الأفكار العامة:
– في وقتٍ تتراجع فيه الرياضة المدرسية في غينيا، تأتي النسخة الخامسة من بطولة “المدرسة والرياضة”؛ لتعيد الاعتبار للرياضة كركيزة تربوية.
– يجمع المشروع بين التكوين، التنافس الشريف، والفرص الأكاديمية، ليُحيي البُعْد التربوي للرياضة ويُقدِّم بديلًا عمليًّا للهجرة.
– تعتمد البطولة مقاربة ثلاثية الأبعاد: التدريب، التنافس، والأنشطة الثقافية، دَمْج الرياضة هيكليًّا في التعليم.
– يرتكز مفهوم “المدرسة والرياضة” على ثلاثة محاور: التكوين في المهن الرياضية، المسابقات، والبيئة الرياضية والترفيهية والثقافية داخل المدارس.
– تشارك في الدورة 15 مدرسة ثانوية و26 ناديًا مدرسيًّا، بإجمالي 43 مباراة على مدى 17 يومًا.
– تتجاوز المبادرة الرياضة إلى رؤية أوسع تُواجه التحديات الاجتماعية، وعلى رأسها الهجرة غير النظامية.
بقلم: مامادو مختار سواري
ترجمة: سيدي.م. ويدراوغو
في وقتٍ تتراجع فيه الممارسة الرياضية تدريجيًّا داخل المدارس في غينيا، تأتي النسخة الخامسة من بطولة “المدرسة والرياضة” لتُشكِّل منعطفًا نوعيًّا يُعيد الاعتبار للرياضة بوصفها ركيزة تربوية ضمن المنظومة التعليمية. ويجمع هذا المشروع بين التكوين المنهجي، والتنافس الشريف، والفرص الأكاديمية، في مسارٍ يستعيد للرياضة أبعادها التربوية الأصيلة، ويُوفِّر في الوقت نفسه بديلًا ملموسًا لطموحات الشباب في الهجرة بحثًا عن مستقبل أفضل.
لم تَعُد الملاعب التي كانت تعجّ بالحيوية في ساحات المدارس الغينية في سالف الأيام، تشهد ذات الزخم؛ إذ تتراجع الرياضة المدرسية، تلك الأداة الفاعلة في التعليم والانضباط وبناء الشخصية، تحت وطأة شحّ الموارد، وغياب الإشراف الكافي، وانعدام السياسات المستدامة.
وفي قلب كوناكري، يبرز مشروع طموح يسعى إلى بَعْث هذا الإرث من جديد، عبر النسخة الخامسة من بطولة “المدرسة والرياضة” في كرة السلة للمدارس الثانوية، خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 25 أبريل 2026م. ولا تقتصر هذه البطولة على المنافسة فحسب، بل تستند إلى مقاربة ثلاثية الأبعاد تدمج بين التدريب، والمنافسة، والأنشطة الثقافية، في رؤية شاملة يتبناها القائمون على المشروع لإدماج الرياضة بشكل هيكلي ومستدام في البرامج التعليمية.
ويرى مامادو أليو ديالو، المدير العام للمشروع، أن الطموح يتجاوز مجرد تنظيم حدث رياضي، موضحًا أن مفهوم “المدرسة والرياضة” يرتكز على ثلاثة محاور جوهرية: أولها التكوين في المِهَن المرتبطة بالمجال الرياضي، وثانيها إقامة مسابقات لصقل مهارات الناشئة، وثالثها خلق بيئة رياضية وترفيهية وثقافية متميزة داخل المدارس الشريكة، بما يُعيد للرياضة حضورها الحيوي في حياة التلاميذ داخل الفضاء المدرسي.
تجدر الإشارة إلى أن البرنامج صُمِّم ليشمل مراحل دراسية متعددة؛ إذ يُوضِّح القائمون عليه أن “المرحلة الأولى مخصّصة لطلاب التعليم الثانوي، في حين تستهدف المرحلة الثانية طلبة المرحلتين الإعدادية والابتدائية حتى الصف السادس وفق النظام التعليمي الغيني. كما أُحدثت فئة خاصة بالفتيات، بنظام مختلط يضم طالبات المرحلتين الثانوية والإعدادية.
ويهدف هذا التقسيم الهيكلي إلى استهداف شريحة عريضة من المتعلمين، من المرحلة الابتدائية إلى الثانوية، مع تركيز خاص على إشراك الفتيات. وتشهد هذه النسخة مشاركة 15 مدرسة ثانوية و26 ناديًا مدرسيًّا، بإجمالي 43 مباراة موزّعة على 17 يومًا.
غير أن مبادرة “المدرسة والرياضة” تتجاوز الأرقام، لتُقدِّم نفسها كإجابة إستراتيجية على تحدٍّ بنيوي يتمثل في نُدرة الفرص المتاحة للمواهب الشابة. ففي ظل شحّ المرافق الرياضية المدرسية، يجد العديد من الطلاب صعوبة في إبراز قدراتهم. وهذا ما يؤكّده سيكو عمر ديالو، أحد المستفيدين من المِنَح الدراسية في الدورة السابقة، قائلًا: “هذه مبادرة استثنائية، فمن الصعب علينا نحن اللاعبين الشباب في غينيا أن نُظهر مواهبنا. وتخصيص هذه المسابقة لطلاب الثانوية يمنحنا فرصة حقيقية للتألق. في العام الماضي، قُدِّمت منحتان دراسيتان لأفضل لاعبَين في جامعة نورث كارولينا، وكنت أحد المحظوظين. إنها فرصة مهمة، لا سيما أن الجامعات الخاصة ليست في متناول الجميع. وبفضل هذه البطولة، تواصلت معي فِرَق من الدرجة الأولى تُعرب عن رغبتها في ضمّي إلى صفوفها”.
وتجسّد هذه الشهادة الأثر الملموس للمشروع، الذي استطاع خلال أربع دورات أن يصل إلى مئات الرياضيين الشباب، وأن يسهم في منح العديد من المنح الدراسية، فاتحًا آفاقًا جديدة أمام الشباب الباحثين عن فرص حقيقية لمستقبل أفضل.
إلا أن هذه المبادرة تتجاوز البُعْد الرياضي المحض؛ إذ تندرج ضمن رؤية أشمل تتصدى للتحديات الاجتماعية التي تواجه الشباب الغيني، وفي مقدمتها ظاهرة الهجرة غير النظامية. وفي هذا السياق، يؤكد مامادو أليو ديالو، المدير العام لمبادرة “المدرسة والرياضة”، أنه “تتمثل الغاية الأساسية من هذه البطولة في تطوير دوري مدرسي غيني ذي أبعاد دولية. وقبل كل شيء، نسعى إلى بناء إطار منظم يتيح للشباب فرصة إبراز مواهبهم. أما الهدف الثاني، فيتمثل في تعزيز العدالة التعليمية، ولا سيما عبر توفير المِنَح الدراسية. وأخيرًا، يأتي الجانب الثالث المتمثل في مكافحة الهجرة غير النظامية، ذلك أن معدلات الهجرة مرتفعة في غينيا، وغالبية الشباب الذين يقدمون على هذه المخاطرة يتطلعون إلى أمرين لا غير: التعليم أو الرياضة. فبدلاً من أن نراهم يرحلون، لماذا لا نصنع بيئة مُحفّزة هنا تُشجِّع على كليهما؟”
ومن هذا المنطلق، ترسّخ مبادرة “المدرسة والرياضة” مكانتها كبديل مؤسسي متكامل، صُمِّم خصيصًا لخلق فرص محلية حقيقية في بلدٍ يعتقد كثير من شبابه أن مستقبلهم لا يتحقق إلا خارج حدوده. فمن خلال برامجها التكوينية، ومسابقاتها، وأنشطتها التوعوية، تهدف المبادرة إلى إعادة الاعتبار للرياضة المدرسية، لا كنشاط ثانوي، بل كمُحرّك تربوي واجتماعي بامتياز.
ومع انطلاق فعاليات النهائيات في قصر الرياضة، يظل سؤال جوهري مطروحًا: هل ينجح هذا النموذج في إلهام سياسة وطنية قادرة على إدماج الرياضة بشكل مستدام في صميم المنظومة التعليمية؟ وبالنسبة للعديد من الشباب، فإن الإجابة تتجلى بوضوح على أرض الملعب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رابط المقال:











































