من المقرر أن تبدأ، اليوم الجمعة، المحكمة العسكرية الخاصة بمحاكمة المتورطين في مخطط الانقلاب العسكري الذي كُشف عنه العام الماضي في نيجيريا، وذلك بعد أسبوعين من أداء القضاة اليمين القانونية.
ويُحاكم نحو 36 ضابطًا بتهمة التخطيط للإطاحة بالحكومة، فيما تقول السلطات النيجيرية إنه مخطط كان يستهدف إسقاط النظام الدستوري وإنهاء أكثر من ربع قرن من الحكم الديمقراطي في أكبر دول إفريقيا سكانًا.
ولو نجح الانقلاب، لكان قد أعاد نيجيريا إلى حقبة الانقلابات العسكرية التي هيمنت على جزء كبير من تاريخ البلاد السياسي بعد استقلالها عن بريطانيا عام 1960.
6 أسئلة وأجوبة حول القضية:
من العقل المدبر للانقلاب المزعوم؟
لم يحدد الجيش النيجيري رسميًا العقل المدبر للمخطط الانقلابي، كما ستُعقد المحكمة العسكرية خلف أبواب مغلقة داخل منشأة عسكرية في العاصمة أبوجا، وفق الإجراءات المعتادة في القضايا العسكرية الحساسة.
لكن تقارير إعلامية محلية أشارت إلى العقيد محمد معاجي، باعتباره الضابط الذي قاد عملية تجنيد المتورطين في المخطط.
وتُظهر وثائق قضائية اطلعت عليها وكالة فرانس برس أن “معاجي وآخرين” متهمون بارتكاب “عمل إرهابي” والتآمر لزعزعة استقرار الدولة.
ويُعتقد أن محمد معاجي اكتسب خبرته العملياتية خلال خدمته في منطقة دلتا النيجر، حيث شارك في عمليات عسكرية واسعة ضد الجماعات المسلحة وشبكات سرقة النفط.
وعند توقيفه، كان الضابط البالغ من العمر 49 عامًا يشغل منصب قائد الكتيبة التاسعة عشرة في الجيش النيجيري.
من المتهمون في التخطيط للانقلاب؟
في تطور متصل، أنكر ستة مسؤولين أمنيين ومدنيين سابقين، الشهر الماضي، التهم الموجهة إليهم بالتخطيط للإطاحة بحكومة الرئيس بولا تينبو.
ووجّهت النيابة العامة النيجيرية 13 تهمة جنائية إلى لواء متقاعد في الجيش وآخرين، شملت الخيانة العظمى، والإرهاب، وتمويل الإرهاب، بينما لا يزال مشتبه به سابع، وهو حاكم ولاية سابق، هاربًا.
والمتهمون الستة هم:
- محمد إبراهيم غانا، لواء متقاعد في الجيش
- إيراسموس أوشيغوبيا فيكتور، قبطان بحري متقاعد
- أحمد إبراهيم، مفتش شرطة
- زكيري أومورو، كهربائي يعمل داخل القصر الرئاسي
- بوكار كاشيم غوني، مدني
- عبد القادر ساني، رجل دين يقيم في مدينة زاريا بولاية كادونا
وطلب المدعي العام ووزير العدل لطيف فجبيمي محاكمة سريعة، مشيرًا إلى خطورة القضية. واستجابت عبد الملك للطلب بعد وقت قصير من تقديم المتهمين لدفوعهم.
كما طلب محامو الدفاع الإفراج عن المتهمين بكفالة، لكن القاضية رفضت الطلب الشفهي، وأمرت بتقديم طلبات رسمية مكتوبة، مع استمرار احتجاز المشتبه بهم لدى جهاز أمن الدولة النيجيري إلى حين انتهاء المحاكمة.
ما دور المدنيين المتهمين في التخطيط للانقلاب؟
في محاكمة منفصلة تخص المدنيين المتهمين بالمشاركة في خطة الانقلاب، كشفت وثائق قضائية عن اسم وزير النفط النيجيري السابق تيمبري سيلفا، باعتباره من بين الأشخاص الذين يُشتبه في تعاونهم مع المتهمين.
كما تضمنت القضية اسم كهربائي كان يعمل داخل القصر الرئاسي.
وبحسب مقابلة مصورة مع المحققين عُرضت أمام المحكمة الفيدرالية العليا، حيث تُجرى محاكمة المدنيين، قال الكهربائ زكيري أومورو إنه جُنّد من قبل المتآمرين بهدف تسهيل الوصول إلى القصر الرئاسي.
وأوضح أن العقيد معاجي التقى به وبدأ بتحويل مبالغ مالية كبيرة إليه، من دون أن يبلغه صراحة بالغرض منها.
وقد دفع جميع المتهمين ببراءتهم من التهم الموجهة إليهم.
وتتواصل محاكمة المدنيين منذ الشهر الماضي، رغم فرض قيود مشددة على وصول الصحفيين إلى مجريات القضية، من دون تقديم تفسير رسمي لذلك.
ما الاتهامات الموجهة للمتهمين؟
وفقًا للائحة الاتهام، فإن المتهمين “تآمروا فيما بينهم لشن حرب على الدولة بهدف ترهيب” الرئيس.
وتشير أوراق المحكمة إلى أن مؤامرة الانقلاب قادها العقيد محمد الحسن معاجي، الذي أُلقي القبض عليه مع شركاء آخرين.
ويزعم المدعون أيضًا أن المتهمين كانوا على علم مسبق بـ”الخيانة العظمى” التي ارتكبها العقيد معاجي، لكنهم لم يبلغوا السلطات.
وتشمل التهم إخفاء معلومات استخباراتية، حيث يدّعي المدّعون أن المتهمين كانوا ينوون زعزعة استقرار الدولة، وأنهم تقاعسوا عن الكشف عن معلومات كان من شأنها المساعدة في منع الإرهاب.
وتشكّل مزاعم غسل الأموال جزءًا هامًا من القضية، إذ تُشير الاتهامات إلى تبادل أموال مرتبطة بتمويل الإرهاب.

كيف جرى تمويل محاولة الانقلاب؟
قال شاهد تابع للجيش النيجيري أمام المحكمة الفيدرالية العليا في أبوجا الشهر الماضي إن الوزير السابق تيميبر سيلفا كانت له صلات مالية بالمشتبه في تورطهم بالمخطط الانقلابي.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء النيجيرية الرسمية، قال الشاهد أمام المحكمة: “توصلنا إلى مسارات مالية تربط بين محمد معاجي، والحاكم السابق تيميبر سيلفا، وبعض المتهمين الموجودين أمام المحكمة”.
وأضاف: “كما لاحظنا وجود تحويلات مالية بين بعض المتهمين والعقيد معاجي”.
وكانت لجنة الجرائم الاقتصادية والمالية النيجيرية قد أعلنت، في نوفمبر الماضي، إدراج سيلفا على قائمة المطلوبين، بعد أسابيع من الكشف عن محاولة الانقلاب الفاشلة.
وجاء ذلك على خلفية اتهامات تتعلق بـ”التآمر وتحويل نحو 14.8 مليون دولار بصورة غير قانونية”.
لكن اللجنة لم تربط رسميًا بين هذه الاتهامات ومحاولة الانقلاب.
وكانت الحكومة النيجيرية قد نفت في البداية وجود أي مخطط انقلابي، قبل أن تتراجع لاحقًا وتعلن في يناير الماضي بدء إجراءات المحكمة العسكرية الخاصة بالقضية.
كيف تفاعل الرئيس النيجيري مع الانقلاب المزعوم؟
في أكتوبر الماضي، أجرى الرئيس النيجيري بولا تينوبو تعديلاً واسعًا داخل المؤسسة العسكرية، شمل استبدال عدد من كبار قادة الجيش، في خطوة وصفها مساعدوه بأنها تهدف إلى تعزيز الأمن ومواجهة التهديدات المتصاعدة.
وتُعدّ هذه القضية أخطر محاكمة بتهمة الخيانة العظمى منذ تولي تينوبو منصبه عام 2023، ما يعكس مساعيه لتعزيز الأمن الداخلي في ظلّ ضغوط اقتصادية، وتمرد في الشمال، وتوترات سياسية.
وبموجب القانون النيجيري، تُعد الخيانة العظمى من أخطر الجرائم، وقد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد.
وتعيش نيجيريا تحت حكم مدني متواصل منذ عام 1999، فيما تؤكد القوات المسلحة باستمرار التزامها بالدستور وولاءها للسلطة المدنية، وسط مخاوف متزايدة من عودة شبح الانقلابات العسكرية إلى غرب إفريقيا، بعد سلسلة الانقلابات التي شهدتها دول في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
نقلا عن:










































