بقلم: إيمي نوويل امبيوزو Aimée-Noël Mbiyozo
ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو
الأفكار العامة:
– اتفاقيات إعادة توطين المهاجرين المرحّلين من الولايات المتحدة تقوّض الديمقراطية ومصالح الدول الإفريقية.
– طوال الأشهر السابقة من عام 2026م، وثّقت وسائل إعلام ومنظمات حقوقية رحلات ترحيل من الولايات المتحدة إلى دول إفريقية، مما يثير قلقاً بشأن الشفافية والمعايير الحقوقية.
– في حادثةٍ مثيرة للجدل في 18 أبريل، وصل 15 شخصاً إلى كينشاسا بعد ترحيلهم من الولايات المتحدة، ولم يتم إبلاغهم بالوجهة إلا قبل أربع وعشرين ساعة فقط من الترحيل، وسافروا مكبّلين لأكثر من 27 ساعة.
– تحوّل في نهج واشنطن: من خطاب دعم الديمقراطية إلى دبلوماسية قسرية تعتمد على التهديد والضغوط الاقتصادية والعسكرية.
– أبرمت دول إفريقية اتفاقيات مع الولايات المتحدة لقاء امتيازات اقتصادية وجمركية وتسهيل تأشيرات ودعم مالي وأمني، لكن النصوص نادراً ما تُنشر، مما يعيق الرقابة والمساءلة.
– في أبريل 2026م، رحّلت الولايات المتحدة 12 شخصاً إلى أوغندا بموجب اتفاقية أغسطس 2025م. منظمات حقوقية أوغندية وصفت الإجراءات بـ«المهينة» وتعتزم الطعن قضائياً.
– تقرير لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ (فبراير): إجبار دول على قبول المرحّلين بات شائعاً، وواشنطن تستخدم تمويلاً واتفاقيات ثنائية لقبول أشخاص لا صِلات لهم بتلك الدول.
* * *
اتفاقيات إعادة توطين المهاجرين الذين رحّلتهم الولايات المتحدة تقوّض الديمقراطية ومصالح الدول الإفريقية؛ فخلال الأشهر السابقة من عام 2026م، وثَّقت وسائل إعلام ومنظمات غير حكومية حالات ترحيل مهاجرين من الولايات المتحدة إلى دول إفريقية، فيما تثير هذه الممارسات تساؤلات حول الشفافية والالتزام بالمعايير الحقوقية والديمقراطية.
وفي حادثةٍ أثارت جدلاً دولياً، وصل 15 شخصاً من أمريكا اللاتينية إلى كينشاسا، عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية، في 18 أبريل، بعد ترحيلهم من الولايات المتحدة. المهاجرون لم يُبلّغوا بوجهتهم إلا قبل 24 ساعة من مغادرتهم، وسافروا مكبَّلين بالأصفاد لأكثر من 27 ساعة، وتطالب سلطات الكونغو هؤلاء المرحّلين بالعودة إلى بلدانهم الأصلية. فيما قرّر قاضٍ أمريكي في وقتٍ لاحق إعادة امرأة منهم، بعد أن اعتبر أن قرار ترحيلها ربما شابته مخالفات قانونية.
وتشير المبالغة في استخدام النفوذ إلى تحوّل في نهج الولايات المتحدة؛ من خطاب دعم الديمقراطية وحكم القانون، إلى دبلوماسية أكثر حزماً تقوم على التهديد والضغط الاقتصادي والعسكري والمصلحي. وتستخدم واشنطن نفوذ المساعدات والضغوط الثنائية لإقناع دول إفريقية بقبول المرحّلين إلى دول ثالثة.
وقد أبرمت عدة بلدان إفريقية اتفاقيات مع الولايات المتحدة للحصول على امتيازات اقتصادية وجمركية أو تيسير التأشيرات أو تأمين دعم مالي وأمني. لكن آليات الرقابة والمساءلة التي من المفترض أن تحكم هذه الترتيبات تبدو غائبة، فنصوص الاتفاقيات غالباً لا تُنشر، مما يحول دون مساءلة شعوب الدول عن مواقف حكوماتهم، ويُعدّ ضربةً لمبادئ الشفافية والديمقراطية. عملية 18 أبريل تُعدّ الأولى المعلنة ضمن خطة لترحيل أشخاص إضافيين إلى الكونغو بموجب اتفاق هجرة، فيما تصرّ الحكومة الكونغولية على أن الإجراءات تُنفَّذ بما ينسجم مع التزاماتها بحماية حقوق المهاجرين وتعزيز التضامن الدولي.
ليس من مصلحة إفريقيا استضافة رعايا أجانب مُرحّلين:
في ديسمبر 2025م، وقّعت الولايات المتحدة والكونغو اتفاقية تمنح واشنطن أولوية الوصول إلى موارد جمهورية الكونغو الديمقراطية من الكوبالت والتنتالوم والليثيوم والنحاس. تُعدّ الكونغو أكبر دولة لديها مخزون عالمي من الكوبالت، ومن أهم الدول المورِّدة لمعادن إستراتيجية أخرى، بينما تسيطر الصين حالياً على نحو 80% من تلك الثروات المعدنية في الكونغو الديمقراطية.
تتزامن هذه الديناميكية مع سلسلة من اتفاقيات الترحيل التي أبرمتها واشنطن منذ بداية الولاية الرئاسية الحالية. وفي أبريل 2026م، رحّلت الولايات المتحدة 12 شخصاً إلى أوغندا في أولى الرحلات الجوية المنفذة وفق اتفاقية أُبرمت بين البلدين في أغسطس 2025م. وصفت منظمات حقوقية أوغندية عمليات الترحيل بأنها «مهينة ومؤلمة ومجردة من الإنسانية»، وأعلنت عزمها الطعن في قانونية الإجراءات أمام القضاء. من جهتها، قالت ياسمين هبروي، مستشارة الشؤون العامة في السفارة الأمريكية بكمبالا، إن الاتفاقية متوافقة مع القانون الأوغندي، وأن تفاصيل المراسلات الدبلوماسية لن تُنشر. وأكدت وزارة الخارجية الأوغندية أن قرار الترحيل استند إلى موافقة قاضٍ أمريكي، وأن الولايات المتحدة صنفت أوغندا كـ«دولة ثالثة آمنة» للمهاجرين الذين لا يستطيعون العودة إلى بلدانهم الأصلية.
في يناير وفبراير، رحّلت الولايات المتحدة أيضاً 17 شخصاً إلى الكاميرون، بينهم طالبو لجوء وأشخاص بلا جنسية من تسع دول إفريقية. احتُجز هؤلاء، ووردت تقارير عن ضغوط لتهجيرهم قسراً إلى بلدانهم الأصلية على الرغم من أحكام قضائية أمريكية تمنع ذلك. في ياوندي تعرّض صحفي للضرب، واعتُقل أربعة صحفيين ومحامٍ أثناء محاولتهم زيارة محتجزين، وصادرت الشرطة أجهزة الاتصالات الخاصة بهم بزعم التعامل مع معلومات حساسة.
إدانة اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب ترحيل المهاجرين القسري:
وعلى الرغم من أن الدستور الكاميروني يكفل حرية الصحافة فإن الكاميرون تحتل مراتب متأخرة في تصنيفات حرية الإعلام، كما سجلت سابقاً ملاحقات للصحفيين الذين سلطوا الضوء على قضايا فساد. لم تُصدر الحكومة الكاميرونية أي توضيح، وامتنع الجانب الأمريكي عن الإفصاح عن مزيد من التفاصيل.
منذ بداية الولاية الرئاسية الحالية، أبرمت الولايات المتحدة اتفاقيات مماثلة مع بوروندي والرأس الأخضر وجمهورية إفريقيا الوسطى وليبيريا وليبيا ورواندا وغينيا الاستوائية وغانا وسيراليون وجنوب السودان وإسواتيني، وجرت محاولات للتواصل مع ليبيريا والسنغال وموريتانيا والغابون وغينيا بيساو.
في المقابل، رفضت حكومة بوركينا فاسو العسكرية مراراً استضافة مرحّلين، ووصف وزير خارجيتها كاراموكو جان ماري تراوري قرار تعليق إصدار التأشيرات من قِبل واشنطن بأنه «ابتزاز». ورفضت نيجيريا بدورها التعاون، قائلةً إن لديها «ما يكفي من المشاكل»، وأن التهديدات بقيود التأشيرات والرسوم الجمركية تُعدّ أدوات ضغط لا إجراءات متبادلة.
تقرير لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي في فبراير اعتبر أن «حثّ الدول أو إجبارها» على قبول عمليات الترحيل أصبح ممارسةً شائعة، مشيراً إلى أن واشنطن تستغل التمويل وشبكات اتفاقيات ثنائية لإقناع حكومات بقبول أشخاص لا تربطهم صلات بتلك الدول. وذكر التقرير أن نحو 300 شخص نُقلوا إلى دولٍ ثالثة حتى يناير بتكلفة على دافعي الضرائب الأمريكيين تقارب 40 مليون دولار. لكنه أشار إلى ثمنٍ أقلّ وضوحاً يُدفع على مستوى الشفافية والديمقراطية، موضحاً أن نصوص هذه الاتفاقيات، التي تتضمن أموالاً وتنازلات، لا تُنشر ولا تخضع لآليات رقابية واضحة، حتى داخل أروقة الكونغرس الأمريكي.
ضرورة تبنِّي الاتحاد الإفريقي موقفاً موحداً يطالب بالكشف عن عمليات الترحيل إلى دول ثالثة:
ويشكك التقرير في إمكانية وجود اتفاقيات أو حوافز موازية مصاحبة للاتفاقيات الرسمية؛ فضلاً عن إشارته إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية لا تراقب كيفية إنفاق الأموال أو مصير المهاجرين بعد ترحيلهم. بل إن المسؤولين الأمريكيين يتلقون أحياناً تعليمات بعدم أخذ هذه الحالات بعين الاعتبار.
إن استقبال المرحّلين الذين لا يحملون جنسية أي دولة إفريقية لا يصب في مصلحة القارة، وهو أمر مرفوض من قِبل مواطنيها. في أكتوبر 2025م، انتقدت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب تفويض إدارة الهجرة إلى الخارج ونقل المهاجرين خارج حدودها. وأدانت هذه الاتفاقيات، ودعت إلى الشفافية، وحثت الدول على تجنب السياسات التي تحوّل إفريقيا إلى «مكبّ نفايات»، وتنتهك القانون الدولي.
إن الحكومات الإفريقية التي توقع اتفاقيات ترحيل سرية تُرسي سوابق تقوّض سيادة القانون والشفافية، وهما عنصران أساسيان لديمقراطياتها وحماية مواطنيها، كل ذلك خدمةً لأجندة سياسية أمريكية.
ويتعين على الاتحاد الإفريقي ودوله الأعضاء أن يتبنّوا موقفاً موحّداً يطالب بالكشف العلني الكامل عن عمليات الترحيل إلى دول ثالثة، مع اشتراط موافقة البرلمانات ونشر نصوص الاتفاقيات للعموم.
ويتعيّن على الرأي العام وصناع القرار دعم منظمات المجتمع المدني والصحفيين في جهود توثيق حرية الوصول إلى المعلومات والدفاع عنها لعرقلة سرية هذه الترتيبات. كما ينبغي للمنظمات والحكومات دراسة اللجوء إلى القضاء المحلي والدولي، بما في ذلك محكمة العدل الدولية، لإنفاذ قوانين الهجرة واللجوء وحماية حقوق الإنسان وضمان المساءلة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابط المقال:










































