قُتل ما لا يقل عن 35 شخصًا في هجوم مسلح استهدف بلدة إنديتو بمديرية روبي، التابعة لمنطقة أرسي في إقليم أوروميا الإثيوبي.
ويمثل الهجوم ثالث اعتداء واسع النطاق خلال نحو أسبوعين في منطقة أرسي، واستهدف مجتمعات تضم أفرادًا من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية.
ووصف سكان، هجومًا شهد إطلاق نار متزامنًا في مواقع عدة ببلدة إنديتو، شملت نقاطًا أمنية ومناطق محيطة بكنيسة القديسة مريم في البلدة. وأفادوا بسقوط عشرات القتلى، بينهم أفراد من الميليشيات المحلية ومدنيون.
وتشير الشهادات إلى أن أعمال العنف تضمنت تبادلاً لإطلاق النار بين المهاجمين المسلحين وعناصر الأمن المحليين، إلى جانب هجمات طالت السكان، لكن أيًا من الشهادات لم يتمكن من تحديد هوية المسؤولين عنها.
المحتويات
هجمات متزامنة في إقليم أوروميا
قال أحد الشهود إن إطلاق النار بدأ في وقت مبكر من صباح الخميس، مع تنفيذ هجمات متزامنة في ثلاثة مواقع، شملت معسكرًا باتجاه منطقة بالي، وموقعًا آخر وسط بلدة إنديتو، ونقطة للميليشيات قرب المخرج المؤدي إلى منطقة سيديكا.
وأضاف أن هذه المواقع كانت مجهزة برشاشات من طراز “برن”.
وفي وصفه للهجوم بالقرب من الكنيسة، قال شاهد إن مسلحين اقتربوا من مدخلها الرئيسي، وصاحوا: “استسلموا!”، قبل أن يفتحوا النار من ثلاثة اتجاهات على الأقل.
وقال شاهد آخر إن إطلاق النار استهدف مواقع أمنية حكومية ومناطق مدنية على حد سواء، ما وضع السكان في قلب المواجهات.
وأضاف: “أحيانًا يطلقون النار على المناطق المدنية، وفي أوقات أخرى يستهدفون المواقع الأمنية الحكومية”، مشيرًا إلى أن الهجوم طال المجتمع المحلي على نطاق واسع، وأن بعض السكان نجوا بالفرار أو الاختباء، بينما قُتل آخرون.
إغلاق الطرق ومخاوف من تكرار الهجمات
وزادت الطرق المغلقة من تعقيد الوضع عقب الهجوم، إذ تسببت في تأخير وصول التعزيزات الأمنية ومنعت السكان من الحصول على المساعدة.
وقال أحد الشهود إن الطرق التي تربط إنديتو بالمناطق المجاورة، بما فيها الطريق المؤدي إلى روبي، أُغلقت، ما صعّب وصول قوات إضافية إلى المنطقة.
ورغم دخول قوات أمنية إلى إنديتو لاحقًا، أفاد السكان بأن وجودها لم يبدد مخاوفهم. وحدد أحد الشهود القوات الوافدة بأنها تابعة لشرطة أوروميا أو القوات الخاصة الإقليمية، وليست قوات اتحادية.
ونقل عن أحد السكان قوله: “غدًا، عندما يغادرون، ستعود المشكلة من جديد. عندما يصلون يسيطرون على الوضع، لكن عندما يغادرون، يعود أولئك الآخرون…”، معبرًا عن قلقه بشأن استمرارية الاستجابة الأمنية.
ووصف أحد السكان حالة القلق الواسعة التي أعقبت عمليات الدفن، مشيرًا إلى أن الأهالي لا يزالون غير متأكدين من سلامتهم وقدرتهم على التنقل بحرية.
وقال شاهد آخر إن شعور المجتمع المحلي بانعدام الأمن بلغ مرحلة بات فيها السكان يفكرون في مغادرة المنطقة، مضيفًا: “في هذه المنطقة، أصبح المسيحيون عمليًا على وشك النزوح. وإذا سألتني الآن، فلن يكون لدي أي أمل في البقاء هنا، لأنني سأختار الفرار لضمان بقائي على المدى الطويل”.
سلسلة هجمات دامية في أرسي
وتأتي عمليات القتل في 5 نوفمبر بعد سلسلة من الهجمات الدامية التي استهدفت مجتمعات محلية في منطقة أرسي السابقة، التي أصبحت حاليًا جزءًا من منطقة أوروميا الجنوبية الشرقية، خلال أكتوبر الماضي.
ففي 20 أكتوبر، قُتل 14 مسيحيًا أرثوذكسيًا في مقاطعة ميرتي، بينما قُتل 46 آخرون في مقاطعة شيركا يوم 24 أكتوبر، وفقًا للمجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية الإثيوبية.
وأثارت الهجمات إدانات واسعة ومطالبات متجددة للحكومة باتخاذ إجراءات لحماية المدنيين.
وفي بيان صدر يوم 3 نوفمبر، عقب تحقيق بشأن هجوم 24 أكتوبر في منطقة بيربونا تشولي، التابعة لمقاطعة شيركا، أكدت اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان مقتل 48 شخصًا، بينهم 23 من أفراد قوات الأمن على مستوى المناطق المحلية، وخمسة من أفراد الميليشيات، و13 مدنيًا قُتلوا على يد جماعة مسلحة حددتها اللجنة بأنها جيش تحرير أورومو.
كما وثقت اللجنة مقتل سبعة مدنيين آخرين، نسبت مقتلهم إلى أفراد مسلحين بصورة غير رسمية.
وأوضحت اللجنة أن الهجوم أسفر كذلك عن إصابة 20 شخصًا، وتدمير 21 منزلاً، ونزوح 247 أسرة.
ودعت الحكومة إلى تعزيز حماية المدنيين، وإصلاح الهياكل الأمنية المحلية، وتحسين أنظمة الإنذار المبكر، وضمان الاستجابة السريعة للتهديدات الناشئة.
لجنة حقوق الإنسان تؤكد حصيلة هجوم شيركا
في 26 أكتوبر، قال سكان شاركوا في مراسم الدفن الجماعي للضحايا للصحيفة إن ما لا يقل عن 48 شخصًا قُتلوا، وأُصيب أكثر من 31 آخرين، في هجمات استهدفت منطقتي تشولي وبيربو.
ووصف شهود عيان عمليات قتل من منزل إلى آخر، وعمليات نهب، واستخدام أسلحة ثقيلة، مشيرين إلى أن الضحايا شملوا نساءً ومسنين وستة أطفال على الأقل تقل أعمارهم عن 15 عامًا.
وفي 28 أكتوبر، اعتقلت السلطات أكثر من 50 شخصًا في مقاطعة شيركا، عقب مشاركتهم في دفن الضحايا أو حضور مراسم العزاء أو المساعدة في نقل المصابين وتقديم الرعاية الطبية لهم.
لكن حكومة إقليم أوروميا أعلنت، في 2 نوفمبر، اعتقال 73 شخصًا على خلفية الهجمات، ووصفت الاعتقالات بأنها جزء من عمليات أمنية تستهدف جيش تحرير أورومو وجماعات أخرى تعتبرها تهديدًا أمنيًا.
وقالت الحكومة الإقليمية أيضًا إن الأمن استُعيد في ست مناطق محلية، وإن مساعدات تُقدم للسكان النازحين لتسهيل عودتهم إلى مناطقهم.
واشنطن تجدد دعمها
وفي ظل هذه التطورات، التقى السفير الأمريكي لدى إثيوبيا، إرفين ماسينغا، المفوض العام للجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان، برهانو أديليو، الخميس ، مؤكدًا دعم واشنطن لعمل اللجنة.
وقال ماسينغا، في بيان نشرته السفارة الأمريكية، إن الولايات المتحدة تدعم “التقارير التفصيلية والشفافة التي تصدرها اللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان بشأن عمليات القتل الأخيرة في أرسي، وجهودها لتسهيل الإفراج عن السجناء في وقت سابق من هذا العام”.
ولا تزال هوية المسؤولين عن هجوم الخميس والملابسات المحيطة بعمليات القتل غير مؤكدة بصورة مستقلة.
توترات أمنية في إثيوبيا
وبالتوازي مع هذه الهجمات، تتجدد المعارك في أقاليم تيغراي وأوروميا وأمهرة وجنوبي البلاد ما يزيد الضغوط على السلطات الإثيوبية ويعمّق المخاوف من استمرار عدم الاستقرار وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المتضررة.
وتخوض قوى مسلحة متحالفة باسم “تحالف البقاء” قتالاً عنيفًا ضد الجيش الإثيوبي وميليشات متحالفة معه في أكثر من جبهة.
كما تشهد العلاقات الإثيوبية الإريترية توترًا غير مسبوق منذ تطبيع العلاقات بين البلدين عام 2018 بعد نحو عقدين من حالة اللاحرب اللاسلم، وسط اتهامات متبادلة بدعم قوى معارضة وحركات مسلحة، ومخاوف إقليمية ودولية من اندلاع حرب جديدة بين البلدين بسبب مساعي إثيوبيا “الحبيسة” في استعادة الوصول البحري عبر موانئ بحرية بينها عصب الإريتري.
نقلاً عن أديس ستاندرد











































