أكد الرئيس الغاني، جون دراماني ماهاما، التزام حكومته بإنهاء تصدير المعادن غير المصنعة بحلول عام 2030، مشدداً على ضرورة أن تتوقف أكبر دولة منتجة للذهب في إفريقيا عن شحن مواردها الطبيعية إلى الخارج، ثم العودة لاستيراد المنتجات النهائية المصنوعة من المواد ذاتها.
وفي كلمة ألقاها خلال قمة “التعدين في حركة” (Mining in Motion) لعام 2026 في أكرا، عرض ماهاما خططاً لوقف تصدير خامات البوكسيت والمنغنيز والحديد والليثيوم في صورتها الخام خلال أربع سنوات، وذلك بهدف تعزيز الصناعات المحلية، وتوفير فرص العمل، والاحتفاظ بجزء أكبر من الثروة المعدنية داخل البلاد.
وصرح ماهاما قائلاً: “لقد وضعت هدفاً واضحاً؛ وهو ألا تغادر الخامات المعدنية شواطئنا بحلول عام 2030. يجب أن تُستخدم معادننا -مثل الألومينا والمنغنيز والحديد والليثيوم وغيرها- لدعم عمليات التصنيع والتنمية الصناعية هنا في وطننا”. وأكد الرئيس أن غانا لم تعد قادرة على الاستمرار في نموذج اقتصادي يخدم المصنعين الأجانب، بينما يحرم الصناعات الوطنية من فرص النمو.
وأضاف: “على مدى أجيال، غادرت السفن موانئ غانا محملة بالمنغنيز والبوكسيت الغاني. وقد غذت هذه المواد قطاعات صناعية في أجزاء أخرى من العالم، في حين كنا نحن نستورد المنتجات النهائية المصنعة من هذه الخامات”.
وأشار ماهاما إلى أن هذا الوضع القائم منذ زمن طويل قد كبّد غانا خسائر تمثلت في ضياع فرص بناء المصانع، وتوفير وظائف تتطلب مهارات عالية، واكتساب التكنولوجيا الصناعية، وذلك رغم ما تمتلكه البلاد من احتياطيات معدنية هائلة.
ولتحقيق هدف عام 2030، أوضح ماهاما أن إدارته ستفرض قيوداً تدريجية، مدعومة بأطر قانونية ومتطلبات تصنيعية خاصة بكل معدن على حدة. وقال: “سنعمل على فرض حظر تدريجي على تصدير الخامات غير المصنعة، مدعوماً بالتدابير القانونية اللازمة، والمتطلبات الخاصة بكل معدن، وجداول زمنية شفافة للتنفيذ”.
واستشهد الرئيس بالحظر الذي تفرضه غانا حالياً على تصدير خردة الحديد والمعادن غير الحديدية كدليل على التزام الحكومة بالاحتفاظ بقيمة أكبر من مواردها الوطنية.
وبموجب السياسة المقترحة، سيتعين على المستثمرين في قطاع التعدين الالتزام بدعم عمليات التصنيع المحلية، بدلاً من تصدير المعادن في صورتها الخام. وقال ماهاما: “يجب على المستثمرين إدراك الالتزامات المتعلقة بمعالجة الموارد التي يحصلون عليها. كما ينبغي على الحكومة المساعدة في توفير البنية التحتية والمهارات والتمويل اللازم لتحقيق إنتاج محلي تنافسي”.
وتخطط الحكومة لتوسيع مرافق معالجة المعادن وربطها بالصناعات التي تنتج مشتقات الألمنيوم، والصلب، والكابلات الكهربائية، والبطاريات، وغيرها من السلع المصنعة.
وأشار ماهاما إلى أن هذه الاستراتيجية ستخلق فرصاً تتجاوز قطاع التعدين، لتشمل صيانة المعدات، والتصنيع، والخدمات المختبرية، وتطوير البرمجيات، وإعادة التدوير.
وأضاف: “تفتح عمليات المعالجة الباب أمام تنمية صناعية أوسع؛ إذ يمكن للنحاس الإفريقي تزويد مصنعي الكابلات، ويمكن للألمنيوم دعم أنظمة الطاقة، بينما يخدم الصلب قطاعات السكك الحديدية والإنشاءات والتعدين”. كما حث الجامعات والمؤسسات التقنية على التعاون مع شركات التعدين لتطوير الخبرات اللازمة للتصنيع المحلي.
وتُعد القيود المقترحة جزءاً من أجندة “إعادة ضبط أكرا” (Accra Reset) التي يتبناها ماهاما، والتي تهدف إلى تعزيز سيطرة الأفارقة على مواردهم الطبيعية ودفع عجلة النمو الصناعي.
وقال ماهاما: “الهدف الأسمى من ’إعادة ضبط أكرا‘ هو التأكيد على ضرورة أن يمتلك شعوبنا سيطرة أكبر على القرارات والقدرات الإنتاجية التي تشكل مستقبلهم”.
وتسعى غانا، بصفتها أكبر منتج للذهب في إفريقيا، إلى توسيع نطاق معالجة المعادن محلياً – لا سيما في مجالات تكرير الذهب وإنتاج الألمنيوم والصلب – بهدف تقليل الاعتماد على الصناعات الأجنبية.
ومع ذلك، شدد ماهاما على أن تحقيق أهداف عام 2030 يتطلب توفير كهرباء موثوقة، وبنية تحتية متطورة، وعمالة ماهرة، واستثمارات مناسبة.










































