سيطر الجيش الصومالي على أكبر مدينة في ولاية الجنوب الغربي يوم الاثنين، ما دفع الزعيم الإقليمي إلى الاستقالة بعد أسبوعين من إعلان إدارته قطع العلاقات مع الحكومة الفيدرالية.
وتُعدّ مدينة بيدوا الاستراتيجية، العاصمة الإدارية لولاية الجنوب الغربي، مقرًا لقوات حفظ السلام الدولية والمنظمات الإنسانية في منطقة تعاني من الجفاف والصراع والنزوح.
وقال أحد شيوخ المدينة، عدن حسين: “سيطرت القوات الفيدرالية على بيدوا… الوضع هادئ الآن… لكنها تبدو كمدينة أشباح”. وقال حسين عبد الله، وهو صاحب متجر في بيدوا، إن القوات الفيدرالية تسيطر على الجزء الذي يقطنه من المدينة، التي تقع على بُعد حوالي 245 كيلومترًا (150 ميلًا) شمال غرب العاصمة مقديشو.
وأعلن رئيس ولاية الجنوب الغربي، عبد العزيز حسن محمد لفتاغارين، في بيانٍ نشره على فيسبوك، استقالته بعد أيامٍ من إعادة انتخابه لولايةٍ ثانيةٍ مدتها خمس سنوات.
وقد فرّ العديد من سكان بيدوا خلال الأسبوع الماضي، وعلّقت بعض منظمات الإغاثة أنشطتها خشية اندلاع اشتباكاتٍ بين الجيش والقوات الإقليمية.
ويُعدّ النزاع في ولاية الجنوب الغربي أحدث مؤشرٍ على التوتر الذي يشهده النظام الفيدرالي الهشّ في الصومال، حيث تُؤدّي الخلافات حول الانتخابات وتوازن القوى بين مقديشو والإدارات الإقليمية إلى ظهور انقساماتٍ سياسيةٍ متكررة. وقد عارضت إدارة لفتاغارين التعديلات الدستورية التي دعمتها الحكومة الفيدرالية.
وذكرت وزارة الإعلام الفيدرالية الصومالية في بيانٍ بُثّ على التلفزيون الوطني أن “إدارة ولاية الجنوب الغربي السابقة… هي من أشعلت فتيل الصراع السياسي”. وأضافت الوزارة أن القوات الفيدرالية استُقبلت في بيدوا يوم الاثنين.
وصوّت البرلمان الصومالي بالإجماع في وقت سابق من شهر مارس/آذار على دستور جديد ليحل محل الدستور المؤقت لعام 2012. يمدد الدستور الجديد ولاية الرئيس من أربع سنوات إلى خمس، وينص على انتخاب الرئيس من قبل البرلمان، بينما يُنتخب أعضاء البرلمان مباشرةً من قبل المواطنين، وهو تطور دستوري غير مسبوق في تاريخ الانتخابات الصومالية.
إلا أن تحديات الوضع الراهن القديم لا تزال قائمة فيما يتعلق بتحديد حدود الصلاحيات الفيدرالية وبداية صلاحيات الأقاليم ذات الحكم الذاتي.
ويشهد عبد العزيز لفتاغارين محمد، رئيس ولاية الجنوب الغربي منذ عام 2018، صراعاً حاداً في ظلّ الخلافات مع مقديشو التي رفضت الاعتراف بإعادة انتخابه خلال عطلة نهاية الأسبوع، بحجة أن ولايته انتهت في عام 2023، وأنه لا يملك صلاحية تمديدها بانتخابات أخرى.
ويرفض عبد العزيز، الذي شغل منصب وزير في الحكومة الاتحادية، الدستور الجديد على أساس أنه يُقلّص بعض صلاحيات الولايات المكونة للاتحاد.
وهو يُفضّل دستور 2012 المؤقت بكل عيوبه الكامنة، ويُصرّ على أنه لا يمكن استبدال إدارته بإدارة تُعيّنها مقديشو، إذ يرى أن ذلك يُعدّ تعديًا صريحًا ومباشرًا على صلاحيات الولايات.
وقد تخلى عبد العزيز منذ ذلك الحين عن منصبه كنائب لرئيس حزب العدالة والتضامن الذي يتزعمه الرئيس محمود، مما يُؤكد اتساع الخلاف مع مقديشو.
ولتعزيز سلطة مقديشو، تم نشر آلاف الجنود الفيدراليين، بمن فيهم قوات خاصة، في بورهاكابو، بتعليمات للوصول إلى بيدوا، عاصمة ولاية الجنوب الغربي، وإخراج عبد العزيز وإدارته.











































