انطلقت الانتخابات الرئاسية في جيبوتي، اليوم الجمعة، في استحقاق سياسي يتنافس فيه الرئيس المنتهية ولايته إسماعيل عمر جيله، الطامح إلى ولاية رئاسية سادسة، والمرشح المعارض محمد فارح سمتر، بينما تتجه الأنظار إلى نتائج التصويت في الدولة الواقعة في القرن الإفريقي ذات الموقع الاستراتيجي على مضيق باب المندب.
وبدأ الناخبون التوجه إلى مراكز الاقتراع في مختلف أنحاء البلاد، بعد أن جرى توزيع بطاقات وصناديق التصويت، عشية الانتخابات، وسط استعدادات رسمية لإجراء عملية انتخابية تمتد ليوم واحد، يتنافس فيها المرشحان على منصب الرئاسة لمدة خمس سنوات.
ويخوض الرئيس الحالي إسماعيل عمر جيله مرشح حزب “التجمع الشعبي من أجل التقدم” الانتخابات سعيًا لتمديد حكمه المستمر منذ عام 1999، بعدما أعيد انتخابه خمس مرات متتالية، كان آخرها في عام 2021، ويواجه جيله منافسًا واحدًا هو المرشح المعارض محمد فارح سمتر، الذي لا يحظى حزبه (الوسط الديمقراطي الموحد) بتمثيل في البرلمان.
رغبة التغيير والتمسك بالاستقرار
شهدت الفترة السابقة للتصويت في الانتخابات الرئاسية في جيبوتي نشاطًا انتخابيًا محدودًا، حيث نظم المرشح المعارض محمد فارح سمتر تجمعات انتخابية ركز خلالها على ضرورة إحداث تغيير سياسي وتحسين الخدمات الأساسية، منتقدًا التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.
وفي تجمع انتخابي بمدينة تاجورة، عرض فارح سمتر أبرز محاور برنامجه، مؤكدًا أن التغيير يعتمد على مشاركة المواطنين في التصويت، ومشددًا على أن تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية يمثل أولوية في حال فوزه بالانتخابات.
في المقابل، نظم الرئيس المنتهية ولايته تجمعات انتخابية واسعة، أبرزها في الملعب الوطني بالعاصمة جيبوتي، حيث أكد أن برنامجه يقوم على الاستمرارية والحفاظ على الاستقرار، داعيًا الناخبين إلى دعم مسار التنمية ومواصلة تنفيذ المشاريع الكبرى.
وأشار جيله إلى أن بلاده تواجه تحديات إقليمية تستدعي قيادة ذات خبرة، مؤكدًا أن سياسته تركز على تعزيز مكانة جيبوتي على الساحة الدولية، ومواصلة الاستفادة من موقعها الاستراتيجي في جذب الاستثمارات والشراكات الدولية.
Jour de vote ! pic.twitter.com/qyAeaxdCfJ
— Ismail Omar Guelleh (@IsmailOguelleh) April 9, 2026
النظام الانتخابي والمشهد السياسي
تُجرى الانتخابات الرئاسية في جيبوتي كل خمس سنوات ضمن نظام جمهوري رئاسي، حيث يتم انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع المباشر. ويتكون البرلمان من 65 مقعدًا، ويهيمن الائتلاف الحاكم على أغلبية مقاعده بعد انتخابات عام 2023، ما يمنح الرئيس الحالي قاعدة سياسية قوية.
ويقوم التوازن السياسي في البلاد تقليديًا على توزيع المناصب العليا بين المكونات الاجتماعية، حيث جرى العرف أن يكون الرئيس من قومية العيسى، بينما يتولى رئاسة الوزراء شخصية من قومية العفر، في إطار الحفاظ على التوازن الداخلي.
جدل دستوري ومقاطعة
شهدت الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية في جيبوتي جدلاً سياسيًا، بعد إقرار تعديل دستوري في أكتوبر 2025 ألغى سقف أعمار المرشحين، الذي كان محددًا سابقًا بـ75 عامًا، وهو ما سمح للرئيس الحالي جيلة (78 عامًا) بخوض الانتخابات رغم تجاوزه هذا السن.
كما أعلنت عدة أحزاب معارضة مقاطعة الانتخابات، معتبرة أن المناخ السياسي لا يسمح بإجراء منافسة متكافئة، ودعت إلى تشكيل لجنة انتخابية مستقلة، وضمان عدالة التغطية الإعلامية، فيما وصفت بعض الأصوات المعارضة التصويت بأنه محسوم سلفًا.
ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان “حركة التجديد الديمقراطي والتنمية” و”التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية”؛ الانتخابات الرئاسية في جيبوتي منذ عام 2016 اعتراضًا على مسار الانتخابات، حسب تقارير.

أرقام ومراقبة دولية
تقول السلطات إن عدد الناخبين المسجلين يبلغ نحو 256 ألف ناخب، من إجمالي سكان يقترب عددهم من 1.2 مليون نسمة، وتستحوذ العاصمة جيبوتي على النسبة الأكبر من الناخبين، بينما يتوزع الباقون على الأقاليم الأخرى.
ويشارك في مراقبة الانتخابات عشرات المراقبين الدوليين من منظمات إقليمية ودولية، من بينها الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد” ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، في خطوة تهدف إلى متابعة سير العملية الانتخابية.
وتتجه الأنظار إلى نتائج التصويت التي يُتوقع إعلانها بعد انتهاء عملية الاقتراع، وسط ترجيحات بفوز الرئيس الحالي بولاية جديدة، في وقت يترقب فيه المراقبون تأثير نتائج الانتخابات على المشهد السياسي في جيبوتي واستقرار منطقة القرن الأفريقي.
لماذا الانتخابات الرئاسية في جيبوتي مهمة؟
تكتسب الانتخابات الرئاسية في جيبوتي أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجغرافي للبلاد، حيث تقع عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر بالقرب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الدولية.
وتحولت جيبوتي خلال السنوات الماضية إلى مركز عسكري دولي، تستضيف قواعد عسكرية لعدة دول، بينها الولايات المتحدة وفرنسا والصين واليابان وإيطاليا.
ويقدم الرئيس المنتهية ولايته نفسه بوصفه ضامنًا للاستقرار في البلاد، في ظل بيئة إقليمية مضطربة في منطقة القرن الأفريقي، بينما تقول منظمات حقوقية إن حكومته قيدت المعارضة وحرية الصحافة خلال السنوات الماضية، وهو ما يثير انتقادات من جانب بعض القوى السياسية.











































