أعلنت مسؤولة بارزة في المحكمة الجنائية الدولية أن التحقيقات في الجرائم المرتكبة خلال الحرب السودانية في إقليم دارفور حققت “اختراقًا” مهمًا، مكّن المدعين العامين من ربط تلك الجرائم بمستويات قيادية عليا.
وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في الهجمات التي استهدفت مدينتي الجنينة عام 2023 والفاشر خلال العام الماضي، حيث يؤكد خبراء الأمم المتحدة أن قوات تابعة لـ”قوات الدعم السريع” ارتكبت جرائم تحمل “سمات الإبادة الجماعية” بحق أفراد من القبائل غير العربية.
ملخص
- نائب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية يقول إن الأدلة باتت تربط الجرائم المرتكبة في دارفور بمستويات قيادية.
- المحكمة تحقق في الهجمات التي استهدفت “الجنينة” عام 2023 و”الفاشر” العام الماضي.
- لم تصدر حتى الآن أي مذكرات توقيف علنية تتعلق بالحرب الدائرة في السودان.
- الجنائية الدولية تدعو تحالف دول الساحل للتراجع عن الانسحاب
وقالت نزهت شميم خان، نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، في مقابلة مع وكالة “رويترز” عقب زيارة أجرتها إلى شرق تشاد للقاء ضحايا تلك الهجمات: “حصلنا على أدلة إضافية، وأدلة قوية، تربط ما يحدث في دارفور بالمستويات القيادية. ويسعدنا للغاية أن نعلن أن هذا يمثل اختراقًا مهمًا بالنسبة لنا”.
ولم تحدد خان الجهة التي تنتمي إليها تلك القيادات، كما أوضحت أنها، ووفقًا لقواعد المحكمة، لا تستطيع الإفصاح عما إذا كانت قد قُدمت طلبات لإصدار مذكرات توقيف أو ما إذا كانت ستُقدم لاحقًا.
وأضافت: “نحن واثقون من أننا سنحقق نتائج خلال فترة زمنية معقولة على الأقل”، غير أنها امتنعت عن تحديد إطار زمني لذلك.
صعوبة ربط القيادات بجرائم دارفور
ويُعد إثبات مسؤولية القادة السياسيين في محاكمات جرائم الحرب الدولية أمرًا معقدًا، إذ غالبًا ما يصعب ربطهم مباشرة بالفظائع التي يرتكبها المنفذون على المستويات الأدنى.
ولهذا يحتاج الادعاء إلى ما يُعرف بـ”أدلة الربط”، والتي تتمثل عادة في شهادات من أشخاص مطلعين من داخل المؤسسات أو وثائق مادية تثبت أن القيادات السياسية كانت على علم بالعمليات والخطط المنفذة على الأرض.
تحقيقات بشأن الجنينة والفاشر
شهدت مدينتا الجنينة والفاشر أعنف أعمال العنف خلال الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وتسيطر قوات الدعم السريع حاليًا على المدينتين، وكانت نائبة المدعي العام قد أبلغت مجلس الأمن الدولي في يناير الماضي بأن قوات الدعم السريع لم تتعاون مع التحقيقات.
من جانبها، نفت قوات الدعم السريع استهداف المدنيين خلال تلك الهجمات، مؤكدة أنها ستُحاسب أي أفراد يثبت تورطهم في ارتكاب انتهاكات.

شهود يتحدثون عن إعدامات وعنف جنسي
وكشف فيلم وثائقي أعدته وكالة رويترز حول سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر عن تحديد هوية عدد من قادة القوات الذين ظهروا وهم ينفذون الهجمات أو كانوا في محيطها، وذلك من خلال مقابلات وتحليل لمقاطع فيديو منشورة عبر الإنترنت.
وقالت خان إن تحقيقات المحكمة تضمنت أيضًا شهادات مماثلة جمعها محققو المحكمة الجنائية الدولية، مشيرة إلى أن الشهود تحدثوا عن عمليات إعدام ميدانية وحالات عنف جنسي.
كما أكدت: “سنحرص على أن تُروى هذه الشهادات أيضًا خلال إجراءاتنا القضائية.”
للمزيد:
إنهاء الحرب الأهلية في السودان: ما السبيل؟
تقرير أمريكي يرصد “مزاعم” دعم إثيوبي لقوات الدعم السريع
اختصاص المحكمة الجنائية الدولية
ورغم أن السودان ليس طرفًا في نظام روما الأساسي، وبالتالي ليس عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية، فإن مجلس الأمن الدولي منح المحكمة اختصاص التحقيق في الجرائم الجسيمة المرتكبة في إقليم دارفور منذ عام 2005.
وتعاونت الحكومة السودانية الحالية، التي يقودها الجيش، مع التحقيقات المتعلقة بالهجمات الأخيرة، لكنها لم تُسلّم عددًا من كبار المسؤولين السابقين المطلوبين للمحكمة بتهم الإبادة الجماعية وجرائم أخرى ارتُكبت خلال النزاع السابق في دارفور، حسب رويترز.
ولم تُصدر المحكمة حتى الآن أي مذكرات توقيف علنية تتعلق بالحرب الحالية التي اندلعت في أبريل 2023.
هل يمكن ملاحقة الدول الداعمة للدعم السريع؟
وعند سؤالها عما إذا كان يمكن ملاحقة الدول المتهمة بدعم ارتكاب هذه الجرائم، ومن بينها الإمارات العربية المتحدة، التي ورد اسمها في مذكرات قدمها خبراء إلى المحكمة باعتبارها داعمة لقوات الدعم السريع، أوضحت خان أن اختصاص المحكمة يشمل الأفراد الذين يسهمون في ارتكاب الجرائم، ولا يمتد إلى الدول.
وأضافت أن تركيز المحكمة ينصب حاليًا على الجرائم المرتكبة داخل مدينتي الجنينة والفاشر بهدف تحقيق نتائج ملموسة.
وكانت الإمارات قد نفت في وقت سابق أي صلة لها بالقتال في السودان.

انسحاب دول الساحل من نظام روما
وفي سياق متصل، أعلنت كل من النيجر ومالي وبوركينا فاسو، العام الماضي، عزمها الانسحاب من نظام روما الأساسي، وأكدت المحكمة في الأول من يوليو الجاري أنها تلقت رسميًا خطابات بدء إجراءات الانسحاب، وهي عملية تستغرق عامًا كاملاً.
وقالت خان: “آمل أن تعيد هذه الدول النظر في قرارها، لأنني أرى قيمة كبيرة في الانتماء إلى أسرة نظام روما الأساسي. وأعتقد أنه يوفر حماية للعالم.”
قد يهمك:
في 5 نقاط.. ماذا يعني انسحاب مالي والنيجر وبوركينا من الجنائية الدولية؟
انسحاب دول الساحل من المحكمة الجنائية الدولية: ما أسباب الجدل المستمر حول دورها وشرعيتها؟
احتراق غزة واختراق إفريقيا: الوجه المتحوّل للصهيونية العالمية
عقوبات أمريكية على مسؤولي المحكمة
ويواجه خان وعدد من مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية حاليًا عقوبات أمريكية، وذلك بعد إصدار المحكمة مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة الفلسطيني.
المصدر: وكالة رويترز
أحدث المقالات:











































