يطالب دعاة الحفاظ على البيئة ومجتمعات الماساي بإجابات عاجلة، في وقت ينتشر فيه نفوق الأفيال في كينيا، تحديدًا بمنتزه أمبوسيلي الوطني في كينيا، بينما تتعدد النظريات بشأن أسباب نفوقها.
تسبب مرض غامض في نفوق ما لا يقل عن 20 فيلاً في جنوب كينيا منذ يونيو الماضي، ما أثار قلق دعاة الحفاظ على البيئة والمجتمعات المحلية، في ظل عجز الخبراء عن تحديد سبب هذه الوفيات.
نفوق الأفيال في كينيا
وكان أحدث الضحايا فيلاً ذكرًا يبلغ من العمر 11 عامًا، يُعرف باسم “جنكيز خان”، وعُثر عليه ملقى على الأرض في محمية كيتندن بي، بالقرب من متنزه أمبوسيلي الوطني، عاجزًا عن الوقوف ويعاني صعوبة في التنفس.
حاول الأطباء البيطريون إنعاشه باستخدام حقنة من الجلوكوز، وهي إحدى الوسائل القليلة المتاحة في ظل عدم معرفة سبب المرض، لكنه نفق الثلاثاء بعدما حاول مرارًا الوقوف دون أن يتمكن من ذلك.
وطالت حالات النفوق بصورة أكبر الإناث والذكور الصغار، إذ ظهرت على الحيوانات أعراض متشابهة بصورة لافتة، من بينها الضعف والشلل الجزئي.
تكتسب هذه الحوادث حساسية خاصة في منظومة أمبوسيلي البيئية، التي تعد وجهة رئيسية للحياة البرية، ويطل عليها جبل كليمنجارو من الجانب التنزاني عبر الحدود.
وتمثل قطعان الأفيال في المنطقة إحدى أهم عوامل جذب السياح، ما يجعل نفوقها الغامض مصدر قلق لدعاة الحفاظ على البيئة والمجتمعات التي تعتمد سبل عيشها بدرجة كبيرة على السياحة.
وقال باتريك باباتيتي، رئيس العمليات في الأراضي الجماعية لأولجولولوي، التي تضم محمية كيتندن: “قد تجد فيلًا يكافح ليوم، أو يومين، أو حتى ثلاثة أيام، إلى أن يموت تمامًا”.
وزاد العدد المتنامي لجثث الأفيال من مخاوف العاملين في مجال الحفاظ على الحياة البرية.
وفي أحد المواقع، كانت بقايا صغير يبلغ من العمر أربعة أشهر ملقاة جزئيًا بعد أن نهشتها الضباع وغطتها الذباب، وفي موقع آخر، كانت النسور تتغذى على جثة فيلة حامل نفقت بالقرب من موعد ولادتها، إلى جانب جنينها الذي لم يولد.

الاشتباه في التسمم
في أواخر يوليو، أعلنت هيئة الحياة البرية الكينية أن اختبارات السموم أظهرت وجود تركيزات مرتفعة من السيانيد في جثث الأفيال، ما أثار احتمال تعرض الحيوانات للتسمم بمبيدات حشرية مرتبطة بالمزارع القريبة.
لكن عددًا من خبراء الحياة البرية ودعاة الحفاظ على البيئة المحليين رفضوا هذه النظرية.
ويعتقد باباتيتي، الذي نشأ في مجتمع الماساي المحلي، أن الأفيال تعاني مرضًا وليس تسممًا، قائلاً إنه “لا يمكن بأي حال” للسيانيد أن يفسر نمط الوفيات.
ويستند أحد أسباب التشكيك في فرضية التسمم إلى عدم تسجيل نفوق بين الحيوانات الأخرى التي لامست جثث الأفيال.
فقد واصلت حيوانات آكلة الجيف، ومنها الضباع والنسور والحشرات، التغذي على البقايا دون ظهور علامات واضحة على التسمم، وهو أمر يرى مراقبون محليون أنه سيكون غير معتاد إذا كانت المستويات المرتفعة من المواد الكيميائية السامة هي المسؤولة عن نفوق الأفيال.
وقال جويل نيكا، مدير منظومة أمبوسيلي البيئية في سلطات مقاطعة كاجيادو: “إذا تغذى حيوان آخر على تلك الجثة ولم يمت، فمن المؤكد أنها ليست مادة كيميائية”.
كما شكك نيكا في فرضية أن السيانيد الموجود طبيعيًا في بعض النباتات قد يكون المسؤول عن الوفيات، معتبرًا أنه لو كان الأمر كذلك، فمن المرجح أن تكون الماشية التي ترعى في المناطق نفسها قد تأثرت أيضًا.
وقال: “بصفتنا مسؤولين عن إدارة الحياة البرية، نعتقد أنه قد يكون مرضًا يؤثر فقط على هذه الأفيال”.
من الفيلة إلى النمل والعقارب.. تهريب الحياة البرية في إفريقيا يدخل مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا 🐜#افريقيا #أفريقيا #qiraatafrican #african pic.twitter.com/daQOUkeQpy
— قراءات إفريقية (@qiraatafrican) June 18, 2026
غياب الأدلة الكافية على فرضية المبيدات
قالت باولا كاهومبو، الناشطة في مجال الحفاظ على البيئة ورئيسة منظمة “وايلد لايف دايركت”، إن الأدلة المتاحة لا تزال غير كافية لدعم فرضية المبيدات الحشرية.
وأشارت أيضًا إلى أن عددًا قليلًا نسبيًا من الذكور البالغة نفق، رغم أنهم الأكثر احتمالاً لدخول الأراضي الزراعية ومهاجمة المحاصيل، وهو سلوك كان من شأنه نظريًا أن يعرضهم بدرجة أكبر للمواد الكيميائية الزراعية أو للتسميم المتعمد.
كما رفض باباتيتي فكرة أن المزارعين يتعمدون تسميم الأفيال.
في المقابل، قالت هيئة الحياة البرية الكينية إن الأدلة التي جُمعت حتى الآن لا تشير إلى وجود مرض معدٍ أو قابل للانتقال.
وفي بيان صدر في السابع من أغسطس، أوضحت الهيئة أن نتائجها لم تشير إلى مرض معدٍ، وسعت إلى طمأنة الزوار بأن السفر إلى المنطقة لا يزال آمنًا.
وبدلاً من البحث عن أشخاص لتحميلهم المسؤولية، قال باباتيتي إن الأولوية يجب أن تكون تحديد السبب الدقيق الذي يؤدي إلى إصابة الحيوانات بالمرض.
ويعتقد أن عددًا أكبر من الأفيال ربما نفق دون أن يتم تسجيل ذلك، كما أعرب عن قلقه من احتمال وقوع حالات مماثلة عبر الحدود القريبة في تنزانيا، التي تشكل جزءًا من المنظومة البيئية الأوسع التي تتحرك داخلها قطعان الأفيال.
وتساءل: “كم عدد الأفيال التي ستموت قبل أن نتمكن من إيقاف ذلك؟”.
نقلاً عن إذاعة فرنسا الدولية









































