أكدت أوغندا، تسجيل حالة إصابة بفيروس “إيبولا” لدى رجل كونغولي تُوفي في العاصمة الأوغندية كمبالا، وخضع للفحص بعد وفاته.
وقالت وزارة الصحة الأوغندية إن الرجل أُدخل أحد مستشفيات العاصمة قبل ثلاثة أيام من وفاته، في حين أكد مسؤولون أن الحالة وافدة من خارج البلاد، وأن أوغندا لم تسجل أي إصابات محلية حتى الآن.
وأوضحت الوزارة، في بيان نقلته وكالة “أسوشيتد برس”، أن العينات المأخوذة من المريض خضعت للفحص بعد وفاته، الجمعة، عقب إعلان جمهورية الكونغو الديمقراطية المجاورة تفشيًا جديدًا لفيروس “إيبولا”، لتؤكد النتائج إصابته بالفيروس.
وأضافت الوزارة أن جميع المخالطين للرجل المصاب خضعوا للحجر الصحي، بمن فيهم أحد المخالطين عاليي الخطورة، وهو أحد أقارب المتوفى.
كما أُعيد جثمان المتوفى إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ووصفت وزارة الصحة الأوغندية الحالة بأنها “وافدة” من الكونغو، مشيرة إلى أن أوغندا “لم تؤكد بعد أي إصابة محلية”.
آلية تنسيق إقليمية بين 3 دول
وفي السياق، دعا المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها إلى تنسيق إقليمي عاجل عقب تفشي مرض فيروس إيبولا في مقاطعة إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية، وتسجيل أوغندا حالة إصابة.
وأوضح المركز أن الإجراءات العاجلة تشمل تفعيل فريق دعم إدارة الحوادث، بمشاركة جميع الشركاء، باعتباره آلية تنسيق إقليمية واعتماد خطة عمل تمتد لـ72 ساعة تغطي استجابة جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، إلى جانب دعم جاهزية جنوب السودان.
كما تشمل الإجراءات نشر فرق دعم متعددة التخصصات لمساندة جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا في المناطق التي تأكد فيها انتشار المرض، بالتوازي مع دعم جاهزية الدول المجاورة.
وأشار المركز إلى إنشاء مسار عمل خاص بالتدابير الطبية المضادة لتقييم احتياجات التشخيص، ومعدات الوقاية الشخصية، والعلاجات، واللقاحات، ومتطلبات سلسلة التبريد، بانتظار النتائج النهائية لعمليات التسلسل الجيني.
وكلف المركز فريق العلوم والابتكار والبحث والتطوير بمتابعة أعمال التسلسل الجيني، ومراجعة الأدلة، وخيارات المنتجات، وبروتوكولات الأبحاث، والتنسيق مع الشركاء.
كما أعلن عقد اجتماع تنسيقي إقليمي للشركاء يوم 16 مايو الساعة الثالثة عصرًا بتوقيت جنيف، بمشاركة جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان ومنظمة الصحة العالمية والوكالة الإفريقية للأدوية وشركاء فنيين وتمويليين.
ومن المقرر أيضًا عقد إحاطة صحفية مساء اليوم نفسه، الساعة السادسة بتوقيت جنيف، لإطلاع وسائل الإعلام على تطورات التفشي.
وأشار المركز إلى تصعيد مستوى الانخراط السياسي عبر الرئيس سيريل رامافوزا، بصفته بطل الاتحاد الإفريقي للوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها، إلى جانب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي ومكتب الاتحاد، بهدف ضمان دعم رفيع المستوى لتسهيل الوصول والتنسيق.
تحذيرات صحية من إيبولا
وحث المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها المجتمعات المحلية في المناطق المتضررة والمهددة بالخطر على اتباع إرشادات السلطات الصحية الوطنية، والإبلاغ الفوري عن الأعراض، وتجنب الاتصال الجسدي المباشر بالحالات المشتبه بها، وتجنب ملامسة سوائل الجسم أو المواد الملوثة، والحفاظ على نظافة اليدين، ودعم فرق الاستجابة العاملة على حماية المجتمعات.
كما دعا المرافق الصحية والعاملين في القطاع الصحي إلى الحفاظ على مستوى عالٍ من الاشتباه، وتطبيق تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها، والإبلاغ الفوري عن الحالات المشتبه بها عبر القنوات الوطنية المعتمدة.

وأكد المركز أن مرض فيروس إيبولا يُعد مرضًا خطيرًا وغالبًا ما يكون قاتلًا، وينتقل عبر الاتصال المباشر بسوائل جسم الأشخاص المصابين، أو المواد الملوثة، أو جثامين المتوفين بسبب المرض.
وأوضح أن الكشف المبكر، والعزل السريع، والرعاية الصحية، وتتبع المخالطين، وتدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها، والتواصل المجتمعي، وعمليات الدفن الآمنة والكريمة، تمثل عناصر أساسية لوقف انتقال العدوى.
وأكد المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها أنه سيواصل تقديم التحديثات مع توافر معلومات إضافية، بما في ذلك نتائج التسلسل الجيني، والتحديثات الصادرة عن السلطات الصحية الوطنية، ونتائج اجتماع التنسيق الإقليمي.
تفشي إيبولا في شرق الكونغو
وكانت السلطات الصحية الإفريقية قد أعلنت، أمس الجمعة، تفشيًا جديدًا لفيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، ما دفع الجهات المعنية إلى رفع مستوى التأهب الإقليمي وسط مخاوف متزايدة من انتقال العدوى إلى دول الجوار، في منطقة تشهد نزاعات مسلحة وحركة تنقل كثيفة للسكان والعاملين في قطاع التعدين.
وقالت المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، التابعة للاتحاد الإفريقي، في بيان، إن نحو 246 حالة مشتبهًا بها و65 وفاة سُجلت حتى الآن، معظمها في منطقتي التعدين مونغوالو وروامبارا، الواقعتين على بعد نحو 100 كيلومتر شمال مدينة بونيا، عاصمة إقليم إيتوري شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وأضافت الهيئة أن أربع وفيات سُجلت بين الحالات المؤكدة مخبريًا، فيما أظهرت التحاليل الأولية التي أجراها المعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية في كينشاسا وجود الفيروس في 13 عينة من أصل 20 خضعت للفحص.
وأشار مسؤولون صحيون إلى أن عمليات التسلسل الجيني للفيروس لا تزال جارية، غير أن المؤشرات الأولية ترجح أن السلالة الحالية لا تنتمي إلى متحور “زائير”، الذي تسبب في موجات تفشٍ واسعة سابقة داخل البلاد.
كما جرى الإبلاغ عن حالات مشتبه بها إضافية في مدينة بونيا، وهي مركز حضري مكتظ بالسكان يقع قرب حدود أوغندا وجنوب السودان، ما يرفع احتمالات انتقال العدوى إقليميًا عبر الحدود.
ما هو فيروس إيبولا؟
ويُعد الإيبولا من أخطر الأمراض الفيروسية وأكثرها فتكًا، إذ ينتقل عبر الاتصال المباشر بسوائل جسم المصابين أو المواد الملوثة. وتبدأ أعراضه عادةً بالحمى والإرهاق وآلام العضلات، قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى القيء والإسهال والنزيف الداخلي.
ولا يصبح المصابون ناقلين للعدوى إلا بعد ظهور الأعراض، وذلك عقب فترة حضانة تتراوح بين يومين و21 يومًا.

واكتُشف فيروس إيبولا للمرة الأولى عام 1976 قرب نهر إيبولا في ما يُعرف اليوم بجمهورية الكونغو الديمقراطية، وسُجلت أولى الفاشيات في قرى نائية بوسط أفريقيا قرب الغابات المطيرة الاستوائية.
ويُعد مرض إيبولا من الأمراض الفيروسية الحادة وغالبا ما يكون قاتلا لدى البشر، وينتقل الفيروس إلى الإنسان انطلاقا من الحيوانات البرية مثل خفافيش الفاكهة، ثم ينتشر بين البشر عبر الملامسة المباشرة لدم أو إفرازات أو أعضاء المصابين أو سوائلهم الجسدية الأخرى، وكذلك عبر الأسطح والمواد الملوثة بهذه السوائل.
وتشمل الأعراض الحمى والإرهاق والصداع وآلام العضلات والتهاب الحلق والتقيؤ والإسهال، وقد تتطور الحالات الشديدة إلى نزيف وفشل متعدد في الأعضاء ثم الوفاة.
ويبلغ معدل الوفيات الناجمة عن مرض إيبولا في المتوسط نحو 50%، غير أن هذا المعدل تراوح في فاشيات سابقة بين 25 و90% بحسب بيانات منظمة الصحة العالمية.
وخلال العقود الخمسة الماضية، تسبب الإيبولا في وفاة ما يُقدّر بنحو 50 ألف شخص في أنحاء مختلفة من القارة الإفريقية، بينما تواجه السلطات الصحية حاليًا تحديًا جديدًا لاحتواء التفشي الأخير ومنع تحوله إلى أزمة إقليمية واسعة النطاق.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن إشراك المجتمعات المحلية عامل حاسم لنجاح جهود احتواء أي تفشٍ، إلى جانب تقديم الرعاية السريرية، وتعزيز أنظمة الترصد وخدمات المختبرات، وتطبيق إجراءات الوقاية من العدوى ومكافحتها في المنشآت الصحية، وضمان دفن آمن وكريم، واستخدام اللقاحات عندما يكون ذلك ممكنا، إضافة إلى حملات التعبئة الاجتماعية.











































