يُعدّ منتدى البحوث الزراعية في إفريقيا (فارا) المنظمة القارية المسؤولة عن تنسيق وتعزيز البحوث الزراعية من أجل التنمية في القارة. تأسس أواخر التسعينيات من القرن العشرين بمبادرة من مجموعة من العلماء الأفارقة والجهات المانحة، الذين رأوا الدور الذي يمكن أن تقوم به الزراعة في انتشال ملايين الأفارقة من براثن الفقر. تم التصويت على إنشائه عام 1997م من قِبل المنظمات الإقليمية الفرعية، ويقع مقره الرئيسي في أكرا (عاصمة غانا).
وفي السياق التالي نتناول مراحل تأسيسه ورؤيته ورسالته ومهامه، والنشاط الذي يقوم به، وتقييم أدائه، والتحديات التي تواجه عمله، من خلال النقاط الآتية:
أولاً: ما هو منتدى البحوث الزراعية في إفريقيا FARA.
ثانياً: الرؤية والرسالة والهدف.
ثالثاً: الهيكل التنظيمي للمنتدى.
رابعاً: المهام والوظائف والأدوار.
خامساً: الخطة الإستراتيجية (2019-2028م) ومجموعات البرامج.
سادساً: تقييم أداء منتدى البحوث الزراعية في إفريقيا والتحديات التي تواجه عمله.
أولاً: ما هو منتدى البحوث الزراعية في إفريقيا FARA؟:
يُعدّ منتدى البحوث الزراعية في إفريقيا FARA المنظمة القارية الرائدة المسؤولة عن تنسيق ودعم البحوث الزراعية من أجل التنمية، ويعمل ذراعاً فنياً لمفوضية الاتحاد الإفريقي في المسائل المتعلقة بالعلوم الزراعية والتكنولوجيا والابتكار.
تأسس المنتدى في أواخر التسعينيات على يد مجموعة أساسية من الرواد، بمن فيهم علماء أفارقة ومسؤولون مُستنيرون من جهات مانحة، ممن آمنوا بقدرة الزراعة على انتشال القارة من الفقر، وأدركوا أن ذلك لن يتحقق إلا بتوحيد وتعزيز أنظمة البحوث الزراعية الضعيفة والمتفرقة في القارة تحت مظلة واحدة. وفي عام ١٩٩٧م، أقرّت المنظمات دون الإقليمية، بما فيها CORAF/WECARD وASARECA وSADC-FANR، إنشاء المنتدى خلال الجلسة العامة السابعة عشرة للبرنامج الخاص للبحوث الزراعية الإفريقية SPAAR، وهي منظمة سابقة لمنتدى البحوث الزراعية في إفريقيا، تابعة للبنك الدولي.
يُعدّ المنتدى نقطة انطلاق لمبادرات البحوث الزراعية في إفريقيا، المصممة لتشمل نطاقاً قارياً أو شبه قاري يمتد لأكثر من منطقة فرعية. وفر المنتدى كياناً قارياً لأصحاب المصلحة في مجال البحوث الزراعية من أجل التنمية، لرسم رؤية هذا القطاع الفرعي ووضع أجندته، وحشد جهودهم للاستجابة لأطر التنمية الرئيسية على مستوى القارة، ولا سيما البرنامج الشامل لتنمية الزراعة في إفريقيا CAADP.
كما يضطلع بدور محوري في تحفيز قطاع البحوث الزراعية من أجل التنمية، وأسهم في إيصال صوت إفريقي قوي إلى المحافل العالمية، مثل مجموعة الثماني والمنتدى العالمي للبحوث الزراعية GFAR[1].
ثانياً: الرؤية والرسالة والهدف:
يمثل المنتدى الذراع التقني للاتحاد الإفريقي في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار الزراعي، وتتلخص رؤيته ورسالته وأهدافه في الآتي:
– الرؤية:
يسعى المنتدى لجعل القارة الإفريقية آمنةً غذائياً ومائياً، وخاليةً من الجوع، من خلال ربط العلوم بسبل العيش الزراعية عبر الشراكات الإستراتيجية.
– الرسالة:
تتبلور رسالته في تسهيل الشراكات والحلول المبتكرة التي تعزز تطبيق العلوم والتكنولوجيا، لإنشاء سبل عيش لائقة ومستدامة في قطاع الزراعة والحد من الفقر.
تكمن قيمة المنتدى في قدرته على صياغة شراكات قارية فريدة، تربط البحث العلمي في الحقول والمزارع لخلق تأثير قاري.
– الهدف:
يتمثل الهدف الرئيسي للمنتدى في المساهمة في تحقيق التزامات برنامج مالابو- CAADP بشكل تدريجي، فيما يتعلق بإنهاء الجوع والحد من الفقر وبناء قدرة النظم الزراعية على الصمود من خلال تطبيق العلم والتكنولوجيا والابتكار. وذلك من أجل تحقيق الأهداف الفرعية الآتية:
▪ تحسين مشاركة أصحاب المصلحة المتعددين، وزيادة فرص الوصول إلى شراكات أوسع في تطوير وتنفيذ إجراءات جماعية لمعالجة القضايا المشتركة.
▪ تحسين الوصول إلى إدارة سليمة لبيانات ومعلومات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وفرص التمويل في إفريقيا.
▪ تعزيز التفاعل بين العلم والسياسة وتأثيره في السياسات، ووضع رؤى مشتركة، وجمع البيانات من خلال المناصرة القائمة على الأدلة.
▪ تعزيز القدرات الفردية والمؤسسية لتحقيق تحول زراعي ملائم للمناخ، يستهدف النساء والشباب والشركات الزراعية وصغار المزارعين.
▪ تحسين القدرات الفنية والمالية للشركاء في مجالات التوعية والتنسيق وتنفيذ البرامج.
▪ بناء شبكة من الفاعلين الرئيسيين في إفريقيا العاملين في مجالات البرامج الرئيسية، بما في ذلك تغير المناخ، والاقتصاد الحيوي، والتغذية، والأعمال الزراعية، وإدارة الموارد الطبيعية، مع تعزيز الاستجابة للشباب والنساء والقطاع الخاص.
ثالثاً: الهيكل التنظيمي للمنتدى:
ينقسم الهيكل التنظيمي للمنتدى إلى ثلاثة مستويات رئيسية تضمن الشفافية وفعالية التنسيق، وهي:
1- الجمعية العامة: وهي السلطة العليا للمنتدى، وتضم ممثلين عن كافة الجهات الفاعلة في القطاع الزراعي الإفريقي.
2- مجلس الإدارة: يتولى الإشراف على السياسات العامة والتوجيهات الإستراتيجية والمالية للمنتدى.
3- الأمانة العامة: وهي الجهاز التنفيذي المسؤول عن إدارة البرامج اليومية وتطبيق الخطط الإستراتيجية ومقرها في أكرا بغانا.
رابعاً: المهام والوظائف والأدوار:
يعمل المنتدى على سد الفجوة بين البحوث العلمية والتطبيق الميداني من خلال تكامل جهود الأنظمة الوطنية للبحوث الزراعية NARS، والمؤسسات البحثية المتقدمة ARIs، والمراكز الدولية للبحوث الزراعية IARCs. وتشمل اختصاصاته الرئيسية:
▪ صياغة السياسات الداعمة للابتكار الزراعي على المستويين القاري والقُطري.
▪ تعزيز قدرات الباحثين والمؤسسات الزراعية الإفريقية.
▪ تسهيل نقل التكنولوجيا الحديثة والحلول الرقمية للمزارعين وأصحاب المصلحة.
▪ تطوير إستراتيجيات لمواجهة التغير المناخي وحماية الأمن الغذائي القاري.
وفي سبيل تحقيق ذلك يحشد أصحاب المصلحة حول مجموعة من البرامج والمشاريع على مستوى القارة، والتي تُطوّر بالتعاون مع أصحاب المصلحة، لمعالجة تحديات أو فرص محددة. وينسق حالياً المبادرات التالية:
▪ مشروع DONATA: نشر التقنيات الزراعية الجديدة في إفريقيا.
▪ مشروعا PAEPARD 1 و2: منصة الشراكة الإفريقية الأوروبية في مجال البحوث الزراعية من أجل التنمية.
▪ مشروع RAILS: أنظمة المعلومات والتعلم الزراعية الإقليمية.
▪ مشروع SSA CP: برنامج تحدي إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
▪ مشروع UniBRAIN: الجامعات وقطاع الأعمال والبحوث في مجال الابتكار الزراعي.
▪ مشروعا BiomassWeb وBiomassNet: أول شبكة خبراء إفريقية شاملة في مجال الكتلة الحيوية الغذائية وغير الغذائية.
▪ مشروع التكيف مع متطلبات الزراعة المستقبلية AFDA.
▪ مشروع التنقل الإقليمي لتعزيز القدرات ReMoCaSt.
▪ مشروع رأس المال البشري والعلوم والتكنولوجيا وريادة الأعمال الزراعية في إفريقيا من أجل الأمن الغذائي AHC-STAFF.
▪ مشروع تكثيف الزراعة في إفريقيا PAINT.
▪ البرنامج الإفريقي الخاص بالبيئة والبحوث الزراعية African SPAAR.
▪ منصة السياسات الغذائية والزراعية الإفريقية AFAPP.
كما يمضي المنتدى قُدماً في إطار التوجه الإستراتيجي الجديد (2019-2028م)، حيث يضطلع بالأدوار والبرامج الجديدة التالية على مستوى القارة، وذلك في سياق أجندة العلوم للزراعة في إفريقيا:
1- الأدوار الموكلة إلى المنتدى بناءً على طلب الجهات المانحة:
يتعزز موقع المنتدى في هذا المجال من خلال دوره في فريق العمل المعني بالحوار السياسي رفيع المستوى التابع لمكتب الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي المعني ببرنامج الغذاء والنظام الغذائي والتغذية والإستراتيجية. كما يتعزز هذا الموقع من خلال دوره في مجال المناصرة عبر حملة بناء سلة غذائية BNFB بشأن التخصيب الحيوي، وبرنامج التقنيات من أجل التحول الزراعي الإفريقي TAAT التابع لبنك التنمية الإفريقي.
2- الأدوار المطلوبة من الشركاء وأصحاب المصلحة:
تشمل هذه الأدوار تلك التي يطلبها الشركاء في التدخلات الممولة ثنائياً، أو تلك التي يطلبها شركاء التنمية المهتمون بمعالجة التدخلات متعددة الأقاليم والبلدان في إفريقيا. وتشمل هذه الأدوار أيضاً تلك المخصصة لكل دولة للاستفادة من الموارد المحلية، كما يتضح من أنشطة الدعم التي يقوم بها المنتدى نتيجةً لتنفيذ خطة العلوم للزراعة في إفريقيا S3A، وذلك من خلال تيسير منصات الابتكار أو مؤشر ممارسات السياسات وغيرها من الأدوات، وتشمل:
▪ البرنامج الإفريقي للبحوث الزراعية AARP.
▪ برنامج دعم تنفيذ التحول الزراعي القائم على العلم والملائم للمناخ في إفريقيا SISTA.
خامساً: الخطة الإستراتيجية (2019-2028م) ومجموعات البرامج:
1- الخطة الإستراتيجية:
صُمّمت إستراتيجية المنتدى الجديدة (2019-2028م) للاستجابة لتشمل «شراكات فريدة للأفارقة، تربط العلم بالزراعة لتحقيق أثر إيجابي واسع النطاق على سبل العيش»، وذلك بعد تقييم شامل لأصحاب المصلحة. وذلك بغرض تحقيق الآتي:
▪ توفير الوصول إلى أنظمة المعرفة والبيانات العالمية والإقليمية لتحديد الحلول المتخصصة وفرص التمويل للقضايا ذات الأولوية، مثل الأمن الغذائي والتغذية والفقر وتغير المناخ.
▪ تيسير التواصل على نطاق أوسع بكثير من نطاق وصول المنظمات، ليصل إلى مختلف أنحاء القارة، مما يتيح إقامة شراكات واتخاذ إجراءات جماعية لمواجهة التحديات المشتركة المتعلقة بالغذاء وتغير المناخ.
▪ توفير تمثيل عادل ومتعدد الأطراف، وإبراز دور الشركاء في المنطقة، وتعزيز أصواتهم الجماعية لزيادة المناصرة والتأثير في السياسات.
▪ تعزيز القدرات الفردية والمؤسسية للشركاء من أجل إحداث تحول ملائم للمناخ في النظم الزراعية والغذائية، وتمكين الشباب الزراعي والنساء وصغار المزارعين من التقدم على طول سلسلة القيمة، والحد من الفقر، وتحسين سبل عيشهم.
▪ تقديم المشورة الفنية والخبرة الإدارية وأنظمة الرصد والتقييم والمساءلة لضمان نجاح برامجهم الغذائية والتغذوية.
▪ تيسير وضع أجندة بحثية لزيادة فعالية تطبيق العلوم والابتكار لإحداث تحول ملائم للمناخ في النظم الزراعية والغذائية الوطنية، والمساهمة في برنامج التنمية الزراعية الشاملة في إفريقيا CAADP وأهداف التنمية المستدامة.
2- مجموعات البرامج:
– المجموعة الأولى: الابتكار من أجل إحداث تأثير في الشراكات والأنظمة IPS2:
يكتسب نهج أنظمة الابتكار الزراعي قبولاً متزايداً كأداة عملية لتيسير التغيير، من خلال البحوث القائمة على الطلب والتوعية الفعّالة للتنمية الزراعية. ويجد هذا النهج تقارباً حول العديد من القضايا التي تدفع التغيير والتنمية بطريقة متسقة. وقد استلزم تطوير أنظمة الابتكار في الزراعة تجربة نماذج نظرية متنوعة واستخلاص الدروس للتوصل إلى العناصر الأساسية التي تُشكل نظاماً فعّالاً. ولذلك؛ تسعى هذه المجموعة إلى تعزيز الشراكة عبر المناطق الجغرافية والقطاعات وسلاسل القيمة الزراعية لنشر العلوم والتقنيات والابتكار لتحقيق نتائج برنامج التنمية الزراعية الشاملة في إفريقيا CAADP.
– المجموعة الثانية: إدارة المعرفة ودعم اتخاذ القرار KDS:
تُعدّ مبادرات إدارة المعرفة ودعم اتخاذ القرار KDS بالغة الأهمية لتحفيز الابتكار الزراعي والتدخلات ذات الصلة بالمناخ. يسعى هذا المحور إلى تعزيز الوصول إلى المنتجات المعرفية والخيارات التكنولوجية من خلال: إدارة المعرفة، والدعوة، والسياسات لدعم اتخاذ القرارات القائمة على الأدلة.
– المجموعة الثالثة: تنمية القدرات وريادة الأعمال الزراعية:
يهدف هذا المحور إلى دعم تعزيز قدرات الدول لمعالجة أوجه القصور السابقة في مجال البحث الزراعي من أجل التنمية، ومواجهة التحديات الناشئة لتقديم حلول علمية وابتكارية على أرض الواقع، تعالج أوجه القصور المؤسسية والسوقية والسياسية القائمة. ويتمثل الهدف الرئيسي في تعزيز القدرات البشرية والمؤسسية للبحث والابتكار الزراعي، مع التركيز على النساء والشباب والشركات الزراعية وصغار المزارعين.
– المجموعة الرابعة: إدارة البحوث والقيادة:
من خلال التعاون مع الشركاء لأكثر من عقد، استخلص المنتدى دروساً قيّمة في مجال شراكة البحث من أجل التنمية وإدارتها. ويتمثل أهم هذه الدروس في ضرورة تعزيز مؤسسات الشركاء الأفارقة في مجالات الحوكمة، والمسؤوليات الائتمانية، وضمان الجودة، والرصد، والتقييم، والتعلم، لتحقيق الابتكار والتأثير. وبالتالي، تسعى هذه المجموعة إلى تعزيز إدارة البحوث والقيادة، وتعزيز تطوير وتنسيق برامج التحول الزراعي على مستوى القارة.
سادساً: تقييم أداء منتدى البحوث الزراعية في إفريقيا والتحديات التي تواجه عمله:
1- تقييم أداء المنتدى:
يلعب المنتدى دوراً محورياً في صياغة مستقبل الأمن الغذائي والتنمية المستدامة في القارة، وهو ما يبرز في أكثر من محور:
▪ تنسيق البحوث الزراعية من أجل التنمية AR4D:
حيث يعمل المنتدى كمنصة جامعة لربط مراكز البحوث الوطنية والإقليمية، ومن خلال هذا التنسيق يساهم في منع تكرار الجهود البحثية، وتوجيه التمويل نحو الأولويات الإستراتيجية في المجال مثل تطوير محاصيل مقاومة للجفاف والآفات، وتحسين إدارة التربة والمياه في ظل التغيرات المناخية.
▪ تقييم السياسات القارية والأجندات الإستراتيجية:
المنتدى هو الذراع التقني للاتحاد الإفريقي في تنفيذ البرنامج الشامل للتنمية الزراعية الإفريقية [2]CAADP. ويساهم في صياغة السياسات القائمة على الأدلة العلمية وتقديم المشورة الفنية لصناع السياسات في دول الاتحاد لضمان دمج العلوم والتكنولوجيا في الخطط التنموية الوطنية.
▪ بناء القدرات البشرية والمؤسسية:
يركز المنتدى في سد الفجوة المعرفية والمهارية في المؤسسات البحثية الإفريقية من خلال برامج التدريب والمنح البحثية المشتركة، ساعياً نحو تأهيل جيل جديد من العلماء والباحثين الأفارقة القادرين على ابتكار حلول محلية للمشكلات الزراعية المعقدة.
▪ نقل التكنولوجيا والابتكار إلى صغار المزارعين:
تتعدى جهود المنتدى البحوث النظرية لتمتد إلى تطوير آليات لنقل التكنولوجيا والابتكارات الزراعية إلى الحقول، لتمكين المزارعين الصغار من الوصول إلى البذور المحسنة وتقنيات الري الحديثة وأدوات الزراعة الذكية مناخياً.
▪ تمثيل الصوت الإفريقي في المحافل الدولية:
المنتدى هو الصوت الموحد للقارة في المحافل الدولية، ويساهم هذا التمثيل في جذب الاستثمارات الأجنبية والشراكات الدولية لدعم قطاع البحوث الزراعية في القارة.
2- أبرز نجاحات منتدى البحوث الزراعية في إفريقيا:
▪ تطوير وقيادة الأجندة العلمية للزراعة في إفريقيا S3A:
نجح المنتدى في صياغة وتطبيق الأجندة العلمية للزراعة في إفريقيا، والتي تُعدّ الإطار الإستراتيجي الشامل لتسخير العلوم والتكنولوجيا والابتكار بهدف زيادة الإنتاجية الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي والتغذوي في القارة.
▪ دعم وتنسيق البرنامج الشامل لتنمية الزراعة الإفريقية CAADP:
لعب المنتدى دوراً محورياً في حشد وتنسيق جهود البحث والتطوير الزراعي AR4D لدعم ركائز برنامج CAADP التابع للاتحاد الإفريقي. وساهم هذا التنسيق في مواءمة الخطط الوطنية للدول الأعضاء مع الأهداف القارية لزيادة الاستثمارات الزراعية وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
▪ توحيد وتنسيق الكيانات البحثية المجزأة:
قبل تأسيس المنتدى، كانت البحوث الزراعية في إفريقيا تعاني من التشتت والضعف. نجح المنتدى في دمج وتنسيق عمل المنظمات دون الإقليمية، مما خلق جبهة بحثية موحدة وقوية أمام الشركاء الدوليين.
▪ إطلاق وتنظيم أسبوع العلوم الزراعية في إفريقيا AASW:
يُعدّ تنظيم أسبوع العلوم الزراعية في إفريقيا والجمعية العامة للمنتدى من أبرز النجاحات التنظيمية. يجمع هذا الحدث القاري آلاف العلماء، والسياسيين، والمستثمرين، والمزارعين، لمناقشة الابتكارات الزراعية، وبناء شراكات إستراتيجية، وعرض التقنيات الحديثة التي تسهم في تحويل النظم الغذائية الإفريقية.
▪ تعزيز الابتكار الرقمي والزراعة الذكية مناخياً:
يقود المنتدى مبادرات رائدة لتعزيز الزراعة الذكية مناخياً من خلال تنظيم المؤتمرات والندوات العلمية لبناء مرونة النظم الغذائية ضد التغيرات المناخية. كما يعمل على دمج التحول الرقمي وإدارة المعرفة لتمكين الباحثين والمزارعين من الوصول إلى البيانات والتقنيات الحديثة بسهولة.
▪ بناء الشراكات الدولية والتمثيل العالمي:
نجح المنتدى في إيصال الصوت الإفريقي بقوة إلى المحافل الدولية، مثل مجموعة الثماني والمنتدى العالمي للبحوث الزراعية GFAR. كما نجح في جذب تمويلات واستثمارات ضخمة من شركاء دوليين بارزين، مثل منظمة الأغذية والزراعة، ومعهد البحوث العضوية FiBL، والوكالة اليابانية للتعاون الدولي عبر مشاريع تطوير زراعة الأرز وغيرها.
3- التحديات التي تواجه عمل المنتدى:
رغم الإنجازات التي يحققها المنتدى؛ فإن هناك عدة تحديات تعوق تحقيق كامل أهدافه وتحد من كفاءة أدائه، وهي:
▪ ضعف التمويل المستدام:
تعتمد الكثير من برامج المنتدى على المنح والمساعدات الخارجية، مما يهدد استمرارية بعض المشروعات على المدى الطويل.
▪ الفجوة بين البحث والتطبيق:
ما زالت هناك تحديات في إيصال المخرجات البحثية والابتكارات العلمية إلى المزارعين في المناطق الريفية النائية، بسبب ضعف البنية التحتية ونقص الإرشاد الزراعي.
▪ التغيرات المناخية:
تفرض التغيرات المناخية الحادة والمتسارعة ضغوطاً متزايدة على النظم البيئية الزراعية في القارة، مما يتطلب استجابةً بحثية أسرع وأكثر مرونةً وتكلفةً.
في الختام:
مرّت ثلاثة عقود على تأسيس منتدى البحوث والزراعة في إفريقيا (فارا)، والذي أُوكلت إليه أحد أبرز الملفات حساسيةً، وهو ملف الزراعة والتغذية، وليواجه أبرز المفارقات التي تشهدها القارة، وهي توافر مقومات التنمية الزراعية، وفي الوقت نفسه انتشار الجوع ونقص التغذية في كثير من الأرجاء، وليجد حلولاً لمواجهة تحديات التغير المناخي، ويلحق بركب الزراعة الذكية، ويستفيد من التكنولوجيا الزراعية الحديثة.
وقد نجح في إسماع صوت القارة عالمياً في مجال الزراعة، وقاد الأجندة العلمية الزراعية، كما وحّد الجهود البحثية المجزأة، وبنى شراكات دولية لجلب التمويل والاستثمار، وقاد مبادرات لتعزيز الابتكار الزراعي، غير أنه يعاني من نقص التمويل، وتواجهه تحديات في ردم الفجوة بين البحث والتطبيق، والمستجدات المناخية.
ــــــــــــــــــــــ
المراجع:
[1] https://faraafrica.org/about-fara/
[2] https://www.interacademies.org/organization/forum-agricultural-research-africa-fara











































