وقعت الحكومة الكينية ومجموعة من المانحين اتفاقية لبرنامج الحفاظ على البيئة بقيمة 160 مليون دولار، يهدف إلى حماية 173 ألف كيلومتر مربع (17.3 مليون هكتار) من أكثر البيئات الطبيعية تعقيداً وأقلها تأثراً بالتدخل البشري على كوكب الأرض.
وستركز مبادرة “ثاماني أسِيلي” (Thamani Asili) – والتي تعني “قيمة الطبيعة” باللغة السواحيلية – على بؤر التنوع البيولوجي الرئيسية، بدءاً من منطقة “الوادي المتصدع العظيم” (Great Rift Valley) وصولاً إلى محمية “ماساي مارا” (Maasai Mara)، وهي مناطق تعد موطناً لآلاف الفيلة ووحيد القرن والأسود وغيرها من الكائنات الحية.
وأظهرت تفاصيل أُعلن عنها يوم الأربعاء أن البرنامج سيجمع 80 مليون دولار من عشرات المانحين إلى جانب مبلغ مماثل تقدمه الحكومة الكينية، وذلك على مدى السنوات العشر القادمة.
وتهدف هذه الأموال إلى تمويل مناطق محمية جديدة وتحسين إدارة المناطق القائمة حالياً، وذلك باستخدام نموذج “تمويل المشاريع من أجل الاستدامة” (Project Finance for Permanence – PFP)، الذي يربط التمويل بتنفيذ تغييرات جوهرية في السياسات الحكومية.
وصرحت ريبيكا ميانو، وزيرة السياحة والحياة البرية في كينيا، بأن هذه المبادرة لن تقتصر على حماية الحياة البرية في البلاد فحسب، بل ستدعم أيضاً المزارعين والمجتمعات المحلية التي تشارك هذه الأراضي.
وقد أشار تقرير حديث صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة – استناداً إلى تقديرات حكومية سابقة – إلى أن نحو 42% من الناتج المحلي الإجمالي لكينيا، و70% من فرص العمل في البلاد، تعتمد بشكل أو بآخر على الطبيعة.
وقد برز السجل البيئي لكينيا تحت دائرة الضوء في الأسابيع الأخيرة، وذلك بعد أن وضع الرئيس ويليام روتو وأغنى رجل في إفريقيا، أليكو دانغوتي، حجر الأساس لمصفاة نفط جديدة بقيمة 16 مليار دولار على ساحل البلاد.
ويكتسب نموذج “تمويل المشاريع من أجل الاستدامة” (PFP) زخماً متزايداً؛ فقد أعلنت كل من البرازيل والغابون عن اتفاقيات مماثلة في العام الماضي، بينما يجري العمل على اتفاقيات أخرى في كل من ناميبيا وبوتسوانا.
وذكرت روث ماشا، من منظمة “الحفاظ على الطبيعة” (The Nature Conservancy) – التي ساهمت في إعداد هذه الخطة – أن التركيز في المرحلة الأولى سينصب على أربع مناطق رئيسية. تُعد منطقة “تسافو” واحدة من هذه المناطق، وهي تضم أكبر الحدائق الوطنية في البلاد، وتأوي 40% من أفيالها، و20% من حيوانات وحيد القرن والأسود المهددة بالانقراض بشكل حرج. أما المنطقة الأخرى، الواقعة في الجنوب على طول الحدود مع تنزانيا، فتضم محمية “ماساي مارا” الوطنية وتمتد لتتصل بـ “سيرينغيتي”.
ومن شأن هذه الخطوة أيضاً أن تقرّب الحكومة من تحقيق الهدف العالمي المتمثل في حماية 30% من اليابسة والمساحات البحرية لصالح الطبيعة بحلول عام 2030. وتُقدّر منظمة الحفاظ على الطبيعة (TNC) أن كينيا وصلت حالياً إلى نسبة تتراوح بين 20% و23%.
وقال ريان بيدويل، رئيس برنامج “تمويل الحماية الدائمة” (PFP) التابع للمنظمة: “هناك فجوة كبيرة، ومن شأن هذه الخطوة أن تسهم في سدّها إلى حدٍّ بعيد”.










































