نبذة عن الهيئة الإفريقية للطاقة:
الهيئة الإفريقية للطاقة The African Energy Commission (AFREC) هي وكالة طاقة متخصصة على مستوى القارة تابعة للاتحاد الإفريقي، وتعمل تحت إشراف لجنة البنية التحتية والطاقة، وهي مسؤولة عن تنسيق ومواءمة وحماية وحفظ وتطوير واستغلال وتسويق ودمج موارد الطاقة في القارة الإفريقية[1].
وقد أُنشئت ولاية الهيئة من قِبل رؤساء الدول والحكومات الإفريقية في عام 2001م، بأهداف عامة، تتمثل في قيادة تطوير سياسات وبرامج الطاقة، وإنشاء إحصائيات الطاقة الإفريقية وتحديثها باستمرار، وتعبئة الدعم الفني والمالي للدول الأعضاء، وتنفيذ برامج بناء القدرات.
وفي السياق التالي نتناول التعريف بالهيئة من خلال:
أولاً: تأسيس الهيئة الإفريقية للطاقة (أفريك).
ثانياً: مهمة ورؤية وإستراتيجية الهيئة الإفريقية للطاقة.
ثالثاً: ولاية الهيئة الإفريقية للطاقة.
رابعاً: الهيكل الإداري للهيئة.
خامساً: برامج الهيئة الإفريقية للطاقة.
سادساً: تقييم الأداء والآفاق المستقبلية.
أولاً: تأسيس الهيئة الإفريقية للطاقة (أفريك):
أُنشئت الهيئة الإفريقية للطاقة (أفريك) أو لجنة الطاقة الإفريقية، بموجب القرار AHG/Dec.167 (XXXVII) الصادر عن القمة السابعة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الإفريقية، التي عُقدت في لوساكا- زامبيا، في 11 يوليو/تموز 2001م، ودُشّنت رسمياً من قِبل وزراء الطاقة في الاتحاد الإفريقي خلال اجتماعهم المنعقد في الفترة من 15 إلى 17 فبراير/شباط 2008م في الجزائر العاصمة بالجزائر، بموجب إعلان الجزائر AU/EXP/EN/Decl (III).
وقد أقرّ المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، في دورته العادية الثالثة عشرة، المنعقدة في الفترة من 24 إلى 28 يونيو/حزيران في شرم الشيخ- مصر، إعلان الجزائر بشأن الإطلاق الرسمي للهيئة الإفريقية للطاقة (القرار EX.CL/Dec.432 (XIII)). وحتى الآن، وقّعت ست وأربعون دولة عضواً على الاتفاقية، صدّقت عليها خمس وثلاثون (35) دولة منها وأودعتها، بينما لا يزال تصديق الدول الأعضاء المتبقية جارياً. ويقع المقر الرئيسي للهيئة بالجزائر العاصمة.
ثانياً: مهمة ورؤية وإستراتيجية الهيئة الإفريقية للطاقة:
1- المهمة:
تتمثل مهمة الهيئة في تعزيز التعاون في مجال الطاقة بين جميع الدول الأعضاء الإفريقية البالغ عددها 55 دولة، وذلك بشكل خاص من خلال:
- التطوير المشترك لموارد الطاقة، وتحديد مشاريع الطاقة على المستويات الإقليمية ودون الإقليمية والقارية، والسعي لتنفيذها.
- إجراء بحوث شاملة حول جميع أشكال موارد الطاقة في جميع أنحاء القارة، وتحديد المشاريع المستدامة المناسبة التي تهدف إلى تيسير التنمية والنمو الاقتصادي.
- تصميم وإنشاء وتحديث قاعدة بيانات قارية للطاقة، وتيسير النشر السريع للمعلومات وتبادلها.
- تقديم المساعدة التقنية للدول الأعضاء والمجموعات الاقتصادية الإقليمية والجهات المعنية الأخرى في قطاعات الطاقة الإفريقية.
- تسريع التكامل والاكتفاء الذاتي الجماعي وأمن وموثوقية إمدادات الطاقة بين الدول الأعضاء.
- حل القضايا الحرجة التي تعيق تنمية الطاقة، مثل التدريب وبناء القدرات، والقيادة والتوجيه، وإنشاء نظام معلومات طاقة موثوق ومحدث، والتنسيق الفعّال ومواءمة السياسات والأنشطة.
- تعبئة التمويل لتطوير سياسات ومشاريع الطاقة.
- اعتماد وتنفيذ تدابير فعّالة لتعزيز البيئات النظيفة وسياسات التنمية المستدامة.
2- الرؤية:
تستمد رؤية الهيئة من وظيفتها الموكلة إليها من قِبل الدول الأعضاء. وهدفها الرئيسي هو الريادة في تنمية موارد الطاقة في إفريقيا بهدف تعزيز أمن الطاقة، وتحسين التكامل الإقليمي في مجال الطاقة، وتحقيق نمو اقتصادي واجتماعي سريع، وحماية البيئة، والقضاء على الفقر، وتحسين مستوى ونوعية حياة السكان الأفارقة بطريقة مستدامة.
3- إستراتيجية الهيئة الإفريقية للطاقة:
في معالجة قضايا الطاقة الأساسية، يتم تنفيذ ولاية الهيئة الإفريقية للطاقة من خلال عدة برامج/مجالات موضوعية رئيسية تُشكّل جزءاً من إستراتيجيتها الجديدة، وهي:
1- نظام معلومات الطاقة (AEIS).
2- كفاءة الطاقة.
3- الطاقة الحيوية.
4- النفط والغاز.
5- التحول في قطاع الطاقة.
ثالثاً: ولاية الهيئة الإفريقية للطاقة:
- وضع سياسات وإستراتيجيات وخطط تنمية الطاقة بناءً على أولويات التنمية دون الإقليمية والإقليمية والقارية، والتوصية بتنفيذها.
- تصميم وإنشاء وتحديث قاعدة بيانات قارية للطاقة، وتيسير النشر السريع للمعلومات وتبادلها بين الدول الأعضاء، وكذلك بين التجمعات الاقتصادية الإقليمية.
- تقديم المشورة والتشجيع على تنمية الموارد البشرية في قطاع الطاقة، ولا سيما من خلال التدريب.
- حشد الموارد المالية، لتزويد الدول الأعضاء والتجمعات الاقتصادية الإقليمية بكافة المساعدات اللازمة لتنمية قطاعات الطاقة لديها.
- تشجيع البحث والتطوير في قطاع الطاقة.
- تطوير تجارة ونقل سلع وخدمات الطاقة بين الدول الأعضاء، ولا سيما من خلال تحديد وإزالة العوائق.
- تقديم المساعدة التقنية للدول الأعضاء والتجمعات الاقتصادية الإقليمية والجهات المعنية الأخرى في قطاعات الطاقة الإفريقية.
- التوصية باستخدام معايير وإجراءات متناسقة في قطاع الطاقة.
- وضع الآليات اللازمة لاستغلال موارد الطاقة في القارة واستخدامها على النحو الأمثل بهدف التكامل.
- القيام بمواءمة وترشيد برامج تطوير الطاقة واستخدامها.
- تشجيع الدول الأعضاء على تحديد واعتماد وتنفيذ تدابير فعّالة لمنع التلوث البيئي، ولا سيما في استغلال ونقل وتخزين وتوزيع واستخدام موارد الطاقة في القارة، ومراقبة نظام وآلية تسعير الطاقة وتداولها.
- العمل على تحقيق قيمة مضافة لموارد الطاقة في الدول الأعضاء.
- المساعدة في تطوير واستخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.
- تقديم المساعدة في دراسات الجدوى لمشاريع الطاقة وآثارها السلبية على البيئة.
- القيام بأي نشاط آخر قد يكون ضرورياً لتحقيق الأهداف المذكورة أعلاه.
رابعاً: الهيكل الإداري للهيئة:
لضمان التنفيذ الفعّال لولايتها، تخضع الهيئة الإفريقية للطاقة لهيكل إداري رسمي كما هو منصوص عليه في اتفاقية تأسيسها. يتألف هذا الهيكل من مؤتمر الوزراء، الذي يُمثله حالياً لجنة فنية متخصصة (STC) معنية بالنقل والبنية التحتية العابرة للقارات والمناطق والطاقة والسياحة (STC-TTIIET)، والمجلس التنفيذي، والأمانة العامة، والهيئة الاستشارية الفنية.
1- مؤتمر الوزراء:
يُعدّ المؤتمر أعلى سلطة في الهيئة. ويضطلع حالياً بهذا الدور لجنة فنية متخصصة (STC) معنية بالنقل والبنية التحتية العابرة للقارات والمناطق والطاقة والسياحة (STC-TTIIET)، تضم وزراء أفارقة مسؤولين عن الطاقة والنقل والبنية التحتية العابرة للقارات والمناطق، يجتمعون في دورة عادية كل سنتين. وتتمثل الوظيفة الرئيسية لمؤتمر الوزراء في مناقشة السياسات العامة، والموافقة على برامج العمل، وتقييم تنفيذ أعمال الهيئة الإفريقية للطاقة.
2- المجلس التنفيذي:
يتألف المجلس التنفيذي للهيئة الإفريقية للطاقة من خمسة عشر (15) خبيراً رفيع المستوى في مجال الطاقة، يمثلون الدول الأعضاء، والمجموعات الاقتصادية الإقليمية، وممثلين عن المؤسسات الإفريقية، ويتم انتخابهم من قِبل مؤتمر الوزراء. وتُبنى التعيينات على أساس التمثيل الإقليمي، وتكون مدة العضوية سنتين. يعقد المجلس التنفيذي اجتماعاً عادياً واحداً سنوياً في مقر الهيئة أو في أي دولة عضو بناءً على توصية المجلس. ويتولى المدير التنفيذي للهيئة الإفريقية للطاقة منصب أمين سر المجلس. ويرفع المجلس تقاريره إلى المؤتمر. ومن بين مهام المجلس إعداد وتقديم برامج العمل المؤقتة، والدراسات، والمشاريع، والتقارير الدورية عن الأنشطة، والميزانية السنوية للهيئة، لعرضها على المؤتمر.
3- الهيئة الاستشارية الفنية:
تُعدّ الهيئة الاستشارية الفنية للهيئة الإفريقية للطاقة منتدى استشارياً يُقدّم المشورة والمساعدة الفنية للهيئة بشأن سياسات الطاقة، والبرامج، والمشاريع، والأنشطة ذات الصلة. وتتألف الهيئة الاستشارية الفنية من ممثلين عن المؤسسات الإفريقية ومؤسسات دولية مختارة.
خامساً: برامج الهيئة الإفريقية للطاقة:
1- نظام معلومات الطاقة الإفريقي:
يُعدّ نظام معلومات الطاقة الإفريقي (AEIS) أداةً لدعم اتخاذ القرارات، ويتألف من قاعدة بيانات طاقة قارية، بالإضافة إلى أدوات أخرى لمعلومات الطاقة وعرض البيانات. وقد أُنشئ هذا النظام عام 2012م لتنسيق جمع بيانات الطاقة في إفريقيا، والتحقق من صحتها، ونشرها على المستويات الوطنية والإقليمية والقارية. ويُسهّل النظام تبادل معلومات الطاقة بين الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، والمجموعات الاقتصادية الإقليمية، والجهات المعنية الرئيسية الأخرى.
يسترشد نظام معلومات الطاقة الإفريقي بالميثاق الإحصائي الإفريقي الذي اعتمدته الدورة العادية الثانية عشرة لجمعية رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، المنعقدة في أديس أبابا- إثيوبيا، في 3 فبراير 2009م. ويدعو الميثاق صانعي السياسات الأفارقة إلى جعل الإحصائيات أساساً لجميع عمليات صياغة السياسات، والبرمجة، والرصد والتقييم.
يتكون هيكل نظام معلومات الطاقة الإفريقي من أدوات إدارة البيانات التالية: أدوات جمع بيانات الطاقة وعرضها؛ توفر الأدوات معلومات شاملة تتراوح بين ميزان الطاقة ومؤشراته، ومؤشرات كفاءة الطاقة لجميع الاستخدامات النهائية، وأسعار الطاقة والضرائب، وقدرة محطات توليد الطاقة المركبة، وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وتتبع الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة.
ومن بين منشورات الطاقة المختلفة:
- مؤشرات كفاءة الطاقة في إفريقيا للقطاع السكني.
- إحصائيات الطاقة الرئيسية في إفريقيا.
- قاعدة بيانات الطاقة الإفريقية.
- ميزان الطاقة في إفريقيا.
كما تُنشر سنوياً بيانات تاريخية وسلاسل زمنية، بما في ذلك موازين الطاقة للدول الأعضاء في القارة. تساعد إحصائيات الطاقة وقاعدة البيانات الدول الأعضاء والمنظمات والمؤسسات الإقليمية والدولية على التخطيط واتخاذ قرارات مستنيرة بشأن تنمية الطاقة وإتاحتها، مع الأخذ في الاعتبار ندرة الطاقة في إفريقيا.
ومن خلال برنامج بناء القدرات، تدعم هيئة الطاقة أيضاً جهات الاتصال الوطنية في الدول الأعضاء لإدارة بيانات الطاقة على المستوى الوطني، والتي تُدمج لاحقاً في نظام معلومات الطاقة الإفريقية (AEIS).
يركز بناء القدرات لنظام معلومات الطاقة الإفريقي على ما يلي:
- تحسين جمع البيانات على المستوى الوطني من خلال الجهود التعاونية في تبادل المعرفة والممارسات.
- حشد الموارد ومساعدة الدول الأعضاء في إنشاء أنظمة معلومات الطاقة الوطنية.
- تحسين أنظمة معلومات الطاقة الوطنية القائمة.
- برامج تدريبية مستمرة لتعزيز تنمية المهارات في مجال إحصائيات بيانات الطاقة في جميع الدول الأعضاء.
- تدريب إقليمي لجهات الاتصال الوطنية المعنية بالطاقة.
- تدريب مدربي الآخرين في مجال إحصائيات الطاقة وجمع البيانات وإعداد التقارير.
2- برنامج رصد الطاقة الحيوية والإبلاغ عنها:
تُعدّ إفريقيا أكبر مستهلك في العالم لمصادر الطاقة الحيوية التقليدية (الحطب والفحم ومخلفات المحاصيل الزراعية). وتُسجّل المنطقة أعلى نسبة استخدام للوقود الصلب (الفحم والحطب) على مستوى العالم. ومع وجود ما يُقدّر بنحو 900 مليون نسمة يفتقرون إلى مرافق طهي نظيفة، وأكثر من 600 مليون نسمة لا يحصلون على الكهرباء، يعتمد ثلثا الدول الإفريقية على الكتلة الحيوية لتلبية أكثر من 50% من إجمالي استهلاكها النهائي للطاقة. ويُقدّر أن ثلث الدول يعتمد على هذا المورد لتلبية أكثر من 80% من احتياجاتها، بينما تعتمد عليه بعض الدول بنسبة تتجاوز 90%.
وتُمثّل الكتلة الحيوية ما يصل إلى ثلثي إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة في منطقة جنوب الصحراء الكبرى. بحسب قاعدة بيانات إحصائيات الطاقة التابعة للهيئة الإفريقية للطاقة، بلغ استهلاك القارة الإفريقية 269 مليون طن من مكافئ النفط من الكتلة الحيوية، و295 مليون طن من مكافئ النفط من الطاقة التقليدية في عام 2019م. وتستحوذ منطقة جنوب الصحراء الكبرى على 91.38% من إجمالي الاستهلاك في إفريقيا، بينما تبلغ حصة شمال إفريقيا 0.22%، وإقليم الجنوب 8.40%. ويُعدّ حطب الوقود، بما في ذلك الفحم النباتي، المصدر الأكثر شيوعاً والأكثر ضرراً بالبيئة من بين مصادر طاقة الكتلة الحيوية، إذ يُمثّل حوالي 45% من استهلاك طاقة الكتلة الحيوية في القارة، بينما يُمثّل الفحم النباتي حوالي 3%.
ولإنتاج واستهلاك الطاقة الحيوية آثار مباشرة على التنوع البيولوجي وجودة المياه والتربة، فضلاً عن عدد من الجوانب الاجتماعية والاقتصادية ذات الأهمية القصوى للدول النامية. ومع ذلك، يُعاني جمع البيانات في العديد من البلدان من عدة مشكلات، منها ضعف البنية القطاعية ونقص القدرات المالية والمؤسسية والبشرية. ويُعدّ تحسين جمع البيانات وتحليلها أمراً أساسياً لرصد اتجاهات قطاع الطاقة الحيوية بمرور الوقت، وتقييم استدامتها، ووضع سياسات سليمة.
لذا، يهدف البرنامج إلى تحسين وتعزيز قدرات الدول الإفريقية على قياس وجمع وتحليل بيانات الطاقة الحيوية، وإنشاء نظام قوي للرصد المستمر من خلال تطبيق مؤشرات استدامة الطاقة الحيوية (GSI) وأفضل ممارسات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ذات الصلة. كما سيقترح البرنامج توصيات وسياسات مُخصصة يُمكن لكل دولة تطبيقها لتحسين رصد واستدامة إنتاج واستهلاك الطاقة الحيوية.
وتشمل الأهداف المحددة ما يلي:
- تحسين قدرات الدول الأعضاء في جمع بيانات الطاقة الحيوية وتحليلها ورصدها.
- تقييم وتعزيز قدرات الدول الأعضاء على قياس مؤشرات استدامة الطاقة الحيوية (GSI) واستخدامها في صياغة سياسات الطاقة الحيوية.
- وضع الأساس لمنصة وطنية للرصد طويل الأجل لاستدامة الطاقة الحيوية في الدول الأعضاء.
- وضع سياسات مُوصى بها مُخصصة لكل دولة مُستفيدة لتحسين رصد واستدامة إنتاج واستهلاك الطاقة الحيوية، وتقديم الدعم اللازم لتنفيذها.
- تقديم المشورة لصناع السياسات وإشراك أصحاب المصلحة بشأن أفضل الممارسات في مجال الطاقة الحيوية، بهدف تعزيز الاستدامة والمساهمة في التكيف مع تغير المناخ.
لتحقيق ذلك؛ يعمل البرنامج على:
▪ تقييم مدى توافر البيانات والقدرات البشرية والمؤسسية؛
▪ تعريف أصحاب المصلحة بالمؤشرات الرئيسية والمفاهيم الأساسية المرتبطة بإدارة بيانات الطاقة الحيوية؛
▪ تكييف منهجيات قياس المؤشرات بما يتناسب مع ظروف كل بلد؛
▪ تحديد إستراتيجية لجمع البيانات وسد الثغرات الرئيسية فيها؛
▪ تحديد القيم الأساسية للمؤشرات؛
▪ تحديد الاحتياجات التدريبية وبناء القدرات اللازمة للرصد المستمر؛
▪ تيسير مناقشة أصحاب المصلحة المتعددين للقيم الأساسية للمؤشرات وتأثيرها على أهداف السياسات خلال السنوات القادمة؛
▪ وضع توصيات وسياسات مصممة خصيصى للبلدان المستفيدة؛
▪ ودعم البلدان المستفيدة في تحويل توصيات السياسات إلى سياسات فعّالة.
3- برنامج التحول الطاقي الإفريقي:
تُعدّ مساهمة الدول الإفريقية في التدهور البيئي وتأثيراتها على تغير المناخ هي الأدنى مقارنةً بباقي مناطق العالم. في الواقع، تتراوح مساهمة الدول الإفريقية في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بين 3 و5% من الانبعاثات العالمية. ورغم انخفاض هذه المساهمة؛ فإن تغير المناخ يُهدد إفريقيا بشدة.
لذا، يهدف هذا البرنامج إلى تسريع التحول الطاقي الإفريقي والتغيير المطلوب في القارة، لتعزيز النمو الاقتصادي الشامل، وخلق الثروة، والقضاء على الفقر، والحد من عدم المساواة بطريقة مستدامة ومتوافقة مع المناخ.
يُقدّم البرنامج فهماً واضحاً لتحولات نظام الطاقة اللازمة على المدى القصير والمتوسط والطويل لتحقيق التحول الطاقي، وذلك من خلال تحديد أطر تدعم تطوير إستراتيجيات قطاعية وتكنولوجية مُفصّلة، ذات صلة بالسياسات، ومُوجّهة من قِبل الدول، بما يتماشى مع أجندة التنمية الوطنية وأهداف اتفاقية باريس.
يُتوقع أن يُحدث البرنامج نقلة نوعية في تنمية الطاقة في إفريقيا، انطلاقاً من أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، وأهداف التنمية المستدامة، واتفاقية باريس بشأن تغير المناخ. ويمكن تحقيق الوصول إلى طاقة نظيفة بأسعار معقولة للاستخدامات الإنتاجية والأسرية في إفريقيا بشكل رئيسي من خلال تبنّي وتطبيق أدوات سياسات شاملة قادرة على تحويل قطاع الطاقة الإفريقي ليصبح قائماً في معظمه على مصادر الطاقة المتجددة، وذلك عبر نهج متكامل يُعزز التآزر مع تحقيق أقصى قدر من الفوائد المشتركة والتوازن بين الموارد.
يُمثل برنامج التحول الطاقي الإفريقي الإطار الرئيسي الذي تُطوَّر وتُنفَّذ تحته جميع برامج وسياسات ومبادرة الطاقة النظيفة الإفريقية. ويهدف البرنامج إلى التعبئة الكاملة لموارد الطاقة وإمكاناتها في إفريقيا، ووضع الطاقة على رأس الأولويات الوطنية والإقليمية، واعتماد مناهج تضع إفريقيا مباشرةً على مسارات تنمية طاقة مبتكرة ومنخفضة الكربون، متجنبةً بذلك الاعتماد المفرط على الوقود الأحفوري الذي يواجه معظم الاقتصادات الصناعية والناشئة حالياً.
وتتحدد آلية تنفيذ البرنامج حول سبعة أهداف إستراتيجية:
- بناء البنية التحتية للطاقة من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بدءاً من الزراعة، التي تُوظف النسبة الأكبر من السكان، ولكنها لا تزال عند مستوى إنتاج يكاد يكفي للعيش في معظم أنحاء القارة؛
- تطوير قطاع الطاقة المتجددة بما يتماشى مع اتفاقية باريس، لاستغلال الإمكانات الهائلة لإفريقيا في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة، وبناء القدرات الإفريقية لتطوير هذه التقنيات؛
- برامج كفاءة الطاقة للمباني والصناعة والنقل. ينبغي أن يشمل هذا البرنامج التصنيع المحلي للمعدات عالية الكفاءة، بالإضافة إلى التدخلات التنظيمية والسلوكية؛
- دراسة متأنية للدور المحتمل لخطوط أنابيب الغاز الوطنية والإقليمية والعابرة للقارات، حيثما يكون ذلك مبرراً من منظور مناخي واقتصادي طويل الأجل، مع إدراك مخاطر الأصول العالقة والحاجة العالمية إلى التحول السريع عن الوقود الأحفوري؛
- تطوير شبكة كهرباء إفريقية متكاملة، من شأنها أن تخفض بشكل كبير متوسط تكاليف الكهرباء في جميع أنحاء القارة وتزيد من استدامة وأمن الطاقة؛
- إزالة الكربون من قطاع الطاقة والقطاعات الأخرى، لوضع الدول بقوة على مسار طاقة منخفض الكربون أو خالٍ منه، فضلاً عن الوفاء بالالتزامات الوطنية بموجب اتفاقية باريس؛
- تطبيق نهج منهجي على مستوى القارة للابتكار لتسخير قدرات البحث والتطوير اللازمة لتحقيق جميع الأهداف المذكورة أعلاه.
ويتألف البرنامج من المكونات التالية:
▪ تقديم دعم استشاري رفيع المستوى بشأن الإستراتيجيات والسياسات واللوائح والتمويل وتحسين البنية التحتية، لتعزيز استخدام مصادر الطاقة المتجددة في إفريقيا.
▪ تقديم دعم شامل للحكومات، لمواجهة التحديات المالية والتقنية.
▪ تنمية المهارات والقدرات، لتعزيز القدرات البشرية في البلدان.
▪ تشجيع وتيسير التعاون بين القطاع الخاص والحكومات، لتوفير مشاريع الطاقة المتجددة الصغيرة والمتوسطة والكبيرة.
▪ دعم إطلاق مشاريع كهربة الريف وتمكين المرأة.
تتمتع الدول الإفريقية بأولوية مشروعة في تلبية الاحتياجات الأساسية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، ولا سيما القضاء على الفقر. ولذلك؛ سيساعد برنامج التحول في قطاع الطاقة الإفريقي الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي على الانتقال من استخدام الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة المتجددة.
كما يعمل البرنامج على تحديد وتطوير أطر وخطط ومنهجيات لدعم تطوير إستراتيجيات قطاعية وتكنولوجية، ذات صلة بالسياسات، وموجهة من قِبل الدول، بما يتماشى مع أجندات التنمية الوطنية وأهداف اتفاقية باريس. ستساهم هذه المعلومات بشكل ملحوظ في الكشف عن العوامل الرئيسية المُمكّنة لعملية التحوّل المطلوبة، وستُسهم في اتخاذ قرارات تدعم التحوّل المستدام للطاقة في إفريقيا، مع خلق فرص اجتماعية واقتصادية شاملة.
وقد طُوّر هذا البرنامج استجابةً لدعوة من الوزراء الأفارقة المجتمعين في الدورة العادية الثانية للجنة الفنية المتخصصة المعنية بالنقل والبنية التحتية العابرة للقارات والأقاليم والطاقة والسياحة (STC TTIIET) في أبريل 2019م بالقاهرة- مصر، التي كلّفت الهيئة الإفريقية للطاقة بوضع برنامج التحوّل الطاقي في إفريقيا ودعم الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي في عملية تحوّلها الطاقي. ويأتي هذا أيضاً إدراكاً لأهمية تطوير موارد الطاقة غير التقليدية في إفريقيا.
4- برنامج كفاءة الطاقة في إفريقيا:
يُطوّر هذا البرنامج من قِبل الهيئة الإفريقية للطاقة (AFREC) بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة «متحدون من أجل الكفاءة» (U4E)، ويدعم تحوّل السوق الإفريقية نحو إضاءة وأجهزة ذات كفاءة أعلى.
يهدف البرنامج إلى خفض استهلاك الكهرباء وتلوث الهواء وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري في إفريقيا، بالإضافة إلى توفير المزيد من الكهرباء لملايين المستهلكين والشركات الجديدة. كما يسعى إلى تسريع انتقال القارة إلى منتجات كهربائية أكثر كفاءة، مما يوفر أكثر من 175 مليار دولار أمريكي للمستهلكين الأفارقة بحلول عام 2030م، ويحول دون بناء أكثر من 50 محطة طاقة كبيرة (1 جيجاواط) خلال الأعوام العشرين القادمة.
يمكن تحقيق انتشار أسرع للإضاءة والأجهزة ذات الكفاءة العالية، في أسواق الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، من خلال نهج سياسي إستراتيجي مشترك ومتناسق ومتكامل يُطبّق في كل منطقة وبلد.
تشمل أهداف البرنامج المحددة ما يلي:
- توحيد معايير الإضاءة والأجهزة، ووضع العلامات عليها في جميع أنحاء المناطق الإفريقية وفي الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي.
- دعم تطوير وتطبيق معايير الأداء الطاقي الدنيا (MEPS) على المستوى الوطني والسياسات ذات الصلة.
- بناء قدرات صانعي السياسات والمنظمات المعنية بكفاءة الطاقة على المستويين الإقليمي والوطني، بالإضافة إلى الجهات المعنية من القطاعين العام والخاص العاملة في صناعات وتجارة الإضاءة والأجهزة والمعدات الكهربائية.
- تعزيز جاذبية المنتجات الموفرة للطاقة للمستهلك النهائي.
- تحفيز الصناعة على التطوير، والمستوردين على الاستيراد، وتجار التجزئة على بيع المنتجات الموفرة للطاقة.
- من المتوقع أن يُسهم تحقيق الأهداف المحددة (على المدى القصير إلى المتوسط) في دفع أسواق المناطق والبلدان المستهدفة نحو مستويات كفاءة أعلى على المدى الطويل.
كما يقدم البرنامج الدعم للدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي من أجل:
▪ تعزيز إدارة برامج كفاءة الطاقة على المستويين الوطني والإقليمي، بما في ذلك الإطار القانوني الكامل لكفاءة الطاقة في الإنتاج الصناعي، وإدارة أعمال البناء، والأنشطة المعيشية، ومعدات استهلاك الطاقة.
▪ تعزيز التعليم ونشر المعلومات لرفع مستوى الوعي العام، وتشجيع كفاءة الطاقة وحماية البيئة بين المواطنين.
▪ تبنّي تدابير كفاءة الطاقة في المنشآت الصناعية من خلال وضع نموذج تحكم لترشيد استهلاك الطاقة واستخدامها بكفاءة. كما يقدم الدعم للمنشآت الصناعية لتطوير وتحسين وترشيد خطوط إنتاجها بما يضمن كفاءة الطاقة والحفاظ على البيئة.
▪ تحسين القدرات وتنفيذ أنشطة كفاءة الطاقة في تصميم المباني وصيانتها وإدارتها.
من المتوقع أن يزداد استهلاك الطاقة في إفريقيا بشكل ملحوظ في المستقبل نتيجةً لعوامل متعددة، تشمل النمو الاقتصادي والنمو السكاني والتصنيع وتغير المناخ والتوسع الحضري والتجارة. ولذا، وإدراكاً لارتفاع كثافة استهلاك الطاقة في القطاع الصناعي والمباني الكبيرة نسبياً في إفريقيا، بسبب الإنتاج غير الكفء في المصانع وعمليات البناء، فضلاً عن محدودية الوعي بفرص وإمكانات توفير الطاقة، فمن الأهمية بمكان توعية الدول الإفريقية وتشجيعها على خفض كثافة استهلاك الطاقة من خلال تطبيق تدابير كفاءة الطاقة وترشيدها.
يشمل هذا النهج، الذي أثبت فعاليته عالمياً، معايير وتوصيات منسقة إقليمياً، بالإضافة إلى دعم تنفيذي على المستويين القاري والدولي لتخطيط سياسات كفاءة الطاقة الوطنية والإقليمية، وتصميم البرامج، وتنفيذ المشاريع في مجالات الإضاءة والتبريد والتدفئة والأجهزة المنزلية، مما يُسهم في وضع سياسات أكثر إستراتيجية في مجالي الطاقة والبيئة.
تكمن أهمية هذا البرنامج في إمكانية تحقيق نتائج ملموسة واسعة النطاق في توفير الطاقة على المدى القصير، مع وفورات كبيرة وبتكلفة منخفضة للغاية، وذلك من خلال تبنّي نهج سياسي متكامل لتحويل الأسواق الوطنية والإقليمية في إفريقيا نحو منتجات كهربائية ذات كفاءة أعلى.
5- برنامج النفط والغاز:
يُقدّر إنتاج النفط الخام في إفريقيا بنحو 10 ملايين برميل يومياً، ما يُمثّل حوالي 10% من الإنتاج العالمي. ويُصدَّر نحو 75% من هذا الإنتاج على شكل نفط خام، بينما تُستورد غالبية المنتجات النفطية، ما يجعل إفريقيا القارة الوحيدة في العالم التي تُصدّر النفط الخام وتستورد المنتجات البترولية في الوقت نفسه.
يركّز برنامج مركز أبحاث النفط والغاز الإفريقي على إنشاء سوق محلية إفريقية للمنتجات النفطية بالتعاون مع المؤسسات وكبار منتجي النفط الخام الأفارقة، والمستهلكين الصافين للمنتجات النفطية، والمالكين الحاليين للمصافي غير المُستغلة أو المُستغلة جزئياً، والسلطات الإقليمية والوطنية.
يركّز البرنامج على ما يلي:
- إنشاء سوق محلية إفريقية، لتمكين فرص التجارة عبر الحدود للنفط الخام والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي.
- مراجعة سياسات وقوانين النفط والغاز الحالية، بهدف تعزيز السياسات المُوجّهة لسوق النفط والغاز.
- وضع سياسات وإستراتيجيات وخطط عمل، لتوسيع الطاقة الإنتاجية للمصافي في إفريقيا.
إضافةً إلى ذلك، تتمتع إفريقيا بوفرة من الغاز الطبيعي، الذي يوجد بشكل رئيسي في الجزائر وتونس وليبيا ونيجيريا ومصر. وقد شكّلت الاكتشافات الجديدة للغاز الطبيعي في إفريقيا 40% من إجمالي الاكتشافات العالمية خلال السنوات العشر الماضية، وتحديداً في السنغال وموريتانيا وموزمبيق وتنزانيا، وغيرها. حالياً، يُصدّر أكثر من 45% من إنتاج الغاز الطبيعي في إفريقيا، ما يجعل مساهمته في ميزان الطاقة الإفريقي ضئيلة. مع ذلك، يمكن استغلال موارد مثل الغاز الطبيعي لتعزيز الرفاهية على المدى الطويل، في سياق مواجهة التهديد العالمي المتمثل في تغير المناخ والتحول في قطاع الطاقة.
سادساً: تقييم الأداء والآفاق المستقبلية:
إن تشتت أسواق الطاقة بين أربع وخمسين دولة ذات سيادة قد أعاق تاريخياً تنفيذ مشاريع البنية التحتية واسعة النطاق. ومن الناحية النظرية، من شأن هيئة مرجعية، مثل الهيئة الإفريقية للطاقة، أن تعمل كحلقة وصل تنظيمية وتنسيقية للتخفيف من المخاطر المرتبطة بتجارة الطاقة والاستثمار عبر الحدود.
إن فاعلية الهيئة الإفريقية للطاقة تقاس بمدى قدرتها على سد الفجوة بين الطموحات السياسية والواقع الاقتصادي. فبينما توفر الهيئة الإطار القانوني والفني؛ يظل التنفيذ رهناً بالتمويل الخارجي والداخلي. إن التوجه نحو الاستثمار في المركبات الكهربائية والتصنيع المحلي، بدعم من استثمارات دولية متزايدة، يُمثل فرصةً للهيئة لتوجيه هذه الاستثمارات نحو مسارات أكثر استدامة. تظل الهيئة حجر الزاوية في أي محاولة لدمج أسواق الطاقة الإفريقية، حيث إن تكامل الشبكات الكهربائية الإقليمية هو السبيل الوحيد لتحقيق أمن الطاقة القاري بكفاءة اقتصادية عالية.
ويُعدّ الانتقال من شبكات الطاقة الوطنية المُجزأة إلى شبكة قارية متماسكة أمراً جوهرياً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة (الهدف السابع). وسيتوقف نجاح هذه الهيئة على قدرتها على حشد رؤوس الأموال الخاصة وإنفاذ الاتفاقيات الإقليمية التي تتجاوز الحدود الوطنية، مما يُحوّل في نهاية المطاف إمكانات الطاقة في القارة إلى نمو اقتصادي ملموس.
…………………………………………..
المراجع:











































