تُعيد كينيا إحياء مشروع توسعة مطار نيروبي الرئيسي بتكلفة 1.2 مليار دولار، وذلك بعد أشهر من التخلي عن صفقة مثيرة للجدل مرتبطة بشركة أداني، والتي أثارت غضبًا شعبيًا واسعًا، وقضايا قانونية، وضغوطًا سياسية.
وقد عيّنت الحكومة مؤسسة التمويل الإفريقية وبنك التجارة والتنمية لتوفير التمويل اللازم لتطوير مطار جومو كينياتا الدولي، وهو أكثر مطارات كينيا ازدحامًا، وأحد أهم بوابات السفر في شرق إفريقيا.
وقال وزير النقل، ديفيس تشيرشير، إنّ تكلفة المشروع من المتوقع أن تصل إلى 154.2 مليار شلن كيني، أي ما يعادل 1.19 مليار دولار أمريكي تقريبًا، وسيتم تمويله من خلال الاستفادة من إيرادات المطار.
وأضاف تشيرشير: “يهدف المشروع إلى التمويل من خلال الاستفادة من إيرادات المطار. وسيقوم القائمون على التمويل بإشراك مؤسسات التمويل التنموي والبنوك التجارية”.
وتسعى كينيا إلى تحديث أحد أهم أصولها الاستراتيجية في قطاع النقل دون زيادة الضغط على الدين العام، في وقتٍ تواجه فيه العديد من الحكومات الإفريقية ضغوطًا لإيجاد طرقٍ أقل تكلفة وأكثر ابتكارًا لتمويل البنية التحتية.
وسيشمل المشروع إعادة تأهيل المحطات ومرافق المطار القائمة، وتطوير مدارج الطائرات وساحات وقوفها، وإنشاء محطة ركاب جديدة. وبعد اكتمال المشروع، من المتوقع أن ترتفع الطاقة الاستيعابية السنوية لمطار جومو كينياتا الدولي إلى أكثر من 22 مليون مسافر، مقارنةً بنحو 7.5 مليون مسافر حاليًا.
وسيمنح ذلك كينيا مجالًا أوسع لتنمية السياحة، وسفر الأعمال، وحركة الشحن الجوي، والربط الإقليمي، كما سيعزز مكانة نيروبي كإحدى أكثر مراكز الطيران ازدحامًا في إفريقيا.
وكان مشروع المطار قد أثار جدلًا سابقًا بعد أن لاقت اتفاقية مقترحة مع مجموعة أداني الهندية انتقادات حادة في كينيا. وكانت الخطة السابقة تقضي بمشاركة أداني في تطوير المطار وتشغيله بموجب اتفاقية طويلة الأجل.
لكن في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أمر الرئيس ويليام روتو بإلغاء المشروع بعد أن وجهت السلطات الأمريكية اتهامات إلى غوتام أداني ومسؤولين تنفيذيين آخرين بتهم الرشوة والاحتيال. ونفت مجموعة أداني هذه الادعاءات، وأكدت أنها ستلجأ إلى الخيارات القانونية المتاحة.
كان للإلغاء دلالة سياسية في كينيا، حيث واجهت صفقة المطار المقترحة معارضة شعبية، بما في ذلك مخاوف من العمال والمنتقدين الذين خشوا فقدان وظائفهم، وفقدان السيطرة على أصل وطني استراتيجي، وانعدام الشفافية.
وتسعى الحكومة الآن إلى المضي قدمًا بنموذج مختلف، بالاستعانة بمؤسسات التمويل التنموي الإفريقية لحشد رأس المال. كما أثيرت مزاعم جديدة حول الجهة التي ستتولى بناء المطار، وربطت تقارير محلية ودولية المشروع بشركة الاتصالات والإنشاءات الصينية وجهات خاصة أخرى. إلا أن المسؤولين الكينيين نفوا ترسية أي عقد.
وصرح تشيرشير بأن عملية الشراء لا تزال جارية، وأنه لم يتم ترسية أي عقد نهائي. كما رفض التقارير التي تفيد بأن تكلفة المشروع ستبلغ 375 مليار شلن، قائلاً إن الحكومة لا تتوقع أن تتجاوز قيمة العقد 154.2 مليار شلن.
ولا تزال كينيا تحت ضغط لإثبات أن العملية الجديدة أكثر شفافية من اتفاقية أداني التي تخلت عنها. ويتأثر هذا التوجه الكيني أيضاً بمنافسة إقليمية أوسع، فقد بدأت إثيوبيا العمل على مطار بيشوفتو الدولي بتكلفة 12.5 مليار دولار، وهو مشروع ضخم يُتوقع أن يصبح أكبر مطار في إفريقيا عند اكتماله.
وصُمم المطار لاستيعاب ما يصل إلى 110 ملايين مسافر سنوياً، مما يعزز مكانة الخطوط الجوية الإثيوبية كناقل جوي مهيمن في أفريقيا.
وتقوم رواندا أيضاً بتطوير مطار بوغيسيرا الدولي، وهو مشروع ضخم تدعمه الخطوط الجوية القطرية.
صُمم المطار لمساعدة كيغالي على أن تصبح مركزاً أقوى للطيران والسياحة، مع توقعات بزيادة طاقته الاستيعابية على مراحل مستقبلية. ويشير هذا إلى أن كينيا قد تتنافس على جودة المطار، وربط شركات الطيران، وتجربة المسافرين، وسعة الشحن.
بالنسبة للخطوط الجوية الكينية، يُعد نمو مطار جومو كينياتا الدولي (JKIA) بالغ الأهمية، حيث تعتمد شركة الطيران الوطنية بشكل كبير على دور نيروبي كمركز عبور يربط إفريقيا بأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.
إذا استمر ازدحام مطار جومو كينياتا الدولي (JKIA) بينما يقوم المنافسون ببناء مطارات أكبر وأكثر حداثة، فإن كينيا تُخاطر بفقدان حركة النقل الجوي وشركات الطيران والاستثمارات لصالح المراكز المنافسة.
ولم تعد المطارات مجرد مرافق نقل، بل أصبحت بالنسبة لدول مثل كينيا محركات اقتصادية مرتبطة بالسياحة والصادرات والخدمات اللوجستية والمؤتمرات والتجارة الإقليمية والاستثمار الأجنبي.
ويكتسب مطار جومو كينياتا الدولي أهمية خاصة لأن نيروبي تُعد قاعدة رئيسية للشركات متعددة الجنسيات والمنظمات الدولية وسفر الأعمال الإقليمي.
من شأن مطار مُحدّث أن يُعزز مكانة كينيا كبوابة إلى شرق ووسط إفريقيا، وأن يدعم صادرات البضائع مثل الزهور والمنتجات الطازجة والسلع عالية القيمة، والتي تعتمد على على خطوط جوية سريعة وموثوقة.










































