أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الجمعة، تعيين إدارة انتقالية لمدة ستة أشهر في إقليم تيغراي، بعد إعلان الحكومة سيطرة الجيش وميلشا “سلام تيغراي” المتحالفة معه، على المدن الرئيسية في الإقليم.
في المقابل حذرت جبهة تيغراي، من تقويض ما أسمته “المؤسسات المنتخبة” في الإقليم وإنشاء حكومة بديلة “تفتقر إلى الشرعية”، داعية إلى توحيد الجهود لمواجهة ما وصفته بـ”الإبادة الجماعية المتجددة” في تيغراي.
جدول المحتويات
آبي أحمد يعين إدارة مؤقتة في تيغراي
وذكر بيان صادر عن مكتب آبي أحمد، حسب إعلام إثيوبي رسمي، أن الإدارة الجديدة ستتولى حكم الإقليم “خلال الأشهر الستة المقبلة”، وأن من مهامها “تهيئة مناخ سياسي مستقر يسمح بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة”.
جاء القرار عقب صدور قرار عن المجلس الفيدرالي، أعقبه قرار ملزم من مجلس الوزراء الفيدرالي بإنشاء إدارة مؤقتة للإقليم، وفقًا لما ذكره مكتب رئيس الوزراء.
وأشار إلى أن الجهود المتكررة الرامية إلى حل النزاع في إقليم تيغراي بموجب اتفاق بريتوريا “قد عرقلتها” قيادة جبهة تحرير شعب تيغراي.
وقال البيان إن قيادة الجبهة رفضت السلام وبدأت حربًا مدمرة للمرة الرابعة، مضيفًا “أن ذلك انتهى مجددًا بهزيمة الجبهة”.
وشدد مكتب آبي أحمد على ضرورة أن يكسر شعب تيغراي دائرة الصراع لتحقيق سلام دائم، وممارسة حقه في الحكم الذاتي، والاستفادة من فرص التنمية التي حُرم منها لفترة طويلة.

مهمة الـ 6 أشهر في تيغراي
من المتوقع أن تعمل الإدارة، التي ستستمر ستة أشهر، على استعادة عمل المؤسسات الحكومية، واستئناف الخدمات الاجتماعية الأساسية، وإصلاح البنية التحتية المتضررة جراء الحرب، وتسهيل عودة النازحين داخليًا إلى مناطقهم الأصلية، حسب البيان.
وستتمثل إحدى الأولويات الرئيسية للإدارة في تهيئة الظروف السياسية والأمنية اللازمة لإجراء انتخابات حرة وشفافة خلال ستة أشهر، بما يتيح عودة تيغراي إلى نظام الحكم الإقليمي الاعتيادي القائم على الانتخاب.
وأضاف البيان أن مهام الإدارة لن تقتصر على الأمن واستعادة المؤسسات، بل ستشمل أيضًا تعزيز المصالحة المجتمعية، وتهيئة المجتمعات لإعادة الإعمار، وتنسيق الأنشطة الإعلامية، وتنظيم المنتديات العامة. كما ستعمل على ضمان إجراء الانتخابات المقبلة في أجواء سلمية وشاملة.
وأكد البيان أن الإدارة ملزمة بالعمل بما يتوافق مع المصالح الوطنية لإثيوبيا، وسلامة أراضيها، والمصالح الأساسية لشعب تيغراي.
وسيقتصر نطاق عمل الإدارة على تسيير شؤون الحكم الاعتيادية وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات، مع استبعاد القرارات الاستراتيجية طويلة الأجل إلى حين تشكيل حكومة إقليمية منتخبة ديمقراطيًا.
الإدارة المؤقتة لتيغراي
ستعمل الإدارة تحت توجيه الحكومة الفيدرالية وإشرافها، وقد عُيّن المسؤولون التالية أسماؤهم لقيادة الإدارة المؤقتة:
- أسيفا أبرها حقوس، الرئيس التنفيذي للإدارة والخدمات العامة.
- تيودروس أريغاوي و/سيلاسي، الرئيس التنفيذي للاقتصاد وإعادة الإعمار.
- العميد غبر-إغزيابهر بييني هايلو، الرئيس التنفيذي للسلام والأمن.
- رداي حليفوم و/سيلاسي، الرئيس التنفيذي للشؤون السياسية والتعبئة العامة.
- شيشاي أمارى، عمدة مدينة ميكيلي.
الجبهة ترفض وتدعو للمقاومة
في المقابل، دعا الحزب الرئيسي في إقليم تيغراي أسيمبا الديمقراطي إلى مواجهة ما وصفه بالإبادة الجماعية المتجددة في تيغراي، متهمًا حكومة الازدهار والقوى المتحالفة معها بشن غزو عسكري على أراضي تيغراي، بهدف القضاء على الشعب التيغراني.
وجاء في بيان نشره تلفزيون تيغراي، أن المناطق التي اجتاحتها القوات تشهد انتهاكات واسعة النطاق، تشمل قتل المدنيين واعتقالهم ونهب ممتلكاتهم.
وأشار الحزب إلى أن سلاح الجو الإثيوبي يستخدم المسيّرات والمقاتلات الحربية في شن هجمات تستهدف مدنيين لا صلة لهم بالعمليات العسكرية، ما أدى، إلى سقوط قتلى ووقوع إصابات في صفوف أبناء تيغراي.
وأدان حزب أسيمبا الديمقراطي بشدة ما وصفه بحرب الإبادة المستمرة ضد شعب تيغراي، محذرًا من تجدد خطر الإبادة الجماعية، ومؤكدًا أن مواجهة هذه التهديدات باتت ضرورة لحماية وجود الشعب التيغراني ومستقبله.
وفي هذا السياق، أعلن الحزب جملة من المواقف والمطالب:
- دعوة الشباب إلى الانضمام إلى قوات تيغراي
حثّ الحزب، شباب الإقليم على الالتحاق بقوات تيغراي، معتبرًا ذلك ضرورة لمواجهة التهديدات الوجودية التي يتعرض لها الشعب.
- رفض نهب الممتلكات والتعاون مع الخصوم
دعا كل من ينهب ممتلكات المواطنين أو يتعاون مع الجهات المعادية ويسهم في زيادة معاناة السكان إلى التوقف فورًا عن هذه الممارسات.
- رفض تقويض المؤسسات المنتخبة
طالب الحزب بوقف التحركات “غير القانونية” والرامية إلى الإطاحة بمجلس تيغراي وحكومته المنتخبين بالقوة، وإنشاء حكومة بديلة تفتقر، بحسب البيان، إلى الشرعية.
- توحيد الجهود داخل تيغراي وخارجه
دعا أبناء تيغراي في الداخل والخارج إلى الوقوف إلى جانب قوات تيغراي وحكومة الإقليم، وتكثيف الجهود لمواجهة “الإبادة الجماعية المتجددة”.
- دعوة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل
طالب الحزب المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والحقوقية بالعمل على وقف الهجمات، والضغط من أجل انسحاب القوات الغازية من أراضي تيغراي، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى النازحين والمتضررين.
الحرب الأهلية الإثيوبية
يشهد إقليم تيغراي، شمالي إثيوبيا، منذ 23 سبتمبر الماضي، تطورات ميدانية خطيرة مع تجدد الاشتباكات العنيفة بين قوات جبهة تيغراي والقوات الحكومية الفيدرالية، على طول الحدود بين إقليمي عفار وتيغراي.
وقد اندلعت حرب تيغراي في نوفمبر 2020، حيث أدت محاولة الحكومة الإقليمية للحصول على الحكم الذاتي إلى تحرك الجيش الإثيوبي إلى المنطقة الشمالية من البلاد. ولقي الآلاف حتفهم في الصراع الذي استمر عامين، وانتهى رسميًا في نوفمبر 2022.
واتهم الجانبان بعضهما البعض بارتكاب فظائع، بما في ذلك المجازر والاغتصاب والاعتقالات التعسفية، لكنَّ كلّا منهما ينفي بشدة مسؤوليته عن الانتهاكات. ويدعو معدُّو التقرير إلى تقديم إثيوبيا أمام محكمة العدل الدولية بسبب الفظاعات التي حدثت خلال الحرب.











































