بقلم: إدوين موتينيوكا، فرانزيسكا زانكر
ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو
الأفكار العامة:
– في عام 2025م، احتضنت كينيا 954,851 لاجئاً وطالب لجوء، محتلةً المرتبة الخامسة إفريقياً والثالثة عشرة عالمياً، مع تركز غالبية الوافدين من جنوب السودان والصومال، وبقاء كثيرين منهم عقوداً في المخيمات.
– أطلقت الحكومة والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في مارس 2025م، خطة «شيريكا» الرامية إلى إعادة توطين اللاجئين من المخيمات القديمة وتعزيز إدماجهم المجتمعي.
– يستند البرنامج إلى نموذجين تجريبيين ناجحين هما: مخطط كالوبيي، ومخطط غاريسا.
– يُتوقع التنفيذ على ثلاث مراحل: الأولى «الانتقالية» (2025-2028م) لوضع أطر تنظيمية وسياسية وتحويل المخيمات لبلديات؛ الثانية «الاستقرار» (2029-2032م) لتقييم المرحلة السابقة وتعزيز المؤسسات والإدارة المالية؛ الثالثة «الصمود» (2033-2036م) لترسيخ الهياكل المالية وتنويع الإيرادات وتعزيز قدرة المجتمعات، بخفض الاعتماد على المعونات الخارجية.
– يتطلب تنفيذ المشروعين تمويلاً بنحو 943 مليون دولار أمريكي.
– المخاوف: أولاً: نظام «شيريكا» القائم على المساعدات المتمايزة يُخشى أن يُفسَّر كتمييز إيجابي، مما قد يُشعل توترات بين فئات اللاجئين؛ ثانياً: نقل الفئات الأكثر هشاشة قد يُفرز تحديات اندماجية، نظراً لضعف تأهيلهم التعليمي والمهني، وتباين قدراتهم التنافسية بعد عقود في مخيمات الإغاثة؛ ثالثاً: رغم تنظيم أكثر من 75 منتدى تشاورياً، يشتكي ممثلو اللاجئين والمضيفين من إقصائهم في صياغة الخطة وقراراتها المصيرية؛ رابعاً: نقص التمويل، إذ إن دعم برامج الفترة الانتقالية يتطلب استثماراً مالياً مُستداماً.
* * *
تستضيف كينيا نحو مليون لاجئ، غالبيتهم من جنوب السودان والصومال، أمضى كثيرون منهم عقوداً في مخيمات اللجوء. وفي سياق إصلاح شامل لسياستها الخاصة باللاجئين، وضعت الحكومة الكينية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خطة «شيريكا» التي دُشِّنت في مارس 2025م، وترمي إلى نقل اللاجئين من المخيمات طويلة الأمد وتعزيز إدماجهم الاجتماعي. واستناداً إلى بحوثهما حول إدارة اللاجئين والهجرة في كينيا، يستعرض إدوين موتينيوكا وفرانزيسكا زانكر الفرص والتحديات التي تطرحها هذه الخطة على اللاجئين والمجتمعات المضيفة.
ما هي خطة «شيريكا»؟:
تهدف خطة «شيريكا» إلى تحويل نظام إدارة اللاجئين، القائم حالياً على نموذج المخيمات الخاضع إلى حد كبير لإشراف الأمم المتحدة، نحو نموذج تقوده الحكومة ويُركِّز على دمج اللاجئين في الاقتصاد المحلي، وذلك انبثاقاً من قانون اللاجئين الكيني لعام 2021م الذي يسعى إلى تحسين حماية اللاجئين وإدماجهم. ويستند هذا المخطط إلى نجاح نموذجين تجريبيين هما مخطط كالوبيي المتكامل للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومخطط غاريسا المتكامل للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وقد أثبت هذان النموذجان أن دمج اللاجئين يُعزز اقتصاد كلٍّ من اللاجئين والبلد المضيف على حدٍّ سواء. ويسعى مخطط شيريكا إلى تحويل المخيمات إلى بلديات تُدار على مستوى المقاطعات، مع استثمار الأموال في الطرق وشبكات المياه والرعاية الصحية والتعليم في المجتمعات المضيفة للاجئين، وصُمِّمت هذه التحسينات لتلبية احتياجات اللاجئين والمجتمعات المضيفة معاً. ويتوافق هذا المخطط بشكل وثيق مع أُطر الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين، التي تشجع الحكومات على تجاوز المساعدات الطارئة، وتمكين اللاجئين من العمل والاستفادة من الخدمات العامة والإسهام في الاقتصادات المحلية، فيما تشمل ركائز المخطط التنمية الاقتصادية المستدامة والعمل المناخي.
ومن المتوقع أن يتم التنفيذ على ثلاث مراحل، ويتطلب استثماراً يُقدّر بنحو 943 مليون دولار أمريكي، حيث تهدف المرحلة الأولى (2025-2028م)، وهي مرحلة انتقالية، إلى وضع الأسس اللازمة من خلال إنشاء أطر تنظيمية وسياسية وتحويل المخيمات إلى بلديات مع التركيز على تعزيز القدرات المحلية. فيما تُتيح المرحلة الثانية (2029-2032م)، وهي مرحلة الاستقرار، تقييم عملية الانتقال وتعزيز القدرات المؤسسية والإدارة المالية وبناء التعايش السلمي بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة. وأخيراً تهدف المرحلة الأخيرة (2033-2036م)، وهي مرحلة الصمود، إلى ترسيخ الهياكل المالية وتنويع مصادر الدخل وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود بما يحد من الاعتماد على المساعدات الخارجية.
لماذا تحتاج كينيا إلى مثل هذه الخطة؟:
أصبحت كينيا وجهة رئيسية للمهاجرين قسراً ولأسباب اقتصادية في المنطقة، ويعود ذلك جزئياً إلى استقرارها السياسي والاقتصادي النسبي، حيث ساهم ارتفاع مؤشر التنمية البشرية، ونشاط اقتصادها الثانوي، وكرم ضيافة مجتمعها، في تهيئة بيئة مواتية للاجئين. ففي عام 2025م، استضافت كينيا 954,851 لاجئاً وطالب لجوء، ما جعلها خامس أكبر دولة مضيفة في إفريقيا والثالثة عشرة عالمياً، في حين يضم مخيما كاكوما وداداب للاجئين في شمال البلاد أكثر من 800,000 لاجئ وطالب لجوء، وهما من أكبر مراكز إيواء المهاجرين قسراً في العالم. ويعيش معظم اللاجئين في هذين المخيمين، ومعظمهم من السودان والصومال، منذ ما يقارب 30 عاماً، علاوةً على ذلك، تشير استطلاعات أجرتها منظمات مثل مركز الهجرة المختلطة والمنظمة الدولية للهجرة في كينيا إلى أن ما بين 100,000 و200,000 لاجئ- معظمهم غير مسجلين- يعيشون في مدن مثل نيروبي ومومباسا.
ورغم ذلك؛ واجهت كينيا تحديات جسيمة بين صدور قانون اللاجئين لعام 2021م وإطلاق خطة شيريكا في عام 2025م، إذ أدت أزمة اقتصادية حادة إلى احتجاجات واسعة النطاق وزادت الضغط على الخدمات العامة، كما كانت تخفيضات المساعدات الإنسانية، على الصعيدين العالمي والكيني، سريعة وحادة. وبدلاً من الاعتماد على نداءات استغاثة متكررة، تهدف خطة شيريكا إلى جذب تمويل التنمية مع تخفيف التوترات بين اللاجئين والمجتمعات المضيفة من خلال تقاسم الخدمات والفرص الاقتصادية، مما يعكس تحوُّلاً أوسع نحو ربط المساعدات الطارئة بالاندماج الاقتصادي والاجتماعي على المدى الطويل، كما تتيح هذه الخطة فرصة لمعالجة النزوح السكاني المطول من خلال الاستغناء عن المخيمات، مع تعزيز التنمية المحلية في المناطق النائية في الوقت نفسه.
ماذا بعد؟:
أما التحدي التالي فيتمثل في التنفيذ، إذ تُعدّ السنوات الأولى من خطة شيريكا حاسمة لإثبات جدواها، حيث تهدف المبادرات المخطط لها مبدئياً إلى تطوير سبل العيش، وتعزيز الخدمات المحلية، وتحسين التنسيق بين الجهات الفاعلة في المجالين الإنساني والتنموي، وسيكون التمويل أساسياً لنجاح هذه المبادرة. وقد حصلت كينيا على دعم دولي كبير لاستضافة اللاجئين ودمجهم اقتصادياً، ويشمل هذا الدعم قرضاً بقيمة 155 مليار شلن (ملياري دولار أمريكي) من البنك الدولي في عام 2024م، والذي يُلزم كينيا بدمج 400 ألف لاجئ في اقتصادها بحلول عام 2027م. وبالنسبة لكينيا، تُمثل هذه الخطة تحوٍّلاً جذرياً في توجه السياسة، إذ تُحوّل التركيز من القضايا الأمنية والتهديدات بإغلاق مخيمات اللاجئين، علماً بأن آخر تهديدات الإغلاق تعود إلى عام 2021م، ولكن المحكمة العليا نقضتها في عام 2024م، لينصب التركيز الآن على الإدماج والتنمية المحلية والمسؤولية المشتركة. ولن يعتمد النجاح على التمويل فحسب، بل أيضاً على قدرة الحكومة على تقديم فوائد ملموسة للاجئين والمجتمعات المضيفة.
ما هي المخاطر؟:
تواجه خطة شيريكا جملة من المخاطر التي تستدعي التمعن:
فأولاً: يعتمد المخطط على نظام مساعدات مُتمايز يُصمم الدعم بموجبه خصيصًا لتلبية احتياجات كل لاجئ بدلاً من تقديمه للجميع بالتساوي، غير أن أي سوء فهم لهذه المعاملة التفضيلية قد يُفاقم التوترات بين مختلف فئات اللاجئين.
وثانياً: قد يُؤدي نقل اللاجئين المُستضعفين من المخيمات إلى ظهور تحديات جديدة، خاصةً أن الكثيرين منهم أمضوا سنواتٍ طويلة مع محدودية الوصول إلى التعليم والعمل والخدمات العامة، مما قد يجعل المنافسة في سوق العمل ذات صعوبة بالغة للاجئين الذين عاشوا لفترة طويلة في مخيمات تُديرها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وثالثاً: على الرغم من عقد أكثر من 75 منتدى تشاور عام في جميع أنحاء كينيا، يقول بعض ممثلي اللاجئين والمجتمعات المُضيفة إنهم استُبعدوا من عملية وضع الخطة وعمليات صنع القرار الأوسع نطاقاً، كما أُثيرت مخاوف بشأن الوعي العام والمساءلة وآليات الرقابة، في حين يُعدّ الدعم الشعبي أساسياً لنجاح الخطة.
ورابعاً: يُشكل نقص التمويل خطراً على الخطة، إذ إن دعم برامج بناء القدرات خلال الفترة الانتقالية يتطلب استثماراً مالياً مُستداماً.
إزاء هذه المخاطر والتحديات، يبرز السؤال الآتي: ما مصير الخطة بعد ذلك؟، خاصة وأن البديل المتمثل في الاستمرار في احتجاز ما يقارب مليون شخص في مخيمات تعاني من نقص التمويل ينطوي على مخاطر أكبر بكثير من التحديات المذكورة آنفاً.
ومع انطلاق خطة شيريكا، يُعدّ الاستثمار في البلديات المضيفة للاجئين أمراً بالغ الأهمية، كما أن التقليص التدريجي للدور المباشر للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من شأنه أن يُفسح المجال أمام المنظمات التي يقودها اللاجئون، والذين تُعدّ معرفتهم المحلية وعلاقاتهم المجتمعية قيّمة في تحديد الاحتياجات ودعم جهود الاندماج.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابط المقال:











































