أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على الرئيس السابق لجمهورية الكونغو الديمقراطية، جوزيف كابيلا؛ على خلفية اتهامه بالانخراط في الصراع المسلح الدائر في شرق البلاد، ودعمه لجماعات متمردة تنشط في تلك المنطقة.
وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية، في بيان الخميس، أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لها فرض العقوبات على كابيلا بسبب دوره في دعم حركة “23 مارس” وتحالف نهر الكونغو وهو ائتلاف متمرد يعمل كذراع سياسي وعسكري للحركة.
وتسعى هذه الجماعات إلى الإطاحة بالحكومة في كينشاسا، وسط اتهامات بتلقي دعم من رواندا.
العقوبات الأمريكية
وبحسب البيان، تُعد حركة 23 مارس جماعة مسلحة تنشط في شرق الكونغو الديمقراطية، وقد أسهمت، إلى جانب تحالف نهر الكونغو، في تأجيج عدم الاستقرار السياسي وتصاعد العنف، ما أدى إلى مقتل آلاف المدنيين وتفاقم أزمة النزوح الجماعي في المنطقة.
وقال وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، إن الرئيس دونالد ترامب يمهد الطريق لتحقيق السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وتوعد من “يواصلون زعزعة الاستقرار” بـ”المحاسبة”. وأضاف أن بلاده ستواصل استخدام جميع أدواتها لدعم ما وصفه بنزاهة اتفاقات واشنطن.
ويأتي هذا القرار في سياق دعم الاتفاقات التي رعتها الولايات المتحدة بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا في ديسمبر عام 2025.
وارتبطت هذه الاتفاقات بالتجارة والاستثمار، إضافة إلى سلاسل إمداد المعادن الحيوية والنادرة.
عوائق السلام في شرق الكونغو
تسيطر حركة 23 مارس على مساحات واسعة من شرق البلاد، بما في ذلك مدينتا غوما وبوكافو، عاصمتا إقليمي شمال وجنوب كيفو، وذلك بدعم عسكري ومالي ولوجستي من قوات الدفاع الرواندية، حسب تقارير ومراقبين.
وفي وقت سابق من العام الجاري، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الجيش الرواندي. وقد أدى تصاعد هجمات الحركة إلى دفع جماعات مسلحة أخرى إلى التعبئة، ما زاد من تعقيد المشهد الأمني في البلاد.
وتعمل 23 مارس كجناح مسلح لتحالف نهر الكونغو، الذي يقوده كورناي نانغا، وهو مسؤول سابق فُرضت عليه عقوبات في عام 2019 لدوره في تأخير الانتخابات خلال حكم كابيلا، حين كان رئيسًا للجنة الوطنية المستقلة للانتخابات.
وأعيد إدراج اسمه على قائمة العقوبات في عام 2024 لدوره القيادي في التحالف.

تداعيات العقوبات
وبموجب العقوبات، سيتم تجميد جميع الأصول والممتلكات العائدة لكابيلا داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أمريكيين.
كما تُفرض قيود على أي كيانات يملك فيها حصة كبيرة. وتحظر القوانين الأمريكية إجراء أي معاملات مالية أو تجارية معه دون ترخيص خاص.
كما قد يواجه الأفراد أو المؤسسات، داخل الولايات المتحدة أو خارجها، عقوبات في حال تعاملهم مع الأشخاص المدرجين على قوائم العقوبات، أو تقديمهم دعماً ماليًا أو لوجستيًا لهم، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
وتشمل القيود أيضًا حظر تقديم أو تلقي الأموال أو السلع أو الخدمات من قبل الأشخاص الخاضعين للعقوبات، إلى جانب منع أي محاولات للتحايل على هذه الإجراءات.
مسيرة جوزيف كابيلا
تولى كابيلا رئاسة جمهورية الكونغو الديمقراطية بين عامي 2001 و2019، لكنه مدّد فترة حكمه لأكثر من عامين بعد انتهاء ولايته الثانية في عام 2016، عبر تأجيل الانتخابات بشكل غير دستوري.
ومع تجدد تمرد الحركة وظهور تحالف نهر الكونغو، عاد كابيلا إلى المشهد السياسي، متّهمًا بالسعي إلى زعزعة استقرار الحكومة عبر دعم هذه الجماعات.
وتقول وزارة الخزانة الأمريكية إن كابيلا قدّم دعماً مالياً للتحالف المتمرد، كما شجّع عناصر من القوات المسلحة الكونغولية على الانشقاق والانضمام إلى صفوف المتمردين.
وتشير الاتهامات أيضًا إلى محاولته شن هجمات على القوات الحكومية من خارج البلاد، إضافة إلى سعيه لدعم مرشح معارض بهدف استعادة نفوذه السياسي.
وفي العام الماضي، أصدرت محكمة عسكرية في كينشاسا حكمًا غيابيًا بإعدامه، بعد إدانته بتهم تشمل جرائم حرب والخيانة وجرائم ضد الإنسانية.
ومنذ أواخر عام 2023، يقيم كابيلا في الغالب في جنوب أفريقيا، لكنه ظهر في مدينة غوما الخاضعة لسيطرة حركة 23 مارس خلال مايو الماضي.
كما اتخذت الحكومة الكونغولية إجراءات بحظر حزبه السياسي ومصادرة أصول عدد من قياداته.











































