بدأت مظاهر الهدوء تعود تدريجيًا في جزر القمر، بعد أيام من الإضرابات والتوترات التي شهدتها البلاد على خلفية قرار رفع أسعار الوقود، وذلك عقب إعلان الحكومة تعليق الزيادة المثيرة للجدل.
وفي العاصمة موروني، استأنفت المتاجر وسيارات الأجرة والباعة المتجولون أنشطتهم يوم الأحد 17 مايو/أيار 2026، بعد يوم واحد فقط من قرار السلطات تجميد الزيادة في أسعار المحروقات.
ورغم القرار الحكومي، واصلت بعض محطات الوقود بيع البنزين والأسعار الجديدة المرتفعة خلال اليوم السابق، مبررة ذلك بانتظار صدور مرسوم رسمي يحدد آليات تطبيق خفض الأسعار، فيما أكدت السلطات أنها تدرس إمكانية دعمهم قدر الإمكان.
وقالت المواطنة فكرا علاوي إن الأزمة أثرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، موضحة: “لم يكن هناك ماء ولا طعام، لكن الحكومة تجاهلت الأمر”. وأضافت أن الاحتجاجات لم تكن مجرد تحرك نقابي محدود، بل تعبير واسع عن غضب شعبي متراكم بسبب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة.
من جانبه، رأى يوسف علي مشانغاما أن الاحتقان تجاوز إطار النقابات العمالية، قائلاً: “كان الأمر أشبه بصب الزيت على النار، بل والبنزين أيضًا. أتفهم هذا الغضب تمامًا، لقد كان نضال شعب بأكمله”.
وخلفت أعمال العنف والاشتباكات التي رافقت الاحتجاجات حالة من القلق بين السكان، إذ أعرب ملاناو رولاند عن مخاوفه من انزلاق البلاد نحو الفوضى في حال استمرار التوتر، قائلاً: “أشكر الحكومة على اتخاذ هذا القرار، وإلا لكانت البلاد دخلت في حالة فوضى. لكن إذا عاد العنف مجددًا، فلن يتحمل الشعب ذلك أكثر، وسيخرج الناس إلى الشوارع مرة أخرى”.
ورغم عودة الهدوء النسبي إلى موروني، يرى عدد من السكان أن الأسباب العميقة للأزمة ما زالت قائمة، وفي مقدمتها البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الأوضاع الاجتماعية. وقال شريف، أحد سكان العاصمة، إن على الحكومة معالجة “العديد من القضايا الأساسية، مثل البطالة وتحسين الظروف المعيشية وأوضاع المواطنين”، مضيفًا أن “سكان جزر القمر لا يعيشون حياة كريمة، بل يكافحون من أجل البقاء”.
وفي المقابل، لم تستعد جزيرة أنجوان نشاطها بشكل كامل، حيث بقيت الحركة فيها محدودة بشكل ملحوظ يوم الأحد، مع قلة سيارات الأجرة وغياب الحافلات خلال ساعات النهار، ما يعكس استمرار تداعيات الأزمة رغم بوادر التهدئة في العاصمة.











































