دعت الولايات المتحدة إلى استئناف الحوار وخفض التصعيد والتوتر بين إثيوبيا وإريتريا، فيما أعلنت روسيا استعدادها لاستضافة اتصالات بين البلدين في موسكو، في ظل تصاعد التوترات الحدودية وتجدد القتال في إقليم تيغراي، ومخاوف من انزلاق البلدين إلى حرب شاملة.
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، مساء الخميس، إن على أديس أبابا وأسمرة خفض التوترات واستئناف الحوار.
ويُعد الاتصال أول محادثة مباشرة بين روبيو وآبي أحمد منذ تدهور العلاقات الإثيوبية الإريترية.
ووفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، شدد روبيو على ضرورة احترام دول القرن الإفريقي السلامة الإقليمية لجيرانها، وتجنب التوغلات عبر الحدود.
المحتويات
تباين إثيوبي إريتري بشأن الاتصال الأمريكي
قدّم آبي أحمد رواية مختلفة لمضمون الاتصال، إذ وصف المحادثة، في منشور على منصة “إكس”، بأنها “مثمرة للغاية”، وتحدث عن التزام البلدين بتحويل علاقتهما إلى شراكة أكثر استراتيجية وعملية، دون الإشارة إلى إريتريا بالاسم.
ورد وزير الإعلام الإريتري يماني غبري مسقل على رواية رئيس الوزراء الإثيوبي، معتبرًا أنه لا توجد نقاط مشتركة بين البيانين، ومتهمًا الحكومة الإثيوبية بـ”التضليل”.
وجاء الاتصال الأمريكي في وقت تتصاعد فيه المواجهة على الحدود بين البلدين، عقب أكثر من أسبوعين من القتال في إقليم تيغراي.
واستعادت القوات الفيدرالية الإثيوبية السيطرة على مدن رئيسية في الإقليم، ودفعَت مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي نحو الشمال.
كانت القوات الإثيوبية قد استعادت، أمس الأول الأربعاء، السيطرة على مدينة زالامبيسا الحدودية.
ووفقًا لمرصد النزاعات المسلحة (ACLED)، نشرت القوات الفيدرالية في المدينة رتلاً عسكريًا يضم دبابات وأسلحة ثقيلة، فيما منعت السلطات السكان من مغادرتها.

روسيا تعرض استضافة اتصالات بين البلدين
بالتوازي مع التحرك الأمريكي، أعلنت روسيا استعدادها لتوفير منصة للمحادثات بين إثيوبيا وإريتريا بهدف التوصل إلى تسوية توافقية للنزاع.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر عليموف إن موسكو مستعدة لتيسير الاتصالات بين البلدين، بما في ذلك على هامش قمة روسيا إفريقيا، معربًا عن أمله في أن تستفيد أديس أبابا وأسمرة من هذه الفرصة.
ومن المقرر أن تُعقد قمة روسيا إفريقيا في موسكو يومي 28 و29 أكتوبر، وخلال اجتماع عُقد مؤخرًا في نيودلهي على هامش القمة 18 لمجموعة بريكس، وجّه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعوة شخصية إلى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للمشاركة في المنتدى المرتقب، وقد قبل الدعوة.
ومن المتوقع أيضًا أن يزور موسكو الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، الذي يزور روسيا بانتظام، حسب إفادات نقلتها صحيفة “إزفيستيا” الروسية.
ووفق المصدر السابق، ناقش مجلس الأمن الدولي النزاع الإثيوبي الإريتري بالفعل خلال اجتماع مغلق عُقد يوم الإثنين، لكن المشاركين لم يتبنوا قرارات رسمية.
وفي الوقت نفسه، تباينت مواقف الأطراف الرئيسية، ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الطرفين إلى العودة إلى السلام، بينما أصرت مجموعة من الدول الغربية على تدخل أممي حازم وإيفاد بعثات مراقبة.
في المقابل، عارضت مجموعة أخرى من أعضاء المجلس، من بينهم روسيا، ممارسة ضغوط خارجية على الدول ذات السيادة.
أجندة إقليمية أكثر طموحًا
وفي سياق الانتقادات الموجهة إلى السياسة الأمريكية، قال كاميرون هدسون، المستشار السابق لشؤون إفريقيا في البيت الأبيض، إن الاتصال بآبي أحمد جاء متأخرًا؛ لأن تهديدات الحرب بين أديس أبابا وأسمرة تلوح في الأفق، مشيرًا إلى ما وصفه بافتقار التحرك الأمريكي إلى الاتساق.
وأضاف في مقابلة عبر منصة يوتيوب أن واشنطن سمحت، قبيل عودة التوترات، بانتهاء العقوبات المفروضة على مسؤولين إريتريين، ورفعت القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة إلى إثيوبيا.
وشدد على أن منطقة القرن الإفريقي بحاجة إلى أجندة دبلوماسية أكثر طموحًا، قائلاً إن الحكومة الأمريكية في وضع يسمح لها بلعب هذا الدور؛ نظرًا لضرورة معالجة القضايا المحلية والتوترات طويلة الأمد في المنطقة.
ويعتقد هدسون أنه لا يمكن التوصل إلى حل لأزمات القرن الإفريقي، قبل أن تقوم إثيوبيا بتسوية أزمات الداخلية، موضحًا أن التوصل لحلول للانقسامات العرقية بين الأقاليم والعلاقة بين المركز والأطراف في إثيوبيا، وتشكيل الدولة والعدالة والمساءلة وغيرها من وعود لم تجب عنها حكومة آبي ولم تؤتي ثمارها حتى الآن.
وأضاف أن الوضع القائم لم يشهد وساطة حقيقية لوضع حد للتوترات بين دول المنطقة، مشددًا على أن هناك ثمة حاجة إلى حوار إقليمي يلبي طموحات رئيس الوزراء الإثيوبي في الوصول البحري؛ باعتباره طموحًا شخصيًا، رغم وجود العديد من الحجج الإثيوبية في مسألة الوصول البحري، حسب قوله.
التوتر بين إثيوبيا وإريتريا
تأتي التحركات الأمريكية والروسية في وقت تتزايد فيه الاتهامات المتبادلة بين أديس أبابا وأسمرة.
تعود جذور النزاع الحالي إلى أحداث تاريخية، ففي عام 1993، انفصلت إريتريا عن إثيوبيا بعد حرب طويلة، ما أدى إلى فقدان إثيوبيا منفذ بحري.
وفي عام 1998، تصاعد النزاع على قرية بادمي الحدودية، إلى حرب دامية جديدة أودت بحياة ما بين 70 ألفًا و80 ألف شخص.
وعلى الرغم من تحقيق إثيوبيا انتصارًا عسكريًا عام 2000، منحت اللجنة الدولية الأراضي المتنازع عليها لإريتريا، ومع ذلك، لم تسحب أديس أبابا قواتها من تلك المناطق، رغم القرار.
وتغير الوضع في عام 2018، عندما تولى آبي أحمد منصب رئيس الوزراء الإثيوبي، فقد أبرم اتفاق سلام مع الدول المجاورة، وحصل على جائزة نوبل للسلام تقديرًا لذلك.
وفي 2020 اندلعت حرب تيغراي، حيث أدت محاولة الحكومة الإقليمية للحصول على الحكم الذاتي إلى تحرك الجيش الإثيوبي إلى المنطقة الشمالية من البلاد، في وقت لقي فيه الآلاف حتفهم في الصراع الذي استمر عامين.
وانتهى القتال رسميًا في نوفمبر 2022، بموجب اتفاق بريتوريا للسلام، الذي رفضته أسمرة “ضمنيًا” بعد تقارير تحدثت عن دعمها عسكريًا للجيش الإثيوبي في هذه الحرب.
ومؤخرًا، تتهم إثيوبيا إريتريا بدعم هجوم شنته جبهة تيغراي في أواخر سبتمبر، بينما تنفي أسمرة هذه الاتهامات وتتهم في الوقت ذاته أديس أبابا بالسعي إلى الوصول إلى البحر الأحمر بـ”القوة”.
تزامنت هذه الاتهامات مع تجدد القتال بين القوات الفيدرالية الإثيوبية وجبهة تيغراي، بعد انضمام الأخيرة، في سبتمبر، إلى تحالف يضم سبع جماعات مسلحة “تحالف البقاء الإثيوبي”، الذي أعلن عزمه الإطاحة برئيس الوزراء آبي أحمد وحكومته “الازدهار”.
وسيطر مقاتلو التحالف على عدة مطارات في تيغراي، وشنوا هجمات على إقليمي عفر وأمهرة المجاورين، معلنين العودة إلى حرب شاملة مع الحكومة الفيدرالية، قبل أن تستعيد القوات الفيدرالية بدعم ميليشا “سلام تيغراي” المتحالفة معها غالبية المدن الرئيسية في تيغراي، بينما لا تزال الأوضاع الأمنية غير مستقرة في أقاليم أمهرة وأوروميا وعفار.
والجمعة، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الجمعة، تعيين إدارة انتقالية لمدة ستة أشهر في إقليم تيغراي، بعد إعلان الحكومة سيطرة الجيش وميلشا “سلام تيغراي” المتحالفة معه، على المدن الرئيسية في الإقليم.
في المقابل حذرت جبهة تيغراي، من تقويض ما أسمته “المؤسسات المنتخبة” في الإقليم وإنشاء حكومة بديلة “تفتقر إلى الشرعية”، داعية إلى توحيد الجهود لمواجهة ما وصفته بـ”الإبادة الجماعية المتجددة” في تيغراي.
ويوم الإثنين، حذّرت مجموعة الأزمات الدولية، من اقتراب إثيوبيا وإريتريا بصورة خطيرة من اندلاع حرب شاملة.
وبينما مكّن الهجوم المضاد الذي شنه الجيش الإثيوبي القوات الحكومية من استعادة عاصمة إقليم تيغراي، ميكيلي، والوصول إلى المنطقة الحدودية، أصبحت القوات الحكومية الإثيوبية والجيش الإريتري في مواجهة مباشرة.
وفي حين تتهم أديس أبابا أسمرة بدعم “تحالف البقاء” والتوغل لمسافة 60 كيلومترًا داخل تيغراي، ترفض إريتريا هذه الاتهامات، وتصفها بأنها ذريعة للاستيلاء على موانئ البحر الأحمر وإعلان رسمي للحرب.











































