علّقت الهيئة المختصة بمكافحة الفساد في مدغشقر الإجراءات القضائية في ثلاث قضايا فساد كبرى تستهدف الرئيس السابق أندري راجولينا، ورئيس وزرائه السابق كريستيان نتساي، وعدداً من الوزراء السابقين، في خطوة تهدف إلى حسم الاختصاص القانوني بمحاكمة مسؤولين تنفيذيين سابقين.
وتُعد القضايا الثلاث من أبرز الملفات القضائية المرتبطة بالنظام السابق، وتشمل اختفاء 36 كيلوغراماً من الذهب من خزنة تابعة لوزارة المناجم، وشبهات فساد تتعلق بمنح عقود حكومية لتوريد مقاعد وطاولات للمدارس، فضلاً عن ملف إدارة الصندوق السيادي للبلاد.
وقررت الهيئة، وهي المحكمة المتخصصة في قضايا الفساد، تعليق الإجراءات مؤقتاً وإحالة استفسار إلى المحكمة الدستورية العليا لتحديد مدى صلاحيتها القانونية لمحاكمة المسؤولين المعنيين.
ويأتي هذا الإجراء في ظل تعقيدات دستورية تتعلق بالجهة القضائية المختصة بمحاكمة كبار المسؤولين السابقين؛ إذ ينص الدستور في مدغشقر على اختصاص «المحكمة العليا للعدل» بمحاكمتهم. غير أن إحالة أي مسؤول سابق إلى هذه المحكمة تتطلب توجيه اتهام رسمي إليه من جانب النواب في البرلمان.
ووفقاً للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، لا تزال 15 قضية من هذا النوع عالقة داخل الجمعية الوطنية منذ ما يقرب من خمس سنوات، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مسار الملاحقات القضائية بحق مسؤولين سابقين.
وفي مارس الماضي، فتحت المحكمة الدستورية العليا مساراً قانونياً قد يؤثر في حسم هذه الملفات، بعدما اعتبرت أن الفساد لا يُصنَّف ضمن «الأعمال الوظيفية» المرتبطة مباشرة بمهام المنصب الرسمي، بما يسمح بمحاكمة وزير سابق أمام الهيئة المختصة بمكافحة الفساد.
ويتعين على المحكمة الدستورية العليا الآن تحديد ما إذا كان هذا التفسير القانوني يمكن تطبيقه أيضاً على رئيس سابق للبلاد، وهو قرار قد يحدد الجهة القضائية المخولة بالنظر في الاتهامات الموجهة إلى راجولينا.
وكان راجولينا ونتساي قد غادرا مدغشقر عقب سقوط النظام قبل نحو عام، فيما تظل القضايا الثلاث معلقة إلى حين حسم الخلاف بشأن الاختصاص القضائي.










































