كشفت منظمة “غلوبال ويتنس” في تقرير نشرته الأربعاء 10 يونيو/حزيران، عقب تحقيق استمر عامًا كاملًا، أن معدن الكولتان المستخرج من مناجم شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية الخاضعة لسيطرة حركة “23 مارس” المتمردة، يجد طريقه إلى الأسواق العالمية عبر سلاسل توريد معقدة تنتهي في منتجات إلكترونية وسيارات تُباع حول العالم.
وأوضح التقرير أن المنظمة تمكنت من تتبع مسار المعدن المتنازع عليه، وحددت شركات رواندية تقوم بتصديره، إلى جانب مصاهر صينية تتولى معالجته، قبل أن يصل إلى شركات وعلامات تجارية عالمية كبرى، من بينها آبل ومايكروسوفت وأمازون وسوني. كما اتهم التقرير نظام التتبع الدولي الخاص بالمعادن، والمصمم لضمان سلامة مصادر الإمداد، بأنه يُستخدم عمليًا في “غسل” المعادن القادمة من مناطق النزاع بدلًا من منع تداولها.
وقال الباحث في منظمة غلوبال ويتنس، أليكس كوب، إن التحقيق اعتمد على شهادات مباشرة من تجار ومعنيين بعمليات التهريب بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، مؤكدًا أن محققي المنظمة شاهدوا عمليات تهريب للمعادن بشكل مباشر، كما تلقى بعضهم عروضًا لشراء كولتان مستخرج من منطقة روبايا، التي تُعد إحدى أبرز مناطق التعدين الخاضعة لسيطرة حركة “23 مارس”.
وأضاف كوب أن فهم شبكات التهريب يتطلب التواصل مع الأطراف المنخرطة فيها، مشيرًا إلى أن عدة تجار أكدوا للمنظمة أنهم يبيعون الكولتان المستخرج من مناطق النزاع إلى شركات تصدير رواندية.
وفيما يتعلق بربط شركات التكنولوجيا العالمية بهذا المعدن، أوضح الباحث أن تلك الشركات تنشر بنفسها أسماء المصاهر التي تحصل منها على المعادن ضمن تقارير العناية الواجبة المتاحة للجمهور. وبالاستناد إلى شهادات ميدانية وبيانات الجمارك والصادرات، تمكنت المنظمة من ربط بعض هذه المصاهر بالكولتان القادم من روبايا.
وأشار إلى أن عمليات الصهر تؤدي إلى خلط المعادن الواردة من مصادر متعددة، ما يجعل تتبع مصدر المعدن الفردي أمرًا بالغ الصعوبة، إلا أن ذلك لا يعفي الشركات من مسؤولية التحقق من مخاطر ارتباط المواد الخام بالنزاعات المسلحة واتخاذ قرارات الشراء بناءً على نتائج هذه التقييمات.
وفي مواجهة النفي الرواندي المتكرر لهذه الاتهامات، أوضح كوب أن بعض المؤسسات الرواندية نفسها، بما فيها المعهد الوطني للإحصاء، تقدم بيانات تتعارض مع الأرقام التي يطرحها مجلس تنمية رواندا بشأن حجم الإنتاج المحلي من الكولتان، والتي يستخدمها لتبرير مستويات التصدير المرتفعة. وأضاف أن تقرير المنظمة استند كذلك إلى معطيات واردة في تقارير الأمم المتحدة ومصادرها الموثقة.
وأكد الباحث أن استمرار تدفق الكولتان المرتبط بالنزاع إلى الأسواق العالمية يعكس قصورًا في إجراءات العناية الواجبة لدى عدد من الشركات العاملة في سلاسل التوريد، رغم استمرار النزاع في شرق الكونغو منذ أكثر من 25 عامًا.
ودعا كوب الشركات إلى تشديد آليات التحقق من مصادر المعادن واستبعاد الموردين المرتبطين بالنزاعات المسلحة، كما طالب المجتمع الدولي بممارسة ضغوط أكبر على رواندا، التي وصفها بأنها “قلب هذا الصراع وعمليات التهريب”.
وتضمنت توصيات منظمة غلوبال ويتنس تعليق صادرات المعدات العسكرية إلى رواندا، وربط المساعدات التنموية الدولية بوقف أي دعم لحركة “23 مارس”، إضافة إلى فرض عقوبات على قادة الحركة وبعض المسؤولين الروانديين والشركات المستفيدة من استغلال الموارد المرتبطة بالنزاع.
ووفقًا للتقرير، تدرّ أنشطة استخراج وتجارة الكولتان في المناطق الخاضعة لسيطرة حركة “23 مارس” ما يقارب 800 ألف دولار شهريًا، وهو ما تعتبره المنظمة أحد مصادر التمويل الرئيسية للحركة المسلحة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.











































