أظهرت ورقة بحثية صادرة عن صندوق النقد الدولي، أن الذكاء الاصطناعي قد يُعزز اقتصاد إفريقيا جنوب الصحراء بنحو 4% خلال العقد المقبل، وذلك بفضل تحسين إمدادات الكهرباء، والوصول إلى الإنترنت، وتطوير المهارات الرقمية، إلا أنه بدون هذه الإصلاحات، قد يكون العائد الاقتصادي ضئيلاً.
في ظلّ تسابق الدول والشركات للاستفادة من المزايا الاقتصادية للذكاء الاصطناعي، يشهد الاستثمار في مراكز البيانات، والبنية التحتية للطاقة، والشبكات الرقمية نموًا متسارعًا على مستوى العالم.
وخلصت الورقة إلى أن إفريقيا جنوب الصحراء، التي تحتلّ أدنى مرتبة في مؤشر صندوق النقد الدولي لجاهزية الذكاء الاصطناعي، تُخاطر بجني جزء ضئيل فقط من المكاسب المحتملة إذا لم تُعالج معوقات البنية التحتية.
وقال مارتن شيندلر، نائب رئيس قسم ورئيس بعثة صندوق النقد الدولي في إدارة إفريقيا والمؤلف الرئيسي للورقة البحثية: “ستكون التغييرات في السياسات أساسية لتحديد ما إذا كان بالإمكان تحقيق المزيد من النمو بفضل الذكاء الاصطناعي”. وأضاف: “بدون اتخاذ إجراءات حاسمة، قد لا تشهد العديد من دول إفريقيا جنوب الصحراء سوى مكاسب في الإنتاجية والنمو لا تتجاوز 0.2% خلال العقد المقبل”. وأضاف: “بصراحة، هذا هامش ضئيل للغاية”.
ولا تزال إفريقيا على هامش طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية، حيث سجلت منطقة إفريقيا جنوب الصحراء أحد أدنى معدلات تبني الذكاء الاصطناعي في العالم، متخلفةً عن جميع المناطق باستثناء جنوب آسيا.
ويعزو مؤشر جاهزية الذكاء الاصطناعي الصادر عن صندوق النقد الدولي هذه الفجوة إلى أوجه القصور في البنية التحتية الرقمية والمهارات التقنية والقدرات التنظيمية، مما يحد من تبني الذكاء الاصطناعي ومن قدرة المنطقة على الصمود في وجه اضطرابات سوق العمل.
ويقول التقرير: “بالنسبة لإفريقيا جنوب الصحراء، لا يكمن القلق الرئيسي في خطر الاضطراب التكنولوجي، بل في قدرة الدول على تبني الذكاء الاصطناعي وتكييفه وتوسيع نطاقه بالسرعة الكافية للاستفادة من مزاياه وتجنب التخلف أكثر”.
وأشار التقرير إلى أن الاستثمارات الموجهة في شبكات الكهرباء الرئيسية والفرعية حول المدارس والعيادات وغيرها من المرافق العامة يمكن أن تساعد في إنشاء مراكز رقمية محلية.
ويقول أندرو تيفين، أحد مؤلفي التقرير: “من الصعب تحقيق أي شيء بدون كهرباء”. وأضاف أن ظهور الذكاء الاصطناعي أضاف بُعدًا جديدًا لمشكلة الكهرباء المزمنة في إفريقيا، حيث يمكن أن تصبح مراكز البيانات مشاريع جديدة قابلة للتمويل تُسرّع من وتيرة إيصال الكهرباء.
وتُعدّ إمكانية الاتصال بالإنترنت عائقًا آخر. ففي عام 2024، لم يستخدم الإنترنت سوى 38% من الأفارقة، مقارنةً بـ 68% على مستوى العالم. وأشارت الورقة البحثية إلى أن زيادة الاستثمار في شبكات الألياف الضوئية وشبكات الوصول المفتوح قد تُسهم في خفض التكاليف وتوسيع نطاق الوصول.
ويراهن بعض مستثمري القطاع الخاص بالفعل على الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي. فقد أعلنت مايكروسوفت وG42 عن إنشاء مجمع مراكز بيانات في كينيا بتكلفة مليار دولار أمريكي وبقدرة 100 ميغاواط تعمل بالطاقة الحرارية الأرضية؛ كما أبرمت كاسافا تكنولوجيز وإنفيديا صفقة بقيمة 700 مليون دولار أمريكي لنشر 12 ألف وحدة معالجة رسومية في جنوب إفريقيا ونيجيريا وكينيا ومصر والمغرب.
وأضاف التقرير أن إفريقيا لا تضم سوى 160 مركز بيانات تقريبًا، أي ما يعادل 5.5% من الإجمالي العالمي، ويقع نصفها تقريبًا في جنوب إفريقيا ونيجيريا وكينيا، مما يُبرز خطر تفاقم التفاوتات الإقليمية نتيجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.











































