قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
دعاية مجلة قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    قارة افريقيا

    مبدأ «إفريقيا أولاً»؛ كيف يتبلور.. وماذا تحقق؟

    قمة إفريقيا إلى الأمام

    قراءة في دلالات القمة الإفريقية الفرنسية 2026م في سياق التحديات العالمية

    وداعًا “ستالينغراد”.. هل تطوي جنوب إفريقيا عصر هروب الرؤساء من العدالة؟

    وداعًا “ستالينغراد”.. هل تطوي جنوب إفريقيا عصر هروب الرؤساء من العدالة؟

    إنتاج الفحم

    إنتاج الفحم كأحد المصادر البديلة للطاقة في إفريقيا جنوب الصحراء

    وسائل التواصل الاجتماعي

    كيف أعادت منصات التواصل تشكيل السياسة والسلطة لدى القادة الأفارقة؟

    الصومال يحبس أنفاسه قبيل 15 مايو.. اختبار الشارع والصندوق (تسلسل زمني)

    الصومال يحبس أنفاسه قبيل 15 مايو.. اختبار الشارع والصندوق (تسلسل زمني)

    32 عامًا على إبادة رواندا.. العدالة المتأخرة تلاحق أرملة هابياريمانا

    32 عامًا على إبادة رواندا.. العدالة المتأخرة تلاحق أرملة هابياريمانا

    المعاملة الجمركية الصفرية الصينية على الصادرات الإفريقية

    تداعيات وآثار معاملة “صفر جمارك” الصينية على صادرات إفريقيا

    إثيوبيا بين الحرب والأزمة…كيف يُؤجّج “آبي أحمد” التوترات في المنطقة؟

    الانتخابات الإثيوبية العامة السابعة: “الدليل الذكي” لفهم السياسة في إفريقيا

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    إفريقيا في الإستراتيجية الأمريكية 2026

    إفريقيا في الإستراتيجية الأمريكية 2026: تحولات العقيدة ومآزق التطبيق

    الصومال بعد 15 مايو.. تشريح أزمة “ولاية الرئيس” في 9 نقاط

    الصومال بعد 15 مايو.. تشريح أزمة “ولاية الرئيس” في 9 نقاط

    إشكالية “مقعد إفريقيا الدائم” بمجلس الأمن.. آمال معلقة في الهواء!

    إشكالية “مقعد إفريقيا الدائم” بمجلس الأمن.. آمال معلقة في الهواء!

    امريكا والصين

    إفريقيا على مائدة قمة شي-ترامب: صعود صيني وانكماش أمريكي

    القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

    القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

    في 5 نقاط.. ماذا تعني إعادة تفعيل حكومة الحرب في تيغراي؟

    في 5 نقاط.. ماذا تعني إعادة تفعيل حكومة الحرب في تيغراي؟

    السلام “الهش” في إثيوبيا.. ماذا تعني استعادة “الجبهة الشعبية” حكم تيغراي؟

    عودة الصراع في تيغراي: هل تفشل الدولة الإثيوبية في إدارة أطرافه؟

    قانون الاستفتاء.. هل يستنسخ تشيسيكيدي “انقلاب” كابيلا الدستوري؟

    قانون الاستفتاء.. هل يستنسخ تشيسيكيدي “انقلاب” كابيلا الدستوري؟

    صفقة المليار.. ابتزاز أمريكي لزامبيا بمعادلة “الدواء مقابل المعادن”!

    صفقة المليار.. ابتزاز أمريكي لزامبيا بمعادلة “الدواء مقابل المعادن”!

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور والحرب وآفاق اتفاق بريتوريا

    العمل الخيري في إفريقيا

    العمل الخيري الإسلامي في إفريقيا جنوب الصحراء.. تفكيك التصورات الأكاديمية الغربية

    هآرتس: تجنيد أفارقة في الجيش الإسرائيلي مقابل إقامة ورواتب عالية

    الموقف الإفريقي من الصراع العربي الإسرائيلي بين المقاطعة والتطبيع

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    رئيس الهند ورئيس جيبوتي

    تطور إستراتيجية الهند في القرن الإفريقي: أهدافها وآلية التنفيذ

    قمة «إفريقيا إلى الأمام»

    هل تشكل قمة «إفريقيا إلى الأمام» منعطفاً إستراتيجياً في العلاقات الفرنسية الإفريقية؟

    جنوب افريقيا - احتجاجات

    أسباب تراجع مستوى تقبُّل المهاجرين في جنوب إفريقيا ومسارات المعالجة

    محطات الوقود

    حرب إيران: عامل مزدوج للأزمات والصراعات في القرن الإفريقي

    البحوث الطبية في إفريقيا والتجارب السريرية

    إفريقيا بين ثقل العبء الوبائي وغياب التمثيل في التجارب السريرية

    الامن في افريقيا

    مشهد أمني متشظٍّ في إفريقيا: ثلاثة مسارات وتداعياتها

    كيف توظف غينيا “الرياضة المدرسية” لكبح هجرة الشباب؟

    كيف توظف غينيا “الرياضة المدرسية” لكبح هجرة الشباب؟

    الامارات والسنغال

    القوى الصاعدة في إفريقيا (1/5): هل تُعدّ عائدات النفط الإماراتية صفقةً رابحةً؟

    التفايات

    التحضّر السريع في إفريقيا وإعادة تنظيم أنظمة إدارة النفايات

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
    • إرشيف المجلة (إنجليزي)
  • الموسوعة الإفريقية
  • تحليلات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    قارة افريقيا

    مبدأ «إفريقيا أولاً»؛ كيف يتبلور.. وماذا تحقق؟

    قمة إفريقيا إلى الأمام

    قراءة في دلالات القمة الإفريقية الفرنسية 2026م في سياق التحديات العالمية

    وداعًا “ستالينغراد”.. هل تطوي جنوب إفريقيا عصر هروب الرؤساء من العدالة؟

    وداعًا “ستالينغراد”.. هل تطوي جنوب إفريقيا عصر هروب الرؤساء من العدالة؟

    إنتاج الفحم

    إنتاج الفحم كأحد المصادر البديلة للطاقة في إفريقيا جنوب الصحراء

    وسائل التواصل الاجتماعي

    كيف أعادت منصات التواصل تشكيل السياسة والسلطة لدى القادة الأفارقة؟

    الصومال يحبس أنفاسه قبيل 15 مايو.. اختبار الشارع والصندوق (تسلسل زمني)

    الصومال يحبس أنفاسه قبيل 15 مايو.. اختبار الشارع والصندوق (تسلسل زمني)

    32 عامًا على إبادة رواندا.. العدالة المتأخرة تلاحق أرملة هابياريمانا

    32 عامًا على إبادة رواندا.. العدالة المتأخرة تلاحق أرملة هابياريمانا

    المعاملة الجمركية الصفرية الصينية على الصادرات الإفريقية

    تداعيات وآثار معاملة “صفر جمارك” الصينية على صادرات إفريقيا

    إثيوبيا بين الحرب والأزمة…كيف يُؤجّج “آبي أحمد” التوترات في المنطقة؟

    الانتخابات الإثيوبية العامة السابعة: “الدليل الذكي” لفهم السياسة في إفريقيا

    • سياسية
    • اقتصادية
    • اجتماعية
  • تقدير موقف
    • جميع المواد
    • اجتماعي
    • اقتصادي
    • سياسي
    إفريقيا في الإستراتيجية الأمريكية 2026

    إفريقيا في الإستراتيجية الأمريكية 2026: تحولات العقيدة ومآزق التطبيق

    الصومال بعد 15 مايو.. تشريح أزمة “ولاية الرئيس” في 9 نقاط

    الصومال بعد 15 مايو.. تشريح أزمة “ولاية الرئيس” في 9 نقاط

    إشكالية “مقعد إفريقيا الدائم” بمجلس الأمن.. آمال معلقة في الهواء!

    إشكالية “مقعد إفريقيا الدائم” بمجلس الأمن.. آمال معلقة في الهواء!

    امريكا والصين

    إفريقيا على مائدة قمة شي-ترامب: صعود صيني وانكماش أمريكي

    القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

    القوات الديمقراطية المتحالفة.. 5 حقائق وراء أخطر تنظيم إرهابي بشرق الكونغو

    في 5 نقاط.. ماذا تعني إعادة تفعيل حكومة الحرب في تيغراي؟

    في 5 نقاط.. ماذا تعني إعادة تفعيل حكومة الحرب في تيغراي؟

    السلام “الهش” في إثيوبيا.. ماذا تعني استعادة “الجبهة الشعبية” حكم تيغراي؟

    عودة الصراع في تيغراي: هل تفشل الدولة الإثيوبية في إدارة أطرافه؟

    قانون الاستفتاء.. هل يستنسخ تشيسيكيدي “انقلاب” كابيلا الدستوري؟

    قانون الاستفتاء.. هل يستنسخ تشيسيكيدي “انقلاب” كابيلا الدستوري؟

    صفقة المليار.. ابتزاز أمريكي لزامبيا بمعادلة “الدواء مقابل المعادن”!

    صفقة المليار.. ابتزاز أمريكي لزامبيا بمعادلة “الدواء مقابل المعادن”!

  • دراسات
    • جميع المواد
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
    • دراسة سياسية
    أزمة تيغراي في إثيوبيا

    أزمة تيغراي في إثيوبيا: الجذور والحرب وآفاق اتفاق بريتوريا

    العمل الخيري في إفريقيا

    العمل الخيري الإسلامي في إفريقيا جنوب الصحراء.. تفكيك التصورات الأكاديمية الغربية

    هآرتس: تجنيد أفارقة في الجيش الإسرائيلي مقابل إقامة ورواتب عالية

    الموقف الإفريقي من الصراع العربي الإسرائيلي بين المقاطعة والتطبيع

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    المراحل الانتقالية والسياقات الدستورية في دول غرب إفريقيا

    انتخابات 2025م وتكريس «السلطوية الانتخابية» في إفريقيا جنوب الصحراء.. الاتجاهات والمؤشرات

    إيكواس: مالي ستصبح خارج المنظمة نهاية يناير الجاري

    الذكرى الخامسة لبداية الفترة الانتقالية بجمهورية مالي بين الواقع والمأمول

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    قراءة مستقبلية للانتخابات الرئاسية 2025م في جمهورية إفريقيا الوسطى

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    من المستطيل الأخضر إلى دوائر النفوذ: دراسة عن الفساد الكروي بالقارة الإفريقية

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    دراسة تحليلية للإنتخابات الرئاسية في تنزانيا 2025

    • دراسة سياسية
    • دراسة اجتماعية
    • دراسة اقتصادية
  • ترجمات
    • جميع المواد
    • اجتماعية
    • اقتصادية
    • سياسية
    رئيس الهند ورئيس جيبوتي

    تطور إستراتيجية الهند في القرن الإفريقي: أهدافها وآلية التنفيذ

    قمة «إفريقيا إلى الأمام»

    هل تشكل قمة «إفريقيا إلى الأمام» منعطفاً إستراتيجياً في العلاقات الفرنسية الإفريقية؟

    جنوب افريقيا - احتجاجات

    أسباب تراجع مستوى تقبُّل المهاجرين في جنوب إفريقيا ومسارات المعالجة

    محطات الوقود

    حرب إيران: عامل مزدوج للأزمات والصراعات في القرن الإفريقي

    البحوث الطبية في إفريقيا والتجارب السريرية

    إفريقيا بين ثقل العبء الوبائي وغياب التمثيل في التجارب السريرية

    الامن في افريقيا

    مشهد أمني متشظٍّ في إفريقيا: ثلاثة مسارات وتداعياتها

    كيف توظف غينيا “الرياضة المدرسية” لكبح هجرة الشباب؟

    كيف توظف غينيا “الرياضة المدرسية” لكبح هجرة الشباب؟

    الامارات والسنغال

    القوى الصاعدة في إفريقيا (1/5): هل تُعدّ عائدات النفط الإماراتية صفقةً رابحةً؟

    التفايات

    التحضّر السريع في إفريقيا وإعادة تنظيم أنظمة إدارة النفايات

  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الحالة الدينية
    • الملف الإفريقي
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • منظمات وهيئات
    • كتاب قراءات إفريقية
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
قراءات إفريقية
Eng  |  Fr
لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج

أنظمة الدفع والتسوية والاستدانة في إفريقيا جنوب الصحراء: بين الواقع والمأمول

د.مجدي محمد محمود آدم ـ مصربقلم د.مجدي محمد محمود آدم ـ مصر
أكتوبر 19, 2025
في تقارير وتحليلات, اقتصادية, مميزات
A A
أنظمة الدفع والتسوية والاستدانة في إفريقيا جنوب الصحراء: بين الواقع والمأمول

مقدمة:

لا تزال إفريقيا على بُعد سنوات طويلة من امتلاك الإرادة السياسية أو القدرة النقدية اللازمة لتحويل العملة الإفريقية الموحدة إلى واقع، -فقد استغرق الاتحاد الأوروبي عقودًا لتحقيق التناغم بين اقتصادات دوله الأعضاء بما يكفي لإطلاق اليورو-. ومع ذلك، تُشكِّل حواجز العملة والمدفوعات عقبات كبيرة أمام نجاح منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

وعلى الرغم من تدشين عملة مُوحَّدة، إلا أنه لم يتم تطبيقها حتى على المستوى الإقليمي. أما على مستوى أنظمة الدفع والتسويات في التجارة؛ فقد نجح بنك التصدير والاستيراد الإفريقي في تدشين نظام PASS للدفع. وهناك اقتراح وحدات الحساب الإفريقية (AUA)، وهي عملة مقترحة غير متداولة مدعومة بسلّة من المعادن الأساسية، تُعدّ مفهومًا عمليًّا يتمتع بإمكانات كبيرة لتحقيق استقرار العملات، وجذب الاستثمارات في مجال الطاقة الخضراء، وتقليل الاعتماد على الدولار. ورغم وجود تحدّيات في مواءمة المصالح الوطنية المتنوعة وإدارة تباين احتياطيات المعادن، فإن وجود إطار حوكمة قوي، على غرار وحدة الحساب الحالية لدى بنك التنمية، من شأنه أن يُخفِّف من حدة هذه التحديات.

ومن هذا المنطلق تتطرق المقالة إلى التعرف على محاولات بلدان القارة في التغلُّب على الصعوبات التي تواجهها في المعاملات المالية، والحلول المُنفَّذة وتلك المقترحة في هذا الشأن؛ وذلك من خلال المحاور التالية:

المحور الأول: صعوبات المعاملات المالية وتكاليفها في إفريقيا جنوب الصحراء.

المحور الثاني: محاولات التحرر… العملات الإقليمية وأنظمة الدفع الجديدة.

المحور الثالث: وحدات الحساب الإفريقية: التمويل والاستدانة.

المحور الأول

صعوبات المعاملات المالية وتكاليفها في إفريقيا جنوب الصحراء

أولًا: صعوبات الدفع والتسويات في إفريقيا جنوب الصحراء

 تُعدّ صعوبات العُملة من أكبر العوائق أمام التجارة البينية الإفريقية. وغالبًا ما تُبْرَم العقود الكبيرة بالدولار أو بعملات صعبة أخرى غير إفريقية، إلا أن هذه العملات نادرة في القارة. وتُضْعِف الثقة في العديد من العملات الإفريقية بسبب تقلُّبات أسعار الصرف. ومن شأن عملة موحدة أن تزيد من استقلالية القارة. وقد أظهر مسح أجرته لجنة التجارة والاستثمار في القطاع الخاص الإفريقي لعام 2024م(PAFTRAC)  للأنماط التجارية الإفريقية أن 39% فقط من الشركات الإفريقية تستخدم العملات الإفريقية لتمويل صفقاتها، وهو انخفاض كبير عن نسبة 69% المسجلة عام 2022م.

ومن المرجّح أن يكون هذا نتيجة لتقلُّبات العملة بسبب الاضطرابات العالمية. وقد أدَّى انخفاض قيمة العديد من العملات الإفريقية إلى تراجع جاذبيتها للمستفيدين. وكان الراند الجنوب إفريقي يُعدّ عُملة إفريقية صعبة، ولكنّه شهد تقلُّبات كبيرة في قيمته.

وقد كثرت اقتراحات إنشاء عملات إقليمية أو قارية. ولكن لم يُحْرَز تقدُّم يُذْكَر في هذا الشأن، على الرغم من وجود عُملتين مُوحَّدَتين متَّصلتين بالفعل في القارة. في وسط وغرب إفريقيا، ذات الأغلبية الناطقة بالفرنسية. وذلك في الوقت الذي تنفق فيه القارة ما يقارب 5 مليارات دولار سنويًّا على استخدام العملات غير الإفريقية.

وتواجه عملية إنشاء عملة موحدة تحديات عدة:

أولًا: سيتعين على كلّ دولة مشاركة ضمان تقارب مختلف المؤشرات الاقتصادية الوطنية ضمن معايير محددة، مثل التضخم ونِسْبة الدَّيْن العام إلى الناتج المحلي الإجمالي. ويبدو أن القارة لا تزال بعيدة عن تحقيق هذه الأهداف اليوم مما كانت عليه في عام ١٩٩١م عندما دعت معاهدة أبوجا إلى إطلاق العملة الإفريقية (أفريكا) بحلول عام ٢٠٢٣م.

وثانيًا: سوف تكون الحكومات الوطنية مترددة في التخلي عن السيطرة على عملاتها وسياساتها النقدية حتى في الحالات التي ثبتت فيها الفوائد الاقتصادية. على الرغم من أن الاتحاد النقدي من شأنه أن يساعد على خفض تكلفة المعاملات المالية، والقضاء على مخاطر الصرف، وخفض تكاليف المعاملات، ولكنّ هذا من شأنه أن يسلب السلطة من الحكومات الوطنية.([1])

ثانيًا: تكاليف المعاملات بالعملات الصعبة

لطالما كان الدولار ركيزةً أساسيةً للتجارة العالمية، وأيضًا رمزًا للتبعية والضعف الاقتصادي. في القارة، الدولار هو العملة السائدة؛ تُسعَّر وتُدْفَع جميع الواردات الحيوية تقريبًا بالدولار، وتُسَدَّد القروض الدولية بالدولار، وتُسوَّى التجارة بين الدول الإفريقية بالدولار، بل حتى سعر الوقود يعتمد على قيمة الدولار. وقد شكَّل الدولار 57.4% من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية في الربع الثالث من عام 2024م، و88% من عمليات تبادل العملات العالمية.

اقرأ أيضا

مبدأ «إفريقيا أولاً»؛ كيف يتبلور.. وماذا تحقق؟

إفريقيا في الإستراتيجية الأمريكية 2026: تحولات العقيدة ومآزق التطبيق

تطور إستراتيجية الهند في القرن الإفريقي: أهدافها وآلية التنفيذ

وهذا له تأثيرات كبيرة على القارة، فكلّ رَفْع لأسعار الفائدة مِن قِبَل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يُؤثّر سلبًا على الاقتصادات الإفريقية، ويُلقي كل تقلُّب في سعر الدولار بضغط كبير على الدَّيْن العام. ففي إفريقيا جنوب الصحراء، يُشكِّل الدَّيْن العام الخارجي حوالي 40% من إجمالي الدين العام، وأكثر من 60% منه مُقوّم بالدولار، ويُفاقم هذا الاعتماد على الدولار من تأثير تقلباته على الاقتصادات الإفريقية، مما يجعلها أكثر هشاشة.

 ففي عام 2023م، أنفقت نيجيريا مليارات الدولارات في محاولةٍ لتثبيت عُملتها، النيرة، لكنّها سرعان ما انخفضت بنسبة 40%. وفي غانا، فقد السيدي ما يقرب من 30% من قيمته في العام نفسه، مما أدَّى إلى أزمة ديون. وأنفقت كينيا ما يقرب من 60% من عائداتها الضريبية على سداد الديون في عامي 2022 و2023م، وهو عبءٌ تفاقم بسبب ضعف الشلن. وقد عززت الاضطرابات العالمية؛ جهود “نزع الدولرة” de-dollarize””. وبينما لا يزال الدولار مهيمنًا، انخفضت حِصته من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية من أكثر من 70% في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إلى 57.4% في عام 2024م. وتعمل البنوك المركزية على تنويع احتياطاتها، من العملات والذهب، لتقليل اعتمادها على الدولار.([2])

 بحلول يونيو 2024م، كانت معدلات التضخُّم منخفضة ومتناقصة في 30 دولة من أصل 43 دولة في جنوب الصحراء، بينما ظل معدل التضخم في 13 دولة مرتفعًا في خانة العشرات أو أكثر. بين الدول ذات التضخم المرتفع، ارتفع التضخم الكلي وتضخم أسعار الغذاء بالتزامن مع ارتفاع أسعار الصرف، في المقابل، أدَّى استقرار العملات إلى تباطؤ في أسعار الغذاء ومعدل التضخم العام في الدول ذات التضخم المنخفض. أما في مجموعة الدول ذات التضخم المرتفع، فقد ربطت معظم الدول عملاتها بعملة أخرى (مثل الدولار أو اليورو)، أو بِسَلّة عملات ضمن نطاق ضيق.

في العديد من هذه الدول، لم تكن السياسات النقدية الانكماشية فعَّالة في خَفْض التضخم بسبب السياسات المالية غير المنسَّقة (أي التمويل النقدي للعجز)، أو تشوهات الصرف الأجنبي القائمة التي أدت إلى ظهور أسواق موازية. وبينما أدَّى ارتفاع أسعار الصرف الموازية إلى تأجيج التضخم، فإن تدخلات البنوك المركزية في سوق الصرف الأجنبي أخَّرت تعديل السعر الرسمي. وأدَّى ذلك إلى المبالغة في تقييم العملة وخسارة الاحتياطيات. وقد أدت ندرة الاحتياطيات، إلى جانب ارتفاع التضخم، إلى ضغوط إضافية أضعفت العملة. وأدى إعادة تنظيم سعر الصرف الذي أعقب ذلك إلى حلقة مفرغة تُنذر الآن بزعزعة استقرار التوقعات التضخمية.

في المقابل، تتبع العديد من الدول ذات معدلات التضخم المنخفضة نظام ربط عملات ثابت (مثل دول الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا (WAEMU)، والمجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط إفريقيا (CEMAC)، مما ساعدها على ضبط التضخم. واستطاعت دول أخرى خفض التضخم من خلال تشديد السياسة النقدية (مثل جنوب إفريقيا والدول المرتبطة بالراند). وفي بعض هذه الدول، أدَّى تشديد السياسات النقدية، إلى جانب زيادة التنسيق بين السياسات النقدية والمالية، إلى تعزيز عملاتها تدريجيًّا، مما أدَّى إلى خفض تكلفة السلع الاستهلاكية المستوردة ​​وبالتالي كَبْح التضخم.([3])

المحور الثاني

محاولات التحرُّر… العملات الإقليمية وأنظمة الدفع الجديدة

أولًا: جهود نزع الدولرة… مبادلة العملات على المستوى الثنائي

 تقود الصين، أكبر شريك تجاري لإفريقيا، جهودًا لتعزيز استخدام عُملتها، اليوان. في عام ٢٠٢٣م، بلغ حجم التجارة بين نيجيريا وإفريقيا ٢٨٢ مليار دولار، واستمر في النمو ليصل إلى ١٦٧ مليار دولار في النصف الأول من عام ٢٠٢٤م. وتدفع دول مثل مصر وجنوب إفريقيا ونيجيريا وموريشيوس الآن ثمن بعض الواردات الصينية بالعملات المحلية أو اليوان بدلًا من الدولار.

وكانت نيجيريا في طليعة هذا التحوُّل. ففي عام ٢٠١٨م، وقَّعت اتفاقية مبادلة عملات مع الصين، تسمح بالتجارة بالنيرة واليوان دون تحويلهما إلى دولارات. وقد خفّف هذا الاتفاق، الذي بلغت قيمته ٢,٤ مليار دولار، الضغط على احتياطيات نيجيريا من النقد الأجنبي. وفي ديسمبر ٢٠٢٤م، جدّدت نيجيريا الاتفاقية لمدة ثلاث سنوات أخرى.

وذهبت زامبيا إلى أبعد من ذلك؛ ففي عام ٢٠٢٣م، قررت استخدام اليوان فقط في تجارتها مع الصين. وتهدف هذه الخطوة إلى خفض تكاليف تحويل العملات، وتقليل تأثير الدولار على اقتصاد زامبيا الهشّ. كما تدخَّل شركاء آخرون، مثل الإمارات العربية المتحدة، أيضًا؛ فقد وقّعت مصر اتفاقية مبادلة عملات بقيمة 1.36 مليار دولار مع أبو ظبي في عام 2023م لتحقيق استقرار الجنيه وتأمين الواردات الحيوية. وتبعتها إثيوبيا باتفاقية مماثلة في عام 2024م. هذه المبادرات خطوات صغيرة لكنّها مهمة نحو الحد من سيطرة الدولار.([4])

ثانيًا: العملات الإقليمية: حلول إقليمية للتحرُّر

ذكرنا من قبل أنه تُوجد عملتان موحدتان متصلتان بالفعل في القارة. في وسط وغرب إفريقيا، ذات الأغلبية الناطقة بالفرنسية، ولدى مجموعة التنمية لجنوب إفريقيا(SADC) ، ومجموعة شرق إفريقيا (EAC)، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا(ECOWAS) . أما السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (COMESA) فقد خطط لإنشاء اتحاد نقدي يؤدي إلى إصدار عملات إقليمية، في حين لدى الاتحاد الإفريقي هدف طويل الأجل يتمثل في إطلاق عملة إفريقية واحدة كجزء من الاتحاد النقدي. وقد تأخَّرت خطة مجموعة شرق إفريقيا لإنشاء عملة موحدة مرارًا، وكان آخرها في أغسطس 2025م، عندما تم تأجيلها إلى عام 2031م وسط خلاف حول الدولة التي ستستضيف المعهد النقدي لشرق إفريقيا، والذي من المقرر أن يعمل بمثابة مقدَّمة للبنك المركزي لشرق إفريقيا.

وحددت (إيكواس) عام ٢٠٢٧م موعدًا نهائيًّا لإطلاق عملتها الموحدة، (الإيكو)، إلا أن دولها الأعضاء لا تزال بعيدة كل البعد عن تحقيق معايير التقارب. وفي سبتمبر ٢٠٢٤م، قررت المجموعة تعليق خطة العملة الموحدة بسبب عدم إحراز تقدُّم، وكذلك نتيجةً للانسحاب المفاجئ لبوركينا فاسو ومالي والنيجر من المجموعة. من جانبها، تقول الدول الثلاث: إنها تدرس إنشاء عملة خاصة بها، في محاولة لمزيد من قطع العلاقات مع فرنسا. واقترح البعض أن تسعى دول غرب إفريقيا الأخرى إلى توحيد أنظمتها ومؤسساتها لإنشاء عملات غرب إفريقيا منفصلة ناطقة بالإنجليزية وفرنكوفونية في الأمد القريب، بهدف دمج الاثنتين في الأمد الأبعد.

 في أماكن أخرى، تشمل المنطقة النقدية المشتركة للجنوب الإفريقي؛ جنوب إفريقيا وناميبيا وليسوتو وإسواتيني، إلا أنها تخضع لهيمنة شديدة مِن قِبَل أكثر اقتصادات المنطقة تقدمًا. كانت مجموعة دول جنوب إفريقيا للتنمية (سادك) تهدف إلى إطلاق عملتها الموحدة، “السامو”، بحلول عام ٢٠١٨م، ولكن من الواضح أنها لم تحقق هذا الهدف. تواجه جميع هذه المبادرات صعوبات في إقناع الأعضاء بتحقيق أهداف التضخم، وأسعار الفائدة، والعجز المالي، والديون.

 حتى بعد إطلاق العملات الإقليمية، قد تكون الخطوة التالية دمج عملتين إقليميتين أو أكثر، أو توسيع نطاق عملة إقليمية واحدة تدريجيًّا. حتى لو أُطلقت عملة قارية، فمن شبه المستحيل أن تغطي جميع الدول الإفريقية في أول ظهور لها. وكما هو الحال في الاتحاد الأوروبي، سيتعين على كل دولة تجاوز مجموعة متنوعة من العقبات الاقتصادية والمالية قبل السماح لها بالمشاركة. ([5])

ثالثًا: نظام الدفع والتسوية الجديد (PAPSS)

 يُتيح نظام الدفع والتسوية الإفريقي (PAPSS)، الذي أطلقه البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد عام 2022م، للشركات التجارة عبر الحدود الإفريقية باستخدام العملات المحلية بدلًا من الدولار. وإلى جانب منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، يمكن للنظام إحداث نقلة نوعية في التجارة البينية، التي لا تمثل حاليًّا سوى 17% من تجارة القارة.([6])

في ظل غياب عملات جديدة، يُوفّر النظام وسيلة ممتازة للحدّ من مخاطر العملة المرتبطة بالمعاملات عبر الحدود. وهو نظام دفع وتسوية ومقاصة عبر الحدود يسمح للأفراد والشركات والحكومات بإجراء مدفوعات فورية لإتمام المعاملات عبر الحدود بأكثر من 40 عملة إفريقية وعملات صعبة دولية.

 فقد تؤدي أسعار الصرف غير المستقرة إلى تدهور شروط الصفقة بين إبرام العقد وسداد الدفعة، لذا يُتوقَّع أن يُسهم هذا النظام في تسريع العملية. وقد انضم إليه بالفعل أكثر من 50 بنكًا تجاريًّا، بالإضافة إلى 14 بنكًا مركزيًّا على الأقل، بما في ذلك بنوك في ملاوي ونيجيريا وسيراليون وزامبيا. ولا تزال العضوية طوعية، ولكن من المتوقع انضمام المزيد من البنوك قريبًا.

 في الوقت الحالي، يُعدّ الدفع النقدي المسبق وسيلة الدفع المُفضّلة، مُتقدّمًا على خطابات الاعتماد، ومبيعات الحسابات المفتوحة، وتحصيل المستندات. ويُعدّ أقلّ خطورةً على المُصدّرين من خطابات الاعتماد، ولكنّه الخيار الأقلّ جاذبيةً للمشترين، لذا فإنّ استمرار استخدامه بكثرة يُعيق التجارة بين الدول الإفريقية. كما أنّه غالبًا ما يُقترن بشروط “التسليم على ظهر السفينة”، التي تُلزم المشتري بتملك البضاعة فور تحميلها على متن سفينة أو شاحنة أو قطار، ما يُتيح له تحمُّل المخاطر المالية في حال حدوث أيّ خسارة أو تلف في الشحنة. فعند إجراء التجارة بين البلدان الإفريقية، يتم تسوية المعاملات عبر نظام SWIFT؛ حيث تتحمل تكاليف البنوك الوسيطة. فإذا كنتُ في جنوب إفريقيا، مثلًا، وأجريتُ معاملةً لدفع مبلغٍ لشخصٍ ما في غانا، فيجب أن تَمُرّ الراندات التي أستخدمها إما عبر أوروبا (اليورو) أو الولايات المتحدة (الدولار)، ثم تعود إلى إفريقيا على شكل “سيدي غاني”. عند استخدام نظام PAPSS، تُعتبر التسوية صافيةً بالعملة الصعبة، ولكن دون الحاجة إلى المرور عبر اليورو أو الدولار.([7])

وتبلغ قيمة الصندوق 10 مليارات([8])، ويُوفّر لإفريقيا أكثر من 5 مليارات دولار سنويًّا من تكاليف معاملات الدفع، كما أنه يلعب دورًا بالغ الأهمية في تسريع معاملات القارة. ويوفّر بنية تحتية متطورة للأسواق المالية تربط الأسواق الإفريقية ببعضها البعض، مما يُتيح إجراء مدفوعات فورية عبر الحدود بالعملات المحلية. كما يُقدّم ضمانات تسوية على نظام الدفع وتسهيلات السحب على المكشوف لجميع وكلاء التسوية، بالشراكة مع البنوك المركزية الإفريقية المشاركة.

ويعمل النظام على إزالة الحدود المالية لإفريقيا بشكل فعَّال، وإضفاء الطابع الرسمي على أنظمة الدفع في إفريقيا ودمجها. وكان أكثر من 80% من معاملات الدفع الإفريقية العابرة للحدود، الصادرة عن بنوك إفريقية، تُنقَل إلى الخارج لإجراء المقاصة والتسوية عبر علاقات مصرفية دولية. كما يُوفّر النظام الذي جُرِّب بنجاح في الدول الست الأعضاء في منطقة غرب إفريقيا النقدية، مزايا وفعاليات متعددة لمدفوعات التجارة بين البلدان الإفريقية، كخفض تكلفة ومدة وتفاوت وقت المدفوعات العابرة، وخفض متطلبات السيولة، وتعزيز رقابة البنوك المركزية على أنظمة الدفع. ([9])

المحور الثالث

وحدات الحساب الإفريقية: التمويل والاستدانة

أولًا: وحدات الحساب القائمة

 هي أصل احتياطي دولي. وهي ليست عملة، بل تُحسب قيمتها بناءً على سلة من خمس عملات: الدولار، واليورو، والرنمينبي الصيني، والين الياباني، والجنيه الإسترليني. أنشأها صندوق النقد الدولي كأصل احتياطي دولي مُكمّل عام ١٩٦٩م، عندما كانت العملات مُرتبطة بسعر الذهب، وكان الدولار هو الأصل الاحتياطي الدولي الرئيسي. عرّف الصندوق حقوق السحب الخاصة بأنها تُعادل جزءًا من الذهب يُعادل دولارًا أمريكيًّا واحدًا. عندما انتهى العمل بأسعار الصرف الثابتة عام ١٩٧٣م، أعاد الصندوق تعريفها بأنها تُعادل قيمة سلة من العملات العالمية. وهي ليست عملة، بل هي أصل يُمكن لحامليها استبداله بالعملة عند الحاجة. وتُعدّ حقوق السحب الخاصة وحدة حساب صندوق النقد الدولي والمنظمات الدولية الأخرى.

يمتلك صندوق النقد الدولي وأعضاؤه حقوق السحب الخاصة، وله صلاحية الموافقة على حاملين آخرين، مثل البنوك المركزية وبنوك التنمية متعددة الأطراف، بينما لا يُسمح للأفراد والكيانات الخاصة بامتلاكها. واعتبارًا من فبراير 2023م، بلغ عدد المنظمات المعتمدة كحاملي حقوق سحب خاصة 20 منظمة. ويمكن للأعضاء المشاركين وحاملي حقوق السحب الخاصة شراءها وبيعها. ومع ذلك، لا يحصل حاملوها على مخصصات من حقوق السحب الخاصة، ولا يجوز لهم طلب تبادلها في المعاملات التي تتم بالتعيين كما يفعل الأعضاء.

 تُحدَّد قيمة حقوق السحب الخاصة مُقابل الدولار الأمريكي يوميًّا بناءً على أسعار الصرف الفورية المُلاحظة عند منتصف نهار لندن تقريبًا. وتُنشر هذه القيمة على موقع صندوق النقد الدولي. ويُراجِع صندوق النقد الدولي سلة حقوق السحب الخاصة كل خمس سنوات، أو قبل ذلك عند الاقتضاء؛ لضمان مُطابقتها للأهمية النسبية للعملات في النظم التجارية والمالية العالمية.

وفي مراجعاته، يُراعي الصندوق المعايير التي يستخدمها في اختيار عملات سلة حقوق السحب الخاصة، والأوزان الأولية للعملات المُستخدَمة في تحديد كميات (عدد الوحدات) لكل عملة في سلة حقوق السحب الخاصة. تبقى قِيَم العملات ثابتة على مدار فترة التقييم الممتدة لخمس سنوات، إلا أن أوزان العملات في السلة تتقلب مع أسعار الصرف بين عملات السلة. تُحدّد قيمة حقوق السحب الخاصة يوميًّا بناءً على أسعار الصرف السائدة في السوق.([10])

 أما وحدة الحساب (UA) لدى بنك التنمية الإفريقي فهي وحدة محاسبية تحمل رمز العملة XUA، وتُستخدم في التقارير المالية والمعاملات داخل البنك. وهي تعادل حقوق السحب الخاصة (SDR) لصندوق النقد الدولي. لا تُعدّ وحدة الحساب (UA) عملة للتبادل المباشر بين الأفراد، ولكنها تُستخدم كمرجع مشترك لتسمية القروض والمنح والرواتب ورأس المال. رمز العملة XUA هو رمز موحد من ثلاثة أحرف وفقًا لمعيار ISO-4217؛ حيث يمثل الحرفان الأولان رمز الدولة المصدرة، بينما يمثل الحرف الثالث الحرف الأول من اسم العملة.([11])

ثانيًا: وحدات الحساب الإفريقية المقترحة (AUA)

اقتراح بنك التنمية الإفريقي نظامًا جديدًا للعملة على غرار “المعيار الذهبي”، مدعومًا بمعادن أساسية مثل الكوبالت والنحاس والليثيوم والمنغنيز وبعض “المعادن الأرضية النادرة” التي تُعدّ مفتاحًا للتحول العالمي في مجال الطاقة والمركبات الكهربائية.

وأفاد البنك بأن المنطقة، التي تضم 54 دولة، والتي تمتلك حوالي 30% من احتياطيات المعادن الأساسية في العالم، لا تجذب سوى 3% من استثمارات الطاقة العالمية سنويًّا، و2% فقط، أو 40 مليار دولار، من الاستثمارات الخضراء العالمية عام 2024م. ومِن ثَمَّ يقترح عملة جديدة “غير متداولة” تُسمى “وحدات الحساب الإفريقية” (AUA)، والتي ستدعمها احتياطيات المعادن الأساسية، وأن هذا يعود جزئيًّا إلى تقلب أسواق العملات في القارة. وتحتاج إفريقيا نفسها إلى مضاعفة استثماراتها في الطاقة النظيفة إلى متوسط ​​200 مليار دولار سنويًّا لخفض انبعاثات الكربون وتعزيز إنتاج الكهرباء الحيوي.

 بموجب الخطة ستجمع الدول مبلغًا متفقًا عليه مسبقًا من احتياطاتها المعدنية الأساسية المُثبتة، ويمكن بعد ذلك تحويل عملاتها المحلية بسعر صرف متفق عليه. مستعيرًا هذه الفكرة من معيار الذهب الذي رسخ استقرار العملات العالمية، دون تحديد جدول زمني لطرح العملة. وكان البنك قد طرح الفكرة لأول مرة عام 2024م، لكن هذه المرة الأولى التي يُوضّح فيها تفاصيلها. كما تستند أيضًا إلى ربط الفرنك الإفريقي باليورو في الدول الناطقة بالفرنسية، وهو ما تدعمه تعهدات باحتياطيات خارجية، وأن سلة من السلع الأساسية ستحافظ على قيمتها أفضل من أيّ عملة إفريقية.

وكانت دول الأسواق الناشئة قد اتخذت خطوات لإيجاد سبل للتغلب على مخاطر اعتمادها على الدولار في التجارة والمعاملات الأخرى. وهدَّد الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على دول البريكس إذا ما قررت استبدال الدولار كعملة احتياطية. كما أن العملة المقترحة قد تساعد الحكومات الإفريقية على جذب الأموال الدولية إلى مشاريع الطاقة الخضراء؛ إذ إنها “ستُخفّف من مخاطر العملة وقابلية التحويل”. وستُدفع الإيرادات الناتجة عن بيع الكهرباء بالعملات المحلية إلى وكيل تسوية مُعيَّن، والذي سيبيع بدوره الكمية المُكافئة من المعادن لتوليد الدولارات اللازمة لسداد ديون أيّ مُقرضين في مشاريع تطوير الطاقة.([12])

 كما أن ذلك سيُخفّض تكلفة رأس المال لمشاريع الطاقة النظيفة، ويشجّع التعاون والتكامل المالي عبر الحدود، ويُعزّز موقف إفريقيا التفاوضي في أسواق الموارد العالمية. فضلاً عن تضييق فجوة التمويل السنوية للقارة البالغة 400 مليار دولار بشكل كبير، ودعم تحقيق أهداف التنمية، وضمان أمن الطاقة.([13])

ختامًا:

لا يقتصر الأمر على استبدال الدولار بعُملة مهيمنة أخرى مثل اليوان. فالاستقلال الحقيقي يعني إعطاء الأولوية للحلول الإفريقية؛ والتي تتمثل في: تعزيز قيمة العملات المحلية، وبناء شبكات مالية إقليمية، وإنشاء نظام اقتصادي يخدم القارة. فالاستقلال لا يكون مُجَزَّأً، ولا يكون فوريًّا. وإنما تواجهه تحديات يجب التغلُّب عليها، ويتحقق من خلال تراكم المكتسبات، والحفاظ عليها.

 …………………

[1] ) Neil Ford, Is a single African currency feasible?. November 4th, 2024.at: https://african.business/2024/11/african-banker/is-a-single-african-currency-feasible

[2] ) Firmine AIZAN, Africa’s Push to Break Free from the Dollar’s Grip.16/1/2025.AT: https://www.ecofinagency.com/finance/1601-46324-africa-s-push-to-break-free-from-the-dollar-s-grip

[3] ) MEGUMI KUBOTACESAR CALDERON, Currencies and inflation across Sub-Saharan Africa in 2024: Divergent experiences.AT: https://blogs.worldbank.org/en/africacan/currencies-and-inflation-across-sub-saharan-africa-in-2024-divergent-experiences-afe-1124

[4] ) Firmine AIZAN, Op.cit.

[5] ) Neil Ford, Is a single African currency feasible?. November 4th, 2024.at: https://african.business/2024/11/african-banker/is-a-single-african-currency-feasible

[6] ) Firmine AIZAN, Op.cit.

[7] ) https://globalbusinessoutlook.com/magazine/banking-and-finance-magazine/does-africa-need-a-unified-currency/

[8] ) https://www.afreximbank.com/our-bank/about-us/corporate-governance/

[9] ) https://www.cweic.org/strategic-partner-afrexim-bank-launches-pan-african-payment-and-settlement-system-foreseeing-5-billion-annual-savings-for-africa/

[10] ) https://www.imf.org/en/About/Factsheets/Sheets/2023/special-drawing-rights-sdr

[11] ) https://fxtop.com/c/en/XUA#google_vignette

[12] ) Duncan Miriri, Africa floats critical minerals-backed currency plan as new ‘gold standard’. January 31, 2025.at: https://www.reuters.com/world/africa/africa-floats-critical-minerals-backed-currency-plan-new-gold-standard-2025-01-31/

[13] ) 360mozambique, AfDB Proposes Critical Minerals-Backed Currency as New Gold Standard in Africa

03/02/2025.at: https://360mozambique.com/world/africa/afdb-proposes-critical-minerals-backed-currency-as-new-gold-standard-in-africa/

كلمات مفتاحية: أنظمة الدفعالاستدانةالتسوية
ShareTweetSend

مواد ذات صلة

النمو في إفريقيا

عودة السياسة الصناعية.. هل تستطيع إفريقيا تطبيقها بنجاح؟

مايو 20, 2026
التحول السياسي في الرأس الأخضر

التحول السياسي في الرأس الأخضر

مايو 19, 2026
اغتيال باتريس لومومبا.. الحقيقة لم تُدفن بعد!

اغتيال باتريس لومومبا.. الحقيقة لم تُدفن بعد!

مايو 19, 2026
حرب إيران

إفريقيا في الصحافة الإسرائيلية: تكنولوجيا أمنية إسرائيلية و”متطوع” جديد في الحرب على الحوثيين

مايو 19, 2026
تقرير حالة المجتمع المدني 2026م

قراءة لموقع إفريقيا جنوب الصحراء في ضوء تقرير “حالة المجتمع المدني لعام 2026م”

مايو 19, 2026
قمة «إفريقيا إلى الأمام»

هل تشكل قمة «إفريقيا إلى الأمام» منعطفاً إستراتيجياً في العلاقات الفرنسية الإفريقية؟

مايو 18, 2026

ابحث في الموقع

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
يشغل حاليا

تويتر

Follow @qiraatafrican

الأكثر قراءة (أسبوع)

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

صمود الأبطال: ثورة الشيمورنجا الأولى ضد الاستعمار البريطاني في زيمبابوي خلال القرن التاسع عشر

أكتوبر 20, 2024

صناعة الطباعة في إفريقيا جنوب الصحراء وعوامل دَفْعها

أكتوبر 6, 2024

الاتحاد الإفريقي والشراكات في مجال إصلاح قطاع الأمن

أكتوبر 22, 2024

الانتخابات التشريعية في السنغال: الرهانات في مبارزة عن بُعْد بين عثمان سونكو وماكي سال

أكتوبر 21, 2024

حظر اتحاد “فيسي” الإيفواري.. واتارا يدهس “بيادق” غباغبو على رقعة الحرم الجامعي!

أكتوبر 22, 2024

اغتيال باتريس لومومبا.. الحقيقة لم تُدفن بعد!

مايو 19, 2026

فيسبوك

‎قراءات إفريقية‎
  • قراءات تاريخية
  • متابعات
  • مكتبة الملفات
  • منظمات وهيئات
  • الحالة الدينية
  • حوارات وتحقيقات
  • أخبار
  • الحالة الدينية
  • المجتمع الإفريقي
  • ترجمات
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • ثقافة وأدب

الأقسام

  • المجلة
  • كتاب قراءات
  • الموسوعة الإفريقية
  • إفريقيا في المؤشرات
  • دراسات وبحوث
  • نظرة على إفريقيا
  • الصحافة الإفريقية

رئيس التحرير

د. محمد بن عبد الله أحمد

مدير التحرير

بسام المسلماني

سكرتير التحرير

عصام زيدان

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية. تطوير شركة بُنّاج ميديا.

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

لا توجد نتيجة
مشاهدة جميع النتائج
  • المجلة
    • العدد الحالي
    • الأعداد السابقة
  • الموسوعة الإفريقية
  • تقارير وتحليلات
  • تقدير موقف
  • دراسات وبحوث
  • ترجمات
  • المزيد
    • إفريقيا في المؤشرات
    • الأخبار
    • الحالة الدينية
    • الصحافة الإفريقية
    • المجتمع الإفريقي
    • ثقافة وأدب
    • حوارات وتحقيقات
    • شخصيات
    • قراءات تاريخية
    • متابعات
    • مكتبة الملفات
    • منظمات وهيئات
    • نظرة على إفريقيا
    • كتاب قراءات إفريقية

© حقوق الطبع محفوظة لدي قراءات إفريقية بواسطة بُنّاج ميديا.