تتواصل حالة الجدل بشأن الاتهامات التي وجهتها روسيا إلى أوكرانيا بدعم حركة تحالف القوى من أجل التغيير/حركة 23 مارس (إم 23)، التي تسيطر على مناطق واسعة في إقليمي كيفو الشمالية وكيفو الجنوبية شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، في وقت لم تقدم فيه موسكو أي أدلة تثبت صحة هذه المزاعم، بينما نفت كييف والحركة المسلحة هذه الاتهامات، واكتفت حكومة الكونغو الديمقراطية بالتأكيد على متانة علاقاتها مع أوكرانيا.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد وجّه اتهامًا مباشرًا لأوكرانيا، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره البوروندي إدوارد بيزيمانا في العاصمة بوجومبورا، قائلاً إن السلطات الشرعية في الكونغو الديمقراطية، بدعم من بوروندي، تواجه “عدوانًا” تشنه حركة “إم 23” المدعومة من جهات أجنبية، من بينها أوكرانيا، دون أن يقدم أي تفاصيل أو أدلة تدعم هذا الاتهام.
وجاء تصريح لافروف أكثر حدة من الموقف الذي عبّرت عنه القائمة بأعمال الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة آنا إيفستيغنيفا في 26 يونيو أمام مجلس الأمن، إذ أعربت حينها عن قلقها من تقارير تتحدث عن توظيف مرتزقة أجانب يمتلك بعضهم خبرة قتالية اكتسبها في أوكرانيا للعمل كمدربين ومشغلي طائرات مسيرة، دون أن تشير إلى وجود مواطنين أوكرانيين أو إلى أي دعم رسمي من الحكومة الأوكرانية، وهو ما يعكس اختلافًا واضحًا في صياغة الموقف الروسي.
وردّت وزارة الخارجية الأوكرانية برفض تصريحات لافروف، ووصفتها بأنها جزء من “التضليل الكرمليني” الذي يفتقر إلى الأدلة، مؤكدة أن روسيا هي التي تواصل تسليح الجماعات المسلحة في المنطقة في انتهاك للعقوبات الدولية.
كما نفت حركة “إم 23″، في تصريحات، وجود أي عناصر أوكرانية في صفوفها، فيما امتنعت الحكومة الكونغولية عن التعليق المباشر على الاتهامات الروسية، مكتفية بالتأكيد على العلاقات الإيجابية التي تربط كينشاسا بكييف.
ومن جانبه، لم يؤكد وزير خارجية بوروندي صحة الادعاءات الروسية عندما سُئل عن طبيعة الوجود الأوكراني الذي تحدثت عنه موسكو، وأحال إلى تصريحاته السابقة التي لم تتضمن أي إشارة إلى وجود أوكراني داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وفي ظل تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في النزاع الدائر شرق البلاد، برزت تساؤلات حول مصدر هذه الطائرات. فقد وثّقت تحقيقات مستقلة استخدام طائرات مسيّرة صينية وتركية في ساحات القتال، بينما كشف تقرير لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني بجمهورية الكونغو الديمقراطية، والمقدم إلى مجلس الأمن في أوائل يونيو، أن حطام طائرة انتحارية مسيّرة استُخدمت في هجوم على مطار كيسانغاني احتوى على مكونات صينية وتايوانية وتشيكية، وأن تصميمها اعتمد على تجميع قطع متوفرة في الأسواق الدولية بما يمنع تتبع مصدرها إلى دولة أو شركة مصنعة بعينها.
وأشار التقرير ذاته إلى استخدام الجيش الرواندي لطائرات بيرقدار TB2 التركية الصنع انطلاقًا من الأراضي الرواندية، في حين ذكر مركز الأبحاث الأمريكي مشروع التهديدات الحرجة أن حركة “إم 23” استخدمت على الأرجح طائرات مسيّرة تركية بعيدة المدى خلال هجومها على كيسانغاني، وهو استنتاج لا يتطابق بالكامل مع نتائج التحقيق الفني الذي أجرته الأمم المتحدة بشأن مصدر هذه الطائرات.











































