يمثل مواطنان روسيان أمام القضاء في أنغولا، على خلفية اتهامات بالتحريض على احتجاجات مناهضة للحكومة، ونشر حملات تضليل إعلامي، ومحاولة التأثير على الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، ضمن ما تصفه السلطات بعملية نفوذ خارجي.
وبحسب لائحة اتهام اطلعت عليها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، يواجه المستشار السياسي إيغور راتشين والمترجم ليف لاكشتانوف، اللذان اعتُقلا في أغسطس الماضي، 11 تهمة من بينها الإرهاب والتجسس واستغلال النفوذ. كما تشمل القضية متهمين أنغوليين يُشتبه بتعاونهم مع الروس في تنفيذ الأنشطة داخل البلاد.
وتقول النيابة إن المتهمين عملوا ضمن شبكة يُعتقد ارتباطها بكيانات منبثقة عن مجموعة “فاغنر”، حيث قاموا بتمويل محتوى إعلامي ودفع أموال لصحفيين وخبراء محليين لنشر رسائل مضللة تهدف إلى تقويض الثقة بالحكومة والشركاء الغربيين، والتأثير على الرأي العام، وتُقدّر قيمة المدفوعات بأكثر من 24 ألف دولار.
وتضيف الاتهامات أن هذه الأنشطة شملت نشر محتوى عبر مواقع ومنصات محلية ينتقد مشاريع مدعومة من الغرب، مثل “ممر لوبيتو”، إلى جانب منشورات تحذر من جرّ أنغولا إلى الحرب في أوكرانيا، في إطار محاولة توجيه المزاج الشعبي.
كما تزعم السلطات أن المتهمين سعوا لبناء علاقات مع شخصيات سياسية بارزة، وعرضوا دعمًا ماليًا واستشاريًا لحملات انتخابية، في محاولة للتأثير على مسار الانتخابات المقبلة. وربط الادعاء بين هذه التحركات والاحتجاجات العنيفة التي شهدتها البلاد في يوليو 2024، والتي أسفرت عن مقتل نحو 29 شخصًا واعتقال أكثر من 1200.
في المقابل، ينفي فريق الدفاع جميع الاتهامات، مؤكدًا أن المتهمين كانوا يعملون على مشروع ثقافي لإنشاء “بيت روسي” في لواندا، وأن القضية تفتقر إلى أدلة ملموسة. كما يشكك محامون ونشطاء في رواية السلطات، معتبرين أن الاحتجاجات كانت نتيجة أوضاع اقتصادية صعبة، وليس بفعل تدخل خارجي.
وتأتي هذه القضية في سياق تحولات جيوسياسية، إذ تميل أنغولا في السنوات الأخيرة نحو تعزيز علاقاتها مع الغرب، وسط تراجع النفوذ الروسي مقارنة بفترة الحرب الباردة، ما يضفي بعدًا سياسيًا إضافيًا على المحاكمة.











































