دعا رئيس أوغندا يوري موسيفيني إلى التحول من النزاعات التاريخية إلى نهج استراتيجي يركز على التنمية لمعالجة التحديات التي تواجه حوض النيل، مشددًا على أن مستقبل إفريقيا يعتمد على التوسع في الكهرباء، والتصنيع، والتكامل الإقليمي.
وأدلى موسيفيني بهذه التصريحات خلال محاضرة ألقاها أمام وفد من كلية أركان وحرب القوات المسلحة المصرية في المعهد الوطني للقيادة (NALI) بمدينة كيانكوانزي، وترأس الوفد سفير مصر لدى أوغندا منذر سليم، واللواء خالد النهراوي.
أزمة حوض النيل
وانتقد الرئيس الأوغندي ما أسماه الجدل الطويل حول الاتفاقيات التي تعود إلى الحقبة الاستعمارية المنظمة لمياه نهر النيل، معتبرًا أنها تصرف الانتباه عن القضايا الحقيقية التي تؤثر في استدامة النهر.
وقال موسيفيني: “لقد ناقشت هذا الأمر مع القادة المصريين لفترة طويلة، هم يتحدثون دائمًا عن الاتفاقيات القديمة مع البريطانيين، لكنني أقول لهم إن مشكلة النيل ليست تلك الاتفاقيات.”
وأشار بدلاً من ذلك إلى أن التخلف التنموي في الدول الاستوائية هو السبب الجذري لتحديات نهر النيل، ولا سيما نقص الكهرباء.
وأضاف: “مشكلة حوض النيل الأولى هي نقص الكهرباء في المناطق الاستوائية. عندما لا تتوفر الكهرباء للناس، فإنهم يعتمدون على المواد العضوية، وهذا هو الخطر الحقيقي.”
This morning at NALI, Kyankwanzi, I lectured a delegation from the Egyptian Armed Forces Staff and Command College on a number of issues, including the Nile Basin question.
I told them that the real challenge of the Nile is not the old colonial agreements but underdevelopment in… pic.twitter.com/E0r2ZSH323
— Yoweri K Museveni (@KagutaMuseveni) April 9, 2026
التغير المناخي
وأوضح موسيفيني أن الاعتماد على المواد العضوية مثل الحطب والفحم النباتي يؤدي إلى تسريع تدهور البيئة وتهديد الأنظمة المائية.
وقال: “عندما يكون لديك عدد كبير من السكان غير مُصنعين، فإن الناس يزحفون نحو الغابات والأراضي الرطبة لأغراض الزراعة. ولهذا فإن الحل هو التصنيع، حتى لا يعتمد الناس على الزراعة وحدها.”
كما أشار إلى أن تغير المناخ، المدفوع إلى حد كبير بانبعاثات الدول الصناعية، يمثل عاملاً إضافيًا يسهم في تغير أنماط هطول الأمطار وانخفاض مستويات المياه.
وكشف الرئيس أن تدفق المياه من أوغندا إلى جنوب السودان انخفض بشكل كبير خلال العقود الماضية. وقال: “في ستينيات القرن الماضي كان تدفق المياه نحو 60 مليار متر مكعب، لكنه انخفض الآن إلى نحو 40 مليار متر مكعب.”
خطة شاملة
ودعا موسيفيني إلى وضع خطة رئيسية شاملة لحوض النيل ترتكز على التوسع في الكهرباء والنمو الصناعي. وأضاف: “أقول لهم دائمًا: دعونا نضع خطة رئيسية لتحويل وادي النيل من خلال الكهرباء والتصنيع.”
وقارن بين قدرة نهر النيل ونهر الكونغو لإبراز الإمكانات غير المستغلة في إفريقيا، قائلاً: “يبلغ حجم مياه النيل نحو 85 مليار متر مكعب عند الخرطوم، بينما يمتلك نهر الكونغو نحو 3,000 مليار متر مكعب. ويمكن للكونغو أن يوفر ما يعادل نحو 30 نهر نيل إذا تحقق السلام والتعاون.”

تعاون مصر وأوغندا
ومن جانبه، أشاد اللواء المصري خالد النهراوي، متحدثا باسم وفد بلاده، بحسن الضيافة في أوغندا وبالمضامين التي طُرحت خلال الزيارة. وقال: “يشرفنا لقاء فخامتكم وزيارة إحدى المؤسسات التدريبية الرائدة في أوغندا. ما رأيناه يفوق بكثير ما كنا نعرفه من وسائل الإعلام.”
وأشار إلى أن الوفد زار مدينة جينجا وشاهد منبع نهر النيل، واصفًا إياه بأنه مورد حيوي لكل من أوغندا ومصر. وأضاف: “نتطلع إلى تعزيز التعاون وبناء علاقات أقوى مع أوغندا والقارة الإفريقية.”
المصدر: Nile Post











































