وجّه رئيس زيمبابوي إيمرسون منانغاغوا ضربة قوية لطموحات نائبه كونستانتينو تشيوينغا في خلافته بالرئاسة، بعدما عزّز سيطرته على حزب الاتحاد الوطني الإفريقي الزيمبابوي – الجبهة الوطنية (ZANU-PF)، وأبعد عدداً من حلفاء نائبه عن مواقع النفوذ، بالتزامن مع الصعود السياسي المتسارع لرجل الأعمال الملياردير كوداكواشي تاغويراي.
وخلال مؤتمر الحزب الحاكم بمدينة تشينهوي في 16 أكتوبر، انتقد تشيوينغا منانغاغوا علناً، محذراً من تكرار الأخطاء التي أدت إلى سقوط الرئيس السابق روبرت موغابي عام 2017، حين قاد تشيوينغا، بصفته قائداً للجيش آنذاك، التدخل العسكري الذي أنهى حكم موغابي ومهّد لوصول منانغاغوا إلى السلطة.
وتساءل تشيوينغا أمام المشاركين: «ما الذي أدى إلى قيام الجمهورية الثانية؟ لقد كان الهدف منها تصحيح أخطاء الماضي. ألسنا نكرر الأخطاء نفسها؟»، محذراً من تغليب المصالح الشخصية على مصلحة الحزب.
لكن تحذيراته لم تمنع المؤتمر من اتخاذ قرارات أضعفت فرصه في الخلافة؛ إذ قرر الحزب تأجيل مؤتمره الانتخابي من عام 2027 إلى عام 2029، وأيّد ترشيح منانغاغوا منفرداً لرئاسة الحزب خلاله، بما يعزز فرص بقائه مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية عام 2030.
وتزامنت هذه التطورات مع نقل أوبيرت مفوفو، أحد أبرز حلفاء تشيوينغا، من المكتب السياسي إلى مجلس الحكماء، وتعيين تاغويراي أميناً لشؤون الاقتصاد والترويج للاستثمار في الحزب. وكان حليف آخر لنائب الرئيس، هو العميد السابق بالجيش إنغيلبرت روغيه، قد أُبعد عن المكتب السياسي عام 2019. ويرى محللون أن هذه التغييرات أضعفت نفوذ تشيوينغا داخل الحزب، بينما عززت سيطرة منانغاغوا على هياكله القيادية.
وفي المقابل، شهد تاغويراي صعوداً سريعاً خلال عام واحد؛ إذ انضم إلى اللجنة المركزية للحزب، وحصل على مقعد في مجلس الشيوخ، وتولى منصب وزير التنمية الاقتصادية، قبل دخوله المكتب السياسي. وأثارت ثروته وعلاقاته الوثيقة بالرئيس تكهنات بشأن احتمال إعداده لخلافة منانغاغوا، رغم استمرار الشكوك حول قدرته على حشد دعم سياسي مستقل، في ظل محدودية خبرته السياسية.
وكشفت الانقسامات بوضوح خلال حفل لجمع التبرعات استضافه منانغاغوا في هراري يوم 10 أكتوبر، لتمويل مؤتمر الحزب، حيث أفادت تقارير بأن تاغويراي وعدداً من رجال الأعمال دفعوا 2.5 مليون دولار لكل منهم مقابل مقاعد على المنصة الرئيسية، ما ساهم في جمع أكثر من 32 مليون دولار خلال أمسية واحدة.
وغاب عن الحفل تشيوينغا ومفوفو وروغيه وعدد من الجنرالات المتقاعدين، الأمر الذي أثار استياء الرئيس، الذي انتقد المتغيبين واتهمهم بتقديم مصالحهم الشخصية على الولاء للحزب.
ورغم خلفيته العسكرية ودوره الحاسم في أحداث عام 2017، لا توجد أدلة كافية على أن تشيوينغا يستطيع الاعتماد على دعم الجيش في أي مواجهة جديدة مع الرئيس. ويحذر محللون من أن محاولة عسكرية للإطاحة بمنانغاغوا قد تحمل مخاطر سياسية ودستورية واقتصادية كبيرة.
وبحسب المحلل السياسي غابرييل مانياتي، فإن تشيوينغا تعرض لانتكاسة خطيرة، لكنها لا تعني انتهاء فرصه السياسية نهائياً، وإن كانت قد أبعدت احتمال خلافته للرئيس وعززت سيطرة الأخير على الحزب.
وتبدو خيارات نائب الرئيس محدودة بين البقاء في الحكومة والحفاظ على علاقاته داخل الحزب والمؤسسة الأمنية، انتظاراً لتغير موازين القوى، أو الدخول في مواجهة مباشرة قد تزيد عزلته السياسية. وفي المقابل، يظل مستقبل تاغويراي غير محسوم؛ فقد يصبح منافساً على الرئاسة أو يلعب دوراً مؤثراً في تحديد خليفة منانغاغوا.
وتشير التطورات إلى أن الصراع على خلافة الرئاسة في زيمبابوي دخل مرحلة أكثر تعقيداً، مع إحكام منانغاغوا قبضته على الحزب، وتراجع نفوذ تشيوينغا، وصعود تاغويراي لاعباً جديداً في معادلة السلطة، وسط غموض بشأن ترتيبات انتقال الحكم خلال السنوات المقبلة.










































