الأفكار العامة:
-غياب القرارات الحاسمة بشأن تمويل المناخ يُؤخّر تحويل أهداف إفريقيا الطموحة إلى إجراءات ملموسة.
– عكس مؤتمر بون للمناخ، الذي عُقد في يونيو الماضي، عُمق الانقسامات الجيوسياسية في المفاوضات المناخية.
-أُرجئت بنود رئيسية إلى مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين، المقرر عقده في نوفمبر المقبل في أنطاليا التركية، مع توافق محدود حول دعم تنفيذ الأهداف المناخية.
-تعثرت مناقشات آليات التنفيذ في الأساس بسبب نقص التمويل.
-تحتاج إفريقيا إلى ثلاثة مقومات أساسية: تمويل متاح وقابل للتنبؤ، وتقنيات منخفضة الانبعاثات وقادرة على مواجهة تغيُّر المناخ، وخبرات فنية لتعزيز المؤسسات وتطوير مشروعات قابلة للتمويل والتنفيذ.
-يتعيَّن على الدول الإفريقية جعل التنفيذ محور مؤتمر COP31؛ عبر توحيد جهود قنوات التفاوض في أجندة تنفيذية مشتركة.
بقلم: كغاوغلو مكومبيني
ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو
يؤدّي التأجيل المتكرّر للقرارات الرئيسية المرتبطة بتمويل المناخ إلى حرمان إفريقيا من الآليات اللازمة لتحويل أهدافها الطموحة إلى إجراءات ملموسة، بينما لا تزال القارة تُواجه فجوة كبيرة في التمويل المناخي وضعفًا في القدرات المؤسسية والتنفيذية.
مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ الذي عُقِد في بون خلال يونيو الماضي أظهر عُمق الانقسامات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على المفاوضات المناخية. في ختام الاجتماعات، أُرجئت عدة بنود رئيسية من جدول الأعمال إلى مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31) المقرر عقده في نوفمبر المقبل بمدينة أنطاليا التركية، بينما لم تَحظَ التدابير الرامية إلى دعم تنفيذ الأهداف المناخية إلا بقدر محدود من التوافق.
في مستهل اجتماعات يونيو، دعا سيمون ستيل، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ، الدول إلى عدم إعادة التفاوض بشأن الاتفاقيات القائمة، والتركيز بدلًا من ذلك على تسريع تنفيذها. لكنّ مُخرجات مؤتمر بون أظهرت أن الدول، وخاصةً النامية منها، لا تزال تواجه صعوبات كبيرة في الوفاء بالتزاماتها المناخية.
وصلت مناقشات عدة حول آليات التنفيذ إلى طريق مسدود، وذلك بسبب نقص التمويل أساسًا. دون موارد مالية كافية ومستقرة، يظل التكيُّف مع آثار تغيُّر المناخ وتحقيق انتقال عادل في مجال الطاقة؛ مجرد طموحات يصعب على الدول النامية تحويلها إلى سياسات ومشروعات قابلة للتنفيذ.
ما لم ينجح مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثون، الذي يُوصَف بأنه “مؤتمر الأطراف التنفيذي”، في الانتقال من التعهدات إلى إجراءات عملية، فقد تغادر الدول الإفريقية المؤتمر مُحمَّلة بتفويضات جديدة، ولكن دون الأدوات اللازمة لتنفيذها.
تحتاج القارة، على وجه الخصوص، إلى ثلاثة مقومات أساسية: تدفقات مالية متاحة وقابلة للتنبؤ؛ وإمكانية الوصول إلى تقنيات منخفضة الانبعاثات وقادرة على الصمود أمام تغيُّر المناخ؛ بالإضافة إلى الخبرات الفنية اللازمة لتعزيز المؤسسات وتطوير مشروعات مناخية قابلة للتمويل والتنفيذ.
في بون، كان التمويل محور التوتر الرئيسي بين ممثلي الدول، وبرز كعامل خلافي في معظم بنود جدول الأعمال تقريبًا. كان مؤتمر الأطراف الثلاثون (COP30) قد أطلق برنامجًا للعمل على تمويل المناخ، بهدف مساعدة الأطراف على فهم التزاماتها في هذا المجال بصورة أوضح، وتعزيز قدرتها على حشد الموارد المالية والوصول إليها، واستخدامها بكفاءة.
غير أن هذا الملف لا يزال موضع خلاف عميق، مما يُهدّد بإبقاء الدول الإفريقية أمام التزامات مناخية متزايدة دون موارد مالية أو تقنية كافية لترجمتها إلى واقع ملموس.
التمويل المصدر الرئيسي للتوتر بين الدول:
يتعين على الدول الإفريقية أن تتبنّى التزامات مناخية وطنية طموحة، رغم العقبات الكبيرة التي تعترض تنفيذها، وأبرزها الميزانيات المحدودة، وتعقيد إجراءات الحصول على التمويل، وارتفاع تكاليف الاقتراض. هذه العوامل مجتمعة تُقلّص قدرتها على الوصول إلى الموارد المناخية الضرورية.
ولضمان تنفيذ هذه الالتزامات، ينبغي لمؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31) أن يدفع نحو تعزيز الدعم المقدم للدول النامية، عبر تأمين تدفقات مالية دولية أكثر استقرارًا ووضوحًا. بالنسبة لإفريقيا، يعني هذا توفير رأس المال والاستثمارات بشروط مُيسَّرة؛ لتمكينها من تنفيذ أولوياتها في التكيُّف مع تغيُّر المناخ وخفض الانبعاثات على نطاق واسع.
وهذه المسألة تحظى بأهمية خاصة في مجال التكيُّف. ففي مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30)، اتفقت الدول على مضاعفة تمويل التكيُّف المناخي ثلاث مرات بحلول عام 2035، لكن الالتزام ظل يفتقر إلى تفاصيل أساسية، ولا تزال ثغرات هيكلية وإجرائية متعددة تَحُدّ من قدرة الدول الإفريقية على الوصول إلى الموارد المتاحة.
أبرز الخلافات في مفاوضات بون تركّزت حول كيفية تنفيذ تعهُّد COP30 بتمويل التكيُّف. الاتفاق لم يُحدِّد بوضوح سنة الأساس لقياس الزيادة، ولا القيمة الإجمالية المستهدَفة، ولم يُوضِّح الجهات المُلزَمة بتوفير التمويل. كذلك، بقي طريقة احتساب القروض والضمانات ومساهمات القطاع الخاص موضع خلاف، إضافةً إلى عدم الحسم فيما إذا كان ينبغي تقييم هذه الموارد بقيمتها الاسمية أم بعد تعديلها لتعكس المَخاطر الفعلية وتكلفة الاقتراض.
وامتدَّت الخلافات إلى سُبل تحقيق الهدف العالمي للتكيُّف، بوصفه إطارًا جماعيًّا ونوعيًّا لتعزيز القدرة على مواجهة آثار تغيُّر المناخ والحدّ من مَواطن الهشاشة. النقاش تركّز على كيفية ترجمة الالتزام بمضاعفة تمويل التكيُّف ثلاث مرات إلى إجراءات قابلة للقياس، وضمان التمويل الكافي، وتعزيز بناء القدرات، وتيسير نقل التكنولوجيا. وبينما ركَّزت الدول المتقدّمة على الجوانب التقنية وأُطُر قياس التقدم، شدَّدت دول نامية عديدة على أن أهداف التكيُّف تظل عديمة الجدوى ما لم تقترن بتمويل كافٍ ودعم فني ومؤسسي يُتيحان تنفيذها على أرض الواقع.
يتعين على مفاوضات (COP31) بلورة أجندة مُوحّدة للتنفيذ:
بالمقارنة، كانت النقاشات حول الانتقال العادل في بون أكثر إيجابية. فقد ركَّز برنامج العمل الخاص بهذا الانتقال على بَحْث سُبل التنفيذ، مثل تقديم الدعم الفني للدول، وتوفير التقنيات والتمويل. وهذا النَّهْج أعاد بعض الأمل في أن تنتقل دبلوماسية المناخ من مرحلة الطموح إلى مرحلة التنفيذ.
وحتى لا يظل مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثون (COP31) مجرد “مؤتمر تنفيذي” بالاسم، على الدول الإفريقية أن تسعى لاعتماد ثلاثة قرارات:
أولًا: تحديد هدف كمِّيّ ومُؤطَّر زمنيًّا لمضاعفة تمويل التكيُّف ثلاث مرات، مع ضمان حد أدنى ثابت من الموارد العامة القائمة على المِنَح.
ثانيًا: وَضْع آليات لتدفق التمويل تدعم إستراتيجيات التنمية الوطنية، بدلًا من فَرْض شروط عليها.
ثالثًا: اعتماد آلية للانتقال العادل تُراعي أوجه عدم المساواة المنهجية والعوائق الهيكلية للاقتصاد الكلي.
ولطالما قِيسَ نجاح عملية الأمم المتحدة للمناخ بمدى التوافق على أُطُر وأهداف وبرامج عمل جديدة. لكنّ تقييم مؤتمر الأطراف يجب أن يستند، بدلًا من ذلك، إلى قدرته على مساعدة الدول في تحقيق أهدافها المناخية. فمن دون تهيئة الظروف الملائمة للتنفيذ، يصبح التوافق على الأُطُر والأهداف بلا جدوى.
وعلى الدول الإفريقية أن تضمن جَعْل التنفيذ حجر الزاوية في مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31). ولتحقيق ذلك، ينبغي لمختلف قنوات التفاوض أن تعمل معًا على وضع أجندة تنفيذية مُوحّدة.
ثغرات العمل المناخي:
غير أن استمرار الانقسام بين الدول المتقدمة والنامية حول حجم تمويل المناخ، وسبل الوصول إليه، ومدى إمكانية توقعه، سيُبْقِي ثغرات العمل المناخي قائمة.
هذا الانقسام أعاق تاريخيًّا مفاوضات تمويل المناخ. كما أن ظهور قوى اقتصادية جديدة، وتصاعُد النقاشات حول التمويل، واختلاف تفسيرات مفهوم الإنصاف، زاد من تعقيد هذه المفاوضات.
وسيواجه مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثون (COP31) تحدّيًا يتطلب تجاوز الانقسامات الجيوسياسية المؤثرة في مفاوضات المناخ. وبحسب أحد المفاوضين من جنوب إفريقيا؛ فإن غياب الولايات المتحدة ترك فراغًا كبيرًا في القيادة، بينما اضطلع الاتحاد الأوروبي بدور رئيسي في الدفاع عن مصالح الدول المتقدمة، وأقام تحالفات مع اليابان وكندا والمملكة المتحدة.
وظهر هذا بوضوح في معارضة توسيع نطاق النقاشات حول التمويل ضمن أجندة التكيُّف، مما أدَّى إلى طريق مسدود في المفاوضات، وتفعيل القاعدة 16 التي تُطبَّق عند تعذر التوصل إلى قرار، ليُؤجّل البتّ في المسألة.
كما ستؤثر قيادة مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين في فرص تحقيق نتائج واقعية. وتمثل الرئاسة الأسترالية التركية المشتركة فرصةً وتحديًا في الوقت نفسه؛ فمن جهة، قد تسهم في توسيع المشاركة السياسية وضمان نقاش بنّاء يتجاوز الانقسامات. ومن جهة أخرى، قد تؤدي الخلافات المستمرة حول أولويات المؤتمر إلى إضعاف طرح متماسك حول التنفيذ.
ومن المُرجّح أن تستمر الخلافات حول حجم تمويل المناخ ومصادره، ومسؤوليات الدول المتقدمة، والتوازن بين الاستثمارين العام والخاص. وفي النهاية، سيتوقف نجاح مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين على قدرة الدول على تحقيق توافق كافٍ لتمكين التنفيذ.
ــــــــــــــــــــــ
رابط المقال:
https://issafrica.org/fr/iss-today/sans-outils-adaptes-la-mise-en-oeuvre-de-la-cop31-sera-une-chimere-pour-l-afrique











































