أعاد إعلان حركة تحالف التغيير الديمقراطي/حركة 23 مارس (M23) قرب إطلاق سراح عدد من جنود القوات المسلحة لجمهورية الكونغو الديمقراطية ملف المحتجزين المرتبط بالنزاع في شرق البلاد إلى صدارة المشهد، في خطوة وصفتها الحركة بأنها بادرة حسن نية.
وذكرت الحركة أنها تعتزم الإفراج عن نحو 5000 جندي، فيما أفادت معلومات نقلتها إذاعة فرنسا الدولية بأن قرابة 2700 جندي كونغولي قد يشملهم القرار. ورغم الإعلان، لا تزال تفاصيل تنفيذ العملية غير واضحة، إذ يتطلب الأمر ترتيبات لوجستية ودبلوماسية معقدة.
ووفق المعطيات المتداولة، لا ينتمي الجنود المعنيون بالإفراج إلى فئة واحدة، إذ تشمل القائمة عدة مجموعات، من بينها جنود قيل إنهم رفضوا القتال في صفوف “الجيش الثوري الكونغولي”، الجناح المسلح للحركة المتمردة، إضافة إلى جنود جرحى كانوا يتلقون العلاج في مستشفيات مدينة غوما.
كما تضم القائمة عسكريين من ذوي الإعاقة أو ممن تجاوزوا سن الخدمة العسكرية، فضلاً عن جنود وقعوا في الأسر خلال المعارك في شرق البلاد.
من جانبها، تعاملت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بحذر مع الإعلان، مؤكدة أنها أخذت علماً به دون تأكيد أعداد المحتجزين المعنيين. وقال رئيس وفد اللجنة في الكونغو الديمقراطية، فرانسوا موريون، إن المنظمة مستعدة لدعم مثل هذه العملية بصفتها وسيطاً إنسانياً محايداً، شريطة موافقة جميع الأطراف.
وتشير مصادر إلى أن الحركة المتمردة تجري منذ أشهر مباحثات مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر حول هذه القضية. وتعرض الحركة هذه الخطوة باعتبارها بادرة حسن نية، مؤكدة أنها تتوقع في المقابل الإفراج عن عناصرها المحتجزين في كينشاسا.
ويأتي الإعلان في سياق آلية لتبادل المحتجزين وقعها الطرفان في سبتمبر 2025، والتي اعتُبرت حينها تقدماً مهماً في إدارة تداعيات النزاع، إلا أنه بعد نحو سبعة أشهر من توقيعها لم تُنفذ أي عمليات إفراج فعلية بموجبها.
وفي العاصمة كينشاسا، قوبل إعلان الحركة بتحفظات، إذ قال بعض المسؤولين إنهم لم يُبلغوا مسبقاً بالمبادرة، ويتهم عدد من القادة الحركة بمحاولة تحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية من وراء الإعلان.
في المقابل، يرى مسؤول أمني أن الخطوة قد تعكس أيضاً صعوبة احتفاظ الحركة بعدد كبير من الجنود الأسرى وإعالتهم. وحتى في حال تنفيذ عملية الإفراج، يتوقع أن تستغرق وقتاً طويلاً نظراً لتعقيدها اللوجستي، ويستشهد مراقبون بعملية مشابهة العام الماضي، حين استغرق نقل 1300 عنصر منزوعي السلاح من القوات الحكومية وعائلاتهم من غوما إلى كينشاسا أكثر من 60 رحلة جوية، بمشاركة اللجنة الدولية للصليب الأحمر وبعثة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في الكونغو الديمقراطية (مونوسكو).
وكان الطرفان قد قدما قوائم بأسماء المحتجزين إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر ضمن الآلية الموقعة عام 2025، بينما شكلت الحكومة الكونغولية لجنة فنية لمراجعة هذه الحالات، كما أفادت تقارير بأن فرق الصليب الأحمر زارت بعض المحتجزين المدرجين في القوائم.
ورغم ذلك، لا يزال الجدول الزمني لأي عملية إفراج غير واضح، في ظل التزام السلطات في كينشاسا الصمت حفاظاً على سرية الإجراءات وحماية هويات المعنيين.
وتحاول عدة جهات دولية دفع الملف إلى الأمام، إذ زارت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميرجانا سبولجاريتش المنطقة في سبتمبر الماضي، كما يجري فريق الوساطة القطري اتصالات مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر وأطراف النزاع بهدف تسريع مسار الوساطة.










































