المستخلص:
تتناول هذه الورقة تطور العلاقات المصرية–التشادية من إطار ثنائي تقليدي إلى نمط أكثر تعدداً في مجالات التعاون، في ظل التحولات الأمنية والجيوسياسية المتسارعة في الساحل ووسط إفريقيا وحوض بحيرة تشاد. وتنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن الأهمية المتزايدة لتشاد في الحسابات المصرية ترتبط أساساً بموقعها الجغرافي ودورها في التفاعلات الأمنية والسياسية بين ليبيا والسودان وحوض بحيرة تشاد ووسط إفريقيا، وليس بحجمها الاقتصادي أو بالعلاقات الثنائية في حد ذاتها.
وتحلل الورقة تطور أدوات الحضور المصري في تشاد، من خلال الدبلوماسية السياسية والتعاون الأمني وبناء القدرات، إلى جانب التعاون الاقتصادي والتنموي والتعليم والصحة، مع التركيز على المسار المؤسسي للجنة المصرية–التشادية المشتركة، ولا سيما دورتيها الثالثة والرابعة في 2025م و2026م، والتطورات السياسية المرتبطة بالعلاقات بين قيادتي البلدين.
وتخلص الدراسة إلى أن العلاقات المصرية–التشادية تتجه نحو شراكة إستراتيجية تدريجية، إلا أن استدامة هذا المسار ترتبط بقدرة القاهرة على تحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات وآليات تعاون قابلة للتنفيذ، وتعزيز الترابط الإقليمي، مع الحفاظ على هامش الحركة المصرية وتجنب الانخراط المباشر في الاستقطابات الأمنية المحيطة بتشاد.
المقدمة:
تشهد العلاقات المصرية–التشادية منذ عام 2024م تحولاً لافتاً من علاقة ثنائية تقليدية إلى شراكة متعددة الأبعاد، تتقاطع فيها اعتبارات الأمن القومي المصري مع التحولات الجيوسياسية الجارية في الساحل ووسط إفريقيا وحوض بحيرة تشاد. ولا ترتبط هذه الأهمية المتصاعدة بحجم الاقتصاد التشادي أو بحدود مشتركة مباشرة بين البلدين، بل بموقع تشاد بوصفها دولة ارتكاز تقع عند تقاطع أربعة مجالات جيوسياسية حساسة: (ليبيا، والسودان، والساحل، وحوض بحيرة تشاد).
وتذهب هذه القراءة إلى أن مصر تتجه إلى بناء نفوذ إفريقي يقوم في جوهره على شبكة من الشراكات والمؤسسات والممرات الاقتصادية وبرامج بناء القدرات، أكثر مما يقوم على الانتشار العسكري المباشر. وتمثل تشاد، في هذا الإطار، حالة اختبار دالة على ملامح السياسة المصرية الجديدة تجاه القارة؛ إذ تجمع العلاقة بين التعاون السياسي والأمني من جهة، والبنية التحتية والطاقة والاستثمار والتعليم والصحة من جهةٍ أخرى.
وتستند هذه القراءة إلى أحدث الاتفاقات الموثقة بين البلدين، وفي مقدمتها مذكرات التفاهم الأربع الموقعة خلال اجتماع اللجنة المشتركة في القاهرة في نوفمبر 2025م، فضلاً عن لقاء الرئيسين عبد الفتاح السيسي ومحمد إدريس ديبي في مايو 2026م. وتخلص إلى أن العلاقة تتجه نحو شراكة إستراتيجية متدرجة، يبقى نجاحها مرهوناً بقدرة القاهرة على تحويل مذكرات التفاهم إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وبناء شبكة إقليمية تربط تشاد بليبيا ونيجيريا والكاميرون، مع تجنّب الانخراط في استقطابات الحرب السودانية.
وعليه، تتمثل مشكلة البحث في تحديد طبيعة التحول الذي تشهده العلاقات المصرية–التشادية، ومدى قدرة مصر على توظيف هذه العلاقة لبناء حضور إستراتيجي أكثر فاعلية في الساحل ووسط إفريقيا، في ظل التنافس الإقليمي والدولي وتداعيات الأزمات المحيطة بتشاد.
وتسعى الورقة إلى الإجابة عن السؤال الرئيسي الآتي: إلى أي مدى يمكن للعلاقات المصرية–التشادية أن تتطور إلى شراكة إستراتيجية مستدامة، وما حدود الدور المصري في ظل البيئة الإقليمية الراهنة؟
وتستند هذه القراءة إلى تحليل التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية، التي شهدتها العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، باستخدام المنهج التحليلي الكيفي، استناداً إلى المصادر الرسمية المصرية والتشادية، والتقارير الدولية والدراسات الصادرة عن مراكز الأبحاث المتخصصة، مع توظيف مفهومَي القوة الذكية ومُركّبات الأمن الإقليمية في تفسير تطور العلاقة وسياقها الإقليمي.
محاور الورقة:
أولاً: الإطار المفاهيمي والنظري – من الوجود إلى النفوذ.
ثانياً: تشاد كعقدة جيوسياسية بين أربعة مجالات متصارعة.
ثالثاً: المصالح المصرية.. الربط بين الأمن والتنمية.
رابعاً: من الدعم السياسي إلى الشراكة القائمة على المصالح.
خامساً: اللجنة المشتركة 2025م.. البنية المؤسسية للمرحلة الجديدة.
سادساً: الممر البري المصري–الليبي–التشادي كأداة جيو-اقتصادية.
سابعاً: الطاقة والكهرباء.. أداة نفوذ تقني طويل الأمد.
ثامناً: التجارة.. الحلقة الأضعف التي تحتاج إلى قفزة نوعية.
تاسعاً: التعليم والأزهر والصحة.. استثمار في النخب المستقبلية.
عاشراً: التعاون الأمني.. بناء القدرات لا الانتشار العسكري.
حادي عشر: الحرب السودانية وإعادة تعريف القيمة الإستراتيجية لتشاد.
ثاني عشر: تشاد بعد فرنسا.. مساحة تنافس بين نماذج شراكة مختلفة.
ثالث عشر: هل تمثل تشاد بوابة مصرية إلى غرب إفريقيا؟.
رابع عشر: لقاء نيروبي في مايو 2026م.. تثبيت المسار لا تصعيده.
خامس عشر: سيناريوهات المسار حتى عام 2030م.
خاتمة: من قاعدة النفوذ إلى عقدة النفوذ.
أولاً: الإطار المفاهيمي والنظري – من الوجود إلى النفوذ:
تحتاج قراءة الدور المصري في تشاد إلى تمييز مفاهيمي بين ثلاثة مستويات متداخلة: (الوجود): الذي يشير إلى الحضور المادي والمؤسسي عبر البعثات الدبلوماسية والبرامج التعليمية والمشروعات؛ و(النفوذ): الذي يعني القدرة على التأثير في خيارات دولة أخرى أو في مسارات قضايا إقليمية من دون الحاجة إلى السيطرة المباشرة؛ و(القوة): التي تشمل الأدوات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية للإكراه أو الإقناع.
ومن هذا المنظور، لا ينبغي تفسير الحضور المصري في تشاد بوصفه حضوراً عسكرياً بالضرورة، بل هو أقرب إلى ما يمكن تسميته النفوذ المُركّب، الذي يجمع بين الدبلوماسية وبناء القدرات والتدريب والتعليم والصحة والبنية التحتية والطاقة والاستثمار والتجارة. وينسجم هذا التوجه مع مفهوم القوة الناعمة الذي طوّره «جوزيف ناي»، حيث لا يقوم النفوذ على الإكراه وحده، بل على القدرة على الجذب وبناء العلاقات والمؤسسات[1]؛ غير أن الحالة المصرية تضيف عنصراً مهماً يتمثل في الجمع بين القوة الناعمة والتعاون الأمني والبنية التحتية، بما يجعلها أقرب إلى ما يوصف بـ«القوة الذكية» من القوة الناعمة الخالصة.
لكن خصوصية الحالة التشادية لا تكمن في الأدوات المصرية وحدها؛ بل في الموقع الذي يمكن لهذه الأدوات أن تعمل من خلاله.
فمصر لا تنظر إلى تشاد باعتبارها سوقاً كبيرة أو قوةً إقليمية مستقلة، وإنما باعتبارها نقطة اتصال يمكن أن تساعد على إعادة وصل دوائر اهتمامها في ليبيا والسودان والساحل ووسط إفريقيا.
وهنا تظهر قيمة مفهوم «عقدة النفوذ»: فالعقدة لا تقوم على حجم الدولة، وإنما على قدرتها على ربط مساحات ومصالح متعددة.
ثانياً: تشاد كعقدة جيوسياسية بين أربعة مجالات متصارعة:
تنبع أهمية تشاد من موقعها عند تقاطع أقاليم لا يمكن فصلها إستراتيجياً؛ فهي تحد ليبيا شمالاً، والسودان شرقاً، وجمهورية إفريقيا الوسطى جنوباً، والكاميرون ونيجيريا والنيجر غرباً. وتنتج عن هذه الجغرافيا ثلاثة مستويات من الاتصال الإقليمي تحدد سلوك تشاد الخارجي وتفسر تصاعد الاهتمام المصري بها.
فعلى الجبهة الليبية، يمثل الجنوب الليبي أحد أكثر المجالات هشاشةً في شمال إفريقيا، نظراً لاتساع المساحات الصحراوية وصعوبة الضبط الحدودي وتداخل شبكات التهريب والجماعات المسلحة، وهو ما يجعل أمن تشاد مرتبطاً ارتباطاً مباشراً بأمن هذا الجنوب. أما على الجبهة السودانية، فقد أصبحت هذه الدائرة أكثر أهميةً منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023م، إذ تحوّلت الحدود التشادية–السودانية، الممتدة نحو 1400 كيلومتر، إلى مسرح مباشر لتداعيات الحرب، شمل هجمات عابرة للحدود وحركة نزوح واسعة للاجئين وتدفقاً للسلاح والجماعات المسلحة.
وتشير دراسات متخصصة إلى أن الحدود التشادية–السودانية الممتدة تجعل تشاد عرضةً بصورة متزايدة لتداعيات الحرب المجاورة[2]، فيما يمثل حوض بحيرة تشاد، الذي يضم تشاد ونيجيريا والنيجر والكاميرون، منظومة أمنية عابرة للحدود تواجه تهديدات الجماعات المسلحة إلى جانب الفقر والنزوح وتغير المناخ وضعف الحوكمة. ومن ثَمّ فإن تشاد لا تمثل بالنسبة إلى مصر «دولة ساحلية» بالمعنى الضيق، بل حلقة وصل بين عدة أنظمة أمنية إقليمية. وهذه تحديداً هي نقطة القوة التي يمكن أن تستند إليها القاهرة.
ثالثاً: المصالح المصرية.. الربط بين الأمن والتنمية:
تؤكد القاهرة رسمياً أن تشاد شريكٌ محوري في تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد، ومكافحة الإرهاب والتطرف، وإحلال التنمية محل الصراع[3]، وهي صياغة تكشف عن رؤية مصرية تقوم على الربط العضوي بين الأمن والتنمية، لا الفصل بينهما. ويمكن حصر هذه المصالح في أربعة محاور متكاملة: أولها (أمني): ويتعلق بحماية المجال المصري من امتداد التهديدات القادمة من ليبيا والسودان والساحل؛ وثانيها (جيوسياسي): ويتصل بمنع تحوّل منطقة الساحل إلى مجال نفوذ حصري لقوة منافسة واحدة؛ وثالثها (اقتصادي): ويرتبط بفتح ممر بري باتجاه الأسواق الإفريقية؛ ورابعها يتعلق بـ(القوة الناعمة): أي الحفاظ على شبكة العلاقات التعليمية والدينية والصحية والمؤسسية المصرية القائمة أصلاً في القارة. وبذلك تصبح العلاقة مع تشاد جزءاً من إستراتيجية تجمع بين احتواء المخاطر وبناء النفوذ في آنٍ واحد.
رابعاً: من الدعم السياسي إلى الشراكة القائمة على المصالح:
لم تكن العلاقات بين القاهرة وإنجامينا وليدة السنوات الأخيرة، إذ حافظ البلدان على علاقات سياسية منذ استقلال تشاد، تطورت عبر العقود التالية عبر التعاون السياسي والتعليمي والثقافي. غير أن العلاقة اكتسبت في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي زخماً جديداً مع اتساع مفهوم الأمن القومي المصري ليشمل دوائر إفريقيا والساحل بصورة أكثر مباشرةً.
وفي يوليو 2024م، استقبل الرئيس السيسي الرئيس محمد إدريس ديبي في العلمين، وأكد الجانب المصري استعداده لنقل الخبرات في مجالات الطاقة والبنية التحتية والصحة والتعليم والزراعة والثروة الحيوانية، إلى جانب التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب[4]، في وقتٍ عبّرت فيه إنجامينا عن رغبة واضحة في تنويع شركائها الخارجيين. وهنا يكمن التحول الجوهري في طبيعة العلاقة: إذ لم تعد قائمةً على الدعم السياسي المتبادل فقط، بل أصبحت مرتبطة بمشروعات وقدرات ومصالح مادية ملموسة، وهو ما تعكسه محطة اللجنة المشتركة التي عُقدت لاحقاً في القاهرة.
خامساً: اللجنة المشتركة 2025م.. البنية المؤسسية للمرحلة الجديدة:
تمثل الدورة الأخيرة للجنة المصرية–التشادية المشتركة، التي عُقدت في القاهرة في 16 نوفمبر 2025م بمشاركة عدد كبير من الوزراء من الجانبين، أهم محطة مؤسسية في هذه المرحلة. وشملت المناقشات ملفات النقل والبنية التحتية والكهرباء والطاقة والتعليم العالي والصحة والثروة الحيوانية والاستثمار والتجارة والزراعة والاتصالات[5]، وشهد الاجتماع توقيع أربع مذكرات تفاهم رئيسية: الأولى للمشاورات السياسية بين وزارتي الخارجية؛ والثانية للتعاون بين المعهدين الدبلوماسيين في البلدين، وهي ذات قيمة إستراتيجية لأنها تستهدف بناء شبكات بين الدبلوماسيين والمؤسسات المعنية بصنع القرار؛ والثالثة للتعاون في الكهرباء والطاقة؛ والرابعة للتعاون الاستثماري بين الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة المصرية والوكالة التشادية للاستثمار[6].
وتكشف هذه الاتفاقات الأربعة عن محاولة لبناء بنية مؤسسية متعددة القطاعات للعلاقة الثنائية، غير أنها لا تعني من الناحية القانونية أو السياسية إنشاء تحالف إستراتيجي أو ترتيب دفاعي مشترك، وهو تمييز جوهري ينبغي الحفاظ عليه في أي قراءة موضوعية للعلاقة، تجنباً للانزلاق نحو تضخيم دلالاتها العسكرية.
سادساً: الممر البري المصري–الليبي–التشادي كأداة جيو-اقتصادية:
يمثل مشروع الطريق البري الرابط بين البلدين، والبالغ طوله المخطط له نحو 2570 كيلومتراً مروراً بالأراضي الليبية، أحد أكثر ملفات العلاقة أهميةً على المدى المتوسط. وأشارت بيانات رسمية تشادية ومصرية في أبريل 2026م إلى أن الدراسات الفنية للمشروع تمضي قُدُماً، مع استهداف استكمالها خلال نحو خمسة أشهر[7]، فيما أوضحت وزارة النقل المصرية أن طريق شرق العوينات–الكُفرة يمثل الجزء الواقع داخل الأراضي المصرية، وأن هناك أعمالاً ودراسات مرتبطة بالقطاع الليبي، إلى جانب مذكرات تفاهم وقّعتها شركة المقاولون العرب مع الجانب التشادي، والعمل جارٍ على قطاعات باتجاه أم جَرَس وأَبشي، بينما يبلغ طول الجزء القائم فعلياً بين أَبشي وإنجامينا نحو 880 كيلومتراً[8].
والأهمية الحقيقية للطريق لا تكمن في اختصار المسافة بين مصر وتشاد فحسب، وإنما في إعادة توجيه جزء من حركة التجارة التشادية نحو الشمال بدل استمرار اعتمادها على منافذ ومسارات أخرى؛ فالطرق تصنع الأسواق، والأسواق تصنع الاعتماد المتبادل، والاعتماد المتبادل ينتج بدوره نفوذاً سياسياً. وفي حال اكتمال الممر، يمكن لتشاد أن تحصل على منفذ بري أقصر باتجاه المتوسط، فيما تحصل مصر على قناة برية للوصول إلى أسواق الساحل ووسط إفريقيا، بما يجعل من البنية التحتية أداةً من أدوات السياسة الخارجية لا مجرد مشروع تنموي معزول.
سابعاً: الطاقة والكهرباء.. أداة نفوذ تقني طويل الأمد:
وقّعت مصر وتشاد، ضمن اللجنة المشتركة، مذكرة تفاهم في مجال الكهرباء والطاقة، أكد فيها الجانب المصري استعداده لنقل الخبرة والتكنولوجيا وتطوير شبكات النقل والتوزيع التشادية[9]، وهي خطوة مهمة لأن مشكلة الطاقة في الدول الساحلية لا تتعلق بالإنتاج وحده، بل بالبنية التحتية والشبكات في الأساس. ومن شأن دخول مصر في هذا المجال أن يفضي، مع مرور الوقت، إلى بناء اعتماد تقني على الخبرات المصرية، وتوسيع نشاط الشركات المصرية العاملة في القطاع، وخلق روابط مؤسسية طويلة الأجل بين الجانبين، وهو نمط من النفوذ أكثر استدامةً من الدعم السياسي القصير الأجل.
ثامناً: التجارة.. الحلقة الأضعف التي تحتاج إلى قفزة نوعية:
رغم التطور اللافت على المستوى السياسي؛ لا تزال العلاقات التجارية بين البلدين أقل بكثير من مستوى العلاقات السياسية والدبلوماسية، وقد أكدت القاهرة ضرورة زيادة التبادل التجاري وتسهيل حركة السلع وخفض تكاليف النقل، والاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية[10]، وهنا تكمن فجوة إستراتيجية واضحة؛ فمصر تمتلك صناعة دوائية وشركات إنشاءات وخبرات في الطاقة وقطاعاً صحياً وقدرات زراعية وصناعة غذائية، بينما تمتلك تشاد إمكانات واعدة في الثروة الحيوانية والزراعة والموارد الطبيعية والطاقة والأسواق الحدودية. ومن ثَمّ يمكن للعلاقة أن تنتقل تدريجياً من مجرد تبادل السلع إلى بناء سلاسل قيمة مشتركة، تتحرك فيها الثروة الحيوانية التشادية عبر النقل والتصنيع نحو السوق المصرية ثم إلى أسواق التصدير الأخرى، فيما يتحرك الدواء والمستلزمات الطبية المصرية باتجاه السوق التشادية وأسواق دول الجوار، بما يجعل من تشاد منصة إقليمية لا مجرد سوق محدودة الحجم.
تاسعاً: التعليم والأزهر والصحة.. استثمار في النخب المستقبلية:
يمثل التعليم أحد أكثر عناصر القوة المصرية رسوخاً في إفريقيا، وتعمل مصر في تشاد عبر البعثة الأزهرية والمنح الدراسية والتعاون الجامعي وبرامج بناء القدرات، وقد أكدت اللجنة المشتركة أهمية استكمال مقر جامعة الإسكندرية في إنجامينا وتوسيع التعاون بين الجامعتين[11]، فيما أشارت الرئاسة المصرية في مايو 2026م إلى استمرار التعاون الصحي بين البلدين[12]. وتكمن أهمية هذه الأدوات في أنها تستثمر في النخب المستقبلية؛ فالتأثير الذي يُبنى عبر التعليم والمؤسسات قادر على الاستمرار حتى بعد تغيّر الحكومات، وهذا أحد الفروق الجوهرية بين النفوذ المؤسسي الممتد والنفوذ القائم على التحالفات السياسية العابرة وحدها.
عاشراً: التعاون الأمني.. بناء القدرات لا الانتشار العسكري:
من المهم هنا تجنّب المبالغة في تفسير البعد الأمني للعلاقة؛ فالمصادر الرسمية المصرية تؤكد التعاون في مجالي الأمن ومكافحة الإرهاب وبناء القدرات، لكنها لا تثبت إنشاء قاعدة عسكرية مصرية دائمة على الأراضي التشادية. وفي يوليو 2024م، تحدثت الرئاسة المصرية صراحةً عن التعاون في الأمن ومكافحة الإرهاب إلى جانب نقل الخبرات في قطاعات التنمية[13]، كما تُقدّم مصر برامج تدريبية إفريقية متعددة عبر الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، بما يشمل مشاركين تشاديين في برامج فنية وتكنولوجية[14]. ويمكن بالتالي توصيف النموذج المصري بأنه بناء للقدرات الأمنية بدلاً من الانتشار العسكري المباشر، وهو نموذج يخفض التكلفة السياسية، ويقلل من مخاطر التورط العملياتي، ويبني في المقابل اعتماداً مؤسسياً طويل الأجل.
حادي عشر: الحرب السودانية وإعادة تعريف القيمة الإستراتيجية لتشاد:
أصبحت الحرب السودانية، منذ اندلاعها في أبريل 2023م، متغيراً حاسماً في العلاقة المصرية–التشادية؛ إذ استقبلت تشاد أعداداً ضخمة من اللاجئين السودانيين القادمين خصوصاً من دارفور، وباتت حدودها الشرقية معرضة بصورة متزايدة للتوتر. وفي عام 2026م، تحوّلت تداعيات الحرب إلى تهديد مباشر للأمن التشادي، إذ وقعت هجمات بطائرات مسيّرة وتوغلات مسلحة، وأغلقت إنجامينا حدودها الشرقية في إحدى مراحل التصعيد ونشرت قوات عسكرية عليها[15]. وتشير تحليلات مركز إفريقيا للدراسات الإستراتيجية إلى أن تورّط تشاد المتزايد في ديناميات الحرب السودانية يرفع من مخاطر عدم الاستقرار الداخلي والتنافس الجيوسياسي الخارجي عليها[16].
وهنا تتقاطع المصالح المصرية والتشادية، إذ تتمسك القاهرة بوحدة السودان وسيادته ومؤسساته الوطنية، وهو موقف أكدته وزارة الخارجية المصرية بصورة متكررة[17]، فيما تواجه تشاد آثار الحرب مباشرةً على أمنها الداخلي. ومن ثَمّ يمكن لمصر أن تؤدي دوراً في دعم أمن الحدود التشادية، وتعزيز التعاون الإنساني، ودعم جهود وقف الحرب، ومنع تدويلها بصورة أكبر، ودعم مؤسسات الدولتين السودانية والتشادية على السواء، على أن تتجنب القاهرة في الوقت ذاته تحويل العلاقة مع إنجامينا إلى أداة موظّفة في الصراع السوداني.
ثاني عشر: تشاد بعد فرنسا.. مساحة تنافس بين نماذج شراكة مختلفة:
يمثل تراجع الحضور العسكري الفرنسي في عدد من دول الساحل تحولاً كبيراً في البنية الأمنية الإقليمية، وقد أنهت تشاد اتفاق التعاون الدفاعي مع فرنسا في أواخر عام 2024م، وهو قرار حمل دلالة سياسية تتجاوز الإطار الثنائي[18]. وقد نشأ عن هذا الانسحاب فراغٌ نسبي في منظومة الشراكات الأمنية، لم يظل فارغاً لمدة طويلة؛ إذ توسعت روسيا في الفضاء الإفريقي، فيما تعمل تركيا ودول الخليج والصين على توسيع أدواتها الخاصة. وتشير أدبيات إستراتيجية حديثة إلى أن التنافس في إفريقيا لم يعد تنافساً بين دول كبرى فحسب، بل بات تنافساً بين نماذج مختلفة للشراكة[19]، وهو ما يفتح لمصر فرصةً لتقديم نموذج مختلف يجمع بين الأمن والتنمية والتعليم والبنية التحتية والدبلوماسية، وقد يكون أكثر قبولاً لدى دولة مثل تشاد تسعى إلى تنويع شركائها بدل استبدال تبعية بأخرى.
ولا يمكن قراءة هذا التنافس من دون إدخال روسيا في المعادلة؛ إذ أصبح نفوذها في إفريقيا أكثر وضوحاً، خصوصاً في الساحل وليبيا ووسط إفريقيا، وتشير دراسات أوروبية إلى أهمية ليبيا في الشبكة الروسية الإفريقية، ولا سيما في ربط المسرح الليبي بمسارح الساحل ووسط إفريقيا[20]، وهو ما قد يؤثر بصورة غير مباشرة في البيئة الأمنية المحيطة بتشاد. غير أن هذا لا يعني بالضرورة حتمية مواجهة مصرية–روسية؛ فالأقرب إلى واقعية المصالح المصرية هو اتباع سياسة تجمع بين التنافس الانتقائي، والحوار، ومنع تعارض المصالح المباشر.
وتملك تركيا من جهتها أدوات مختلفة عن مصر، خصوصاً في الصناعات الدفاعية والبنية التحتية والتجارة، فيما أثبتت تجربتها الإفريقية أن الطائرات المسيّرة والشركات الإنشائية والبعثات التعليمية يمكن أن تعمل معاً كأدوات نفوذ متكاملة. أما الإمارات فتمثل نموذجاً مختلفاً يجمع بين الاستثمار والموانئ والطاقة والذهب وشبكات التجارة، وهو نموذج شديد الأهمية في البيئتين السودانية والتشادية بحكم تداخل التجارة والأمن والموارد فيهما. في حين تتحرك الصين بدرجة أكبر عبر البنية التحتية والتمويل والتعدين والمشروعات الكبرى. ومن ثَمّ فإن مصر لا تنافس هذه القوى بالأدوات نفسها، بل يمكنها تقديم ميزة نسبية مختلفة تقوم على القرب الجغرافي، والخبرة الإفريقية المتراكمة، والروابط الثقافية والتعليمية، والعلاقات السياسية طويلة الأمد.
ثالث عشر: هل تمثل تشاد بوابة مصرية إلى غرب إفريقيا؟:
الإجابة عن هذا السؤال تستدعي قدراً من الدقة؛ فتشاد ليست دولة من دول غرب إفريقيا وفق التقسيم المؤسسي التقليدي، ولا تنتمي إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، لكنها تقع عند نقطة اتصال حيوية بين الساحل وحوض بحيرة تشاد ونيجيريا والكاميرون والنيجر ووسط إفريقيا. ومن هنا فإن تشاد يمكن أن تكون بوابة جيوسياسية لا بوابة مؤسسية، وهو فرق جوهري في التصور الإستراتيجي.
فالإستراتيجية المصرية الأكثر واقعية ليست خطاً مستقيماً يمتد من مصر إلى تشاد ثم إلى غرب إفريقيا، بل هي بناء شبكة نفوذ متفرعة تصل ليبيا بتشاد، ثم تشاد بالنيجر ونيجيريا من جهة، وبالكاميرون ووسط إفريقيا من جهةٍ أخرى. وتزداد في هذا السياق أهمية نيجيريا، بوصفها أكبر ثقل سياسي واقتصادي في غرب إفريقيا، بينما تمثل تشاد نقطة تماسها المباشرة مع شمال ووسط القارة، عبر حوض بحيرة تشاد الذي يجمع الدول الأربع: (تشاد ونيجيريا والنيجر والكاميرون). وهو ما يتيح لمصر الاستثمار في تعاون متعدد الأطراف حول مكافحة الإرهاب وأمن الحدود والتجارة والطاقة وإدارة المياه والتغير المناخي، بما يحوّل السياسة المصرية تدريجياً من علاقات ثنائية منفصلة إلى ما يمكن وصفه بدبلوماسية شبكية.
رابع عشر: لقاء نيروبي في مايو 2026م.. تثبيت المسار لا تصعيده:
في 12 مايو 2026م، التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئيس محمد إدريس ديبي على هامش قمة إفريقيا–فرنسا في نيروبي، وأكد السيسي حرص مصر على تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية والتنموية، والبناء على النتائج الإيجابية للجنة المشتركة التي عُقدت في القاهرة في نوفمبر 2025م، فيما أكد ديبي اهتمام بلاده بتعزيز التجارة والاستثمار والبنية التحتية والتنمية الشاملة، وأشاد بالتعاون الصحي مع مصر[21]. ويحمل هذا اللقاء دلالتين مهمتين: الأولى أنه يؤكد استمرارية المسار السياسي القائم، والثانية أنه يوضح أن العلاقة تتحرك نحو شراكة سياسية واقتصادية وتنموية، لا نحو إعلان تحالف عسكري جديد. وبذلك فإن أحدث تطور موثّق حتى أغسطس 2026م هو تثبيت مسار الشراكة القائمة، وليس توقيع معاهدة دفاعية.
خامس عشر: سيناريوهات المسار حتى عام 2030م:
يمكن رصد أربعة مسارات محتملة لتطور العلاقة خلال السنوات المقبلة، تتفاوت في احتمالية حدوثها. يبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمرار الشراكة الإستراتيجية المتدرجة، حيث تواصل مصر توسيع التعاون في النقل والطاقة والتعليم والصحة والأمن والاستثمار من دون إنشاء تحالف عسكري رسمي، بما ينسجم مع الاتجاه الحالي للسياسة المصرية.
ويأتي بدرجة احتمال متوسطة سيناريو تحوّل تشاد إلى مركز جيو-اقتصادي مصري، وهو ما يتحقق في حال اكتمال الممر البري وارتفاع حجم التجارة ودخول الشركات المصرية بقوة إلى السوق التشادية، بحيث تتحول تشاد إلى منصة مصرية باتجاه الساحل ووسط إفريقيا.
في المقابل، يظل سيناريو عسكرة العلاقة مستبعداً نسبياً في المدى المنظور، ولا يُرجَّح ظهوره إلا في حال تدهور الأوضاع في السودان أو ليبيا إلى مستوى يهدد المصالح المصرية بصورة مباشرة، وهو ليس الاتجاه المعلن حالياً للسياسة المصرية.
أما السيناريو الرابع، وهو تراجع النفوذ المصري لمصلحة قوى منافسة، فيمثل بدرجة احتمال متوسطة الخطر الحقيقي الأقرب إلى الترجح، وقد يحدث إذا لم تتحول مذكرات التفاهم الموقعة إلى مشروعات فعلية على الأرض، واستحوذت قوى أخرى على قطاعات الاستثمار والأمن والبنية التحتية التي تسعى القاهرة إلى الانخراط فيها.
خاتمة: من قاعدة النفوذ إلى عقدة النفوذ:
تكشف العلاقات المصرية–التشادية عن مرحلة جديدة في السياسة المصرية تجاه إفريقيا؛ مرحلة لم يعد فيها النفوذ مرتبطاً بالوجود العسكري أو بالتحالفات السياسية وحدها، بل أصبح يعتمد على شبكة مُركّبة من أدوات الأمن والاقتصاد والتنمية والقوة الناعمة والبنية التحتية. وتكمن القيمة الإستراتيجية لتشاد في موقعها الذي يربط بين عدة أقاليم مضطربة: (ليبيا شمالاً، والسودان شرقاً، وحوض بحيرة تشاد غرباً، ووسط إفريقيا جنوباً)، بما يجعلها بالنسبة إلى القاهرة عقدة جيوسياسية قادرة على ربط دوائر أمنها القومي في ليبيا والسودان والساحل بحضور أوسع في القارة.
وقد شكّلت مذكرة المشاورات السياسية، ومذكرة التعاون بين المعهدين الدبلوماسيين، ومذكرة الكهرباء والطاقة، ومذكرة التعاون الاستثماري، الموقعة في نوفمبر 2025م، الأساس المؤسسي الأحدث لهذا المسار[22]، غير أن هذه الاتفاقات تظل في نهاية المطاف أدوات لا نتائج، إذ يبدأ الاختبار الحقيقي لجديتها من قدرتها على إنتاج طرق واستثمارات فعلية وتجارة متنامية وطاقة مطوَّرة ومؤسسات فاعلة وقدرات بشرية متراكمة. ومن ثَمّ فإن مستقبل السياسة المصرية في تشاد لا يتوقف على مقدار ما تستطيع القاهرة تقديمه لإنجامينا فحسب، بل على قدرتها على تحويل العلاقة إلى مصلحة متبادلة تجعل من استمرار الشراكة ذاتها مصلحة تشادية ومصرية وإفريقية في آنٍ واحد.
وفي هذا السياق، يصبح مشروع الطريق المصري-الليبي-التشادي أكثر من مجرد مشروع بنية تحتية؛ فهو ممر جيو-اقتصادي مرشح لإعادة وصل شمال إفريقيا بالساحل ووسط القارة، كما تصبح الجامعة والبعثة الطبية والتدريب الأمني أكثر من برامج تعاون تقليدية، إذ تمثل أدوات لبناء شبكات بشرية ومؤسسية طويلة الأجل. وعليه يمكن القول إن مصر لا تبحث في تشاد عن «قاعدة نفوذ» بقدر ما تبحث عن «عقدة نفوذ»؛ فالقاعدة تقوم على الحضور، أما العقدة فتقوم على الترابط. وإذا نجحت القاهرة في بناء هذا الترابط عبر مسارات الأمن والاقتصاد والتعليم والدبلوماسية مجتمعة، فقد تتحول تشاد خلال السنوات المقبلة من موقع هامشي في التصور المصري لإفريقيا إلى واحدة من أهم نقاط الارتكاز في إستراتيجية مصرية ممتدة من شمال القارة إلى الساحل ووسط وغرب إفريقيا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش:
[1] Joseph S. Nye Jr., Soft Power: The Means to Success in World Politics (New York: PublicAffairs, 2004).
[2] Africa Center for Strategic Studies, “Sudan Conflict Straining Fragility of Its Neighbors,” updated June 1, 2026.
[3] وزارة الخارجية المصرية، «انعقاد اللجنة المصرية–التشادية المشتركة لبحث تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين»، 16 نوفمبر 2025.
[4] رئاسة جمهورية مصر العربية، «الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل رئيس جمهورية تشاد»، 30 يوليو 2024.
[5] وزارة الخارجية المصرية، «انعقاد اللجنة المصرية–التشادية المشتركة»، 16 نوفمبر 2025.
[6] المصدر نفسه.
[7] الهيئة العامة للاستعلامات، «تشاد تحدد جدولًا زمنيًا لاستكمال الدراسات الخاصة بالطريق البري الإقليمي بين مصر وتشاد عبر ليبيا»، 14 أبريل 2026.
[8] State Information Service, “Transport Min.: Egypt-Chad Road ‘Strategic Axis’ to Boost Connectivity, Intra-African Trade,” 2025.
[9] وزارة الخارجية المصرية، «انعقاد اللجنة المصرية–التشادية المشتركة»، 16 نوفمبر 2025.
[10] المصدر نفسه.
[11] المصدر نفسه.
[12] Presidency of the Arab Republic of Egypt, “President El-Sisi Meets President of Chad Déby,” May 12, 2026.
[13] Presidency of the Arab Republic of Egypt, “President El-Sisi Receives President of Chad,” July 30, 2024.
[14] State Information Service, “Military Production Ministry Organizes Training Program on ‘Fiber Optics Technology’,” February 15, 2025.
[15] Africa Center for Strategic Studies, “Chad Launches Security Operation on Sudan Border after Drone Strike,” March 20, 2026.
[16] Tchoudiba, “Chad Risks Greater Instability from Engagement in Sudan’s Conflict.”.
[17] وزارة الخارجية المصرية، «وزير الخارجية يلتقي نظيره السوداني لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع في السودان»، 20 يونيو 2026.
[18] European Council on Foreign Relations, Will Brown and Suzanne Tisserand, “Why France Should Close Its Permanent Military Bases in Africa,” December 20, 2024.
[19] Christopher S. Chivvis, The New Eurasianism: Russia’s Ambitions in Africa and Beyond, وغيره من الأدبيات المتعلقة بالتنافس الدولي في إفريقيا.
[20] European Council on Foreign Relations, “The Bear Who Came to Tea: Russia, Libya and the Kremlin’s Playbook for Fragile States.”.
[21] Presidency of the Arab Republic of Egypt, “President El-Sisi Meets President of Chad Déby,” May 12, 2026.
[22] وزارة الخارجية المصرية، «انعقاد اللجنة المصرية–التشادية المشتركة»، 16 نوفمبر 2025.











































