أعلنت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (أونميس)، أن قوات حفظ السلام التابعة لها ستبقى في أكوبو لضمان حماية المدنيين في هذه البلدة الشرقية المتاخمة لإثيوبيا، والتي يعتبرها الجيش معقلاً لحركة المعارضة بقيادة رياك مشار، الخاضع للإقامة الجبرية منذ مارس/آذار 2025.
ووجّه الجيش إنذارًا نهائيًا مدته 72 ساعة يوم الجمعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، فضلًا عن المنظمات غير الحكومية والمدنيين، مطالبًا إياهم بالانسحاب، تمهيدًا لهجوم عسكري على معقل حركة المعارضة بقيادة نائب الرئيس رياك مشار، المحتجز حاليًا في جوبا، العاصمة.
ولم تمتثل الأمم المتحدة للإنذار، رغم نزوح السكان بأعداد كبيرة، وبعد أكثر من يومين من الصمت، رفضت الأمم المتحدة أمر الحكومة.
وجاء في بيانها: “تؤكد بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (UNMISS) مجددًا أن قوات حفظ السلام التابعة لها ستبقى في أكوبو، لتوفير الحماية للمدنيين”، على الرغم من انتهاء مهلة الإنذار الحكومي.
وقالت أنيتا كيكي غبيهو، الأمينة العامة للأمم المتحدة في جنوب السودان: “إن أي عملية عسكرية في أكوبو ومحيطها تُعرّض سلامة المدنيين للخطر الشديد”. كما أعلنت الأمم المتحدة أنها تُجري مفاوضات “مكثفة” مع السلطات في جوبا بشأن الهجوم العسكري المزمع على أكوبو.
وعلى الصعيد ذاته، طالبت دول الترويكا (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج) بعقد اجتماع مع الرئيس سلفا كير لوقف هذا الهجوم.
وفي رسالةٍ إلى الرئيس سلفا كير، أعربت دول الترويكا عن “قلقها البالغ” إزاء أمر الإجلاء. وكتب سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج: “نحثّ بشدة على إلغائه”، معربين عن خشيتهم من “المزيد من الضحايا والنزوح” في حال استمرار الهجوم.
بحسب الأمم المتحدة، كان يعيش في أكوبو 270 ألف مدني، وخلال عطلة نهاية الأسبوع، عبرت الغالبية العظمى من السكان النهر إلى إثيوبيا، حيث لا تنتظرهم أي مساعدات إنسانية.
وتُعدّ ولاية جونقلي مركزاً للقتال الدائر بين القوات الحكومية الموالية للرئيس سلفا كير، وميليشيات المعارضة الموالية لخصمه اللدود رياك مشار، منذ ديسمبر/كانون الأول، بعد انهيار اتفاق تقاسم السلطة.
وبعد حربين استمرتا قرابة أربعة عقود ضد حكومة الخرطوم، انفصل جنوب السودان عن السودان عام ٢٠١١، لكن سرعان ما انزلقت أحدث دولة في العالم إلى حرب أهلية، غذتها صراعات على السلطة بين سلفا كير وريك مشار، وهما زعيمان تاريخيان للتمرد الجنوب سوداني السابق.
وفي عام ٢٠١٨، أثمر اتفاق لتقاسم السلطة قدراً من السلام النسبي. إلا أن وضع ريك مشار، نائب الرئيس آنذاك، قيد الإقامة الجبرية أدى إلى تجدد الاشتباكات.











































