أعاد قائد الجيش الأوغندي، الجنرال موهوزي كاينيرو غابا، جدلاً واسعًا بعد سلسلة تصريحات نشرها عبر منصة “إكس” الأمريكية، أعلن فيها استعداده لنشر 100 ألف جندي أوغندي في إسرائيل، في حال تعرضها لأي تهديد وجودي، مؤكدًا أنه مستعد لقيادة هذه القوات بنفسه.
وتزامنت تصريحات وريث الرئيس يوري موسيفيني المحتمل، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط على إثر الحرب الإيرانية، ما منحها زخمًا إعلاميًا، وأعاد طرح تساؤلات حول حدود الخطاب السياسي والعسكري وأيضًا الديني، الذي يصدر عن مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى في أوغندا.
قائد الجيش الأوغندي المثير للجدل
في سلسلة منشورات على منصة “إكس”، خلال الساعات الماضية، قال كاينيروغابا إنه مستعد لنشر “100 ألف جندي أوغندي” في إسرائيل، مضيفًا أنه “سيقودهم شخصيًا” بهدف حماية ما وصفه بـ”الأرض المقدسة”.
I'm ready to deploy 100,000 Ugandan soldiers in Israel. Under my command. To protect the Holy Land. The land of Jesus Christ our God!
— Muhoozi Kainerugaba (@mkainerugaba) April 10, 2026
وأضاف في تصريحاته أن بلاده تمتلك “نحو 500 ألف شاب متعطشين للحرب”، وأنهم مستعدون للتحرك مقابل المال، في تصريحات وصفها متابعون بأنها غير مسبوقة في الخطاب العسكري الإفريقي الحديث.
ولم تتوقف تصريحاته عند ذلك، بل أكد أن أي تهديد لإسرائيل سيُعد إعلان حرب على أوغندا، قائلاً: “إذا هددتم إسرائيل فأنتم تحاربوننا”.
I have about 500,000 war hungry young men. All they want is money. They'll eat that Tehran for free.
— Muhoozi Kainerugaba (@mkainerugaba) April 10, 2026
خطاب ديني وتصعيد ضد تركيا
خلال سلسلة تصريحاته المثيرة، مزج قائد الجيش الأوغندي بين الخطاب الديني والسياسي، حيث ربط دعمه لإسرائيل بمفاهيم دينية تتعلق بالمسيحية، مشيرًا إلى “الأرض المقدسة” وإلى مكانة دينية خاصة للأراضي المحتلة.
ولم تقتصر تصريحات رئيس الأركان الأوغندي على الحرب الإيرانية، بل امتدت إلى توجيه تهديدات مباشرة إلى تركيا. حيث قال إن بلاده قد تقطع العلاقات الدبلوماسية خلال 30 يومًا “إذا لم تُحل الخلافات القائمة”، دون توضيح ماهية هذه الخلافات. كما طالبها بدفع مليار دولار كشرط لبدء أي مفاوضات، لم يحدد أيضًا طبيعتها وأسبابها.
لماذا يدعم إسرائيل؟
تستند تصريحات كاينيروغابا حول إسرائيل إلى تاريخ طويل من العلاقات بين البلدين، يعود إلى عملية عنتيبي عام 1976، حين نفذت القوات الإسرائيلية عملية إنقاذ رهائن داخل مطار أوغندا الدولي.
كما سبق أن قائد الجيش الأوغندي أن بلاده ستقيم تمثالاً ليوئيل نتنياهو، شقيق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قُتل أثناء قيادة وحدة نخبوية من جيش الدفاع الإسرائيلي في عملية إنقاذ الرهائن في عنتيبي.
ومنذ ذلك الوقت، بقيت العلاقات بين البلدين حاضرة في السياق السياسي والعسكري، وهو ما يستحضره الجنرال الأوغندي في خطاباته، باعتباره جزءًا من “تاريخ مشترك” بين الطرفين.
تباين حول تغريدات قائد الجيش الأوغندي
أثارت تصريحات كاينيروغابا موجة تفاعل كبيرة على تغريداته على “إكس”، حيث انقسمت الآراء بين من يرى فيها “خطابًا قويًا يعكس جرأة سياسية”، وأغلبها لشخصيات داعمة لإسرائيل. وبين من يعتبرها “تصريحات غير مسؤولة” قد تضر بعلاقات أوغندا الخارجية.
بعض المعلقين رأوا أن الإعلان عن استعداد عسكري بهذا الحجم تجاه دولة خارج القارة الإفريقية أمر غير واقعي، بينما اعتبر آخرون أن هذه التصريحات قد تكون جزءًا من استراتيجية لإبراز النفوذ السياسي لنجل الرئيس موسيفيني ووريثه المحتمل.
كما أشار محللون إلى أن غياب أي تعليق رسمي من الحكومة الأوغندية حتى الآن يزيد من الغموض حول ما إذا كانت هذه التصريحات تعبر عن موقف فردي أم توجه غير معلن للدولة.
Uganda’s Muhoozi Kainerugaba Vows Military Support for Israel in Fiery Statement
Muhoozi Kainerugaba has sparked reactions online after declaring on X that he is ready to deploy 100,000 Ugandan soldiers to Israel.
In a strongly worded post, Muhoozi said he would personally lead… https://t.co/PoBfrhnzpa pic.twitter.com/9OLngqAi0w
— SS24 (@SouthSudan24_) April 10, 2026
وريث محتمل
يأتي هذا الجدل في وقت يُنظر فيه إلى كاينيروغابا باعتباره أحد أبرز الشخصيات المرشحة لخلافة والده، الرئيس يوري موسيفيني، الذي يحكم البلاد منذ أكثر من أربعة عقود.
ويُنظر إلى دوره العسكري والسياسي على أنه يتجاوز المهام التقليدية لرئيس الأركان، خاصة مع تكرار تصريحاته المثيرة للجدل على منصات التواصل الاجتماعي، والتي تتناول أحيانًا ملفات داخلية وخارجية حساسة.
ويرى محللون أن هذه التصريحات قد تكون جزءًا من بناء صورة سياسية قوية استعدادًا لأي انتقال محتمل للسلطة في المستقبل.

تهديد دول الجوار
في تقارير دولية سابقة، وُصف كاينيروغابا بأنه شخصية تجمع بين الخطاب العسكري الصارم والأسلوب الاستعراضي على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لا يتردد في إطلاق تصريحات مثيرة تجاه قادة دول أو معارضين سياسيين.
كما أشارت تقارير صحفية دولية إلى تورطه في تصريحات مثيرة للجدل حول قضايا إقليمية، بما في ذلك تهديدات سابقة لدول مجاورة حيث سبق أن هدد السودان باجتياح الخرطوم وكان قد سبقها أيضًا تهديده بغزو كينيا.
ففي 2024 طالبت وزارة الخارجية السودانية، حكومة أوغندا باعتذار رسمي عن تصريحات قائد الجيش ونجل الرئيس، التي هدد فيها باجتياح عاصمة السودان، الذي يشهد حربًا أهلية متواصلة منذ سنوات.
#السودان يطالب أوغندا باعتذار رسمي عن تهديد قائد الجيش باجتياح الخرطوم
طالبت وزارة الخارجية السودانية، الأربعاء حكومة أوغندا باعتذار رسمي عن تصريحات قائد الجيش ونجل الرئيس، هدد فيها باجتياح الخرطوم.
وقالت وزارة الخارجية، في بيان تلقته "سودان تربيون"، إن "حكومة السودان تطلب… pic.twitter.com/ovEfBGs9Ne— سودان تربيون (@SudanTribune_AR) December 18, 2024
100 بقرة للزواج من جورجيا ميلوني
في أواخر 2022 عرض قائد الجيش الأوغندي 100 بقرة للزواج برئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وقال إنه سيعين السفير الإيطالي في أوغندا وقتها ماسيميليانو مازانتي وسيطا في الزواج، وسيوليه مهمة التفاوض مع العروس.
وحظيت تلك التغريدات برواج واسع، وآلاف التعليقات الساخرة، لكنها أثارت غضب كثيرين عبر المنصات الأوغندية، لم تعجبهم تصرفات نجل الرئيس التي قد تؤدي إلى مشاكل دبلوماسية كبرى.
ومع غياب موقف رسمي واضح حيال تصريحاته المثيرة للجدل، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه التصريحات تعكس طموحًا شخصيًا؟ أم بداية تحول أوسع في توجهات السياسة الخارجية الأوغندية خلال المرحلة المقبلة؟











































