أطلق برنامج الأغذية العالمي، تحذيرات من خطر المجاعة في الصومال، في ظل نقص حاد في التمويل الدولي، واستمرار آثار الجفاف والصراع وارتفاع الأسعار العالمية.
وأكد برنامج الأمم المتحدة، في بيان اليوم الجمعة، أن البلاد تواجه خطر انزلاق ملايين الأشخاص نحو مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي، محذرًا من احتمال توقف عملياته الإنسانية بالكامل اعتبارًا من يوليو المقبل إذا لم يتم توفير تمويل عاجل.
الجفاف وتدمير المحاصيل
تشهد مناطق واسعة من الصومال آثار ثلاثة مواسم مطرية فاشلة متتالية، في واحدة من أقسى موجات الجفاف التي تضرب البلاد خلال السنوات الأخيرة.
وأدت هذه الظروف المناخية القاسية إلى تدمير المحاصيل الزراعية ونفوق أعداد كبيرة من الماشية، التي تمثل المصدر الأساسي للدخل والغذاء لدى ملايين السكان.
وخلال زيارة ميدانية استمرت أسبوعًا، قال المدير التنفيذي المساعد لبرنامج الأغذية العالمي ماثيو هولينغوورث في مؤتمر صحفي الجمعة، إنه شاهد مجتمعات تعاني من انهيار شبه كامل في مقومات الحياة، خصوصًا في بونتلاند، حيث جفّت مصادر المياه بشكل كامل، وازدادت الضغوط على الأسواق المحلية، بينما فقدت آلاف العائلات قدرتها على التعافي من الأزمات السابقة.
ويواجه نحو ستة ملايين شخص، أي ما يقرب من ثلث سكان الصومال، مستويات حادة من الجوع، من بينهم مليونا شخص وصلوا إلى المرحلة الرابعة من التصنيف الدولي للأمن الغذائي، وهي المرحلة التي تسبق المجاعة مباشرة.
الأطفال وسوء التغذية
تُعد أزمة سوء التغذية بين الأطفال من أخطر مظاهر التدهور الإنساني الحالي، إذ تشير تقديرات برنامج الأغذية العالمي إلى أن نحو 1.9 مليون طفل يعانون من سوء تغذية حاد، بينما يواجه مئات الآلاف خطر الإصابة بأشد الحالات فتكًا.
وفي أحد المراكز الصحية قرب مدينة غاروي، التقى هولينغوورث بأمهات قطعن مئات الكيلومترات بحثًا عن الغذاء والعلاج لأطفالهن، بعدما انهارت سبل العيش في مناطقهن بالكامل.
إحدى الأمهات أوضحت أنها تلقت علاجًا لطفلها البالغ من العمر ثلاث سنوات لمدة شهرين فقط، قبل أن تُبلغ بعدم توفر أي دعم إضافي بسبب نقص التمويل، ما تركها أمام مستقبل مجهول في ظل غياب الغذاء والرعاية الصحية.
كما أشار مسؤولو الإغاثة إلى أن عدد المراكز الصحية العاملة في بعض المناطق تراجع من 12 مركزًا العام الماضي إلى ثلاثة فقط حاليًا، بينما توقفت برامج الوقاية الغذائية بالكامل، ولم يعد متاحًا سوى تقديم العلاج للحالات الحرجة.

الصراع وارتفاع الأسعار
إلى جانب الجفاف، يواصل الصراع وانعدام الأمن عرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر تضررًا، كما يحدّ من حركة التجارة والإمدادات الأساسية داخل البلاد.
وفي الوقت نفسه، ساهمت الاضطرابات الإقليمية والدولية في زيادة الضغوط الاقتصادية على الصومال.
ووفق برنامج الأغذية العالمي، أدت تداعيات الأزمة في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة تصل إلى 70% في بعض المناطق، بينما ارتفعت أسعار الوقود بنحو 150%، ما جعل عمليات نقل المساعدات أكثر تكلفة وتعقيدًا.
هذه العوامل مجتمعة دفعت آلاف الأسر إلى النزوح نحو المدن الكبرى، خصوصًا العاصمة مقديشو، بحثًا عن الغذاء والماء والمساعدات الإنسانية.
أزمة تمويل تهدد بوقف المساعدات
رغم اتساع نطاق الأزمة، تواجه المنظمات الإنسانية نقصًا حادًا في التمويل، ما أجبرها على تقليص عملياتها بشكل كبير.
وأوضح برنامج الأغذية العالمي أن عدد المستفيدين من المساعدات انخفض من أكثر من مليوني شخص العام الماضي إلى نسبة محدودة جدًا حاليًا، مشيرًا إلى أن البرنامج لا يصل الآن إلا إلى شخص واحد من كل عشرة أشخاص يحتاجون إلى دعم غذائي.
وحذّر البرنامج من أن استمرار هذا التراجع قد يؤدي إلى وقف عملياته بالكامل في يوليو المقبل، إذا لم يتدخل المانحون الدوليون بشكل عاجل.
دروس المجاعة في الصومال 2022
أعاد مسؤولو الأمم المتحدة التذكير بما حدث في عام 2022، عندما اقترب الصومال من المجاعة نتيجة الجفاف الحاد، قبل أن ينجح التدخل الدولي السريع في تجنب الكارثة.
ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن المؤشرات الحالية تشبه إلى حد كبير الظروف التي سبقت أزمة 2022، سواء من حيث فشل الأمطار أو تصاعد الجوع والنزوح الجماعي.
لكن الفارق هذه المرة يتمثل في تراجع حجم التمويل الإنساني عالميًا، في وقت تتزايد فيه الأزمات الدولية والمنافسة على موارد الإغاثة.
تحذير أخير للمجتمع الدولي
دعا برنامج الأغذية العالمي المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لتفادي كارثة إنسانية واسعة النطاق، مؤكدًا أن المجاعة ليست حتمية، بل يمكن منعها إذا توفرت الاستجابة السريعة والتمويل الكافي.
وأشار البرنامج إلى أنه يمتلك البنية اللوجستية والخبرات اللازمة لتنفيذ استجابة واسعة، بما في ذلك تسجيل نحو 1.7 مليون شخص ضمن برامج التحويلات النقدية، إلا أن استمرار العمليات مرهون بتوفير الموارد المالية العاجلة.
نقلا عن:










































