غادر رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسيكيدي، إسرائيل يوم الأربعاء 2 سبتمبر/أيلول، في ختام زيارة عمل استمرت ثلاثة أيام، أجرى خلالها مباحثات في القدس مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.
وجاءت زيارة تشيسيكيدي، وهي الثانية له إلى إسرائيل منذ توليه منصبه، بدعوة من الرئيس إسحاق هرتسوغ، في إطار مساعي كينشاسا وتل أبيب للانتقال بالعلاقات بينهما من مستوى التقارب السياسي إلى شراكات ومشروعات عملية، مع التركيز بصورة خاصة على مجالات الأمن والدفاع والزراعة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة.
وخلال اللقاء الذي جمعه بالرئيس الإسرائيلي، أكد هرتسوغ أهمية العلاقات بين إسرائيل وجمهورية الكونغو الديمقراطية، مشيرًا إلى أن البلدين يتعاونان في العديد من المجالات، ومقدرًا ما وصفه بدعم الرئيس الكونغولي لإسرائيل على الساحة الدولية.
وقال هرتسوغ: “إن العلاقات التي تربطنا بجمهورية الكونغو الديمقراطية بالغة الأهمية بالنسبة لنا. إنها علاقات ممتازة للغاية”، مضيفًا: “نتعاون ونعمل معًا في العديد من المجالات. ونُقدّر دعمكم لإسرائيل، سيادة الرئيس، على الساحة الدولية، وتشهد هذه الزيارة على عمق وأهمية هذه العلاقات”.
كما أجرى تشيسيكيدي مباحثات مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ركزت على قضايا الأمن والدفاع، إلى جانب مجالات الزراعة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة.
وقال الرئيس الكونغولي إن بلاده تسعى إلى بناء شراكة أكثر تنظيمًا وواقعية وفعالية مع إسرائيل، بما يحقق مصالح الشعبين، موضحًا أن المباحثات تناولت كذلك عددًا من القضايا الدولية والإقليمية، إلى جانب تحديات السلام والأمن التي تواجه البلدين.
وأوضح تشيسيكيدي أن الوضع الأمني والإنساني في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية كان حاضرًا أيضًا خلال مباحثاته في القدس، مؤكدًا تمسك بلاده بسيادتها وسلامة أراضيها، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. وقال: “أكدتُ مجددًا التزام بلادي الراسخ بسيادتها وسلامة أراضيها، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي”.
وفي ما يتعلق بالشرق الأوسط، جدد الرئيس الكونغولي التزام بلاده بأمن إسرائيل، مع الدعوة في الوقت نفسه إلى حماية المدنيين واحترام القانون الدولي ومواصلة الحوار باعتباره وسيلة لمعالجة الأزمات الإقليمية.
وتأتي زيارة تشيسيكيدي في سياق تقارب متزايد بين كينشاسا وتل أبيب، حيث سبق أن قام الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بزيارة إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، في زيارة عكست بدورها رغبة الطرفين في تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية.
ولا تقتصر العلاقات بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وإسرائيل على الاتصالات السياسية، إذ يحمل التعاون بين البلدين بُعدًا أمنيًا متزايدًا منذ عام 2024، مع مشاركة متعاقدين إسرائيليين في حماية الرئيس تشيسيكيدي وتدريب عدد من أفراد الحرس الجمهوري.
وبحسب مصادر، شارك مستشارون إسرائيليون كذلك في تدريب كتيبتين من القوات الخاصة الكونغولية، فيما ظل التعاون في مجالات الدفاع والأمن والتكنولوجيا المتقدمة من أبرز الملفات التي نوقشت خلال زيارة الرئيس الكونغولي إلى القدس.
ورغم ذلك، لم يعلن الجانبان خلال الزيارة عن توقيع عقود محددة أو الكشف عن مشروعات جديدة في المجال العسكري أو الأمني. وتكتسب العلاقات بين كينشاسا وتل أبيب أهمية إضافية في ظل التوترات المستمرة بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، على خلفية الوضع الأمني في شرق البلاد.
وتدعم إسرائيل الوساطة الأمريكية الرامية إلى التوصل إلى تسوية بين كينشاسا وكيغالي، كما ناقش الوفد الكونغولي خلال وجوده في القدس سبل تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه برعاية الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، تحافظ إسرائيل على علاقات تعاون عسكري مع رواندا، إذ التقى السفير الإسرائيلي في كيغالي، خلال مارس/آذار الماضي، وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش الروانديين، لبحث سبل تعزيز التعاون بين الجانبين. كما تحدثت تقارير عن وجود معدات عسكرية إسرائيلية الصنع ضمن الترسانة العسكرية الرواندية.
ويرى دبلوماسيون أن انفتاح كينشاسا على إسرائيل يمثل محاولة لتنويع شراكاتها الأمنية والدبلوماسية، إلى جانب إيجاد قناة إضافية للتواصل بشأن موقفها من النزاع مع رواندا.










































