة في إفريقيا”..علامة جديدة في طريق الدراسات الإفريقية

د. محمد عبد الكريم أحمدبقلم د. محمد عبد الكريم أحمد
فبراير 15, 2024
في متابعات, مميزات
A A

أُضيفت لمكتبة الدراسات الإفريقية دراسة مهمّة وموسَّعة عن الدين والسياسة في إفريقيا، أعدَّها البروفيسور حمدي عبدالرحمن حسن، وصدرت نهاية العام 2023م.

ولئن افتقدت تلك المكتبة في الآونة الأخيرة -ونسبيًّا بطبيعة الحال- للإسهامات الجادة التي تُراكم المعرفة وتُسهم في إنتاج خبرات جديدة لا تقف عند حدود ما تم إنتاجه أو تدويره، إن جاز التعبير؛ فإنَّ سِفْر «الدين والسياسة في إفريقيا» يُضَاف بحقٍّ لعددٍ من أهمّ علامات هذه المكتبة الفكرية الجادة والمبتكَرة (عربيًّا على الأقل)، وروّادها على مدار العقود السابقة مثل البروفيسور علي مزروعي، ودكتور عبد الملك عودة، وحلمي شعراوي، وغيرهم.

كما جاء السِّفر متسقًا مع مشروع البروفيسور حمدي عبدالرحمن العلمي نفسه، لا سيما مؤلفه عن تحولات الخطاب الإسلامي في إفريقيا (2016م)، وعدد من دراساته الرصينة والمعنية بـ«المسألة الدينية» في إفريقيا التي نُشرت تباعًا في العديد من الدوريات العالمية، مع ملاحظة صدور العمل الراهن على خلفية اطّلاع المؤلف العملي والواسع على الحالة الإفريقية وتجاربها؛ مما يُضيف بُعدًا مهمًّا لهذا العمل تتضح أبعاده في ثنايا فصوله الأربعة عشر، وعلى مدار قرابة أربعمائة صفحة.

كشفت مقدمة “الدين والسياسة في إفريقيا” عن مجمل غايات إعداد وكتابة هذا السِّفْر الذي جاء في أربعة أجزاء، تضمنت 14 فصلًا منوعًا. وفي مقدّمة هذه الغايات: تقديم مناقشة جادة ومستفيضة ودالة لطبيعة العلاقة المتغيرة بين الدين والسياسة في إفريقيا تكتسب أهميتها، في واقع الأمر، من كونها رؤية إفريقية-عربية، وليست وليدة قراءات وسيطة.

كما أثبت عبدالرحمن ملاحظات مهمة، وموجَّهة لأيّ عمل بحثي مستقبلًا في نفس المضمار، مفادها ضرورة عدم الانسياق وراء التنميط السائد في تفسير علاقة الدين بالسياسة، وملاحظة لَعِبه دورًا مُحرِّضًا للمقاومة أو مُعزِّزًا للتبعية؛ ما يعني ضرورة الخروج من إشكالية هذه العلاقة بتعمُّق أكبر في ديناميات هيمنة السلطة على الخطاب الديني، مما سيقود -حسب التناول الراهن- لفهم أكبر لاستدامة ظاهرة الإرهاب في أجزاء متفرقة من القارة.

الدين والسياسة والواقع الإفريقي: بناء متماسك وأفكار متلاحقة

كرّس المؤلف الجزء الأول، عبر ثلاثة فصول، لتناول الدين والسياسة والواقع الإفريقي.

قدّم الفصل الأول مقاربة “تفكيكية” لمفاهيم الدين والإلحاد في العالم المعاصر كمدخل مباشر لتناول العلاقة الجدلية للدين مع السياسة.

وقادت المناقشات المختصرة لهذه المفاهيم إلى تناول تأثير حركات الإحياء الديني العالمية في العقدين الأخيرين على الحالة الإفريقية، لا سيما في العقد الأخير، وعلى المستويين الإسلامي والمسيحي في مقاربة واقعية وشاملة قَدْر الإمكان للمتغيرات الإفريقية بعد تركيز مُبالَغ فيه على “الحالة الإسلامية” بمفردها، والتغاضي عن تداعيات ارتباطات المسيحية بالسياسة في القارة على مستويات متعددة؛ سواء في نُظُم الحكم، أم في الحركات الراديكالية (كما سيتناول الكتاب في الفصل التاسع بعنوان مهم ومثير للجدل في آنٍ واحدٍ، وهو “الجهاد المسيحي”).

واختتم عبدالرحمن الفصل الأول بمحاولة جريئة لفهم جدل بالغ الخطورة حتى الوقت الراهن؛ ألا وهو مسألة “أفرقة الدين”، ومدى نجاح المشروعات الأنثروبولوجية الإفريقية في هذا الصدد، وهي قضية تكتسب خطورتها من إمكان تعميمها تقريبًا على كافَّة مناحي الفكر الإفريقي وعلاقاته بالخارج، لا سيما الغرب وديناميات هذه العلاقات التي تظل محكومة باعتبارات الغلبة الحضارية ومساعي “الأفرقة” المنقوصة في الغالب لانطلاقها بالأساس من أسس “حضارية غربية”، أو “غير إفريقية”.

وعرّج الفصل الثاني على مفهوم السياسة واتجاهات تعريفها ككفّة مقابلة لمسألة الدين (في السفر الحالي)، وبعد مناقشات نظرية مهمة يطرح الفصل فكرة “نحو أفرقة مفهوم السياسة“، ويؤكد بروفيسور عبدالرحمن أن الأفرقة المطروحة في البيئة الإفريقية الحالية تعني شقين رئيسين؛ هما “تخليص كتابة التاريخ الإفريقي من الأحكام المسبقة”، وقيود التاريخ الاستعماري والأوروبي التقليدي، وانخراط نُخَب إفريقية أكبر في كتابة هذا التاريخ انطلاقًا من التجارب والظروف المحلية بدول القارة.

ورغم البديهية التي قد تبدو في هذا الطرح؛ فإنه يُمثِّل مطلبًا مُلحًّا للغاية للتغلُّب على استمرار غلبة تصورات نمطية متبادلة بين الشعوب والدول الإفريقية بشكل عام، وكذلك في ارتباطات السياسة بالدين في المقام الحالي، وتجديد الكتابة التاريخية “الإفريقية” التي تعاني فجوات معرفية بالغة الخطورة (ناتجة ربما من أولوية تبنّي رؤًى مؤسساتية وليست علمية بحثية)، وغلبة التقليد والتخبط وغياب ملحوظ لمنهجيات واضحة. ويشتبك عبدالرحمن، انطلاقًا من تحليل تاريخي مكثَّف وسليم تمامًا، مع أطروحات علماء سياسة أفارقة مثل النيجيري كلود آيك Claude Ake، وأبرزها عجز الدولة الإفريقية -في تحليل نهائي تقريبًا- عن “قيادة قاطرة التحديث بشكل صحيح”، وهو ما يُلقي ظلالًا كثيفة على علاقة الدين بالسياسة في ظل خطورة دلالات هذا التحليل.

وجاء الفصل الثالث كمحاولة لحسم طبيعة العلاقة بين “الدين والسياسة في إفريقيا” واستهله، عبدالرحمن بطرح أمثلة متنوعة ودالة على “توظيف” الخطاب الديني مِن قِبَل “رجال السياسة والحكم”، وأثر وسائل التواصل الاجتماعي (منذ أواخر القرن الماضي) في “عولمة الظاهرة الدينية” التي أسهمت في “إعادة تمركز إفريقيا في النظام العالمي”.

وميَّز الفصل بين أربعة أشكال للعلاقة بين الدين والدولة، وهي: الدولة الدينية (ولم يضرب لها مثالًا إفريقيًّا)، والدولة صاحبة الديانة الأساسية (أبرزها زامبيا في “إفريقيا جنوب الصحراء”)، والدولة المعادية للدين (دون مثال إفريقي قائم)، والدولة العلمانية (وهي حالة أغلب دول القارة) التي تقوم -افتراضًا- بتطوير نظامها القيمي بعيدًا عن الدين.

واختتم الفصل بتناول مسارين بارزين في علاقة الدين بالسياسة في إفريقيا؛ أولهما الإسلام ومسألة التحول الديمقراطي، ثم الفصل بين الدين والدولة في “التقاليد المسيحية”.

وأبرز عبدالرحمن في المسار الأول إشكالات وجود صِيَغ متعددة للإسلام، والصدام بين الإسلام “الطرقي” (نسبة للطرق الصوفية)، والإسلام الأصولي، والتناقض في رؤى “العديد من المسلمين لمفهوم الليبرالية”، وقدم عبدالرحمن في لمحة خاطفة تحليلًا بالغ العمق “للصِّيَغ المتعددة”، وقسَّمها إلى ثلاث فئات؛ هي هيمنة الإسلام اجتماعيًّا وسياسيًّا، كما في شمالي كل من نيجيريا والكاميرون وتشاد ما عنى -في المحصلة، وفي قراءة تستحق مزيدًا من النقاشات-  تطوير “هيكل طبقي على أساس التمايز الديني”، وفئة هيمنة الجماعات الصوفية بشكل عام، وفئة تهميش الإسلام ومعتنقيه سياسيًّا ككتلة “بسبب المخاوف العرقية والإقليمية”، كما في غانا وتوجو وبنين وساحل العاج من بين دول أخرى. فيما ركَّز المسار الثاني على الاستقطاب المسيحي إزاء الدولة؛ إما في قلب نظام الحكم أو في صفوف المعارضة بتأثير لا يُستهان به من ارتباطات الكنيسة “الإفريقية” بالإرث الاستعماري (سلبًا أو إيجابًا).

الأديان التقليدية الإفريقية: رهانات الخروج من الكهف

تناول الجزء الثاني من السِّفر الحالي مسألة “الأديان التقليدية الإفريقية” في أربعة فصول متمايزة حقيقة في طرحها للمسألة. يدلف الفصل الرابع مباشرة إلى مسألة مركزية في فهم الأديان التقليدية في إفريقيا؛ ألا وهي كشف العوار الذي بني عليه فهم المسألة برُمّتها؛ ويقصد بذلك تجاهل “المركزية الأوروبية” السافر لبنية هذه الأديان وروحها، وأشار عبدالرحمن لأبرز الانتقادات ذات الصلة المتمثلة في رؤية فريدريك هيجل الذائعة عن إفريقيا والإنسان الإفريقي (جنوب أقاليم حوض البحر المتوسط في إفريقيا نفسها) كمكان مُوحش ومجتمع لا يَستحق الطرح في مقاربته التاريخية، وجملته الشهيرة “.. عند هذه النقطة (العابرة لتناول إفريقيا) نترك الحديث عن إفريقيا؛ لأنها ليست جزءًا من تاريخ العالم”، وهي رؤية ظلت مهيمنة بدرجة أو بأخرى على مجمل المقاربات الاستعمارية للأديان التقليدية كمقابل “للطبيعة الوحشية” للأفارقة. وهكذا نجد في السِّفر الحالي دمجًا مبررًا بين التباسات رؤى الأديان التقليدية والتأثيرات الاستعمارية المتراكمة (وقصد التشويه في بعض الأحيان).

وطرح عبدالرحمن أمثلة على جهود إفريقية لتغيير مثل هذه الحالة (كما في مؤتمر “موضع الأديان التقليدية الإفريقية في إفريقيا المعاصرة”- نيروبي سبتمبر 1987م) نحو فهم أكبر للأديان التقليدية كرافعة مجتمعية لتحقيق توافقات أكبر (مثل فلسفة أوبونتو الداعية لتقديس قِيَم إنسانية من قبيل الاحترام والكرامة الإنسانية والرحمة بين جميع البشر).

اما الفصل الخامس، الذي سبَقه جزء مطوّل نسبيًّا لشرح بنية وسمات “الأديان التقليدية” الإفريقية، فقد جاء بأمثلة تقوّي بعضها بعضًا لتوضيح هذه البنية والسمات بَدْءًا من تناول الدين لدى جماعات البوشمن، وتفنيد مقولات ميل الأفارقة للعنف والإلحاد، وملاحظة محلية طابع الأديان الإفريقية التقليدية وكأنها أشبه بالجزر المنعزلة؛ إذ “لم تسعَ أي قبيلة قط إلى فرض قناعاتها الدينية على القبائل الأخرى”. وتناول الفصل حالة “معتقدات جوجو” التي تتضمَّن طقوسًا مِن قبيل تقديم قرابين بشرية (وحيوانية)، وتُوظِّف السِّحر على نحو فائق. ولاحظ عبدالرحمن استغلال تجار البشر لهذه المعتقدات لصالح تجارة العبيد، بالتعاون مع الكهنة المحليين للسيطرة على ضحاياهم بأوهام السيطرة عليهم عبر السحر والأرواح التي يتواصل معها هؤلاء الكهنة.

ووصل الفصل السادس إلى نقطة مفصلية في علاقة الأديان التقليدية الإفريقية بالسياسة من منظور تاريخي واضح عبر مناقشة دور الاستعمار في تراجع هذه الأديان (مضافًا له دور الإرساليات التبشيرية). وتتبَّع الفصل تلك المسألة من زاوية تاريخية منذ نهاية القرن التاسع عشر ومؤتمر برلين (1884-1885م) على وجه الخصوص، والذي نظَّم تبشير كافة الطوائف المسيحية في أرجاء القارة الإفريقية بعد تقسيمها بين القوى الأوروبية، وضرب على تطبيق هذه الخطوات أمثلة عديدة، مع ملاحظة كون أغلب الكنائس المسيحية في إفريقيا (باستثناء معاقلها التقليدية في شمال إفريقيا والحبشة) مجرد فروع للكنائس الأوروبية. ويفسّر ذلك الوضع الدعم الكبير الذي قدّمته أغلب الكنائس لنُظُم الحكم الاستعمارية على الأقل حتى العام 1945م.

كما لاحظ عبدالرحمن أن الأداة الرئيسة في تنصير قطاعات كبيرة من الأفارقة كانت التعليم، في عملية ظلت موازية لانتشار الإسلام في بعض المناطق على يد العديد من الطرق الصوفية، لا سيما في غرب إفريقيا.

واختتم الفصل بتناول “أفرقة الكنائس في إفريقيا”، وهي عملية معقَّدة ومتباينة في أرجاء القارة (وربما كانت أكثر وضوحًا في إفريقيا الجنوبية عن غيرها من بقية أقاليم إفريقيا)، وكانت يسيرة نسبيًّا في مناطق نفوذ الكنائس البروتستانتية عن نظيرتها الكاثوليكية.

واختتم هذا الجزء بالفصل السابع الذي تناول الحركات الإحيائية للأديان التقليدية، وهي حركة جاءت ضمنية داخل تيار الاستقلال الأوسع للخروج من هيمنة الاستعمار الأوروبي والمرحلة التي تلت خروجه من القارة. وضرب الفصل مثالًا بحركة إرسالية أفريكانيا في غانا التي تأسست في العام 1982م، والتي سعت “لإحياء الدين الإفريقي دينًا عالميًّا حديثًا”، ومواجهة الهيمنة المسيحية والتحيُّز الشعبي ضد الديانات الأصلية، لكنَّها شهدت تراجعات كبيرة في السنوات التالية لصالح ارتباط أوثق للمسيحية مع النظام السياسي وقياداته.

التوظيف السياسي للدين في الإسلام والمسيحية: تحولات السرد المباغتة

كأيّ مؤلف فكري رائد يثير الجزء الثالث من السِّفر الحالي جدلًا غير محدود الآفاق راهنًا بطرحه (بَعد جزأين مفصلين لطبيعة جذور المشكلة بسرد تاريخي عميق ومتعدد المستويات) عنوانًا مباغتًا عن التوظيف السياسي للدين (في الإسلام والمسيحية عبر الفصلين الثامن والتاسع)، وصلة ذلك (في الفصل العاشر) بمواقف الأديان التقليدية من قضايا العنف والسلام.

اقرأ أيضا

أولويات البحث في تحسين جودة الصحة للأمهات والمواليد الجدد والأطفال في السياق الإفريقي

المشهد السياسي في نيجيريا: صراع على إعادة تشكيل موازين القوة قبل انتخابات 2027

من التمويل إلى التنفيذ.. معضلة التحول المناخي في إفريقيا

وجاء العنوان مباغتًا من جهة شموله الإسلام والمسيحية في نفس القضية بعد أن غلبت في الأطروحات العربية والإفريقية -والغربية بطبيعة الحال- مسألة تنميط ربط العنف والإرهاب في إفريقيا بالإسلام حصرًا، وكذلك -في مستوى تحليلي أكثر عمقًا، ولا يتسع له المقام هنا- تفكيك الرواية الأمنية للظاهرة على نحو كامل لصالح رواية شاملة ومتفهمة لطبيعة أزمة العنف والإرهاب في إفريقيا ووضعها ضمن سياقاتها المنضبطة على نحو ربما غير مسبوق حسب مراجعة الأدبيات العربية ذات الصلة.

يأتي الفصل الثامن -في الواقع- مُكمِّلًا لجهود عبدالرحمن الدؤوبة لتشريح الإسلام والسياسة في إفريقيا عبر العديد من الكتب والدراسات، بل والمقالات المتفرقة. وتناول الفصل “الكتلة الإسلامية” في إفريقيا وربط صعود حركات الإسلام السياسي في القارة باندلاع الثورة الإيرانية (وهو تفسير صحيح جزئيًّا، لكن تعتريه استثناءات مهمة، لعل أبرزها في التجربة النيجيرية نفسها قبل نحو قرن كامل، وكذلك في التجربة السودانية في مواجهة الاستعمار الإنجليزي منذ نهاية القرن التاسع عشر).

وقدم الفصل سردًا تاريخيًّا موجزًا لانتشار الإسلام في إفريقيا منذ القرن السابع للميلاد، وإن أثار خلاصات محل جدل من مثل اعتناق ممثلي الطبقات التجارية البراغماتية أولًا الإسلام، “مما سهّل عليهم البحث عن شركاء تجاريين من بين المسلمين”، خلال الفترة من القرن الثامن عشر حتى القرن العشرين، وعبر “مسارات الطرق التجارية في المناطق الداخلية”، وهي خلاصة لا تدعمها شواهد تاريخية مكثَّفة مقارنة بالرواية المناقضة لها بتمدُّد النشاط التجاري للمسلمين داخل أرجاء القارة برفقة نشر الإسلام واعتناقه “تلقائيًّا” على فترات زمنية ممتدة (كما في وصول هذه الحركة إلى سواحل جنوبي موزمبيق الحالية في القرن العاشر الميلادي تقريبًا قبل قرون من وصول البرتغاليين إلى المنطقة).

وأشار البروفيسور عبدالرحمن في سياق تحليله للثورة السلفية في غرب إفريقيا إشارة بالغة الأهمية -والدقة التي تَستدعي تنبهًا بحثيًّا لدى المعنيين بدراسات مماثلة-، ألا وهي أن مفهوم السلفية “بالغ التعقيد والانتقائية في آنٍ واحدٍ”؛ إذ تعتمد على مسارات تاريخية مختلفة وشخصيات ملهمة وفئات ونماذج اجتماعية”. وإن الأحداث الدولية الأخيرة هي التي دفعت إلى تجديد التركيز على الروابط بين السلفية الإفريقية والسياسة.

كما لفت الفصل إلى أن ظهور مصطلحات مركبة مثل السلفية الجهادية أنتجت (ولم تكن نتيجة حسبما يُفْهَم من هذا السياق) العديد من المقاربات النظرية الضيقة التي يتم من خلالها دراسة “السلفية والسياسة”.

ودعا عبدالرحمن إلى ضرورة الانتباه إلى الخطوط الأيديولوجية الفعلية لكل حركة، وكذلك الوعي التام بأصول ومصادر “الإلهام والتأثير والسمات المحلية”، ثم الاعتراف بتعقيد هذه التيارات الموجودة داخل السلفية.

واستكمل الفصل بأريحية واضحة شرح قضايا السلفية الجهادية وفق هذا المنهج والمشروطيات بالغة الانضباط، والتي تَنُمّ عن وَعْي كامل –مُفتَقَر في واقع الأمر في أغلب الأدبيات الغزيرة وذات الصلة بقضايا الإرهاب في القارة-، يحيل في النهاية إلى ضرورة الاستفادة من هذه الرؤية في المقاربات المستقبلية.

ولئن كانت القضايا المتعلقة بالسلفية في إفريقيا مجالًا مطروقًا للبروفيسور عبدالرحمن منذ أكثر من عقد؛ فإن الفصل شهد إضافة لافتة تحت عنوان “عوامل صعود السلفية الفرنكفونية” تتبَّع المدّ السلفي في مناطق النفوذ الفرنسية بتحليلات جادة ومتماسكة للغاية، رغم اتساع الخريطة الجغرافية التي يستهدفها هذا التحليل.

واختتم الفصل بتحليلات مكثَّفة أبرزها المحلي والمعولم وحالة العنف الهجين، اختتم بفقرة دالة تدعو إلى “دراسة علم الاجتماع الوطني وتحليل التكوينات الاجتماعية والطبقية والثقافية وعلاقات القوة التي تُشكّل الوعي السياسي في كلّ دولة على حدة” حتى يمكن فَهْم تطورات حالات العنف الهجين التي تشهدها القارة. وربما يكون أهمّ أبعاد وجاهة هذا الطرح التخلُّص من حالة النظر للقارة الإفريقية وأزمة الإرهاب بها كمُكوّن متجانس وثابت.

وجاءت ذُروة تحولات السرد المباغتة، والمحرّضة على إعادة النظر في كثير من الفرضيات الموجهة أو النمطية على نحو بالغ الاستغراب، بصك الفصل التاسع مفهوم “الجهاد المسيحي” الذي يقدم توازنًا مهمًّا في سياق صياغة نقد متكامل وموضوعي لظواهر ارتباط الدين بالسياسة والعنف في إفريقيا بشموله الحركات المسيحية المتطرفة في إفريقيا وتقديمه نقدًا مباشرًا للتركيز المفرط على دراسة الحركات المتطرفة والعنيفة المرتبطة بالإسلام (عوضًا عن ترويج عمدي ومتكرر منذ أحداث سبتمبر 2001م للصورة النمطية بارتباط الإسلام بالعنف ارتباطًا عضويًّا)، ودراسة تأثير الحركات المسيحية المتطرفة داخل المجتمعات الإفريقية.

ونبَّه عبدالرحمن إلى رجحان أن تمثل “الصراعات القائمة على خطوط التماس الدينية” القضية الأكثر اشتعالًا في العقد المقبل.

وقدَّم الفصل درسًا تاريخيًّا في فَهْم جغرافية وأسباب التطرف المسيحي في القارة، ولمس مسألة بالغة الحساسية، وهي تمدُّد خطوط تماس الصراعات القائمة على أُسُس دينية في الدولة الإفريقية التي تعاني في أغلبها من انقسامات مجتمعية ودينية بين “الشمال والجنوب” (على نحو يُذكّر ببعض جوانب الأزمة السودانية الحقيقية أو المتخيلة قبل 2011م).

وقدَّم الفصل أمثلةً من محاولة انفصال إقليم بيافرا في نيجيريا (1966م)، وجيش الرب للمقاومة في شمال أوغندا منذ العام 1986، وجماعة الانتي بالاكا في إفريقيا الوسطى، وبعض الجماعات المسيحية المتطرفة في شرق نيجيريا وشمال أوغندا، والتي لا تحظى باهتمام بحثي غربي لائق مقابل التركيز على دراسات التطرف على “الحركات الجهادية الإسلامية العنيفة”، وتفادي إلقاء الضوء على السياق العام الذي تعمل فيه الحركات المسيحية المتطرفة، وكذلك على دور الدين -في هذه الحالة المسيحية- واستخدام الرموز الدينية في العمليات المحلية للتعبئة السياسية.

واختتم الجزء الثالث بالفصل العاشر الذي بيَّن موقف الأديان التقليدية (الإفريقية) من قضايا العنف والسلام، ولفت في بدايته إلى استمرار وجود الأديان التقليدية في القارة، وتشكيلها قوة حيوية داخل مجتمعاتها. وظهر خلال سطور الفصل تعاطف كبير مع ميل الأديان التقليدية الإفريقية لأفكار التوافق واحترام النفس البشرية، وغلبة الروح الجماعية على معتنقيها، كما يتضح في كثير من ممارساتهم الاجتماعية حتى اليوم.        

حصاد الثمار: في أصداء الميراث الثلاثي

قدّم سِفْر «الدين والسياسة في إفريقيا» دراسات حالة تطبيقية مهمة في الجزء الرابع والأخير (الذي ضم أربعة فصول لحالات زامبيا، ونيجيريا، وموزمبيق، وكينيا). واختبر عبدالرحمن في هذه الدراسات الكثير من الفرضيات في الفصول السابقة. كما جاءت عناوين دراسات الحالة مؤشرة إلى قصد التنويع والتباين الكبير بين دراسة الدين والسياسة في زامبيا التي تَعْتَبر نفسها دولة مسيحية تمامًا، ودراسة جديدة نوعيًّا لليهودية السياسية في نيجيريا، والدين والسياسة في موزمبيق، ثم الإسلام والسياسة في كينيا. 

ختامًا: أشار الغلاف الداخلي للعمل الحالي إلى “الميراث الثلاثي” triple heritage في دلالة لا يجب أن تفوت عند قراءته، وهو ما وجَّه له عبدالرحمن في السطور الأولى من الكتاب؛ فالمفهوم نفسه كان عنوانًا فرعيًّا لواحد من أبرز مؤلفات مزروعي the Africans: A Triple Heritage (1986)، ولا يقتصر ذلك على إشارة عابرة بطبيعة الحال؛ إذ تَشِي مقارنة “الدين والسياسة” بعمل مزروعي بوجود تناصّ بالغ الحيوية بين العملين مع اختلاف ترتيب التناول جزئيًّا، وإفراد الأول لجزء رابع خاص بدراسات حالة تطبيقية (في زامبيا ونيجيريا وموزمبيق وكينيا)؛ تبلور الكثير من فرضيات الأجزاء الثلاثة السابقة، مع ملاحظة تبني عبدالرحمن رؤية محدثة للغاية تشتبك أحيانًا مع فصول كتاب مزروعي 3-5 على وجه الخصوص، والتي عُنِيَت بهوية إفريقيا وَفْق مفاهيم شخصية الأفارقة الأصليين، والتأثير السامي، وما بعد قدوم الاستعمار الغربي.

وقدّم العمل الحالي رؤية نقدية -في مستوى تكاملي- للحدود القاطعة التي وضعها مزروعي في عمله (الذي ركَّز في مواضع متفرقة على التجارب النيجيرية والأوغندية والكونغولية) بين هذه المفاهيم، مع مراعاة التغيرات السياسية والاجتماعية الكبيرة التي شهدتها القارة في العقود الفائتة، وفي ظل ما وصفه عبدالرحمن في المقدمة بـ”موت السياسة” في معظم البلدان (الإفريقية)، وهو ما يجعل علاقة الدين بالسياسة راهنًا غير متوازنة بشكل كبير وخارج سياقاتها التقليدية المفترضة على النحو الذي استكشفه العمل بشكل موسع وجدلي في بعض الأحيان، وتحيل بعض أوجه هذا التناص -في مجمله- إلى مستويات أخرى من القراءة والتحليل لا يتسع له المقام.

وفيما أهدى البروفيسور حمدي عبدالرحمن عمله الجديد للباحثين عن حقيقة التاريخ وجوهر حضارة الأجداد في إفريقيا، ومن يؤمنون بالمنظور الحضاري الإفريقي في المعرفة؛ فإنه التزم طوال سطور هذا العمل الفارق معرفيًّا بالبحث عن المعرفة والحقيقة، وتقديمهما عبر منظور حضاري إفريقي، ويجعلنا نُردِّد معه مرارًا المثل الإفريقي الذي صدَّر به هذا السِّفر بالغ القيمة والقائل إن «المعرفة مِثْل الحديقة لا تُؤتي أُكُلها إلا بعد حصاد ثمارها»، ونحن نحصد ثمار جهد بحثي دؤوب وشاقّ وملهم لخطوات بحثية أخرى قد يتلقّفها باحثون شبان هنا أو هناك مستقبلًا.           

المصدر: قراءات افريقية
كلمات مفتاحية: الاديان التقليديةالارهابالاسلامالدينالسياسةالعنفالمسيحية
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

التنافس الامريكي الصيني

عين على إفريقيا (22- 28 أغسطس 2026): إفريقيا والفرص الناقصة

أغسطس 31, 2026
قلعة كيب كوست كانت تُستخدم لاحتجاز العبيد قبل نقلهم إلى الأمريكتين.

ميراث العبودية: لماذا تقود غانا معركة تعويضات تجارة الرقيق؟

أغسطس 30, 2026
يهود

خرائط النفوذ الإسرائيلي في إفريقيا: من ياوندي إلى كينشاسا

أغسطس 30, 2026
التمرد العسكري في النيجر: 5 نقاط تشرح ما جرى في نيامي

التمرد العسكري في النيجر: 5 نقاط تشرح ما جرى في نيامي

أغسطس 29, 2026

انطلاقًا من قاعدة إثيوبية.. هجوم وشيك لقوات الدعم السريع على النيل الأزرق

أغسطس 29, 2026
المعارضة الكونغولية تشهر “لاءاتها” لتشيسيكيدي وتدعو لمسيرة 15 سبتمبر (تايم لاين)

المعارضة الكونغولية تشهر “لاءاتها” لتشيسيكيدي وتدعو لمسيرة 15 سبتمبر (تايم لاين)

أغسطس 29, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

في 5 نقاط.. ماذا يعني انسحاب مالي والنيجر وبوركينا من الجنائية الدولية؟

تحالف دول الساحل يكشف تفاصيل التمرد العسكري في النيجر

أغسطس 31, 2026

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.