تدرس الولايات المتحدة إمكانية إعادة ضبط علاقاتها مع إريتريا، بما في ذلك احتمال تخفيف العقوبات، في إطار إعادة تموضع استراتيجي أوسع في منطقة البحر الأحمر، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال.
وبحسب التقرير، نقلاً عن مسؤولين حاليين وسابقين، فإن هذه المبادرة التي لا تزال قيد الدراسة؛ تهدف إلى إعادة فتح قنوات دبلوماسية رفيعة المستوى مع الدولة المعزولة منذ فترة طويلة، والتي تسيطر على أكثر من 1120 كيلومترًا من سواحل البحر الأحمر.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه واشنطن إلى مواجهة التهديدات المتزايدة للممرات البحرية، بما في ذلك تلك المرتبطة بإيران وحلفائها الإقليميين.
الأهداف الأمريكية ودور إريتريا البحري
وقد اكتسب التحرك الدبلوماسي طابعًا ملحًا مع تصاعد التوترات في ممرات الشحن الحيوية. إذ هددت قوات الحوثي المدعومة من إيران في اليمن مرارًا بتعطيل حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، فيما أشارت طهران إلى سعيها لتقييد المرور عبر مضيق هرمز.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن الموقع الجغرافي لإريتريا قد يكون حاسمًا في تأمين مسارات بحرية بديلة ضرورية للتجارة العالمية والعبور العسكري، بحسب التقرير.
وفي إطار هذا الانفتاح، أفادت التقارير بأن المبعوث الأمريكي إلى إفريقيا مسعد بولس عقد اجتماعات مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ووزير الخارجية عثمان صالح محمد، مع قيام مصر بتسهيل الحوار بين الجانبين.
انتقادات أمريكية للنظام الإريتري
ورغم إبداء وزارة الخارجية الأمريكية اهتمامًا بتعزيز العلاقات مع إريتريا، فإنها لم تؤكد خططًا محددة لرفع العقوبات، مشيرًا التقرير إلى أن المناقشات الداخلية داخل إدارة ترامب قد أبطأت التقدم، في ظل أزمات سياسية خارجية متنافسة، من بينها الصراعات المرتبطة بإيران وغزة.
ومع ذلك، أثارت إمكانية تطبيع العلاقات مع واحدة من أكثر الدول قمعًا في العالم انتقادات. ونقل التقرير عن كاميرون هدسون، وهو مسؤول سابق في الاستخبارات ووزارة الخارجية الأمريكية ومطلع على شؤون المنطقة، قوله: “عادة، عندما نرفع العقوبات، يكون ذلك لأن الدولة قامت بشيء يستحق ذلك. إريتريا لم تفعل أيًا من ذلك”.
وأضاف: في الواقع، هي نفس الدولة العسكرية السلطوية التي كانت عليها منذ 1993. إذا كنا سنكافئها برفع العقوبات، فماذا سنحصل في المقابل؟”
كما ذكر التقرير أن تقاربًا محتملاً بين الولايات المتحدة وإريتريا قد تكون له تداعيات أوسع على منطقة القرن الإفريقي، خاصة في ظل تزايد المخاوف من احتمال تصاعد التوترات بين إثيوبيا وإريتريا إلى صراع جديد.

نقلاً عن:











































