صرح وزير خارجية جنوب إفريقيا، رونالد لامولا، بأن بلاده لا تزال منفتحة على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة بشأن نقاط الخلاف – بما في ذلك القواعد المتعلقة بتوظيف السود وملكية الأعمال للمستثمرين الأجانب – وذلك رغم أنها فوجئت بقيود التأشيرات الأمريكية التي فُرضت الأسبوع الماضي.
وأوضح لامولا أن البلدين كانا يناقشان سبل تسهيل دخول جهات أمريكية جديدة إلى قطاع التعدين في جنوب إفريقيا، إلى جانب قضايا أخرى، وكانا يحرزان تقدماً في هذا الصدد عندما أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو عن قيود على التأشيرات للمواطنين الجنوب إفريقيين، مشيراً إلى مخاوف تتعلق بقوانين البلاد وسياساتها، ولم يحدد روبيو من سيشملهم هذا الحظر.
وقال لامولا في مقابلة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة: “لا تزال جنوب إفريقيا منفتحة على التعامل مع الإدارة الأمريكية بشأن جميع القضايا التي طرحتها على طاولة النقاش”. وأضاف: “نحن شركاء يمكن التنبؤ بتصرفاتهم وموثوق بهم، وننظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها شريكاً استراتيجياً مهماً”.
وكانت إدارة الرئيس دونالد ترامب قد انتقدت جنوب إفريقيا بسبب مجموعة من القضايا، بما في ذلك الإجراءات الرامية إلى معالجة التفاوت العرقي، والتي يرى ترامب أنها تضر بالسكان البيض في الدولة الإفريقية.
وفي حين انتقدت جنوب إفريقيا قيود التأشيرات الجديدة، أكد لامولا أن بريتوريا لا ترغب في خوض “حرب إجراءات انتقامية” (المعاملة بالمثل) مع واشنطن بشأن هذه القضية نظراً لأهمية العلاقات الاقتصادية، لكنه أشار إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تتسم بعدم القدرة على التنبؤ بتصرفاتها.
وقال: “لا يمكنك أن تكون واثقاً من أي شيء مع الإدارة الحالية، وهذا لا يقتصر على بريتوريا فحسب؛ فأعتقد أن جميع دول العالم – سواء كانت حليفة للولايات المتحدة أو معادية لها – تنظر إلى الأمر بالطريقة نفسها”.
كما تمارس واشنطن ضغوطاً على بريتوريا بشأن سياساتها المتعلقة بإصلاح الأراضي وقضية الإبادة الجماعية التي رفعتها ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.
ووصف لامولا برنامج إعادة التوطين الذي أطلقته واشنطن للأفريكانيين البيض بأنه برنامج “قائم على العرق”، وشكك في تصنيفهم كلاجئين، مشيراً إلى أن بعضهم يواصل زيارة جنوب إفريقيا بعد مغادرتها. ومع ذلك، أكد أن بريتوريا لن تمنع الجنوب إفريقيين الذين يختارون المشاركة في البرنامج ولن تعيقهم.
وفيما يتعلق بقضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية، صرّح لامولا بأن هذه القضية “يجب أن تأخذ مسارها الخاص” وأن يُبتَّ فيها من قِبَل المحكمة، معتبراً أن القانون الدولي يعمل بمثابة “عامل مساواة بين الدول، كبيرةً كانت أم صغيرة”.
وعقب الإعلان عن قيود التأشيرات في 15 سبتمبر/أيلول، قال السفير الأمريكي لدى جنوب إفريقيا إن هذه القيود “ليست سوى الخطوة الأولى في سلسلة من الإجراءات التصعيدية”، وإن الوقت المتاح للحوار اللانهائي قد نفد.
وقال لامولا: “إذا كنت عاجزاً عن الحوار وترغب في إعلان أن الحوار قد استنفد أغراضه، فأنت في المهنة الخطأ؛ إذ لا يمكنك أن تُعدَّ دبلوماسياً”، مضيفاً أن واشنطن وحدها تدرك ما إذا كانت العلاقات ستتعافى أم لا.











































