قال مسؤولون في جنوب السودان إن الجيش السوداني شن هجمات بطائرات مسيرة استهدفت سوقاً في منطقة أبيي المتنازع عليها، مما أسفر عن مقتل أكثر من 150 شخصاً.
وقد رفعت هذه الضربة حصيلة القتلى جراء الهجمات التي وقعت في الأيام الأخيرة إلى أكثر من 250 شخصاً، مما يسلط الضوء على فداحة الخسائر الناجمة عن الغارات الجوية في الحرب الدائرة في السودان؛ وهي الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، مما تسبب في أزمة إنسانية كبرى وأدى إلى انخراط ميليشيات محلية وقوى خارجية في الصراع.
وصرح يوحنا أكول نغور، وزير الإعلام المكلف في منطقة أبيي، بأن حصيلة القتلى جراء الهجوم الذي استهدف السوق في أبيي ارتفعت من 73 إلى 153 شخصاً، مرجحاً أن يزداد هذا العدد.
وقال نغور: “لا تزال النيران مشتعلة، وعمليات انتشال جثث الضحايا مستمرة. الوضع مروع”، مشيراً إلى أن بعض الجثث احترقت تماماً وتحولت إلى رماد. وحمّل نغور الجيش السوداني مسؤولية الهجوم، دون تقديم أدلة على ذلك.
وأوضح “نغور” أن فرق الطوارئ واجهت صعوبات في انتشال الجثث بسبب الحرائق التي اندلعت جراء الضربات. وأضاف “نغور” أن نحو 8 آلاف شخص نزحوا نتيجة للقصف الذي وقع يوم الاثنين.
من جانبها، ذكرت وزارة خارجية جنوب السودان أن طائرات مسيرة استهدفت سوقاً تقع شمال مدينة أبيي، دون تحديد عدد الضحايا المدنيين أو حصيلة الخسائر البشرية، وأشارت الوزارة إلى أنها استدعت السفير السوداني للاحتجاج على الواقعة.
وذكرت ثلاثة مصادر دبلوماسية، وعامل في مجال الإغاثة، وخبير في شؤون الصراع، أن الضربة استهدفت مستودعاً للوقود داخل السوق. وأوضحت المصادر الدبلوماسية أن هذا المستودع كان يُستخدم سابقاً من قبل قوات الدعم السريع لتزويد قواتها بالوقود.
يُذكر أن جنوب السودان نال استقلاله عن السودان في عام 2011، ومنذ ذلك الحين، يطالب كلا البلدين بالسيادة على منطقة أبيي الغنية بالنفط، والتي تخضع لإدارة مشتركة، وتحد المنطقة إقليم كردفان السوداني، الذي تحول إلى مركز رئيسي للقتال في الحرب الدائرة.
وذكر مسؤولون في الحكومة السودانية -التي يقودها الجيش- ” أن قوات الدعم السريع تنشط في أجزاء من منطقة أبيي، وهو ما نفاه “نغور”، مؤكداً عدم وجود هذه القوات هناك.
وكانت قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (يونيسفا) قد حذرت في مايو/أيار من أن وجود قوات الدعم السريع في المنطقة أدى إلى تفاقم انعدام الأمن، مشيرة إلى أن التأخير في حسم الوضع النهائي للمنطقة المتنازع عليها يعرض المدنيين وأفراد البعثة الأممية للخطر.
وصرح المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، بأن المنظمة تدين بشدة سلسلة الهجمات بالطائرات المسيرة في أبيي ومناطق أخرى.
وقال دوجاريك للصحفيين في نيويورك: “لا نزال نشعر بالقلق البالغ إزاء الهجمات المتواصلة بالطائرات المسيرة في أنحاء السودان، وما تلحقه من أضرار بالبنية التحتية الحيوية. هذه الهجمات تخلف آثاراً مدمرة على مجتمعات تعاني بالفعل من تبعات صراع مستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات”.
وتشهد منطقة أبيي نوبات متكررة من العنف، حيث تندلع اشتباكات غالباً بين مجموعات عرقية متنافسة أو ميليشيات مسلحة. ويُعد هذا الهجوم الأكثر دموية منذ سنوات في المنطقة التي تعاني أصلاً من شح في الإمدادات الطبية والرعاية الصحية.
وتؤكد حكومة جنوب السودان أنها لم تنحز لأي طرف في الحرب الدائرة لدى جارتها. ومع ذلك، يشير دبلوماسيون وخبراء إلى أن أبيي باتت تؤدي دوراً محورياً، إذ تعمل كنقطة عبور للإمدادات اللوجستية لقوات الدعم السريع، ولا سيما الوقود.










































