اعتمدت الجمعية التشريعية (البرلمان) الانتقالية في بوركينا فاسو، السبت، قانون الحريات الدينية “المثير للجدل”؛ وقالت السلطات إنه يهدف إلى “الحد من الانحرافات المرتبطة بممارسة الشعائر الدينية، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وترسيخ الطابع العلماني للدولة”.
وقالت الحكومة الانتقالية، إن “هذا الإصلاح لا يستهدف أي دين”، وإنما يهدف إلى تنظيم ممارسة الحريات الدينية بما يضمن احترام النظام العام وحقوق الآخرين.
ويتألف القانون الجديد من ستة أبواب وأكثر من مئة مادة، ويتضمن عددًا من المستجدات التنظيمية.
ومن أبرز هذه المستجدات إلزام الجمعيات والمجتمعات الدينية العاملة داخل البلاد بالانضمام إلى هيئة أو مظلة دينية معترف بها من قبل الدولة.
كما ينص القانون على إنشاء هيئة وطنية تتولى مراقبة مدى توافق الممارسات الدينية مع القوانين السارية، ومتابعة تكوين الدارسين في المجالات الدينية، والتصديق على الكفاءات والمؤهلات المرتبطة بهذا المجال.
عقوبات على خطاب الكراهية
ويتضمن النص تعريفًا قانونيًا لخطاب الكراهية والتحريض على الكراهية ذات الطابع الديني، مع فرض عقوبات على مرتكبيها.
وبموجب القانون، قد تصل العقوبات إلى السجن لمدة تتراوح بين سنة وسبع سنوات، إضافة إلى غرامات مالية قد تبلغ 10 ملايين فرنك إفريقي.
كما يجرّم القانون أعمال ازدراء الأديان الأخرى أو الدعوات إلى التمييز على أساس ديني، ويخضعها لعقوبات قانونية.
ويحظر القانون على الموظفين العموميين ممارسة أي نشاط دعوي أو تبشيري ديني أثناء تأدية مهامهم الرسمية، كذلك ينظم تمويل المنظمات الدينية، إذ يلزمها بإيداع حساباتها لدى بنك الودائع التابع للخزانة العامة.
ويرى أعضاء الجمعية التشريعية أن القانون الجديد من شأنه المساهمة في الحد من التوترات الدينية، وتعزيز الوحدة الوطنية، وتوفير إطار قانوني أكثر وضوحاً لممارسة المعتقدات والشعائر الدينية في بوركينا فاسو.
ومن المقرر أن يدخل القانون حيز التنفيذ بعد مصادقة رئيس بوركينا فاسو عليه ونشره في الجريدة الرسمية.

جدل حول قانون الحريات الدينية في بوركينا فاسو
وأثار القانون قبل إقراره غضبًا واسعًا خصوصًا بين المسلمين السنّة، الذين يرون أن القانون قد يقيّد حرية الموظفين والمواطنين في أداء الصلوات داخل المؤسسات الرسمية.
ومشروع القانون الذي صادق عليه مجلس الوزراء البوركينابي في 19 مارس الماضي، يهدف إلى تنظيم ممارسة الشعائر الدينية داخل المرافق العامة، بما يشمل الإدارات الحكومية والمستشفيات والثكنات العسكرية.
ونهاية مايو الماضي، أغلقت السلطات العسكرية في بوركينا فاسو المسجد الكبير التابع للحركة السنية في العاصمة واغادوغو “حتى إشعار آخر”، عقب احتجاجات على اعتقال إمامه الداعية محمد إسحاق كندو، الذي كان قد انتقد مشروع القانون المتعلق بالحريات الدينية.
علاوة على ذلك، علّق المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو، منتصف الشهر الجاري نشاط 245 جمعية بسبب “عدم تجديد هيئاتها القيادية”؛ ليرتفع بذلك عدد المنظمات التي تعرضت للتعليق أو الحل منذ منتصف أبريل إلى أكثر من 1,100 جمعية ومنظمة.
نقلاً عن:











































