ذكر تقرير جديد صادر عن مختبر الأبحاث الإنسانية (HRL) التابع لجامعة ييل الأمريكية، أنه توصل إلى أدلة “بدرجة ثقة عالية” على وجود نشاط يتسق مع تقديم إثيوبيا مساعدات عسكرية لقوات الدعم السريع السودانية، مما يثير مخاوف من تصاعد حالة عدم الاستقرار الإقليمي.
ويستند التقرير، المنشور في 8 أبريل الجاري، إلى صور أقمار صناعية وبيانات مفتوحة المصدر جُمعت بين أواخر ديسمبر 2025 وأواخر مارس 2026.
ويخلص إلى أن هذا النشاط يجري داخل قاعدة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية في بلدة أسوسا، الواقعة بإقليم بني شنقول-قمز في إثيوبيا.
ووفقًا للمختبر، فإن النتائج “تمثل دليلا بصريًا واضحًا على مدى خمسة أشهر بأن قوات الدعم السريع تنطلق في هجماتها على ولاية النيل الأزرق في السودان من داخل الأراضي السيادية الإثيوبية”.
ويضيف التقرير أن هذا الدعم المزعوم يحدث داخل منشأة عسكرية نشطة للجيش الإثيوبي، ويتضمن جماعة مسلحة “متهمة بشكل موثوق بارتكاب أعمال إبادة جماعية”. مشيرًا إلى أن هذه الأنشطة قد تنتهك قرار مجلس الأمن رقم 1591 الذي يحظر نقل الأسلحة إلى أطراف منخرطة في نزاع دارفور.
🚨BREAKING🚨 @HRL_YaleSPH identifies military assistance to RSF occurring at Ethiopian army (ENDF) Base in Asosa, Ethiopia. Technical vehicles are fitted with weapons at Asosa Base.
— Humanitarian Research Lab (HRL) at YSPH (@HRL_YaleSPH) April 8, 2026
RSF supply lines to Blue Nile go through Ethiopia. #KeepEyesOnSudan
🛰️ @planet @vantortech… pic.twitter.com/9KD3MUhPA7
مؤشرات رئيسية
يقول المختبر إن تقييمه يستند إلى خمسة مؤشرات رئيسية لوحظت في قاعدة أسوسا ولم تُرصد في 14 منشأة أخرى للجيش الإثيوبي خضعت للمقارنة.
ومن أبرز النتائج، الوجود المتكرر لناقلات سيارات تجارية غير عسكرية تقوم بتسليم مركبات لا تتوافق مع تجهيزات الجيش الإثيوبي. وتُظهر صور الأقمار الصناعية أنه منذ أواخر ديسمبر 2025، قامت هذه الناقلات بتفريغ مركبات خفيفة “تقنية” داخل القاعدة.
ويشير التقرير إلى أن هذه المركبات تتطابق مع تلك التي ظهرت في مقاطع فيديو مفتوحة المصدر سابقًا، والتي يُزعم أنها كانت تنقل معدات من بربرة في الصومال إلى مواقع قوات الدعم السريع.
وجاء في التقرير: “المركبات التي تم تفريغها تتطابق في الأبعاد والألوان مع العديد من المركبات التي ظهرت في مقاطع الفيديو المفتوحة المصدر”.
كما وثّق المختبر تقلبات كبيرة في عدد هذه المركبات، حيث لوحظ وجود ما يصل إلى 200 مركبة تقنية في إحدى مراحل فبراير 2026، قبل أن ينخفض العدد ثم يرتفع مجددًا.
ومن المؤشرات الأخرى، وجود بنية لوجستية غير معتادة في قواعد الجيش الإثيوبي، تشمل حاويات شحن، وزيادة في حركة النقل، وما بين 5 و15 خيمة قادرة على استيعاب نحو 150 فردًا.
ويذكر التقرير أن “هذا النشاط يشمل وصول ومغادرة متكررة لوسائل نقل تجارية لا تتوافق مع الطابع العسكري للجيش الإثيوبي”، واصفًا ذلك بأنه عملية لوجستية “عالية الوتيرة”.
أدلة على تعديل الأسلحة
يسلط التقرير الضوء أيضًا على ما وصفه بأدلة على تسليح المركبات داخل الموقع. إذ تُظهر صور الأقمار الصناعية مركبات غير مسلحة يتم تزويدها بحوامل لمدافع رشاشة ثقيلة، إلى جانب أجسام يبلغ طولها نحو 1.6 متر، تتوافق مع سبطانات أسلحة من عيار 50.
ويقول التقرير: “يقدّر المختبر أن هذا النشاط يتسق مع تجهيز مركبات تقنية خفيفة لحمل مدافع رشاشة ثقيلة”، مشيرًا إلى أن نحو 200 مركبة بدا أنها زُودت بهذه الحوامل.
ويضيف أن هذه المركبات تتطابق مع تلك التي يستخدمها مقاتلو قوات الدعم السريع في العمليات القتالية الجارية بولاية النيل الأزرق في السودان.
صلة بالقتال عبر الحدود
تقع قاعدة أسوسا على بُعد نحو 100 كيلومتر من منطقة الكرمك في إقليم النيل الأزرق بالسودان، حيث تصاعدت حدة القتال في الأشهر الأخيرة.
ويشير المختبر إلى أن موقع القاعدة يجعلها “مناسبة لتقديم الإمدادات والتزود بالوقود وصيانة المركبات لقوات الدعم السريع المنتشرة في الخطوط الأمامية”.
كما يذكر التقرير أن مركبات مماثلة لتلك الموجودة في القاعدة تم رصدها في صور ومقاطع فيديو مفتوحة المصدر من عمليات قوات الدعم السريع في النيل الأزرق، ما يشير إلى احتمال وجود رابط عملياتي.
نشاط إضافي في مطار أسوسا
رصد المختبر أيضًا زيادة في النشاط الجوي وأعمال البناء في مطار أسوسا، الذي يقع على بُعد نحو 8.5 كيلومتر من القاعدة العسكرية. وتُظهر صور الأقمار الصناعية وجود طائرات تتوافق مع مروحية من طراز “مي-17” وطائرة نقل “سي-130″، إلى جانب أنواع أخرى خلال فبراير ومارس 2026.
كما أشار التقرير إلى وجود تحصينات دفاعية، تشمل مواقع قتالية وهياكل يُحتمل أن تكون تحت الأرض، بالإضافة إلى خنادق قد تشير إلى تطويرات في الاتصالات، مع التأكيد على الحاجة إلى مزيد من المراقبة للتحقق من طبيعتها.

تداعيات أوسع
في ختامه، يقول التقرير إن هذه النتائج تثير تساؤلات كبيرة حول دور إثيوبيا في الصراع السوداني وتداعياته الإقليمية الأوسع.
ويضيف: “تكمن أهمية هذا التقرير في ثلاثة جوانب: أولاً، يمثل أول دليل بصري حاسم على أن قوات الدعم السريع تنطلق في هجماتها على ولاية النيل الأزرق من داخل الأراضي الإثيوبية”.
كما يزعم أن هذه الأنشطة تُظهر “تواطؤًا مباشرًا” بين الجيش الإثيوبي وقوات الدعم السريع، مشيرًا إلى أن ذلك قد يشكل انتهاكًا للقانون الدولي، بما في ذلك عقوبات الأمم المتحدة.
ودعا التقرير إلى تدقيق دولي، وحث السلطات الإثيوبية على السماح بوصول مستقل إلى أسوسا للتحقق، كما أثار تساؤلات حول مدة ونطاق هذا الدعم المزعوم، واحتمال تورط أطراف إقليمية أخرى.
ويختتم بالقول: “هذه النتائج تثير أسئلة أكثر مما تجيب”، محذرًا من أن استمرار الصراع في النيل الأزرق قد يؤدي إلى مزيد من الأضرار للمدنيين والنزوح.
تقارير ومزاعم موازية
في فبراير 2026، أفادت وكالة رويترز بأن إثيوبيا تستضيف معسكر تدريب لمقاتلين مرتبطين بقوات الدعم السريع، استنادًا إلى مصادر دبلوماسية وأمنية وحكومية، في مؤشر على احتمال تعمق التدخل الإقليمي في الحرب الأهلية السودانية. ولم ترد السلطات الإثيوبية علنًا على هذه المزاعم.
وذكرت رويترز، استنادًا إلى مقابلات مع 15 مصدرًا، أن المعسكر يقع في إقليم بني شنقول-قمز قرب الحدود السودانية، وقد يُستخدم لتجنيد وتدريب مقاتلي الدعم السريع.
كما أفادت بأن ثمانية مصادر، من بينها مسؤول حكومي إثيوبي رفيع، زعمت أن الإمارات العربية المتحدة موّلت إنشاء الموقع وقدمت دعمًا لوجستيًا وتدريبيًا، دون أن تتمكن الوكالة من التحقق من ذلك بشكل مستقل. وفي المقابل، نفت وزارة الخارجية الإماراتية أي دور لها في النزاع.
وقد أثار التقرير اهتمامًا دوليًا، إذ أعرب جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، عن قلقه من تقارير بشأن “”مركز تدريب مرتبط بالإمارات لمليشيا الدعم السريع المتهمة بالإبادة في إثيوبيا”، محذرًا من أن ذلك قد يؤدي إلى تصعيد إضافي، ومطالبًا بتصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية أجنبية.

اتهامات سودانية بدعم الدعم السريع
كما اتهم مسؤولون سودانيون مرارًا إثيوبيا بدعم قوات الدعم السريع. ففي مارس 2026، نقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول سوداني إقليمي اتهامه لإثيوبيا بالتورط في هجمات عبر الحدود.
وقال عبد العاطي الفكي، والي محافظة الكرمك بولاية النيل الأزرق، إن القوات التي هاجمت المدينة “انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية وتحظى بدعم إثيوبيا”، واصفًا الوضع بأنه “غزو”.
وأضاف من مدينة الدمازين أن 433 أسرة نزحت من الكرمك، فيما بقي آخرون عالقين بين المنطقتين، ولجأ بعض المدنيين إلى إثيوبيا بحثًا عن الأمان.
وجاءت هذه الاتهامات بعد إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على الكرمك ومناطق محيطة عقب معارك عنيفة مع الجيش السوداني.
وأكدت أنها، إلى جانب الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، سيطرت على المدينة بعد “معارك شرسة”، مشيرة إلى مقتل أكثر من 400 من القوات المقابلة وأسر العشرات، بينهم ضباط كبار، والاستيلاء على مركبات عسكرية ودبابات متعددة.
نفي إثيوبي
وسبق أن نفت أديس أبابا على لسان مصدر إثيوبي رسمي للجزيرة نت، ما نشر حول وجود معسكرات لقوات الدعم السريع على الأراضي الإثيوبية، معربا عن أسفه لمثل هذه الادعاءات التي قال إنها تهدف للإيقاع بين السودان وإثيوبيا.
وقال المصدر -وهو مسؤول رفيع المستوى- إن الخبر لا أساس له من الصحة، مؤكدا أن قنوات الاتصال قائمة بين البلدين على مختلف المستويات.
وشدد المصدر على أن إثيوبيا “لن تسمح بأي نشاط معاد لأي دولة من دول الجوار”، وجدد التأكيد على احترام أديس أبابا لوحدة وسيادة السودان.
نقلاً عن:











































