قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    تجربة زامبيا مع مبادلة الديون

    من التعثر إلى إعادة الهيكلة: تجربة زامبيا مع مبادلة الديون

    الامم المتحدة- جنوب السودان

    تأثير عقوبات الأمم المتحدة على الصراع في جنوب السودان

    تهريب النمل والعقارب والسحالي.. وجه جديد لجرائم الحياة البرية في إفريقيا؟

    تهريب النمل والعقارب والسحالي.. وجه جديد لجرائم الحياة البرية في إفريقيا؟

    آبي أحمد - إثيوبيا

    قيود أمريكية على جبهة تيغراي.. ما القصة؟

    مؤتمر أكرا وتجارة الرقيق.. 3 مسارات لتحقيق العدالة لإفريقيا والكاريبي

    مؤتمر أكرا وتجارة الرقيق.. 3 مسارات لتحقيق العدالة لإفريقيا والكاريبي

    رئيس زيمبابوي إيمرسون منانغاغوا

    تمساح زيمبابوي يلتهم حدود ولايته.. ما قصة بقاء إيمرسون منانغاغوا حتى 2030؟

    إسرائيل وأرض الصومال: دلالات الزيارة وتداعياتها على الأمن الإقليمي

    إسرائيل وأرض الصومال: دلالات الزيارة وتداعياتها على الأمن الإقليمي

    الثروة الحيوانية

    المنصات الرقمية وتسويق الماشية في إفريقيا جنوب الصحراء: الأهمية والفرص والتحديات

    خفايا الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.. شيخ محمود يكشف المستور

    خفايا الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.. شيخ محمود يكشف المستور

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    آبي أحمد - إثيوبيا

    وسط تحديات داخلية وإقليمية: إثيوبيا على عتبة ولاية جديدة لآبي أحمد

    الأفروفوبيا تهدد جنوب إفريقيا

    جنوب إفريقيا في عين العاصفة: تهديدات وتحولات في ضوء الأفروفوبيا

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    القرصنة الصومالية

    القرصنة الصومالية وتحديات الأمن البحري في القرن الإفريقي بين ضعف الدولة وتشابك المصالح الدولية

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    تطور لافت في العلاقات المصرية الإريترية

    العلاقات المصرية الإريترية: هل تتحول الشراكة البراغماتية إلى تحالف إستراتيجي؟

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

    سد النهضة الإثيوبي

    حروب المياه القادمة.. سياسة السدود الإثيوبية ومعضلة الاستقرار الإقليمي

    إقالة عثمان سونكو.. كيف انهارت ثنائية الحكم في السنغال؟

    إقالة عثمان سونكو.. كيف انهارت ثنائية الحكم في السنغال؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    انتخابات غينيا

     دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية في غينيا 2026

    الموارد الإفريقية والقوة الفرنسية

    الموارد الإفريقية والنفوذ الفرنسي: دراسة في استمرارية المصالح وتحولات العلاقات الفرنسية الإفريقية

    القطاع الصحي

    القطاع الصحي في إفريقيا جنوب الصحراء من المعونة إلى البحث عن السيادة

    الجيوش الإفريقية

    الجيوش الإثنية في إفريقيا: كيف يصنع “التكديس العرقي” فخ الانقلابات؟

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور والحرب وآفاق اتفاق بريتوريا

    العمل الخيري في إفريقيا

    العمل الخيري الإسلامي في إفريقيا جنوب الصحراء.. تفكيك التصورات الأكاديمية الغربية

    هآرتس: تجنيد أفارقة في الجيش الإسرائيلي مقابل إقامة ورواتب عالية

    الموقف الإفريقي من الصراع العربي الإسرائيلي بين المقاطعة والتطبيع

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي

    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي: التنافس الخليجي وإعادة تشكيل التوازنات

    سونكو وفاي

    ديوماي فايي… عثمان سونكو: بين التعايش السلس والتصادم المؤسسي، فما هي السيناريوهات؟

    الأسواق الافريقية

    الأسواق الإفريقية بين الفرص الاستثمارية والمخاطر النمطية

    قرار-الصين-بإلغاء-الرسوم-عن-واردات-إفريقيا

    هل يكفي إلغاء الرسوم الصينية لتحقيق مكاسب اقتصادية مستدامة للقارة؟

    مطارات إفريقيا

    من الهامش إلى المركز: كيف تتحول مطارات إفريقيا إلى محاور دولية؟

    أزمة إيبولا تربك إفريقيا والعالم.. تطورات “الفيروس القاتل” في 8 نقاط

    ما هو فيروس الإيبولا؟ ولماذا يصعب احتواؤه في الكونغو الديمقراطية؟

    جنوب افريقيا - احتجاجات

    فهم ديناميكيات العنف ضد المهاجرين في جنوب إفريقيا

    سونكو وباشيرو

    تحالفات رفاق الدرب التي أجهضتها السلطة في إفريقيا

    الحدود بين بنين والنيجر

    العلاقات بين النيجر وبنين بعد انتخابات 2026: هل ينجح واداغني في إنهاء الأزمة؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    تجربة زامبيا مع مبادلة الديون

    من التعثر إلى إعادة الهيكلة: تجربة زامبيا مع مبادلة الديون

    الامم المتحدة- جنوب السودان

    تأثير عقوبات الأمم المتحدة على الصراع في جنوب السودان

    تهريب النمل والعقارب والسحالي.. وجه جديد لجرائم الحياة البرية في إفريقيا؟

    تهريب النمل والعقارب والسحالي.. وجه جديد لجرائم الحياة البرية في إفريقيا؟

    آبي أحمد - إثيوبيا

    قيود أمريكية على جبهة تيغراي.. ما القصة؟

    مؤتمر أكرا وتجارة الرقيق.. 3 مسارات لتحقيق العدالة لإفريقيا والكاريبي

    مؤتمر أكرا وتجارة الرقيق.. 3 مسارات لتحقيق العدالة لإفريقيا والكاريبي

    رئيس زيمبابوي إيمرسون منانغاغوا

    تمساح زيمبابوي يلتهم حدود ولايته.. ما قصة بقاء إيمرسون منانغاغوا حتى 2030؟

    إسرائيل وأرض الصومال: دلالات الزيارة وتداعياتها على الأمن الإقليمي

    إسرائيل وأرض الصومال: دلالات الزيارة وتداعياتها على الأمن الإقليمي

    الثروة الحيوانية

    المنصات الرقمية وتسويق الماشية في إفريقيا جنوب الصحراء: الأهمية والفرص والتحديات

    خفايا الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.. شيخ محمود يكشف المستور

    خفايا الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال.. شيخ محمود يكشف المستور

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    آبي أحمد - إثيوبيا

    وسط تحديات داخلية وإقليمية: إثيوبيا على عتبة ولاية جديدة لآبي أحمد

    الأفروفوبيا تهدد جنوب إفريقيا

    جنوب إفريقيا في عين العاصفة: تهديدات وتحولات في ضوء الأفروفوبيا

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    مليون لاجئ في كينيا.. هل تطوي “خطة شيريكا” حقبة المخيمات؟

    القرصنة الصومالية

    القرصنة الصومالية وتحديات الأمن البحري في القرن الإفريقي بين ضعف الدولة وتشابك المصالح الدولية

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    فضيحة فالا فالا.. هل ينجو رامافوزا من فخ المادة 89؟

    تطور لافت في العلاقات المصرية الإريترية

    العلاقات المصرية الإريترية: هل تتحول الشراكة البراغماتية إلى تحالف إستراتيجي؟

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

    اشتباكات مقديشو.. روايتان و3 أصابع مبتورة!

    سد النهضة الإثيوبي

    حروب المياه القادمة.. سياسة السدود الإثيوبية ومعضلة الاستقرار الإقليمي

    إقالة عثمان سونكو.. كيف انهارت ثنائية الحكم في السنغال؟

    إقالة عثمان سونكو.. كيف انهارت ثنائية الحكم في السنغال؟

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    انتخابات غينيا

     دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية في غينيا 2026

    الموارد الإفريقية والقوة الفرنسية

    الموارد الإفريقية والنفوذ الفرنسي: دراسة في استمرارية المصالح وتحولات العلاقات الفرنسية الإفريقية

    القطاع الصحي

    القطاع الصحي في إفريقيا جنوب الصحراء من المعونة إلى البحث عن السيادة

    الجيوش الإفريقية

    الجيوش الإثنية في إفريقيا: كيف يصنع “التكديس العرقي” فخ الانقلابات؟

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    دراسة تحليلية للانتخابات التشريعية 2026م في جمهورية الرأس الأخضر

    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور والحرب وآفاق اتفاق بريتوريا

    العمل الخيري في إفريقيا

    العمل الخيري الإسلامي في إفريقيا جنوب الصحراء.. تفكيك التصورات الأكاديمية الغربية

    هآرتس: تجنيد أفارقة في الجيش الإسرائيلي مقابل إقامة ورواتب عالية

    الموقف الإفريقي من الصراع العربي الإسرائيلي بين المقاطعة والتطبيع

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي

    تداعيات حرب إيران على القرن الإفريقي: التنافس الخليجي وإعادة تشكيل التوازنات

    سونكو وفاي

    ديوماي فايي… عثمان سونكو: بين التعايش السلس والتصادم المؤسسي، فما هي السيناريوهات؟

    الأسواق الافريقية

    الأسواق الإفريقية بين الفرص الاستثمارية والمخاطر النمطية

    قرار-الصين-بإلغاء-الرسوم-عن-واردات-إفريقيا

    هل يكفي إلغاء الرسوم الصينية لتحقيق مكاسب اقتصادية مستدامة للقارة؟

    مطارات إفريقيا

    من الهامش إلى المركز: كيف تتحول مطارات إفريقيا إلى محاور دولية؟

    أزمة إيبولا تربك إفريقيا والعالم.. تطورات “الفيروس القاتل” في 8 نقاط

    ما هو فيروس الإيبولا؟ ولماذا يصعب احتواؤه في الكونغو الديمقراطية؟

    جنوب افريقيا - احتجاجات

    فهم ديناميكيات العنف ضد المهاجرين في جنوب إفريقيا

    سونكو وباشيرو

    تحالفات رفاق الدرب التي أجهضتها السلطة في إفريقيا

    الحدود بين بنين والنيجر

    العلاقات بين النيجر وبنين بعد انتخابات 2026: هل ينجح واداغني في إنهاء الأزمة؟

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

من التعثر إلى إعادة الهيكلة: تجربة زامبيا مع مبادلة الديون

د.جيهان عبدالسلام عباسبقلم د.جيهان عبدالسلام عباس
يونيو 22, 2026
في تقارير وتحليلات, اقتصادية, مميزات
A A
تجربة زامبيا مع مبادلة الديون

تجربة زامبيا مع مبادلة الديون

مقدمة:

شهدت زامبيا خلال السنوات الأخيرة أزمة ديون حادة نتيجة تراكم الاقتراض الخارجي وارتفاع أعباء خدمة الدين، مما أدى إلى تعثرها عن سداد بعض التزاماتها المالية في عام 2020م. وفي ظل التحديات الاقتصادية التي واجهتها البلاد، برزت مبادلة الديون وإعادة هيكلتها كأحد الحلول الرئيسية لاستعادة الاستقرار المالي وتحسين القدرة على الوفاء بالالتزامات المستقبلية. وتُعدّ تجربة زامبيا من أبرز التجارب الحديثة في إدارة أزمات الديون السيادية، حيث شملت مفاوضات مع الدائنين الرسميين والقطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية للوصول إلى اتفاقات تخفف أعباء الدين وتوفر مساحة مالية لدعم التنمية الاقتصادية.

ومن هذا المنطلق؛ يهدف هذا المقال إلى تحليل تجربة مبادلة الديون في زامبيا بوصفها إحدى أبرز حالات إعادة هيكلة الديون السيادية في إفريقيا خلال السنوات الأخيرة، وذلك من خلال توضيح الأسباب التي أدت إلى تبني هذا الخيار، وشرح آلية تنفيذ المبادلة ضمن الأطر الدولية مثل G20 Common Framework، فضلاً عن تقييم النتائج الاقتصادية والمالية المترتبة على هذه العملية، من حيث تأثيرها على استدامة الدين العام، وتحسين الوضع المالي للدولة، واستعادة ثقة الدائنين والمؤسسات المالية الدولية. وبيان انعكاساتها على الدول الإفريقية الأخرى التي تواجه تحديات مماثلة في إدارة الدين الخارجي.

ويتناول المقال ذلك من خلال المحاور الآتية:

أولاً: تطور أزمة الديون الخارجية في زامبيا ودوافع إعادة الهيكلة.

ثانياً: كيف تدرجت زامبيا لإتمام عملية مبادلة الديون؟.

ثالثاً: إلى أي مدى تسهم إعادة هيكلة الديون في تعافي الاقتصاد الزامبي؟.

رابعاً: دلالات تجربة زامبيا على إصلاح سياسات إدارة الدين في إفريقيا.

أولاً: تطور أزمة الديون الخارجية في زامبيا ودوافع إعادة الهيكلة:

تطور الدين الخارجي لزامبيا متجهاً نحو الزيادة الملحوظة مما يقل عن 6 مليارات دولار عام 2013م إلى 9.26 مليار دولار أمريكي بنهاية عام 2021م، ثم 1.28 مليار دولار لعام 2024م و8.28 لعام 2025م[1]. مع تجاوز نسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي 100% لعام 2025م مقارنةً بنحو 122% لعام 2021م[2].

شكل رقم (1): تطور رصيد الدين الخارجي لزامبيا خلال الفترة (2013-2024م) مليار دولار أمريكي:

                           
Source: Trading Economics., Zambia external debt stocks, total (DOD, US dollars) – World Bank data. 2024, available at:

https://tradingeconomics.com/zambia/external-debt-stocks-total-dod-us-dollar-wb-data.html

ويمكن تقسيم هيكل الدين الخارجي لزامبيا إلى أربعة مكونات رئيسية، هي: الديون متعددة الأطراف، والديون الثنائية، والسندات الدولية، والديون التجارية. وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى أن الديون الثنائية تمثل أكبر مكون من الدين الخارجي، تليها الديون متعددة الأطراف، بينما تشكل الصين أكبر دائن ثنائي للبلاد. وقد لعب هذا الهيكل المعقد للدائنين دوراً رئيسياً في إطالة مفاوضات إعادة هيكلة الديون التي بدأت عقب تعثر زامبيا عن السداد في عام 2020م[3].

وقد شهدت زامبيا خلال العقود الأخيرة تطوراً تدريجياً في أزمة الديون الخارجية، انتقل من مرحلة الاقتراض التنموي إلى مرحلة عدم الاستدامة المالية ثم التعثر الرسمي، قبل الدخول في مسار إعادة الهيكلة، وذلك كما يلي:

1) مرحلة الاقتراض والتوسع (2000–2014م):

اقرأ أيضا

وسط تحديات داخلية وإقليمية: إثيوبيا على عتبة ولاية جديدة لآبي أحمد

انتخابات إثيوبيا: انتصار آبي الكبير لا يبدد شبح الحرب الأهلية

تأثير عقوبات الأمم المتحدة على الصراع في جنوب السودان

في هذه المرحلة، اعتمدت زامبيا على الاقتراض الخارجي لتمويل مشاريع البنية التحتية، خاصةً الطرق والطاقة والتعدين. وقد استفادت الدولة من نمو اقتصادي نسبي مدفوع بارتفاع أسعار النحاس، مما شجع على زيادة الاقتراض بثقة أكبر. إلا أن هذا التوسع لم يكن مصحوباً بتنويع كافٍ للاقتصاد أو تعزيز قوي للإيرادات الضريبية، وهو ما وضع الأساس لمشكلات لاحقة في القدرة على السداد[4].

2) مرحلة التسارع في تراكم الدين (2015–2019م):

ابتداءً من منتصف العقد الثاني للألفية، بدأت مؤشرات الدين في التدهور بسرعة نتيجة زيادة الاقتراض الخارجي بوتيرة أعلى من نمو الاقتصاد. وقد ساهم تراجع أسعار النحاس وتقلبات السوق العالمية في انخفاض الإيرادات من النقد الأجنبي، بينما استمرت الحكومة في الاعتماد على التمويل الخارجي لتغطية العجز المالي ليصل الدين الخارجي إلى أكثر من 100% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2019م. وفي هذه الفترة ارتفعت تكاليف خدمة الدين بشكل ملحوظ، مما أضعف القدرة على الاستدامة المالية.

3) مرحلة أزمة الاستدامة في زامبيا (2019–2020م):

وهي نقطة التحول الحاسمة في تطور أزمة الديون في زامبيا، حيث انتقلت البلاد من وضع «الضغط المالي المرتفع» إلى وضع «عدم استدامة الدين» بشكل واضح. خلال هذه الفترة بدأت مؤشرات الاقتصاد الكلي تُظهر اختلالات عميقة، خصوصاً فيما يتعلق بارتفاع الدين العام مقارنةً بالناتج المحلي الإجمالي، واتساع عجز الموازنة، وزيادة الاعتماد على الاقتراض الخارجي لتغطية الالتزامات المالية. وتشير تقارير صندوق النقد الدولي إلى أن الدين أصبح في هذه المرحلة خارج حدود القدرة الطبيعية على السداد دون إعادة هيكلة.

وفي الوقت نفسه، واجه الاقتصاد الزامبي صدمات خارجية قوية أثرت بشكل مباشر على قدرته على توليد الإيرادات. فقد تراجعت أسعار النحاس، وهو المصدر الرئيسي للنقد الأجنبي، مما أدى إلى انخفاض حصيلة الصادرات وتدهور ميزان المدفوعات. هذا الانخفاض حدّ من قدرة الحكومة على توفير العملة الصعبة اللازمة لسداد الديون الخارجية، ورفع من مستوى المخاطر المالية المرتبطة بالاقتصاد الزامبي[5].

كما جاءت جائحة كوفيد-19 في عام 2020م لتفاقم الأزمة بشكل حاد، حيث أدت إلى انكماش النشاط الاقتصادي، وانخفاض الإيرادات الضريبية، وارتفاع الإنفاق العام في مجالات الصحة والدعم الاجتماعي. وقد أدى هذا الوضع إلى أزمة سيولة حادة، جعلت الحكومة تواجه صعوبة متزايدة في الوفاء بالالتزامات المالية، بما في ذلك خدمة الدين الخارجي. إضافةً إلى ذلك، أدت طبيعة هيكل الدين الخارجي المعقد والمتنوع بين دائنين رسميين وثنائيين وتجاريين وحملة سندات دولية إلى ارتفاع تكاليف إدارة الدين وصعوبة إعادة تمويله. ومع تزايد خدمة الدين مقارنةً بالإيرادات الحكومية، أصبحت زامبيا غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها في مواعيدها، ما أدى في النهاية إلى إعلان التعثر في عام 2020م واعتبار الدين غير مستدام من قِبل المؤسسات المالية الدولية[6].

بالإضافة إلى ذلك، ساهمت أزمة السيولة الخارجية في تعميق الأزمة المالية، حيث واجهت الحكومة الزامبية صعوبة متزايدة في الحصول على التمويل من الأسواق الدولية نتيجة تدهور التصنيف الائتماني وارتفاع تكلفة الاقتراض. ومع تراجع الاحتياطيات الأجنبية، أصبحت الدولة غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها قصيرة الأجل، بما في ذلك مدفوعات فوائد السندات الدولية. وقد بلغ هذا الوضع ذروته في نوفمبر 2020م عندما أخفقت زامبيا في سداد أحد استحقاقات اليوروبوند، ما اعتُبر الحدث الرسمي لإعلان التعثر السيادي والدخول في مسار إعادة الهيكلة لاحقاً[7].

4) مرحلة إعادة هيكلة الدين في زامبيا (2021– حتى الآن):

تُعدّ مرحلة إعادة الهيكلة التي بدأت منذ عام 2021م امتداداً مباشراً لأزمة التعثر التي أعلنتها زامبيا في عام 2020م، حيث انتقلت البلاد من مرحلة عدم القدرة على السداد إلى مرحلة البحث عن حل منظم لإعادة جدولة الديون واستعادة الاستدامة المالية. وقد اتسمت هذه المرحلة بالتعقيد والتدرج، نظراً لتنوع الدائنين وتعدد الأطراف المشاركة في عملية التفاوض.

وفي البداية، دخلت زامبيا ضمن إطار مجموعة العشرين لمعالجة الديون G20 Common Framework، وهو إطار دولي يهدف إلى تنسيق إعادة هيكلة الديون بين الدائنين الرسميين والخاصين. وقد شكل هذا الإطار الأساس المؤسسي الذي تم من خلاله تنظيم المفاوضات، بحيث يتم التعامل مع جميع فئات الدائنين ضمن مسار واحد بدلاً من مفاوضات منفصلة، مما ساعد على تقليل الفوضى التفاوضية رغم بطء التقدم في البداية.

بعد ذلك، بدأت مرحلة التفاوض مع الدائنين الرسميين (الحكومات والمؤسسات متعددة الأطراف)، حيث تم التوصل إلى اتفاق لإعادة جدولة جزء من الديون عبر تمديد آجال السداد وتخفيف الضغوط المالية قصيرة الأجل. وقد شكل هذا الاتفاق خطوة أساسية، لأنه مهد الطريق للانتقال إلى التفاوض مع الدائنين من القطاع الخاص، وخاصةً حاملي السندات الدولية، ضمن مقاربة شاملة تهدف إلى تحقيق معاملة متوازنة بين مختلف الدائنين.

وفي عام 2024م، أعلنت وزارة المالية الزامبية أن أكثر من 90% من حاملي سنداتها الدولية القائمة، والبالغة قيمتها 3 مليارات دولار، قد وافقوا على مقترح إعادة هيكلة ديونها، مما يمهد الطريق أمامها للخروج من أزمة تعثر طويلة[8]. وقد تم تنفيذ المرحلة الأهم من إعادة الهيكلة من خلال عرض مبادلة السندات Bond Exchange Offer، حيث قامت الحكومة الزامبية باستبدال السندات الدولية القديمة بأخرى جديدة بشروط أكثر مرونة. وقد شملت هذه العملية تمديد فترات الاستحقاق، وتعديل أسعار الفائدة، وإعادة توزيع التدفقات النقدية للدين، مما أدى إلى تخفيف كبير في عبء خدمة الدين على المدى القصير والمتوسط. وقد حظي هذا العرض بموافقة أغلبية كبيرة من حاملي السندات، ما سمح بإتمام عملية المبادلة بنجاح.

وفي يونيو 2026م، أعلنت الحكومة الزامبية أنها حصلت على دعم شبه إجماعي من حاملي السندات لتنفيذ صفقة مبتكرة لإعادة هيكلة جزء من ديونها السيادية بقيمة تقارب 36.1 مليار دولار. وتقوم هذه الصفقة على إعادة شراء سندات طويلة الأجل باستخدام مزيج من التمويل الخارجي والموارد المحلية، بهدف تقليل أعباء الدين وتحسين هيكل الاستحقاقات المستقبلية. تعتمد العملية على استخدام قرض بقيمة 600 مليون دولار من بنك التنمية الإفريقي، إلى جانب موارد حكومية، لإعادة شراء سندات سيادية تستحق في عام 2053م.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن السندات الدولية Eurobonds أحد أهم أدوات الاقتراض التي لجأت إليها زامبيا خلال العقد الماضي، حيث أصدرتها الحكومة في الأسواق المالية العالمية بالدولار الأمريكي لتمويل عجز الموازنة وتنفيذ مشروعات البنية التحتية. وقد أصدرت زامبيا ثلاث حزم رئيسية من هذه السندات بين عامي 2012 و2015م بقيمة إجمالية تقارب 3 مليارات دولار، موزعة على آجال استحقاق مختلفة. ورغم أن هذه الأداة وفرت تمويلاً سريعاً وسهل الوصول مقارنةً بالقروض التقليدية؛ فإنها زادت من تعرض الاقتصاد الزامبي لمخاطر تقلبات الأسواق العالمية وسعر الصرف، نظراً لاعتمادها على السداد بالعملة الأجنبية. ومع تراجع إيرادات صادرات النحاس وارتفاع الضغوط المالية، أصبحت خدمة هذه السندات أكثر صعوبة، مما ساهم في تفاقم أزمة الديون[9].

ويهدف هذا الإجراء إلى تخفيف المخاطر المرتبطة بارتفاع تكاليف خدمة الدين في المستقبل، من خلال تقليل الالتزامات طويلة الأجل وإعادة تنظيم هيكل الدين العام بطريقة أكثر استدامة. يُوفّر اتفاق إعادة هيكلة سندات اليورو تخفيفاً أساسياً للديون التي يُقدّمها حاملو السندات، بما في ذلك التنازل عن حوالي 840 مليون دولار أمريكي من المطالبات، وتوفير ما يُقارب 2.5 مليار دولار أمريكي من تخفيف التدفقات النقدية من خلال تخفيض مدفوعات خدمة الدين خلال فترة برنامج صندوق النقد الدولي[10].

في المقابل، تتضمن الصفقة التزام الحكومة بإنفاق ما يصل إلى 275 مليون دولار خلال 15 عاماً لتحديث وتطوير شبكة الكهرباء. وقد تم تقديم هذا العنصر باعتباره تحولاً نوعياً في أدوات إدارة الديون، حيث لا يقتصر على إعادة الجدولة المالية فقط، بل يربط بين الدين السيادي والاستثمار في البنية التحتية الحيوية، خاصةً قطاع الطاقة.

وتُعدّ هذه الصفقة، بحسب الحكومة، أول نموذج لما يسمى «مبادلة الديون من أجل التنمية» Debt-for-Development Swap في قطاع الطاقة على مستوى دولة، حيث يتم توجيه جزء من مزايا إعادة الهيكلة نحو مشروع تنموي محدد. ويعكس ذلك توجهاً جديداً في إدارة الديون السيادية يهدف إلى تحقيق توازن بين الاستدامة المالية ودعم النمو الاقتصادي.

ثانياً: كيف تدرجت زامبيا لإتمام عملية مبادلة الديون؟:

1) إعلان التعثر وبداية التفاوض (2020–2021م):

بدأت عملية إعادة هيكلة الدين في زامبيا عندما أعلنت الحكومة في نوفمبر 2020م عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية الخارجية، لتصبح أول دولة إفريقية تتخلف عن سداد ديونها السيادية خلال جائحة كوفيد-19، وذلك بعد فشلها في سداد فوائد مستحقة على السندات الدولية Eurobonds. وفي أعقاب ذلك، شرعت الحكومة في مفاوضات أولية مع الدائنين الرسميين والخواص بهدف التوصل إلى ترتيبات مؤقتة لتأجيل السداد ووضع إطار شامل لإعادة هيكلة الديون. وقد مثّلت هذه المرحلة خطوة أساسية لاحتواء التدهور المالي، واستعادة الثقة في قدرة الدولة على إدارة أزمة المديونية، وتهيئة الظروف اللازمة لإطلاق مفاوضات رسمية لإعادة هيكلة الدين العام.

2) الدخول في الإطار المشترك لمعالجة الديون لمجموعة العشرين G20 Common Framework 2021–2022:

في يناير 2021م، تقدّمت زامبيا بطلب رسمي للاستفادة من هذا الإطار، وهو آلية دولية تهدف إلى تنسيق جهود إعادة هيكلة الديون بين مختلف فئات الدائنين، بما في ذلك الدائنون الرسميون من الحكومات والدائنون من القطاع الخاص. وقد وفر هذا الإطار منصة موحدة للتفاوض، مما حدّ من الحاجة إلى إجراء مفاوضات منفصلة مع كل دائن على حدة، وأسهم في تعزيز التنسيق والشفافية في عملية إعادة الهيكلة. ورغم تعقيد المفاوضات وتعدد الأطراف المعنية، شكّل الانضمام إلى هذا الإطار خطوة محورية نحو التوصل إلى تسوية شاملة ومستدامة لأزمة الدين الخارجي في زامبيا[11].

في هذه المرحلة، انضمت زامبيا إلى إطار مجموعة العشرين لمعالجة الديون، وهو الإطار الذي يجمع بين الدائنين الرسميين (الحكومات) والدائنين من القطاع الخاص. والهدف كان توحيد عملية إعادة الهيكلة بدل التفاوض الفردي مع كل دائن، مما ساعد على تنظيم العملية رغم تعقيدها.

3) الاتفاق مع الدائنين الرسميين (2023م):

تم التوصل إلى تفاهم مبدئي مع الدائنين الثنائيين (مثل الصين وفرنسا وغيرهما) لإعادة جدولة جزء كبير من الدين، عبر تمديد آجال السداد وتخفيف الضغوط على التدفقات النقدية. هذه الخطوة كانت شرطاً أساسياً قبل إتمام أي اتفاق مع حاملي السندات الخاصة، لأن هيكل إعادة الهيكلة يجب أن يكون متوازناً بين جميع الدائنين.

4) عرض مبادلة السندات 2024م Bond Exchange Offer:

وفي هذه المرحلة تم تنفيذ جوهر العملية، حيث قدّمت الحكومة الزامبية عرضاً رسمياً لحاملي السندات الدولية الثلاثة Eurobonds لاستبدالها بسندات جديدة. بما يشمل استبدال الديون القديمة بأدوات دين جديدة، وتمديد فترات الاستحقاق بشكل كبير، وتعديل أسعار الفائدة، وتخفيف القيمة الحالية للدين Net Present Value Reduction. وقد وافق غالبية الدائنين (أكثر من 90%) على العرض، مما مهد لتطبيقه رسمياً. وبذلك، انتهت عملية المبادلة بإصدار أدوات دين جديدة أكثر استدامة، تتيح تخفيف عبء خدمة الدين على الموازنة العامة، وتوفر مساحة مالية للحكومة لتنفيذ سياساتها الاقتصادية. وتمثل هذه العملية نموذجاً لإعادة هيكلة الديون السيادية في إطار دولي منسق يهدف إلى استعادة الاستقرار المالي للدول المتعثرة[12].

ثالثاً: إلى أي مدى تسهم إعادة هيكلة الديون في تعافي الاقتصاد الزامبي؟:

1) تحسين الاستدامة المالية وتخفيف عبء الدين:

سوف تسهم عملية مبادلة الديون عبر استبدال السندات القديمة بأخرى جديدة ذات آجال أطول وتكلفة خدمة أقل، في تخفيف الضغط الفوري على الموازنة العامة. وتشير تقارير صندوق النقد الدولي إلى أن هذا التخفيف ساعد في وضع الدين على مسار أكثر استدامة مقارنةً بفترة ما قبل التعثر.

2) خفض مخاطر التخلف عن السداد واستعادة الثقة الدولية:

بعثت هذه الخطوة رسالة إيجابية إلى الأسواق المالية الدولية مفادها أن زامبيا تتبنى نهجاً جاداً لمعالجة أزمة مديونيتها وفق إطار مؤسسي متفق عليه مع الدائنين. وسوف ينعكس ذلك في تحسن ثقة المؤسسات المالية الدولية والمستثمرين الأجانب في قدرة الحكومة على إدارة الدين العام وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية. مما يفتح المجال أمام الحصول على تمويلات جديدة بشروط أكثر ملاءمة مقارنةً بفترة الأزمة. كذلك تحسين صورة زامبيا الائتمانية تدريجياً، مما قد يتيح لها مستقبلاً العودة إلى أسواق المال الدولية بتكلفة اقتراض أقل، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تسهم في خلق فرص العمل ودعم النمو الاقتصادي. ومن الناحية الاقتصادية، فإن استعادة الثقة الدولية لا تقتصر على الجانب المالي فقط، بل تمتد إلى تعزيز استقرار البيئة الاستثمارية وتحسين توقعات النمو على المدى المتوسط والطويل. فكلما انخفضت المخاطر المرتبطة بالدين السيادي، ازدادت قدرة الدولة على توجيه مواردها نحو مشروعات التنمية والبنية التحتية والخدمات العامة، وهو ما يدعم مسار التعافي الاقتصادي ويعزز فرص تحقيق التنمية المستدامة.

3) توفير «حيّز مالي» للإنفاق التنموي:

تسهم مبادلة الديون في توفير ما يُعرف بـ«الحيّز المالي» للإنفاق التنموي، حيث يؤدي انخفاض مدفوعات خدمة الدين السنوية إلى إتاحة موارد إضافية يمكن توجيهها نحو قطاعات أساسية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية. وفي حالة زامبيا، ترتبط مبادلات الديون بقطاع الكهرباء بشكل غير مباشر، إذ تتيح إعادة توجيه جزء من الموارد المالية نحو الاستثمار في البنية التحتية للطاقة بدلاً من استخدامها في سداد الالتزامات الخارجية. وتبلغ نسبة الوصول إلى الكهرباء نحو 50–60% من السكان، بينما تنخفض في المناطق الريفية إلى حوالي 30%، ما يعكس فجوة واضحة في التغطية. كما تعتمد البلاد بشكل كبير على الطاقة الكهرومائية بنسبة تصل إلى نحو 80–85% من إجمالي التوليد، وهو ما يجعلها عرضة لتذبذب الإنتاج في فترات الجفاف وانخفاض منسوب المياه.

وفي هذا الإطار، تسهم مبادلات الديون، سواءٌ عبر إعادة الجدولة أو تحويل جزء منها إلى استثمارات تنموية، في دعم قدرة الحكومة على تمويل توسعة محطات التوليد، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، والحد من انقطاعات الكهرباء التي تؤثر في النشاط الصناعي. كما يعزز هذا النهج جاذبية قطاع الطاقة أمام الشركاء الدوليين والمؤسسات التمويلية، خاصةً في ظل برامج الدعم التي يشارك فيها صندوق النقد الدولي وشركاء التنمية، حيث يُعدّ استقرار المالية العامة شرطاً أساسياً لاستدامة الاستثمار في قطاع الكهرباء. وبذلك، تتضح العلاقة التكاملية بين مبادلة الديون وتمويل الكهرباء في زامبيا، إذ تسهم إعادة هيكلة الدين في تحرير الموارد المالية، بينما يمثل تطوير قطاع الكهرباء رافعة رئيسية لدعم النمو الاقتصادي وتعزيز القدرة الإنتاجية.

رابعاً: دلالات تجربة زامبيا على إصلاح سياسات إدارة الدين في إفريقيا:

تجربة مبادلة الديون في زامبيا تحمل دلالات مهمة لباقي الدول الإفريقية- لكنها ليست «حلّاً سحرياً» يصح نسخه مباشرة- يمكن فهم آثارها الإقليمية في عدة مستويات:

1) ضرورة تنويع أدوات الدين:

تُظهر تجربة زامبيا أن الاعتماد المفرط على السندات الدولية Eurobonds دون وجود قاعدة تصديرية قوية أو تنويع اقتصادي كافٍ يؤدي إلى ارتفاع هشاشة الدين وزيادة احتمالات التعثر عند حدوث صدمات خارجية مثل تراجع أسعار السلع الأساسية أو تشديد الظروف المالية العالمية. إذ سبق أن لجأت العديد من الدول الإفريقية خلال العقود الأخيرة إلى إصدار السندات الدولية كأداة رئيسية لتمويل احتياجاتها التنموية وسد عجز الموازنات، خاصةً مع تراجع القروض الميسرة من المؤسسات الدولية.

وقد شهدت القارة الإفريقية توسعاً ملحوظاً في استخدام هذا النوع من التمويل منذ منتصف العقد الأول من الألفية، حيث أصدرت دول مثل نيجيريا وكينيا وغانا وكوت ديفوار سندات دولية لتمويل مشاريع البنية التحتية مثل الطرق والطاقة والموانئ. ورغم أن هذه الأداة وفرت سيولة مالية سريعة وساهمت في تسريع بعض المشاريع التنموية، فإنها أدت في المقابل إلى زيادة التعرض لمخاطر الديون، نظراً لارتفاع تكلفتها مقارنةً بالقروض التقليدية، واعتمادها على السداد بالعملة الأجنبية، إضافةً إلى حساسيتها الكبيرة لتقلبات الأسواق العالمية وأسعار الصرف. وبالتالي؛ أصبحت السندات الدولية سلاحاً ذا حدين في إفريقيا، يجمع بين دعم التمويل التنموي من جهة، ورفع مخاطر الاستدامة المالية في بعض الدول من جهةٍ أخرى[13].

2) تعزيز فكرة إعادة هيكلة الديون بدل التعثر:

تُظهر تجربة زامبيا أن الدول الإفريقية التي تواجه مستويات دين غير مستدامة يمكنها اللجوء إلى إعادة هيكلة منظمة عبر أطر دولية مثل G20 Common Framework بدل الدخول في تعثر غير منظم يضر بالاقتصاد والسمعة المالية. هذا يعني أن هناك مساراً «مؤسسياً» للتعامل مع الأزمات بدل الحلول الارتجالية أو التأخير في إعلان التعثر. وفي السياق الإفريقي، يعكس ذلك تحولاً مهماً في طريقة إدارة الأزمات المالية، حيث تتجه الدول نحو تجنب التعثر السيادي الذي يؤدي غالباً إلى انهيار الثقة في الاقتصاد الوطني، وارتفاع كلفة الاقتراض، وتراجع التصنيف الائتماني لسنوات طويلة. خاصةً في ظل وجود نحو 22 دولة إفريقية في نهاية عام 2024م، إما أنها تعاني من ضائقة ديون أو معرضة لخطر كبير منها، غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها المالية وتحتاج إلى إعادة هيكلة ديونها[14].

3) دعم التوجه نحو إصلاح بنية الديون الإفريقية:

أبرز ما كشفت عنه تجربة زامبيا هو أن مشكلة الدين في إفريقيا ليست فقط في الحجم، بل في تعقيد هيكل الدائنين، وتعدد أطرافه بين دائنين ثنائيين، ومؤسسات مالية دولية، وحاملي سندات خاصة. وفي هذا السياق، تدفع تجربة زامبيا نحو إعادة التفكير في إدارة الديون داخل الدول الإفريقية، من خلال تعزيز شفافية الاقتراض والإفصاح الكامل عن الالتزامات المالية، بما يسمح بتقييم أدق لمستويات المخاطر وتجنب التراكم غير المرئي للديون. كما تبرز الحاجة إلى توحيد مؤسسات إدارة الدين العام داخل الدولة بدل تشتتها بين جهات متعددة، بما يضمن تنسيقاً أفضل لسياسات الاقتراض وسداد الالتزامات. كذلك، تفرض هذه التجربة ضغطاً متزايداً على الدول الإفريقية لتقليل الاعتماد على الاقتراض غير المنسق، والاتجاه نحو إستراتيجيات تمويل أكثر استدامة ترتبط بخطط تنموية واضحة. فتعقيد بنية الدائنين لا يفاقم فقط صعوبة إعادة الهيكلة عند الأزمات، بل يحد أيضاً من قدرة الدول على التفاوض بشروط أفضل في مراحل الاقتراض الأولى، مما يجعل الإصلاح المؤسسي لإدارة الدين عنصراً أساسياً في الوقاية من أزمات مستقبلية.

4) تعزيز أهمية الإصلاح الاقتصادي الداخلي:

تؤكد تجربة زامبيا أن نجاح مبادلات الديون في إفريقيا لا يعتمد فقط على الاتفاقات المالية، بل يرتبط بشكل وثيق بقدرة الدول على تنفيذ إصلاحات هيكلية داخلية شاملة. وتشمل هذه الإصلاحات تحسين إدارة المالية العامة، وتنويع القاعدة الإنتاجية، وتعزيز الشفافية والحوكمة. ومن ثَمّ فإن تجربة زامبيا تقدّم نموذجاً مركباً يعكس في آنٍ واحد فرص التعافي المالي، والتحديات البنيوية التي تواجه الاقتصادات الإفريقية في مسارها نحو الاستقرار والتنمية.

خاتمة:

تُعدّ تجربة زامبيا مع مبادلة الديون وإعادة الهيكلة نموذجاً مهماً يوضح كيف يمكن للدول المثقلة بالديون أن تنتقل من مرحلة التعثر المالي إلى مسار أكثر استدامة إذا ما توفرت الآليات المناسبة والدعم الدولي. فقد أسهمت عمليات إعادة الهيكلة في تخفيف أعباء خدمة الدين، ومنحت الحكومة مساحة مالية أكبر لإعادة توجيه الموارد نحو القطاعات الحيوية مثل البنية التحتية، بما في ذلك قطاع الكهرباء الذي يمثل ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي.

ومع ذلك، فإن هذه التجربة تكشف أيضاً أن مبادلة الديون ليست حلّاً نهائياً، بل هي أداة لإدارة الأزمة تحتاج إلى إصلاحات اقتصادية داخلية تعزز الإنتاجية وتنويع الاقتصاد وتحسين كفاءة الإنفاق العام. وبالتالي، فإن الدرس الأهم من تجربة زامبيا هو أن الاستدامة المالية لا تتحقق فقط عبر تخفيف الديون، بل من خلال بناء اقتصاد قادر على النمو وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي على المدى الطويل.

وعلى مستوى القارة الإفريقية، تعكس تجربة زامبيا تحدياً أوسع مرتبطاً بارتفاع مستويات الدين العام في عدد من الدول، مما يجعل من سياسات إعادة الهيكلة ومبادلة الديون أدوات متزايدة الأهمية في إدارة الاستقرار المالي. كما تقدّم هذه التجربة دلالات مهمة لصانعي السياسات في إفريقيا حول ضرورة تطوير أطر أكثر كفاءة لإدارة الدين، وتعزيز الشفافية المالية، وتوجيه الموارد المُحرّرة من خدمة الدين نحو الاستثمار في التنمية المستدامة؛ وبالتالي، فإن الدرس الإقليمي الأبرز هو أن نجاح مبادرات تخفيف الديون لا ينعكس فقط على دولة بعينها، بل يمكن أن يشكل نموذجاً يُحتذى به لدعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز النمو في القارة ككل.

ـــــــــــــــــــــــــ

قائمة المراجع والمصادر:

[1] World Bank. “External debt stocks, total (DOD, current US$) – Zambia“, World Development Indicators. 2024, available at:
https://data.worldbank.org/indicator/DT.DOD.DECT.CD?locations=ZM

[2] FocusEconomics., ‘Zambia external debt‘, 2025, available at:

https://www.focus-economics.com/country-indicator/zambia/external-debt  

[3] International Monetary Fund., “Zambia: Sixth review under the Extended Credit Facility arrangement, request for a waiver of nonobservance of performance criterion, and financing assurances review—Debt sustainability analysis. IMF eLibrary“,2026, available at:
https://www.elibrary.imf.org/view/journals/002/2026/021/article-A002-en.xml

[4] الهيئة العامة للاستعلامات، مصر وأفريقيا، «تحليل القدرة على تحمل الديون في زامبيا»، مايو 2023، متاح على الرابط التالي:

https://2u.pw/LYDKnW

[5] Chelwa, G., & Kaulule, N. S, “Sovereign debt and debt restructuring: A case study of Zambia“, International Development Economics Associates (IDEAs)”, (2026, February 11)., pp.12-14.

[6] World Bank, “External debt stocks, total (DOD, current US$) – Zambia. World Development Indicators., 2024, available at:
https://data.worldbank.org/indicator/DT.DOD.DECT.CD?locations=ZM

[7] International Monetary Fund., Zambia: Fourth Review Under the Arrangement Under the Extended Credit Facility and Financing Assurances Review—Debt Sustainability Analysis. IMF Country Report No.24/350., available at:

https://www.imf.org/-/media/files/publications/cr/2024/english/1zmbea2024002-print-pdf.pdf

[8] Reuters. “Zambia says secures more than 90% bondholder support for $3 bln debt rework. (2024, May 28)., available at:
https://www.reuters.com/world/africa/zambia-says-secures-more-than-90-bondholder-support-3-bln-debt-rework-2024-05-28

[9] International Monetary Fund., “Zambia: Staff Report for the 2015 Article IV Consultation. IMF Country Report No. 15/152, 2015, available at: https://www.imf.org/en/Publications/CR/Issues/2016/12/31/Zambia-Staff-Report-for-The-2015-Article-IV-Consultation-42999

[10] Ministry of Finance and National Planning., “Government of the Republic of Zambia reaches agreement on debt restructuring terms with the steering committee of holders of Zambia’s Eurobonds”, 2024, available at:
https://www.mofnp.gov.zm/?p=7786

[11] Paris Club, “Zambia debt treatment under the G20 Common Framework“, 2023, Available at: https://clubdeparis.org/en/file/4129/download?token=PaL8mqUA

[12] International Monetary Fund, “Zambia: Request for an arrangement under the Extended Credit Facility—Press release, staff report, staff statement, and statement by the Executive Director for Zambia“. IMF Country Report No. 2022/292., 2022, available at:
https://www.imf.org/en/Publications/CR/Issues/2022/09/06/Zambia-Request-for-an-Arrangement-Under-the-Extended-Credit-Facility-Press-Release-Staff-523196

– International Monetary Fund, “Zambia: Debt sustainability analysis under the Extended Credit Facility—Fourth review. IMF Country Report No. 2024/350. available at:
https://www.imf.org/en/Publications/CR/Issues/2024/12/17/Zambia-Fourth-Review-Under-the-Arrangement-Under-the-Extended-Credit-Facility-and-Financing-559680

[13] International Monetary Fund, “Navigating the evolving landscape of external financing in Sub-Saharan Africa “, (IMF Working Paper No. 25/139), 2025, available at:

 https://www.imf.org/en/Publications/WP/Issues/2025/07/04/Navigating-the-Evolving-Landscape-of-External-Financing-in-Sub-Saharan-Africa-568248

[14] Stein, H., & Chitonge, H, “The Zambian debt default: A structuralist perspective“., Georgetown Journal of International Affairs, (2025, January 9)., available at:
https://gjia.georgetown.edu/business-economics/the-zambian-debt-default-a-structuralist-perspective/

كلمات مفتاحية: الشفافيةالنموالهيكلةديون
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

عين على إفريقيا (13-17 يونيو): كيف تعيد واشنطن تشكيل علاقاتها بإفريقيا؟

عين على إفريقيا (13-17 يونيو): كيف تعيد واشنطن تشكيل علاقاتها بإفريقيا؟

يونيو 21, 2026
تهريب النمل والعقارب والسحالي.. وجه جديد لجرائم الحياة البرية في إفريقيا؟

تهريب النمل والعقارب والسحالي.. وجه جديد لجرائم الحياة البرية في إفريقيا؟

يونيو 20, 2026
آبي أحمد - إثيوبيا

قيود أمريكية على جبهة تيغراي.. ما القصة؟

يونيو 20, 2026
مؤتمر أكرا وتجارة الرقيق.. 3 مسارات لتحقيق العدالة لإفريقيا والكاريبي

مؤتمر أكرا وتجارة الرقيق.. 3 مسارات لتحقيق العدالة لإفريقيا والكاريبي

يونيو 19, 2026
رئيس زيمبابوي إيمرسون منانغاغوا

تمساح زيمبابوي يلتهم حدود ولايته.. ما قصة بقاء إيمرسون منانغاغوا حتى 2030؟

يونيو 19, 2026
الأفروفوبيا تهدد جنوب إفريقيا

جنوب إفريقيا في عين العاصفة: تهديدات وتحولات في ضوء الأفروفوبيا

يونيو 18, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

تشاد والكاميرون: المسار النهائي لخط السكة الحديدية

تشاد تعترض على المسار الذي اختارته الكاميرون لمشروع خط السكة الحديدية

يونيو 16, 2026

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.